2018-06-29 16:06:04

درعا: معركة دولية بامتياز تحضيراً لقمة بوتين وترامب / بقلم: محمد خليفة

درعا: معركة دولية بامتياز تحضيراً لقمة بوتين وترامب  / بقلم: محمد خليفة

درعا: معركة دولية بامتياز تحضيراً لقمة بوتين وترامب / بقلم: محمد خليفة

درعا: معركة دولية بامتياز تحضيراً لقمة بوتين وترامب  / بقلم: محمد خليفة 

 

*الأطراف تتجه الى صفقات دولية كبرى على أشلاء السوريين

*روسيا توفق بين اسرائيل وإيران, وتنقذ الأسد, وترضي أميركا

*الروس يقودونها ومنعوا مشاركة الايرانيين وقوات الاسد! 

*الثوار مصممون على المواجهة اقتداءً بملحمة يوسف العظمة

 

 

ما كان احتمالاً وافتراضاً قبل أيام قليلة أمسى الآن واقعاً مفروضاً.

اشتعلت ((حرب الجنوب السوري)) بقوة وعادت معها مشاهد الحرب الهمجية التي شاهدها العالم في الغوطة وقبلها في حلب، وصور القتل والدمار, وسيناريوهات البراميل وقصف المدنيين واستهداف المستشفيات قبل أي هدف آخر. وعادت طائرات الموت الروسية لشن غاراتها بكثافة, وإفراغ حمولاتها من الصواريخ والحمم على قرى وبلدات هشة البناء, لا ملاجىء فيها ولا حماية, دون احترام لاتفاق ((خفض التصعيد)) المصادق عليه من بوتين وترامب في تموز/ يوليو 2017، وانتهاكاً لدعوة بوتين الكاذبة لحليفيه السوري والايراني بتخفيف الصراع أثناء المونديال, درءا للازعاج  والاحراج , لكي يمضي العرس الكروي الدولي بسلام وهدوء ثم يعود الثلاثة الى لعبة القتل التي لا يريد لها الايرانيون بالتحديد أن تنتهي في القريب.

 ومع تجدد غارات الطيران السوري والروسي ومسلسل البراميل, عادت مشاهد السكان المدنيين الهائمين على وجوههم في القفار حيث لا ماء ولا زرع ((حتى الآن عشرون ألف نازح حتى يوم الأحد الماضي))، وخصوصاً نحو الحدود الأردنية التي أحكم الأشقاء إغلاقها هذه المرة, معلنين نهاية موسم الضيافة الكريمة معتذرين عن عدم السماح بتسرب أي سوري الى بلادهم التي ضاقت بمليون نازح منذ 2012.

لم تبدأ حرب الجنوب السوري يوم 18 حزيران/يونيو الجاري , بل بدأت منذ نهاية حرب الغوطة بإنسحاب مقاتلي جيش الاسلام وفيلق الرحمان من الغوطة الشرقية وتسليمها الى النظام وروسيا في مطلع نيسان/ أبريل الماضي, ثم  انسحاب ما بقي من المقاتلين من مخيم اليرموك وجنوب دمشق وحي القدم في أيار/ مايو. فمنذ تلك اللحظة بدأ النظام وحلفاؤه الايرانيون يستعدون لنقل الحرب الى الجنوب. وتمثلت الخطوة الأولى بطلب الموافقة من اسرائيل على إعادة  قوات الاسد الى حدود 1974. ومر شهران في انتظار الموافقة الاسرائيلية , جرى خلالهما تبادل الرسائل عبر الطرف الروسي اللاعب الأقوى وضابط إيقاع التحركات والأدوار بين الاطراف. الأمر الذي طرح تساؤلات كثيرة عن أسباب حاجة الاسد لرخصة من العدو لإعادة قواته الى الجنوب..؟  ولماذا من اسرائيل بالذات..؟ وما طبيعة الاتصالات التي دارت بين الأطراف خلال الفترة الأخيرة؟ وما هي أدوار وحصة محور المقاومة من هذه الاتصالات, وخصوصاً إيران وحزب الله..؟

معركة الجنوب مختلفة:

لا بد من لفت النظر - أولاً - الى خصوصيات المعركة في الجنوب, وطبيعة اختلافها جذرياً عن بقية المعارك التي خاضها النظام وحلفاؤه منذ عامين ضد المحافظات الخارجة على سلطته, وانتهت كلها باستعادة السلطة على حلب والغوطة, ومناطق واسعة في وسط البلاد وشرقها وشمالها. 

