2019-04-25 14:32:14

((داعش)) بعد سقوط دولته: تقهقر مؤقت وخلايا نائمة لتفجيرات وفتن /حوار واعداد: هلا بلوط

((داعش)) بعد سقوط دولته: تقهقر مؤقت وخلايا نائمة لتفجيرات وفتن /حوار واعداد: هلا بلوط

((داعش)) بعد سقوط دولته: تقهقر مؤقت وخلايا نائمة لتفجيرات وفتن /حوار واعداد: هلا بلوط

((داعش)) بعد سقوط دولته: تقهقر مؤقت وخلايا نائمة لتفجيرات وفتن / اعداد هلا بوط

مجلة الشراع 26 نيسان 2019 العدد 1898

 

*الدكتور محمد نقري: الاستخبارات الأجنبية صنعت ((داعش)) وحققت ما أرادته من التنظيم

*ضرورة العمل على محو الأفكار الداعشية في معاهد منتشرة في العالم الاسلامي

*لبنان من الدول المعرضة ليكون وجهة الداعشيين الفارين من سورية والعراق

 

ماذا بعد هزيمة ((داعش))؟

من الممكن القول ان تنظيم ((داعش)) قد سقط وتهاوى كدولة ولكنه لم يسقط ((فكرياً)) و ما زالت أفكاره متداولة كما انه ما زال يسعى الى تجنيد الافراد وضمهم الى صفوفه.

والسؤال المطروح ماذا يمكن لهذا التنظيم ان يقوم به في المرحلة الجديدة؟


اعداد تقريبة للمنضمين الى ((داعش))

تراوحت تقديرات الاستخبارات الغربية لعدد مقاتلي ((داعش)) في سورية والعراق بين 30 و45 ألف مقاتل. وعلى افتراض مقتل 30 ألفاً منهم، فإن هناك ما لا يقلّ عن عشرة آلاف مقاتل ما زال مصيرهم غير معروف ليبقى السؤال أين سيتوّجه هؤلاء وأين هم اليوم وما هي الساحات الجديدة التي سيظهرون فيها؟


من هم مقاتلو ((داعش))

المحليون وهم أبناء الأرض الذين انخرطوا في تنظيم ((داعش)) بعد سيطرته على المناطق التي ولدوا وعاشوا فيها والذين يؤمنون بفكر التنظيم. وأغلب هؤلاء سيحاولون العودة إلى حياتهم الطبيعية والاندماج في المجتمع الذي سيعمل على حمايتهم نتيجة الوشائج والروابط العائلية. وقد تسعى الدولة حيث يقيمون لإيجاد تسوية مقبولة مع هؤلاء. ففي سورية تجري مصالحات برعاية روسية في مناطق مختلفة من البلاد. وفي العراق تعِد الحكومة بالسعي إلى تسوية ملفات أبنائها الذين انخرطوا في التنظيم. ويبقى خطر المحليين قائماً لا سيما وأن عمليات المصالحة مع الدولة وكذلك الدّمج والتأهيل لا يمكن أن تكون ناجحة تماماً في ظّل الظروف القائمة حالياً بالمقارنة مع عمليات التأهيل التي كانت تجريها دول أخرى مع مقاتلي ((القاعدة)) من حملة جنسياتها وكذلك مثلما حدث في التجربة المصرية في التسعينيات وفكرة المراجعات التي ساهمت بنسبة كبيرة في دمج الكثير من أبناء الجماعة الاسلامية في المجتمع وتم إجراء مصالحات مع الدولة برعاية القيادات الاسلامية بعد ان اتقنوا ان الفكر المتشدد لن يصل بهم الى شيء سوى فقدان شعبيتهم ودخولهم في حرب مسلحة هم الخاسر الأكبر فيها.
أما المهاجرون فهم الوافدون من دول مختلفة إلى سورية والعراق وحاولوا الاستيطان فيها سواء مع عائلاتهم أو على شكل أفراد مقاتلين فقط. هؤلاء ليسوا بدورهم مستوى واحد من التصنيف. وهم يشكّلون عقبة كبيرة على الأمن العالمي من عدّة جهات، فهم أولاً حاملو جنسيات أجنبية، وحكوماتهم تفضّل التخلّص منهم على منحهم التسوية المطلوبة.
ويمكن فرز المهاجرين إلى أناس سيعودون سراً إلى بلادهم الأصلية ويتحوّلون إلى خلايا فاعلة تنتظر أي خلل في المنظومة الأمنية لتندفع وتمارس عملها. وآخرون سيحاولون البحث عن أماكن ملائمة لعملياتهم الجهادية أي أراضٍ جديدة للاستيطان فيها. والمرجّح أن المناطق المحبّذة لدى هؤلاء هي: أفغانستان وباكستان والفلبين وبورما والصين شرقاً، وبعض الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفياتي سابقاً، وشمال سيناء وليبيا وعموم دول الساحل الإفريقي غرباً، واليمن جنوباً كما انه من المتوقع ان تكون إحدى الوجهات المتوقعة لعناصر ((داعش))، الانضمام إلى تنظيمات مسلحة وإرعابية كجبهة النصرة في سورية أو فروع تنظيم ((القاعدة)) في المنطقة، أو تشكيل تنظيم إرعابي جديد بمسمى جديد.


