2019-05-16 15:06:45

اليسار والاسلاميون ضد ثوار الجزائر / بقلم محمد خليفة

اليسار والاسلاميون ضد ثوار الجزائر / بقلم محمد خليفة

اليسار والاسلاميون ضد ثوار الجزائر / بقلم محمد خليفة

اليسار والاسلاميون ضد ثوار الجزائر / بقلم محمد خليفة

مجلة الشراع 17 أيار 2019 العدد 1901

 

*سقوط النواة الصلبة للنظام كشف المعارضة الموالية

*الاستخبارات تحرك أحزاباً ماركسية وإخوانية وعرقية !

*الصراع على عروبة الجزائر يعود الى المقدمة

*صحيفة سويسرية: الطبقة الحاكمة سرقت مئات المليارات 

 

 لا يعرف عن الجزائريين حبهم للنكتة, لكن الثورة غيرت القاعدة, بدليل أنهم يتبادلون حالياً النكتة التالية:

-يسألك احدهم ما أغنى مؤسسة في الجزائر؟

فتجيب: سوناتراك طبعاً ((الشركة العامة للنفط والغاز)).

فيقول الراوي: خطأ. المؤسسة الأغنى سجن الحراش الذي يقبع فيه أثرى أثرياء الجزائر! , من أسعد ربراب, والأخوة كونيناف وعلي حداد الى آل بوتفليقة الذين أوقف القضاء منهم اثنين هما سعيد, وهدى فرعون الوزيرة السابقة وزوج الشقيق الثالث لبوتفليقة ناصر, وكثير من الوزراء السابقين, كوزير الاشغال والنقل عبدالغني زعلان, ووزير الموارد المائية حسين نسيب, ووزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي, ووزير الأوقاف محمد عيسى, ووزيرة التربية نورية بن غبريط, ووزير الثقافة عزالدين ميهوبي, وقد مثل رئيس الوزراء الأسبق أحمد أويحيى أمام  القضاء.

وكانت صحيفة ((تريبيون دي جنيف)) نشرت بداية مايو الجاري تحقيقاً مذهلاً عن حصة سويسرا من المال الحرام الذي نهبته الطبقة الجزائرية الحاكمة, ونقلته الى مصارف سويسرا, وأنشأت شركات وهمية يتراوح عددها بين 1000 و 1500 في سويسرا فقط, لتلقي الأموال من المصرف المركزي الجزائري, وإرسال مواد وسلع وتقديم خدمات وهمية للحكومة والقيام بالاستثمار. وقدرت الصحيفة هذه الأموال بمئات مليارات الدولارات, إلا أن الطبقة الحاكمة تحركت بسرعة بعد انتفاضة الشعب وهربت الأموال الطائلة الى بلدان بعيدة, ويجري اليوم إعادة ارسالها الى سويسرا بأسماء اشخاص وشركات أخرى تحمل جنسيات غير جزائرية!

وكان سقوط النواة الصلبة للنظام ممثلة بالثلاثي سعيد بوتفليقة والجنرالين محمد مدين وبشير طرطاق قد أحدث تداعيات سريعة سياسية واقتصادية, وبدأ يكشف حلقات ((الدولة العميقة)) وألغازها في العهود السابقة, منذ الانقلاب على الرئيس الشاذلي بن جديد عام 1992 حيث اقتسمت الاستخبارات العسكرية وقيادة الجيش السلطة في البلاد, وبرز الجنرال محمد مدين ((توفيق)) باعتباره رجل الظل القوي الذي أدار الصراع مع ((جبهة الانقاذ الاسلامية)) وبقية الجماعات طوال ما يعرف بالعشرية السوداء الدموية .