فالمعركة الأخيرة في الغوطة وما سبقها في وادي بردى وما تبعها في جنوب دمشق, هي معركة محض داخلية بين النظام والمعارضة المسلحة بنسبة مائة في المائة. 

ومعركة حلب 2016 كانت داخلية أيضاً بنسبة ثمانين في المائة, ولا يزيد البعد الاقليمي ((التركي)) فيها على عشرين في المائة فقط.

أما معركة الجنوب فهي على عكس سابقاتها معركة ذات أبعاد خارجية اقليمية ودولية بنسبة مائة في المائة, ولذلك كان على الأسد الاستئذان وقيام الروس بموافقات وتفاهمات عديدة مع الأطراف الخارجية ذات الصلة بالمسألة, وهي: 

*اسرائيل التي تقف على الطرف الآخر من الحدود الدولية مع سورية, وتراقب دبيب النمل على الأرض في عموم منطقة الجنوب, وترصد تحركات القوى الفاعلة, وخصوصاً الايرانية.

*روسيا التي باتت القوة المسيطرة بالكامل على سورية, ولها الكلمة العليا في تقرير مصيرها وتنظم التقاطعات بين بقية الاطراف الفاعلة في المحيط.   

*الولايات المتحدة التي وقع رئيسها ترامب في تموز/ يوليو الماضي اتفاق إنشاء ((منطقة خفض التصعيد)) مع روسيا, ولها قوات قريبة من المنطقة, ومعنية بأمن اسرائيل, وأمن الأردن.

*الاردن كدولة محاذية, فضلاً عن إهتمام خاص باستعادة الحدود الدولية ((معبر نصيب)) نظراً لأهميته الكبيرة الاقتصادية لسورية ولبنان والاردن, ويدرّ عوائد مالية كبيرة على النظام. 

*ايران وجماعاتها وعلى رأسها حزب الله, إذ تسعى منذ خمس سنوات الى تأسيس وجود عسكري قوي راسخ في هذه المنطقة لتهديد اسرائيل, والاقتراب من حدود الأردن أيضاً.

ولأن المعركة محكومة بهؤلاء اللاعبين الكبار صدرت مواقف دولية كثيرة تحذر من خطورتها ومن نتائجها قبل أن تبدأ وتدعو لتجنبها, إذ صدر عن الامين العام للأمم المتحدة بيان يعبر عن قلقه لأن  ((الهجوم على جنوب سورية  يهدد أمن المنطقة)). وحذر بيان للاتحاد الاوربي من كارثة انسانية, وطالبت مسؤولة الشؤون الخارجية فيه النظام السوري بوقف التصعيد. وطالبت المندوبة الاميركية في مجلس الأمن روسيا بالعمل لضمان الالتزام بإتفاق خفض التصعيد, وكبح هجمات الاسد. وكان الأردن أكثر الأطراف قلقاً من التطورات, ونبه الى مخاطر تدفق النازحين الى أرضه, فضلاً عن مخاوفه من تقدم قوات ايرانية أو داعشية الى حدوده, وقال وزير خارجيته إنه على اتصال مع الدول المعنية، داعياً لوقف الهجوم والالتزام باتفاق خفض التصعيد,  لأنه اتفاق دولي متعدد الاطراف لا ثنائياً. غير أن السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبيكين انفرد بإعلان دعم بلاده للهجوم, وقال  ((في النهاية ينبغي القضاء على الإرعابيين)). ولكيلا يلتبس الأمر على السامعين, أكد أن الارعابيين المقصودين هم الثوار السوريون, وليسوا قوات إيران وحزب الله, ونفى إمكانية وقوع حرب بين اسرائيل والايرانيين وحزب الله لأنه ((لا مصلحة لأي طرف بها, نتيجة وجود توازن رعب قائم))!.

