2019-05-03 15:26:15

ثلاثة ناشطين يتحدثون لـ ((الشراع)) عن مآل الثورة الجزائرية:((الشعارات الوطنية)) جمعت الكل وأبعدت الأحزاب في مواجهة فرنسا وأميركا واسرائيل/ إعداد: محمد خليفة

ثلاثة ناشطين يتحدثون لـ ((الشراع)) عن مآل الثورة الجزائرية:((الشعارات الوطنية)) جمعت الكل وأبعدت الأحزاب في مواجهة فرنسا وأميركا واسرائيل/ إعداد: محمد خليفة

ثلاثة ناشطين يتحدثون لـ ((الشراع)) عن مآل الثورة الجزائرية:((الشعارات الوطنية)) جمعت الكل وأبعدت الأحزاب في مواجهة فرنسا وأميركا واسرائيل/ إعداد: محمد خليفة

ثلاثة ناشطين يتحدثون لـ ((الشراع)) عن مآل الثورة الجزائرية:((الشعارات الوطنية)) جمعت الكل وأبعدت الأحزاب في مواجهة فرنسا وأميركا واسرائيل/ إعداد: محمد خليفة

مجلة الشراع 3 أيار 2019 العدد 1899 

*فرنسا تحتكر النفوذ الاقتصادي والسياسي في الجزائر, ولها حصة في تعيين الوزراء, وتعتبر الثورة تحدياً لمصالحها, وجميع رجال الأعمال الفاسدين هم رجالها 

*فرنسا واميركا واسرائيل تتعاون في تثبيت النظام القديم ولا تتنافس, و((اتفاق فالدو غرايس 2004)) دليل على مدى خضوع بوتفليقة لفرنسا 

*منظمات وأحزاب عديدة تطالب بالغاء هوية الجزائر العربية والتطبيع مع اسرائيل ولكن الجزائريين يرفضونها بشدة 

*الثورة انتصرت, ولكنها قد لا تحقق كل مطالب الشعب

*الرئيس القادم سيكون من العنصر العربي, للمرة الأولى منذ بن بلة!

*تغير مواقف الجيش يعود الى سيطرة العناصر العربية على قيادته

 

بقلم: محمد خليفة

  

تطرح تطورات الجزائر أسئلة كثيرة, وأفضل من يجيب عليها رجال الحراك المدني في هذا البلد الكبير, لذلك توجهنا الى ثلاثة من الناشطين البارزين.

 بلقاسم بلعباس: محام, وناشط سياسي.

أحمد شلابي: مدرس, وناشط سياسي.

د . أحمد بوداوود: إعلامي, وكاتب, وناشط سياسي.

 

بلقاسم بلعباس

 

#من يقود التظاهرات المليونية في الجزائر, وهل هناك كتلة تشبه ((تجمع المهنيين, أو قوى الحرية والتغيير في السودان))؟

- بدأت الانتفاضة متواضعة, ثم تطورت بسرعة, وتميزت بالتنظيم والانضباط والمثالية, مما أوحى بوجود من يحركها. ولكننا نؤكد عدم جود جسم محدد سياسي أو غير سياسي يحركها على غرار السودان. حاول الحزبيون من كل الاتجاهات ركوب الموجة ورفعوا شعاراتهم, ولكن المتظاهرين طردوهم شر طردة ومنعوا لافتاتهم الحزبية. ولكن مشاركة القوى السياسية في الحراك مستمرة, حيث يشارك الوطنيون والعروبيون والاسلاميون, بل والانعزاليون, ولكن تحت سقف الشعارات الوطنية. وحتى قادة النظام السابق والأجهزة الحزبية والسياسية, حاولوا التدخل والتأثير, ولكنهم فشلوا كما فشل الحزبيون.  

