2019-05-16 01:02:28

اقتحام الخارجية أمنياً: تجرؤ على موظف من يقدر على مرجعه؟

اقتحام الخارجية أمنياً: تجرؤ على موظف من يقدر على مرجعه؟

اقتحام الخارجية أمنياً: تجرؤ على موظف من يقدر على مرجعه؟

اقتحام الخارجية أمنياً: تجرؤ على موظف من يقدر على مرجعه؟

مجلة الشراع 17 أيار 2019 العدد 1901

 

مع انه سبق لجهاز أمني لبناني ان اقتحم وزارة المالية في عهد وزيرها فؤاد السنيورة أثناء حكم الرئيس الياس الهراوي.. فإن اقتحام جهاز أمن الدولة في لبنان وزارة الخارجية ظل يسجل سابقة خطيرة على الحياة السياسية والسمعة الدبلوماسية وعلاقة أجهزة الأمن بالموظفين.. لماذا؟

لأن الاقتحام تم بطلب من وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل نفسه، بينما كان فؤاد السنيورة نفسه مستهدفاً في وزارة المالية (ليستهدف الرئيس رفيق الحريري من ورائه في الأساس).

اقتحم العسكر وزارة المالية في عهد السنيورة لإتهامه بعرقلة دفع مستحقاتهم.. وأسقطوا حصانة الموظف داخل مكتبه وسجلوا سابقة انتزاع ما اعتبروه حقاً بالقوة وهو أمر يعاقب عليه القانون.

اقتحم العسكر وزارة الخارجية والمغتربين بطلب من الوزير نفسه، وهو على الرغم من انه محاولة لانتزاع معلومات بالقوة، بحثاً عن مسربي معلومات سفارات لبنان في الخارج الى الاعلام والسياسيين داخل البلد.. فإن غطاءه رسمياً وشرعياً، هو الوزير جبران باسيل.. وبالتالي فلم يعد اللوم ليقع على جهاز أمن الدولة.. بل هي مسؤولية باسيل.

لماذا أعطى باسيل هذا الأمر وهو رأس الدبلوماسية اللبنانية رسمياً؟

مع صدقية مطالبة كثيرين بأنه كان على باسيل ان يلجأ الى جهاز تأديبي داخل وزارة الخارجية، للتحقيق في الاتهامات التي ساقها ضد موظفين في الوزارة.

ومع أحقية الكلام عن ان هذا العمل الأمني في وزارة الدبلوماسية اللبنانية كسر هيبة الدبلوماسيين اللبنانيين، وأثار الدهشة والاستغراب في نفوس الدبلوماسيين العرب والأجانب.. إلا ان هناك من رأى ان باسيل تعمد هذا الإجراء القاسي وغير المسبوق، لإظهار العين الحمراء ضد كل الدبلوماسيين اللبنانيين في لبنان والخارج لمنع تكرار تسريب الوثائق والمحاضر والمباحثات السرية الى جهات غير معنية.

إلا ان ما يغفل عنه كثيرون، انه ليس في لبنان موظف، ادارياً كان او دبلوماسياً، أمنياً كان او مدنياً، قاضياً او سفيراً، إلا ويدين بموقعه لمرجعية مذهبية هي رأس مذهبه، وهي مثلما عينته في هذا الموقع تفرض عليه ان يقدم لها تقريراً عن أي قضية تعنيها، وكم من موظف تطوع من دون طلب مرجعيته لحمل معلوماته والذهاب اليها ليقدم لها المعلومات ولعل باسيل لا ينسى ان رئيس الجمهورية هو مرجع بين هؤلاء كما هو باسيل نفسه مرجع كما الآخرون كل في موقعه.

استطاع جبران باسيل حمل جهاز أمني على اقتحام وزارته.. واستطاع بث الرعب في نفوس بعض الموظفين، فهل يملك باسيل ان يواجه مرجعيات موظفي وزارته وسواء كانوا في الداخل او في الخارج؟ وهل سيسأل جبران نفسه اذا ما تحرك أي مرجع ليطلب من موظف تابع لمذهبه وهو سبب تعيينه ان يكتب له تقريراً او معلومة او يسرب له وثيقة او محضراً.. الى من سيستمع هذا الموظف؟.. الى مديره في الوظيفة او وزيره او الى هذا المرجع.. وينطبق هذا الأمر أيضاً على علاقة كل موظف جاء به جبران او عون الى وظيفته.