وما قاله السفير الروسي يركز على جوهر التوتر في المنطقة حالياً, أي مجابهة عسكرية بين اسرائيل والقوات الايرانية, والباقي مسائل ثانوية. ولكن السفير كان في تصريحه حريصاً على اخفاء حقيقة المشكلة, كحرصه على إخفاء الدور العسكري والديبلوماسي الذي تقوم به بلاده في المعركة, وبين اسرائيل وإيران سراً لترتيب صفقة بينهما. أما تبرير الهجوم برد هجوم ألف مقاتل من جبهة النصرة ((كما زعم الروس)) فكذب صريح لأنه لا وجود فاعلاً للنصرة في المنطقة. وكذلك تبريره بالهجوم على المعارضة المسلحة ((كما زعم النظام )) فحجة زائفة, لأن الهدف الحقيقي هو دفع المواقف الى حافة الهاوية, تمهيداً للتوصل الى تفاهم طويل المدى,  بين الطرفين الرئيسيين.         

وكما يعرف الجميع فإسرائيل بدأت منذ العام الماضي ضرباتها للاهداف الايرانية , ولا سيما في الكسوة جنوب دمشق, وقرب الحدود مع لبنان. ثم صعدت في العام الحالي ضرباتها وشروطها السياسية, رافضة وجود قوات الايرانية - حزب الله في المنطقة. ثم وسعت النطاق لأي وجود لهما على الأرض السورية. ولم تنتظر أذناً من دمشق أو موسكو, بل مارست حقها المزعوم في التصدي للخطر الايراني بكل قواعده. وانحازت موسكو بسرعة للموقف الاسرائيلي المدعوم أميركياً طبعاً, بل أظهرت تأييداً تاماً له, بمطالبتها انسحاب وخروج كافة القوات الاجنبية من سورية, تمهيدا للبدء في تطبيق حل سياسي للأزمة السورية, ثم قولها علناً في الأيام التي سبقت البدء بمعركة الجنوب رفضها لتغطية أي معركة تشارك فيها قوات ايرانية أو لحزب الله, مما يعني أنها تشارك اسرائيل والولايات المتحدة والاردن رفض وجود قوات ايرانية في المنطقة. وقبلت موسكو بامتنان أداء دور منسق الاتصالات بين الأطراف، لأنه يعزز دورها, ويمكنها من تحويله الى وظيفة دولية لإحلال ((السلام)) يرضي الاطراف المتصارعة. 

وعندما قام الايرانيون ومقاتلو الحزب بخديعة الانسحاب الظاهري من الجنوب الى ما بعد أربعين كيلومتراً عن الحدود الاسرائيلية, ثم العودة الى المواقع نفسها متنكرين بلباس وشعارات جيش النظام الرسمي لم يتردد الروس في رفض اللعبة وأمرهم لهم بالإنسحاب إرضاءً لاسرائيل. ولكن موسكو قامت في الوقت نفسه بتليين شروط اسرائيل وأميركا المعترضة بالمطلق على الوجود الايراني في سورية الى موافقة على وجود لا يهدد اسرائيل,  ومحكوم بتفاهم ثنائي أو دولي. ويبدو أن اسرائيل استجابت للعرض, وسمحت للاسد بإرسال قواته للجنوب لاستعادة الحدود، وإبعاد الثوار عن المنطقة. لأنها تفضل وجود القوات النظامية على حدودها وفقاً لاتفاق وقف اطلاق النار لعام 1974 على وجود قوات غير نظامية.

وتشير المعلومات الديبلوماسية والاعلامية الى أن اسرائيل وايران يتبادلان الرسائل والعروض عبر الوسيط الروسي بهدف الوصول الى اتفاق أو تفاهم ايراني - اسرائيلي دائم يحفظ أمن اسرائيل من ناحية, كما يحفظ إيران مصالحها من خلال وجود دائم, من ناحية ثانية, وكلاهما في ظل تفاهم أوسع مع نظام الاسد. وذكرت مصادر أن طهران وافقت على الانسحاب بعمق 40 أو 60 كم عن حدود اسرائيل بشرط أن يكون ذلك ضمن تفاهم على الوضع النهائي لسورية, أي بعد القضاء على المعارضة واستعادة الاسد للسلطة على تلك المنطقة. 

وتشير المعلومات الى موافقة اسرائيل بصورة أولية, بدليل تراجع حدة التصريحات والمواقف السابقة وتراجع حدة المواقف الاميركية التي تمثلت بإبلاغ واشنطن للمعارضة السورية رسمياً ألا تنتظر منها أي دعم منها في معركتها مع النظام وحلفائه, ما يمثل تراجعاً عن تصريحات السفيرة نيكي هايلي كما يعني ضوءاً أخضر للنظام وحلفائه للتقدم نحو الجنوب.