#وما دور المؤسسة العسكرية؟

- الجيش يمثل مؤسسة قوية ومتماسكة من الدولة, والنظام , إلا أنه تصرف بدافع مسؤوليته الدستورية عن حماية البلاد والشعب. ويسجل له انحيازه للحراك الشعبي, وتأييد مطالبه, ودوره الحاسم في دفع الرئيس السابق للاستقالة, وملاحقة الفاسدين, وحماية المحتجين من قمع الشرطة والاستخبارات. ولكن هذه الإستجابة ما زالت غير كاملة. فالشارع يتمسك بالتغيير الجذري, بينما يتمسك الجيش للآن بالحل الدستوري, أي عبر مؤسسات النظام السابق.

#أين التناقض؟ ولماذا ترفضون سيناريو التغيير السلمي..؟

- ما يجري هو تطبيق لبنود الدستور, وكأن المشكلة دستورية, لا سياسية. لاحظ أن رئيس الدولة المؤقت هو أحد أبرز رموز النظام السابق, وأحد أكثر الفاسدين. والحكومة التي تدير البلاد حالياً, هي حكومة نور الدين بدوي المشكلة بقرار من بوتفليقة, ويرأسها رجل أمن ووزير سابق, اشتهر بتزوير الانتخابات في الماضي, وجميع وزرائها من رموز النظام البائد, وهي التي ستجري الانتخابات وتشرف عليها, فكيف يمكن لنا الوثوق بها؟!

#هل يحمل هذا التناقض خطر الصدام؟ وكيف يمكن تفاديه؟

- نعم لو استمر سير البلاد على هذا السيناريو, فقد يؤدي لصدام في لحظة معينة. الجيش يدعم مطالب الشعب ولكن ليس بالكامل, ويريد حلاً من خلال مؤسسات النظام, ويحقق بعض الإصلاحات لامتصاص نقمة الشعب, كالاطاحة ببعض رؤوس الفساد, لا كلها, ولكن الشعب يصر على الحل الجذري والشامل.

والحل في رأينا يتمثل بالذهاب الى مرحلة انتقالية, وإجراء تغيير هادىء وكامل.

 

أحمد شلابي

 

 #ما الذي يحكم تعاطي الجيش الجزائري مع الثورة الشعبية؟

- أولاً, لا بد أن نقر بأن الجيش الجزائري أثبت أنه جيش شعبي وطني, كما هو اسمه, بانحيازه الحاسم الى خيار التغيير والثورة. وأعتقد أن ما حكم تعاطيه مع الثورة أمرين, أولهما أنه أراد التدخل في سير الأحداث دون أن يبدو وكأنه ينفذ انقلاباً, وثانيهما حرصه على إظهار تميزه عن بقية الجيوش العربية التي قمعت الشعوب. وقد نجح فعلاً في المجالين.

ولا بد ثانياً أن نقر بأن الجيش خلق سابقة ليس لها مثيل في الوطن العربي, فهو لم يقمع الشعب, بل حماه, ولم يقبل أن تعتدي عليه الأجهزة الأخرى.

#هناك من يشكك بنواياه وأهدافه.. هل تشاطرونهم شكوكهم؟

- الجيش بطبيعته يؤيد الحلول التي تحفظ الاستقرار, وتتجنب المخاطرة والفوضى, ولا يؤيد الحلول الراديكالية, ويخشى أن تستغل قوى معادية حالة الفوضى والأزمة  لفرض أجندات أجنبية.

#هل هناك مؤشرات على تدخل أجنبي.. وما هي أطرافه..؟

#فرنسا موجودة بكثافة في الجزائر, وهي تعتبر الثورة الحالية بمثابة تحد لها وتهديد لمصالحها. فرنسا تعتبر الجزائر بوابتها الى افريقيا. وتحتكر الاقتصاد الجزائري, وهي أكبر المستثمرين فيه, وتليها أميركا ثم الدول الأوروبية , وكل رجال الأعمال الفاسدين هم من رجال فرنسا. وكذلك الطبقة السياسية الجزائرية تعتبر من المؤيدين لفرنسا. وكانت فرنسا تدعم بقوة بقاء بوتفليقة, والنظام القديم, ليحموا مصالحها الضخمة في الجزائر. ووقفت ضد الثورة لأنها تعرف أنها ستستهدف مصالحها.

