2019-04-22 15:14:56

شيرين عبدالوهاب ضحية حسبة الشهرة والنفاق

< >

شيرين عبدالوهاب ضحية حسبة الشهرة والنفاق

وفق أمزجة بعض المحامين والاعلاميين، وخضوعاً لشبق بعض هؤلاء للاعلان والشهرة، وإيذاء الآخرين، خصوصاً الناجحين منهم فقد بات كل فنان مصري مطالباً بأن يقدم صباح كل يوم عبر الاعلام المقروء، ومساءه عبر شاشات الفضائيات، اثباتاً على حبه لمصر ووطنيته، وان يتلو شهادة الايمان بالبلد..

وانسجاماً مع جموح هؤلاء (اعلاميين ومحامين..) فقد بات على المطربة شيرين عبدالوهاب ان تسجل على هاتفها أنشودة الولاء لمصر، تنطلق الى آذان كل من يطلبها، او تطلبه كي يتأكد المنافقون هؤلاء ان شيرين هي ابنة مصر تحبها كما يحبها ابناؤها.

وعلى شيرين وكل فنان مصري ان يخرج الى الناس قافلاً فاهه واضعاً كمامة، عابساً متجهماً، لا يجيب على أي سؤال إلا كتابة، رافضاً الإدلاء بأي حديث اعلامي الا بعد ان يقرأ الأسئلة ويجيب عليها من ورقة مكتوبة، كما ان عليه رفض أي مقابلة مباشرة عبر المرئيات.. وحتى عبر التسجيل الاذاعي او الصحفي.

ما هذا الذي يجري تجاه هذه الفنانة وهي امرأة مصرية صميمة في ملامحها وخفة دمها وعفويتها، وهي ذات صوت جميل وأداء مميز وحضور يذكر بالكبار وقد أفل زمانهم؟

هل عادت مصر الى زمن الحسبة التي بلغت ذروتها في السعي لمحاكمة نجيب محفوظ واستتابة نصر حامد ابو زيد وقتل فرج علي فودة وتكفير محمد عبدالوهاب (جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت) وتكفير عبدالحليم حافظ (قدر أحمق الخطى سحقت هامتي خطاه) والتغيير في نهاية ((الاطلال)) لأم كلثوم فإن الحظ شاء لتصبح فإن الله شاء..

كان البعض يظن وهماً ان زمن الحسبة ولى لكنه راح يتسع حتى شمل بعد الثقافة والرواية والفكر الديني المستنير.. عاد الى الفن إنما في هذه المرة تحت عنوان إسقاط حرية الطرفة.

كانت الحسبة وفق المشايخ الذين ينشرون التخلف والظلامية ومصادرة الحرية في الفكر والتعبير والقول والشعر والغناء قد أدت دورها في عهد مبارك.. لكنها الآن تعود عبر اعلاميين ومحامين هادفة الى إرعاب فنانين.

والغريب في الأمر ان الرعب والجبن وربما الشماتة والغيرة والحسد باتت كلها عوامل تمنع القوة الحية في المجتمع المصري من التصدي للحسبة الجديدة، فما قرأنا تضامناً واجباً مع شيرين عبدالوهاب.. لكأن الصمت هو تشجيع لكل أصحاب الاغراض الوضيعة كي يستمروا في قهر الفن بعد قهر الثقافة وتسييد التدين الفولكلوري الاستعراضي الشكلي في مصر وبلاد المسلمين.