حسابات ومواقف الأطراف:

وكانت مصادر المعارضة في درعا أكدت أنه حتى يوم الجمعة الماضي لم يكن هناك ضوء أخضر دولي للحرب الجديدة في درعا, ولكن المواقف الدولية تغيرت يوم السبت 23حزيران/  يونيو, حيث تراجعت واشنطن واسرائيل, ثم تراجعت موسكو عن رفضها تغطية المعركة بطيرانها, إذ بدأ طيرانها غاراته مساء السبت وواصلها في اليومين التاليين بكثافة وقوة نيران تذكر بسيناريو الغوطة وحلب, لأن الغارات استهدفت الحاضنة المدنية والمشافي, لخلق أزمة انسانية ضاغطة على المقاتلين فيضطرون للقبول بشروط النظام وروسيا, إذ كان الروس طالبوا الثوار بالموافقة على دخول شرطتهم العسكرية الى مناطقهم وقبول ما يسمى المصالحة مع النظام. 

ولكن حتى هذا الجانب الظاهري من الحرب تبين أنه مجرد عنصر ثانوي لأن الجانب الاساسي هو الوصول الى التفاهم الاسرائيلي - الايراني - الاسدي بضمانة ورعاية روسية - أميركية. وتشير المعلومات المتداولة في الصحافة الدولية الى أن الاتصالات الروسية - الاميركية تحضر لقمة بين بوتين وترامب خلال شهر تموز/ يوليو , سيكون الملف السوري في مقدمة جدول المباحثات, وبشكل خاص الوضع في الجنوب السوري والوجود الايراني. أي أن القمة الأولى بين ترامب وبوتين ستتناول هذه المسألة, وقد تكون جزءاً من تفاهم بين الدولتين العظميين على حل ما للقضية السورية لم تتضح معالمه, ولكنه يتضمن تفاهماً على حدود الدور والوجود الايرانيين. 

التطورات والصراعات في الجنوب السوري ليست بين النظام ومن خلفه روسيا وايران, والمعارضة المسلحة ومن خلفها بعض الأصدقاء المترددين, بل هي بالكامل صراع بين أطراف اقليميين كبار, على رأسهم ايران  واسرائيل , ويسعى كل منهما لفرض إرادته وترسيخ وجوده الجيوستراتيجي مع الحرص على تجنب الصدام مع الآخر, ويحظى كل منهما بدعم ورعاية من إحدى الدولتين العظميين.

 وتشير المعلومات المتداولة أيضاً الى أن الرئيس الروسي سيعرض على ترامب ((ضبط)) الوجود الايراني في سورية, بدلاً من المطالبة بخروجه منها. على أن يكون ذلك مقابل اعتراف واشنطن بشرعية الاسد, وتثبيته على رأس السلطة أيضاً.

وهكذا يكون الروس باعتبارهم الطرف الأقوى على الارض السورية والطرف ((المنتصر)) في الصراع قد توجوا انتصارهم بضمان بقاء حليفهم الأسد على رأس النظام, وإعادة الشرعية الدولية له، كما ضمنوا بقاء الوجود العسكري الايراني الذي يعلمون أنه دعامة بقاء الاسد, ودعامة الدور الروسي نفسه على الأرض, وبالوقت نفسه حققوا لإسرائيل ما تريده من شروط ونفوذ وأمن في سورية.

وبهذه التسويات والمساومات الدولية تخرج جميع الأطراف الدولية والاقليمية رابحة, ويبقى الطرف الوحيد الخاسر هو الشعب السوري الذي يسدد من حقوقه ودمائه ومصالحه فواتير تلك الصفقات، بدون اكتراث أو اهتمام بمطالبه المشروعة وتضحياته في سبيل الحرية والكرامة والاستقلال والسيادة. 

ففي غضون يومين فقط شنت الطارات الروسية أكثر من مائة غارة, بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان في لندن, وبحسب ((غرفة العمليات المركزية في الجنوب)) التي تضم الفصائل المصممة على القتال دفاعاً عن وجودها وحقوقها, لأنها تعلم أن كل ما هو معروض عليها وعلى حاضنتها الشعبية لا يعدو أن يكون استسلاماً مجانياً يمهد للتخلص منها بطرق مختلفة.

