2019-04-11 16:42:06

ترامب يستجدي ايران لمفاوضات جديدة/ بقلم السيد صادق الموسوي

ترامب يستجدي ايران لمفاوضات جديدة/ بقلم السيد صادق الموسوي

ترامب يستجدي ايران لمفاوضات جديدة/ بقلم السيد صادق الموسوي

ترامب يستجدي ايران لمفاوضات جديدة/ بقلم السيد صادق الموسوي

مجلة الشراع 12 نيسان 2019 العدد 1896

 

الجميع يعلم أن دونالد ترامب قد تبوّأ على غرّة منصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، حيث كانت كل التوقعات والإستطلاعات تشير إلى فوز منافسته هيلاري كلينتون، حتى أن صورة الغلاف لمجلة ((التايم)) كانت Madam president، ومنذ اللحظة الأولى لوصوله إلى الرئاسة بدأ الصدام مع المؤسسات المتعددة في النظام الأميركي، فلقد أصدر قرارات رئاسية نقضها قضاة في الولايات، وقرر أموراً رفضتها السلطتان التشريعيتان النواب والشيوخ، ولاحقته الشكاوى بالعشرات من نساء مارس معهن الجنس عنوة او تحرش بهن جنسياً، وأحاط به اتهام التدخل الروسي لصالحه أثناء الحملة الإنتخابية الرئاسية، ووجهت إليه أصابع الإتهام لتهربه من دفع الضرائب المتوجبة عليه قبل وصوله إلى الرئاسة، ووقفت ضده أغلب وسائل الإعلام الأميركية المرموقة المكتوبة والمرئية، وأضيف إلى كل هذا نشر غسيل فضائحه العديدة من قبل المساعدين والمقربين ومحاميه الخاص، وبدت الأصوات المطالبة باستقلال ولايات من خلال احتجاجات وتظاهرات.

وأدى كل هذا الأمر إلى خسارة الحزب الجمهوري غالبيته في مجلس النواب في الإنتخابات النصفية الأخيرة ما أتاح للنائبة الديموقراطية نانسي بيلوسي أن ترأس مجلس النواب، وتبدأ بشنّ الحرب الشعواء ضده حتى وصل إلى حد التلويح جدياً بإجراءات العزل للرئيس، وصرحت رئيسة مجلس النواب أنها لا يشرفها أن يكون ترامب رئيساً للولايات المتحدة، وتمّ تأجيل موعد إلقاء خطاب الإتحاد للرئيس أمام مجلسي النواب والشيوخ، وووجه الخطاب أثناء إلقائه بالضحك والسخرية من جانب عدد كبير من الحاضرين، وصارت أجهزة الرصد تعدد أكاذيبه الكثيرة جداً وأخطاءه الجسيمة خلال هذه الفترة من رئاسته، وشاع الاستهزاء بترامب في جميع أنحاء البلاد، ووصل التصادم بين الرئيس والسلطتين التشريعيتين إلى حصول أطول إغلاق للحكومة الإتحادية في تاريخ الولايات المتحدة والتوقف عن دفع الرواتب لمرتين إلى موظفي الحكومة الاتحادية وإغلاق بعض السفارات الأميركية والتوقف عن إصدار التأشيرات من قبل الموظفين في سفارات أخرى واضطرار بعض الموظفين للحصول على الطعام من الكنائس والمؤسسات الخيرية، وانطلاق تظاهرات اعتراضية في عدد من المدن الأميركية، وتطور أمر التصادم إلى حد رفض المجلسين لعدة مرات محاولات الرئيس تأمين المبالغ اللازمة لبناء الجدار مع المكسيك ومبادرته إعلان حالة الطوارئ في البلاد ليتمكن من تجاوز القرار، ومبادرة المجلسين وبمشاركة نواب جمهوريين لنقض قرار إعلان الطوارئ واضطراره لاستعمال ((الفيتو)) لوقف مفعول القرار الجديد.

ومن جهة ثانية كان التخبط في القرارات السمة البارزة لترامب منذ اليوم الأول لتبوئه المنصب حيث ضرب الرقم القياسي في عزل المسؤولين الأساسيين في إدارته، والأسوأ في ذلك طريقته المزاجية في إعلان العزل ومن دون إعلام صاحب العلاقة قبل اتخاذ القرار ومعرفة المعزول خبر عزله عبر تغريدة على موقع ((تويتر))، ما أفقد الحكومة الأميركية مكانتها وهيبتها وأضعف قدرة المسؤولين في مختلف المؤسسات على اتخاذ القرارات.

