2019-04-25 17:23:28

موازنة 2019: تعثر وتخبط وتقشف يهدد بأزمات /اعداد فاطمة فصاعي

موازنة 2019: تعثر وتخبط وتقشف يهدد بأزمات /اعداد فاطمة فصاعي

موازنة 2019: تعثر وتخبط وتقشف يهدد بأزمات /اعداد فاطمة فصاعي

موازنة 2019: تعثر وتخبط وتقشف يهدد بأزمات /اعداد فاطمة فصاعي

مجلة الشراع 26 نيسان 2019 العدد 1898

 

*د. ايلي يشوعي:

- المسؤول عن الفلتان المالي الذي يعيش فيه البلد هو الفريق الموجود في الحكم الآن

- ما يحصل الآن هو ضبط التبذير في الانفاق وليس تقشفاً

- الثقب المالي سحيق جداً ولا شيء يغطيه

*وهبي قاطيشا:

- المؤسف ان هذه الحكومة لا تعرف كيف تصلح نفسها

- اذا ضبطوا الحدود فإنهم ليسوا بحاجة للتعرض للموظفين

- مستعدون ان نعطي راتب التقاعد ومخصصاتنا كنواب في سبيل الاصلاح

*عمار حوري:

- التقشف لن يطال المداخيل الضعيفة والأمور كلها قيد النقاش

 

بحسب كلام الرئيس سعد الحريري فإن الموازنة التي سيتم اقرارها ستكون الأكثر تقشفاً في تاريخ لبنان وذلك بهدف تخفيض العجز في الموازنة. ومن جهة أخرى أكد الرئيس نبيه بري بأن هذا التقشف لن يمس الطبقة الفقيرة ولا حتى المتوسطة، مع شمول التخفيضات المقترحة الرواتب الخيالية ومنع قبض أكثر من راتب من الدولة وتخفيف الانفاق على السفر وغيره اضافة الى وقف التقاعد المبكر في بعض القطاعات ووقف التوظيف نهائياً بفعل التخمة في الموظفين.

هذا الكلام تلقفه كل طرف سياسي بطريقته. اذ اعتبر البعض ان مسألة التقشف تخدم الاقتصاد اللبناني. فيما يرى البعض الآخر بأن الوضع الاقتصادي المتدهور لن ينقذه لا التقشف ولا غيره.

ويعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور ايلي يشوعي ان هناك نوعاً من التعثر والتخبط في طرق التصحيح. فالمسؤول عن حالة الفلتان المالي التي يعيش فيها البلد لفترة 25 سنة هو الفريق نفسه الذي ما يزال اليوم في الحكم. ومن الصعب عليه ان يضبط الأمور خلال فترة قصيرة.

ولا ننسى انه منذ الآن وحتى تقر الموازنة يكون قد مرّ نصف سنة وفي الأشهر الستة التي مرت كان الانفاق يتم كما كان في السابق، الا اللهم التمنع عن الدفع للمتعهدين وللمستشفيات. وكنا نمر بهكذا نوع من الفترات في أوقات سابقة.

وهذا المؤشر غير مريح وليس مطمئناً على قدرة الخزينة على الدفع وهو توقف جزئي عن الدفع. على أي حال مهما قال وفعل الشباب فإن كلامهم نظري ولا يمكن ان يطبق بعد ان مرت أربعة أشهر من هذا العام.

ونلاحظ انهم يحاولون ان يوفروا من أبواب تستثير غضب الشارع والناس. وهذا الذي يسمونه تقشفاً هو ليس بالتقشف انما ضبط التبذير في الانفاق. التبذير يدخل في خانته النفقات السرية واذا ما مارسوا تخفيفها فهذا لا يسمى تقشفاً.

التقشف يعني التخفيف من الانفاق أما التبذير فهو موضوع آخر.

الكلام اليوم هو على موازنة غير تبذيرية ولكن المشكلة ان المستفيدين من التبذير اعتادوا عليه ومن يستفيد من التبذير غير مسؤول بقدر ما تقع المسؤولية على من أفسح له المجال في هذا التبذير.

اضافة الى النفقات السرية هناك تعويضات السفر والمستشارون والتوظيف التسللي الى الادارات. ومن يستفيد من هذا الامر لم يفرض نفسه على الفريق السياسي انما الأولون هم الذين أعطوا الآخرين.

ولماذا أعطوهم؟ لأن الأولين يؤمنون مصالحهم وآخر همهم إدخال أناس الى الادارات او ان ينفعوا مستشارين.