ويكشف لنا مصدر موثوق من ثوار الجنوب ((إن المصالحات التي جرت في الغوطة قبل شهرين وتضمنت العفو عن المسلحين والثوار بعد تركهم السلاح, وتسوية أوضاعهم القانونية, كانت مجرد خدعة وحيلة للايقاع بهم, لأن النظام قام مؤخراً باستدعائهم للخدمة العسكرية الاحتياطية, مما مكّنه من حشد 16400 رجل ساقهم الى القتال في معركة الجنوب ضد الثوار, ليتخلص من الطرفين بأيدي بعضهم بعضاً, خصوصاً أن ما يسمى جيش النظام يعاني من نقص فادح في العنصر البشري)).

وذكر المصدر أن النظام أقام معسكراً في بلدة ((مديرج )) للجنود الذين جمعهم من الغوطة حيث يعيد تأهيلهم وإرسالهم الى الجبهة الجنوبية التي يقودها العميد  سهيل الحسن (النمر) بإشراف القوات الروسية مباشرة. وهو دليل اضافي على أن الروس هم من قرروا المعركة, لا النظام, ويرفض سهيل الحسن مشاركة الفرقتين الخامسة والتاسعة من جيش الاسد لعدم ثقته بهم. ومن الواضح أن الروس يعززون قوتهم على الأرض لاستغلالها واستثمارها في مساوماتهم وصفقاتهم مع اسرائيل وأميركا وايران في الاستحقاقات القادمة.                        

بناء على هذه المعطيات التي يعرفها ثوار الجنوب ومعلومات اخرى وصلتهم من عواصم عربية عديدة ومن مصادر المعارضة في الخارج, اتخذوا بالإجماع قرار المواجهة والقتال رفضاً للاستسلام والاذعان لإملاءات وشروط الروس وتهديداتهم الارعابية.

والسؤال الذي يطرحه الجميع الآن, هل سيتكرر السيناريو الدموي الذي رأيناه في الغوطة وحلب في درعا وحوران..؟

وهل سيتكرر التواطؤ الدولي الذي رأيناه في المدن السابقة لإسقاط الجنوب كما أسقطت الغوطة وحلب..؟ 

وكم سيصمد الثوار قبل أن تنفد ذخائرهم وتضعف مقاومتهم وتستفحل معاناة المدنيين فيضطرون للاستسلام..؟ 

معنويات المقاتلين الجنوبيين عالية وإرادتهم القتالية صلبة, ويتميزون بوحدة وتماسك, وتجانس شديد, وهناك نوع من التلاحم بين السكان والثوار لا مثيل له في الحالات السابقة بفضل النسيج القبلي لسكان حوران, وهناك اجماع على الصمود والقتال, ويقولون ((لولا الطيران الروسي لأمكننا صد الهجوم ورده والوصول الى بوابات دمشق)), ويقول العميد أسعد الزعبي المنشق عن النظام وأحد قادة المعارضة البارزين إن معركة درعا ستكون كمعركة يوسف العظمة في مواجهة الغزو الفرنسي عام 1920. وعن المواقف الدولية فيقول إننا كنا متأكدين سلفاً من تخلي الأميركيين عنا, لأننا خبرناهم من خلال ((غرفة الموك)) على مدى سنوات والتي كانت دائماً تؤكد تآمر الأميركيين علينا وحرصهم على عدم  سقوط الأسد!.

الجدير بالذكر أن ثوار الجنوب يمتلكون كميات من صواريخ ((التاو)) المضادة للدروع, وصواريخ ((سام)) غنموها من مخازن النظام. ويؤكدون أنهم لن يقبلوا أبداً الاستسلام والرضوخ, ويعتقدون أن النظام لن يجازف بإرسال قواته البرية الى مواجهة خاسرة معهم , ويتوقعون أن تقتصر المعارك على المنطقة الغربية من درعا وريفها, وعدم الاقتراب من المناطق الأخرى لتكون بمثابة ((منطقة آمنة)) للمدنيين النازحين من مناطق القتال لتحاشي أزمة نزوح ولجوء انسانية تحرج الدول المتورطة والمتواطئة!

بناء على ما سبق ينتظر أن تكون معركة الجنوب أشرس من معركة الغوطة, وقد تستمر شهوراً.