أميركا أيضاً لها المصالح نفسها في الجزائر وتتعاون مع فرنسا, وكذلك الدول الاوروبية, واسرائيل موجودة أيضاً من خلال فرنسا وأميركا, وتتحرك عبر بعض القوى المحلية الانعزالية التي أنشأت معها علاقات سياسية تطالب بقطع العلاقات مع العرب وتصفهم بالمحتلين, وتدعو للتعاون مع اسرائيل. وتريد طمس الهوية العربية. وهناك للأسف منظمات وأحزاب عديدة, باتت تعلن هذه المواقف صراحة داخل الجزائر, أو من فرنسا, ولكن غالبية شعبنا يرفضها, ويرفض دعواتها المعادية للثوابت الوطنية الراسخة.

#هل تعتقد أن الثورة انتصرت وتجاوزت مرحلة الخطر أم إنها ما زالت تواجه أخطار الانتكاس أو الالتفاف عليها؟ 

- الثورة انتصرت حتماً, وصارت لها قوى اجتماعية حية وقوية بين الشباب والطلاب, وحققت الكثير من مطالبها, وخصوصاً إسقاط النظام القديم, ومحاصرة أوكار الفساد, ولكن بنسبة أقل مما يريده الشعب. وفي الوقت نفسه ما زالت التحديات قائمة, رغم أنها تجنبت الانزلاقات التي وقعت بها الثورة السورية, ولذلك يواصل الشعب حراكه في الشارع متسلحاً بوعي المواطنين.

#ما هي أهم ضمانات وعوامل استمرار الثورة وقوتها؟

- أهم العوامل هو الوعي العميق الذي ظهر بين الجزائريين وتمسك الجميع بالثوابت الوطنية. لقد كشفت الثورة أن جيل الشباب على درجة عالية من الوعي بمقومات الشخصية الوطنية, والهوية العربية والاسلامية, ويتمسك بالمبادىءنفسها التي تمسك بها جيل ثورة التحرير في 1954. إن هذا الوعي فاجأ العالم لا الجزائريين فقط, لأن كثيراً من المراقبين كانوا يعتقدون أن جيل الشباب فقد هويته وأصالته, وتخلى عن العروبة والاسلام, حتى جاءت الثورة فأظهرت وعي الشباب وإجماع الجزائريين على مبادىء الآباء والأجداد, ورفض الولاءات المعادية. وكشفت أن معاداة فرنسا ما زال قوياً وثابتاً كما كان قبل سبعين سنة, وربما أقوى!

د. أحمد بو داوود 

 

#ما دور الاعلام والاعلاميين في الثورة والحراك كما خبرته بنفسك؟

- لا بد أولاً من إيضاح أن الاعلام الجزائري دعم النظام السابق وقاوم التغيير منذ البداية, لأن وسائل الاعلام الحكومية والمستقلة كافة, خاضعة لنفوذ وسيطرة جهاز الشرطة السرية, ومملوكة لرجال المال الفاسدين المؤيدين لبوتفليقة وزمرته, فرجل الأعمال الموقوف حالياً علي حداد صديق سعيد بوتفليقة يملك شبكة محطات فضائية وصحف تدعى ((تزاير)). وزميله محيي الدين تحكوت يملك شبكة ((نيو ميديا نيوز)) الضخمة. وقناة ((النهار)) أنشأتها الاستخبارات في عهد محمد مدين ((الجنرال توفيق)) وهو الذي سهل التراخيص لجميع الفاسدين.