ويضيف: نحن أمام حكومة السعي الى وقف التبذير وليس التقشف. وعلينا ان نرى ان كانوا سيخفضون الرواتب، ويتردد انهم سيجتزئون من فوائد المصارف وهذا الأمر سوف يستثير غضب الناس. المشكلة انهم عوّدوا الناس على ذلك. فالثقافة التي نشرها الفريق السياسي منذ 25 سنة اعتاد الناس عليها. وهذه الثقافة هي ثقافة المنافع والحصص وثقافة المال السهل وثقافة الفوائد وثقافة الفساد. الآن يريدون إعادة الأمور الى نصابها. فمن الصعب ان يغير المرء عاداته. وهذه الموازنة سوف تغضب الناس.

وعن تأثيرها على الاقتصاد يقول يشوعي: بكل الاحوال الثقب كبير في الفجوة المالية ويشبه ثقب الأوزون. فالثقب المالي سحيق جداً ولا شيء يغطيه.

الوزير علي حسن خليل يقول ان هناك 26 ألف مليار ليرة يريدون ان يستدينوها هذه السنة لسد عجز موازنة 2013 وليغطوا مستحقات ديون 2016. ويريدون ان يصدروا 3 مليارات دولار سندات للخارج.

فما يساعد على خفض عبء المديونية والعجز الجديد هو من خلال انتقال كل الخدمات العامة من القطاع العام الى القطاع الخاص.

من جهته، يرى النائب وهبي قاطيشا انه ان لم يتم اتباع سياسة التقشف لا يمكن ان يكون هناك حل. لأننا أمام حافة الهاوية اذا ((ما عملنا تقشف)) وهذا يعني اننا لا نعرف ما هي المسؤوليات ونأخذ البلد الى المهوار المالي والاقتصادي.

ويؤكد قاطيشا انه من المؤسف ان هذه الحكومة لا تعرف كيف تصلح نفسها. ويضيف: يركضون على رواتب الموظفين والهدر معروف. فهم لا يضبطون لا مرفأ صيدا ولا مرفأ صور او طرابلس او حتى حدود لبنان البرية او مطار بيروت.

اذا ضبطوا الحدود فانهم ليسوا بحاجة للتعرض للموظفين. وهم يعترفون ان السرقة من ((فج وعميق)) ويريدون ان يستهدفوا الموظف البسيط. حرام هذا ليس اصلاحاً، من يريد ان يصلح الدولة لا يرمي 11 ألف مواطن عسكري ومدني في التوظيف خلافاً للقانون. فكأنهم يكذبون على أنفسهم، فالحكومة تزور ضد ((سيدر)) وضد القانون. وهذا الأمر لا يعقل. نحن ننتظر الموازنة وان لم يتخذوا تدابير جذرية، وهذا ما حصل حتى الآن، فنحن أمام مشكلة. في المرفأ هناك سرقات وماذا ينتظرون، المرفأ أدخل 900 مليون على الدولة خلال 19 سنة، هل يعقل؟ أين كان وزير المالية ورئيس الحكومة كل هذه السنة.

وعن اقتطاع رواتب المتقاعدين يقول: نحن العمداء مستعدون ان نعطي الراتبين راتب التقاعد ومخصصات التقاعد لأنه ليس راتباً اذا تأكدنا انهم يريدون ان يبنوا دولة ويحاربوا الفساد ويمنعوا الهدر، والله العظيم ليس عندي أي مشكلة ممكن ان اعتمد على أولادي ولا أريد كل هذه القصة. فالاصلاح في مكان وهم في مكان. راتبي في التقاعد ليس براتب انما الاموال التي أخذتها الدولة مني على مدى 40 سنة. لو استثمرتها في شركة أخرى لكان الراتب أكبر من ذلك.

وللعلم رواتبنا نحن العمداء الستة في مجلس النواب على مدى أربع سنوات مقابل سرقة الكهرباء نصف نهار.

حرام، اللبنانيون لا يستأهلون ما حل بهم. يجب ان يذهبوا الى السياسيين في بيوتهم وأنا واحد منهم.

من جهة أخرى، يرى النائب السابق الدكتور عمار حوري ان حكومة الى العمل والى التقشف يكملان بعضهما البعض. حتى نستطيع ان نعمل بشكل صحيح علينا السير بالتقشف أي تخفيض العجز في الموازنة وتحسين فرص النمو لاحقاً وزيادة فرص العمل.

وعن تداعيات هذا التقشف على الناس يقول حوري: التقشف لن يطال المداخيل الضعيفة والأمور كلها قيد النقاش.

وعما اذا كنا أمام انهيار اقتصادي بعد اقرار الموازنة يقول حوري: بالعكس التقشف لا يعني الوصول الى انهيار اقتصادي.

فاطمة فصاعي