 ويتكشف اليوم كيف خلق ((توفيق)) وبقية الجنرالات تنظيم ((الجماعة الاسلامية المسلحة)) التي كانت نسخة مبكرة من ((داعش)) الحالية بتطرفها وجرائمها, ليبرروا جرائمهم ضد خصومهم المعتدلين ((الانقاذ)) الذين فازوا في أول انتخابات حرة 1991 منذ الاستقلال. ويتكشف أيضاًَ كيف أنشأ تحالفاً سرياً بين أحزاب وحركات ((معارضة)) لا يوحدها سوى دعم العسكر والدولة العميقة والولاء للنظام القائم, مقابل فتات هزيلة من كعكة السلطة.

وأدى سقوط ((نظام بوتفليقة)) الى سقوط ((المعارضة)) الملحقة به, والتي أنشأتها الاستخبارات العسكرية ليبدو ذا وجه ديموقراطي مقبولاً في الخارج, ويخفف من فساده ووحشيته التي ظهرت طوال العشرية.

في هذا السياق جاء اعتقال لويزا حنون, المعارضة الماركسية الشرسة التي تهز خطبها مشاعر الجماهير. ترأس حزب العمال وتقف في اقصى اليسار العلماني المتطرف, ترفض الاسلام دينا للدولة, والعروبة هوية للجزائر. واستفزت مواطنيها قبل أيام من اعتقالها بتصريح قالت فيه ((لسنا عرباً, ولسنا جزءاً مما يسمى الأمة العربية, ولذلك فإسرائيل ليست عدواً لنا)). ويؤكد مصدر مطلع أن لويزا ليست من أصول عربية ولا أمازيغية  بل تعود أصولها لأسرة يهودية, وهي بسبب كراهيتها للاسلام والعروبة وخوفها من وصول ((جبهة الانقاذ)) للسلطة في التسعينيات لم تجد حرجاً في التعاون مع جنرالات الجيش ضد الاسلاميين, وتبرير جرائمهم .

 وتؤكد المصادر الرسمية أن التهمة التي أوقفها قاضي التحقيق بها, هي علاقتها مع الجنرال مدين, ومشاركتها في اجتماع ضمهما مع رجال الاستخبارات الفرنسية في كانون الأول/ديمسبر الماضي تقرر فيه التجديد لبوتفليقة!

الغريب أنه ليس حزب العمال اليساري العلماني المتطرف فقط وقف مع العسكر في حربهم ضد الاسلاميين , فحركة المجتمع المسلم (حمس) التي تمثل جماعة الاخوان, اصطفت مع العسكر ضد جبهة الانقاذ, فكافأها بمنحها رخصة النشاط, وعدة حقائب وزارية في الحكومات المتعاقبة. وينظر الجزائريون لها حالياً كحركة تابعة لنظام بوتفليقة, حتى أن رئيسها أبو جرة سلطاني تعرض لضرب مبرح وطرد مهين من المتظاهرين في عدة مناسبات, ويتوقع أن تطاله المحاسبة القضائية, والجدير بالذكر أن الحركة الاخوانية احتجت قبل أيام على توقيف لويزا حنون!

ويأتي ضمن هذا الحلف غير المعلن حركة ((مواطنة ) التي تركز على ((أمزغة الجزائر)) أي نزع الهوية العربية وإحلال الهوية البربرية فقط. وكذلك الاتحاد الديموقراطي الاجتماعي الذي يعد انقساماً عن جبهة القوى الاشتراكية التي أسسها القائد الراحل حسين آيت أحمد, وينادي بالتخلص من العروبة لأن العرب مستعمرون للجزائر, وتدعو للتعاون مع اسرائيل. وكان لافتاً قبل أيام تصريح رئيس الحزب كريم طابو الذي قال فيه ((الجيش هو الاستعمار الجديد في الجزائر))!

وينقل مصدرنا المطلع عن ((مجلة الجيش)) الرسمية تأكيدها أن يلاحق القضاء هذه الأحزاب على خلفية علاقاتها بالاستخبارات والجنرال مدين والفساد السياسي والمالي, فضلاً عن ضلوعها في الاجتماع السري مع رجال الاستخبارات الفرنسية للعمل على التجديد لبوتفليقة بحجة أن خروجه من السلطة يهدد بعودة الاسلام المتطرف للجزائر!