أمام هذا الوضع سخر الإعلام طاقته للترويج لنظام بوتفليقة وتشويه الثورة والحراك والتشكيك بهما. ولذلك تحرك على المقلب الآخر عدد غفير من الإعلاميين والصحافيين المستقلين المعارضين للنظام, خصوصا أن كثيرين كانوا ضحايا سياسة مبرمجة لاقصاء وعزل وتهميش المعارضين للسلطة. وقام هؤلاء بتوحيد جهودهم للدفاع عن الثورة, وتفنيد أكاذيب النظام. وأسسوا صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر المعلومات الصحيحة, فنجحت التجربة وجذبت ملايين المتابعين. وصار لهم جماعات محلية في كل ولاية ومدينة لنقل المعلومات بالصورة والصوت, ثم قاموا بالتواصل مع الإعلاميين في العالم عرباً وأجانب, ونسقوا أعمالهم مع قوى ومنظمات المجتمع المدني الأخرى. ومع الوقت ونجاح التجربة أنشأت ((المؤسسة العسكرية)) قناة اتصال معنا, لتزويدنا بالمعلومات الموثقة عما يجري في البلاد, وصرنا نؤدي دوراً فعالاً في تنظيم الفعاليات الأسبوعية للحراك ونرصد كل محاولة للاختراق ونشر الاشاعات, أو رفع لافتات وشعارات تتعارض مع ثوابت الثورة.

#ما هي مصادر الخطر على الثورة برأيكم؟

- الخطر الأبرز يتمثل في مكائد فرنسا, فهي لن تتراجع بسهولة, خصوصاً أن بيان الجيش الرابع أشار بصراحة الى أن فرنسا ما زالت هي العدو التاريخي, كما أن وزير الخارجية الإيطالية كشف بنود ((اتفاق فالدوغراس)) المبرم سرا بين فرنسا وبوتفليقة منذ 2004 الذي يتضمن حماية فرنسا له, مقابل أن يضمن مصالحها الأمنية والاقتصادية والسياسية, وتجدر الاشارة الى ان كشف الاتفاق أغضب الشعب وزاد من اصراره على التطهير.

وقد عززت فرنسا مواقعها في الجزائر عبر النظام, وعبر أحزاب معادية لمبادىء ثورة 1954, وخصوصاً حركة ((مواطنة)) وحرك الماك, وحركة القبائل, وحزب ((التجمع من أجل الثقافة)), وحزب ((العمال)) , و((جبهة القوى الاشتراكية)) بعد إقصاء زعيمها التاريخي الراحل حسين آيت أحمد. كما يذكر أن فرنسا تتدخل دائماً بتشكيل الحكومات, ولها حصة بين الوزراء.

لاحظوا أن بعض القوى تطالب حالياً بتقسيم الجزائر, وهو هدف فرنسي قديم, والبعض يطالب بتغيير الدستور وحذف المادتين الأوليين ((الاسلام دين الدولة, والعربية هويتها ولغتها)) .  

وإذا عملنا بقاعدة بومدين ((إذا أردت اختبار صحة موقفي أعاين رد فعل فرنسا عليه, وأعمل بعكسها)) نجد أن فرنسا الحالية ناصبت الثورة العداء, ودافعت عن النظام بقوة. إنها تريد بقاء النظام الفاسد لتتمكن من تحقيق مصالحها وإضعاف الدولة, والسيادة الوطنية.

#ما هي أسباب إنحياز الجيش للشعب بهذا الشكل القوي بعد أن وقف بكل قوته ضد التغيير في بداية التسعينيات؟

- لكي نعرف أسباب هذا التحول يجب أن نعرف التغيير الذي طرأ على تركيبة ((المجلس العسكري الأعلى)) الذي يضم 23 ضابطاً كبيراً, هم الآن جميعاً عرب باستثناء واحد أمازيغي فقط, وهذا يحدث للمرة الأولى منذ الاستقلال, إذ كان الأمازيغ يسيطرون بالكامل على المجلس. لقد نشب صراع داخل الجيش في السنين الأخيرة حسم لصالح العرب, وخرج الأمازيغ , بل إن بعض هؤلاء دخل السجون  مؤخراً كالحبيب شنتوف وحسن باي, وهذا التطور كان ضرباً من الخيال!

 هذا التحول في تركيبة القيادة العسكرية  انعكس على بوصلته السياسية, فانحاز الى صف الثورة التي صار شعارها الأول: ((من ثورة التحرير الى ثورة التطهير))أي مساواتها بثورة 1954. وأنا أتوقع بقوة أن يكون رئيس الجزائر القادم عربياً لا أمازيغياً للمرة الأولى!

 

      

7