تقديرات أعداد المهاجرين الأجانب

وفقاً للبرلمان الأوروبي، فإن أكثر من 4000 من مقاتلي ((داعش)) يحملون جنسيات أوروبية، وإذا ما أعيدوا إلى أوطانهم يمكن أن يشكلوا تهديداً خطيرا لأمن القارة الأوروبية. وبناء على ذلك، تبنت الحكومات البلجيكية والفرنسية والبريطانية نهجا تقييدياً لإعادة إدماج العائدين، ووصل الأمر بالمملكة المتحدة إلى حد تجريد أكثر من 100 من مقاتلي الدولة الإسلامية، ممن يحملون جنسيات مزدوجة، من جنسيتهم البريطانية في عام 2017.
وكانت فرنسا والدنمارك وبريطانيا قد رفضت طلب الرئيس الاميركي دونالد ترامب باستعادة مقاتلي ((داعش)) الذين تم القبض عليهم في سورية من قبل التحالف الدولي من أجل تقديمهم إلى العدالة في بلادهم حيث تعتبر باريس ان الجهاديين أعداء فرنسا وتستثني حالات فردية للقاصرين.
ولا يعد انتصاراً دائماً على ((داعش)) ما لم يقم الفاعلون المحليون والدوليون بإزالة المسببات التي أدت إلى ظهور تنظيم ((داعش)) عبر بناء نظم سياسية بعيدة عن الاقصاء والتهميش والتمييز في السلطة والموارد على أسس الانتماء العرقي أو الطائفي.
ليبقى السؤال الاكبر والأهم ماذا سيفعل راديكاليو ((داعش)) بعد هروبهم وانخراطهم في المجتمعات المدنية؟ وماذا عن المجتمعات التي فروا منها والمجتمعات التي قصدوها؟


للاضاءة على هذا الموضوع التقت ((الشراع)) الدكتور محمد نقري المتخصص في شؤون الجماعات الاسلامية والذي كان معه الحوار التالي:


#التنظيم انتهى على الارض ولكنه ما زال موجوداً في عقول الكثير على مستوى العالم كيف ترى الأمور بعد انتهاء سيطرة ((داعش)) على الأرض في سورية والعراق؟

-يوجد احتمالان وكلاهما  مر الأول هو ان تكون الاستخبارات الأجنبية هي التي صنعت ((داعش)) وفي هذه الحالة قد توصلت الى تحقيق أهدافها عن طريق ضرب الفئات المتطرفة في الدول الأجنبية من حيث تجميعهم ثم القضاء عليهم والهدف الثاني هو إيجاد فتن وحروب بالشرق الأوسط وهذا أيضاً ما تحقق ومن المتوقع ان تصبح ((داعش)) خلايا نائمة تستخدمها الاستخبارات الأجنبية بكبسة زر عندما تريد تحقيق هدف ما، أما الاحتمال الثاني وهو ان هذه الخلايا هي وليدة أفكار متطرفة داخل المجتمع الاسلامي، وهذه الأفكار الى الآن ما تزال منتشرة في كثير من انحاء الدول العربية ولا يوجد الى الآن أي خطة عملية للقضاء على هذه الأفكار وهناك بعض الخطوات الخجولة التي تقدم عليها بعض الدول العربية والاسلامية ولكن هذا يحتاج الى منهجية عميقة لمحو الأفكار الداعشية والتكفيرية ابتداءً من المناهج الدينية التي تدرس في بعض الجامعات مثل باكستان والهند والسودان ودول عربية ويجب على المؤسسات الدينية القيام بدراسات من أجل تجنيب الأوطان خطورة هذه الحركات التكفيرية التي لم تخدم الاسلام مطلقاً وانما أعادتنا الى الخلف اضافة الى انها انشأت الخلافات داخل الوطن العربي ولم تنقله الى فلسطين المحتلة وكأن هذه الحركات هي من أجل زرع الفتن في الدول العربية وتجنيب العدو الصهيوني هذه الفتن.

#هل ستؤثر الهزيمة على فكر وعقيدة وأنصار ((داعش)) وكذلك أيضاً باقي الجماعات المتطرفة؟

-ستؤدي هزيمتهم الى تقهقر وتراجع مؤقت ولكن أظن بأن نشاطهم سيكون له أدوار أخرى بطلب من الخارج او القيام بفتن داخلية لزعزعة الأوضاع في الدول التي تعاني من مشاكل اقتصادية. وهذه الخلايا يوجد لها مرشدون وقائمون على أمرها هؤلاء لا يعرفون من هم، صحيح بأننا نعلم بأن هناك معاهد تدرس هذه الأفكار ولكن الى الآن ما زالت هذه المعاهد تستجلب عدداً لا بأس به من الطلاب الذين يستخدمون فيما بعد لنشر الأفكار التكفيرية.

#هل هي موجودة في لبنان؟

-بالطبع وهنا مسؤولية دار الفتوى ووزارة التربية التي تعترف بشهادات هذه المعاهد ولذلك يجب تطعيم هذه المعاهد بأساتذة يحملون أفكاراً منفتحة او سحب الرخص من هذه المعاهد.

#كيف تواجه الدول المجاورة هروب أعضاء التنظيم الفارين من سورية والعراق، خصوصاً وان لبنان هو واحد من هذه الدول المعرضة لذلك؟

-بل لبنان هو الدولة الرئيسية المعنية بالدرجة الأولى في دخول هؤلاء الجماعات الى أراضيها وهناك حلان إما ان تقوم الحكومة اللبنانية بمثل ما قامت به الدول الأوروبية في منعهم من الدخول الى أراضيها، وهذا الاجراء يجب ان يكون صارماً تتشدد به السلطات المعنية، وأما الحل الثاني وهو ان تقوم بإنشاء تجمعات لهم وإجراء عملية ((غسل لأدمغتهم)) او مراجعات لأفكارهم وهذا ما هو مستبعد وذلك عن طريق إجراء دورات تدريبية دينية لهم مع رجال دين معتمدين وتلقينهم العلوم والمهن التي تساعدهم في حياتهم إضافة الى دورات تخصصية يجريها علماء النفس لتحديد الطرف الأمثل لتحويلهم من هذه الأفكار التكفيرية والمتشددة ليصبحوا مواطنين يؤمنون بحرية الفكر والتعبير وبأن الاسلام دين سلام ومحبة ورحمة تماماً كما حدث في بعض الدول الأوروبية المتقدمة حيث قامت بتدريب المجرمين منهم في السجون واعادة تأهيلهم ومراقبتهم ثم إيجاد فرص العمل لهم.

هلا بلوط