هذا في الداخل.

أما على صعيد الخارج فإن أداء الرئيس ترامب جعل من السهل أن تتجرّأ أية دولة مهما كانت صغيرة أو ضعيفة على إعلان رفضها قرارات الولايات المتحدة الأميركية، وقد رفضت دول الإتحاد الأوروبي بصراحة كثيراً من القرارات التي أعلنها، وتجاهلت رغباته المعلنة في مجاراة الدول الأخرى له في مجالات مختلفة رغم التهديد باتخاذ اجراءات عقابية بحق الدول التي تعارض توجهات الولايات المتحدة وقطع المساعدات الأميركية عنها.

فلقد أعلن الخروج بطريقة إعلامية بهلوانية من الإتفاق النووي المبرم بين الدول الـ 5+1والجمهورية الإسلامية في إيران في عهد سلفه باراك أوباما والمصادق عليه باتفاق آراء جميع أعضاء مجلس الأمن الدولي مدعياً لنفسه الفوز الكبير متصوراً أن الدول ستلحقه وينهار الإتفاق، لكن جميع الدول الأخرى أعلنت احترامها لتواقيعها وضرورة الحفاظ على الإتفاق، وصرحت منظمة الطاقة النووية على لسان رئيسها مراراً وفاء ايران بتعهداتها وتكذيب اتهامات الإدارة الأميركية.

ولما قرر ترامب فرض العقوبات المختلفة على ايران وهدد دول العالم من مغبة تجاوز قراراته رفضت العديد من الدول مباشرة السير معه بل اعتمدت أساليب للإلتفاف على العقوبات الأميركية وأسست مؤسسة مالية خاصة للتبادل المالي والتجاري بعيداً عن النظام المالي الأميركي، إضافة إلى قرار روسي وتركي بالتعامل بالعملة الوطنية بينهما وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مما اضطر ترامب أن يصدر إعفاءات لهذه الدولة وتلك وذلك للحفاظ على شيء من ماء وجهه، ولم يعلن سروره بالخطوة الأميركية سوى رئيس وزراء الكيان الصهيوني وبعض قادة دول الخليج السائرة في الفلك الأميركي.

ولما قرر ترامب نقل السفارة من تل أبيب المحتلة إلى القدس المحتلة واجهه أكثر دول العالم بالرفض وصرحت الأمم المتحدة أنها تعارض الخطوة الأميركية، ولم تلحقه إلا دول صغيرة لا تملك قراراتها بفعل الضغوط الهائلة وعلى مضض أيضاً.

أما الموقف الأكثر دلالة على ذل الرئيس ترامب وضعف موقفه أمام العالم فقد تجسد في معارضة جميع الدول بلا استثناء تقريباً لإعلانه حول شرعية سلطة الصهاينة على مرتفعات الجولان السورية ولم يحصل حتى على تأييد القلة من الطيّعين له المنبطحين أمامه، وتجلت العزلة الدولية لترامب في اجتماع مجلس الأمن الدولي واتفاق الأعضاء الدائمين وغير الدائمين على رفض قرار ترامب حول الجولان المحتل، وقد حدث هذا على أرض الولايات المتحدة ورغم تكفلها بحوالى نصف ميزانية المؤسسة الدولية.

ومن آخر إخفاقات الرئيس الأميركي ترامب فشله في فرض تغيير لصالحه في فنزويلا رغم اندفاعته القوية وإيهامه بأن إزاحة الرئيس مادورو أمر سهل وأن المعارض له سيتسلم زمام الأمور خلال أيام، وإذا بالأمر لا يبدو سهل المنال كما كان يتصور، خصوصاً بعد الدخول الروسي على خط الصراع ما فرض على الرئيس ترامب حالة من الإحباط والغضب.

وعلى الصعيد العالمي الشعبي فقد رفضت الفنادق في مدينة هامبورغ استقبال الرئيس ترامب أثناء انعقاد قمة الـ 20 قبل فترة رغم استعداده لدفع مبالغ كبيرة، مما اضطره إلى حضور حفل الافتتاح وإلقاء كلمته ومغادرة المكان بطوافة والمبيت في إحدى القواعد الأميركية في ألمانيا، علماً بأن ألمانيا وبعد الحرب العالمية الثانية هي بحكم المستعمرة للولايات المتحدة حيث يمنع عليها امتلاك جيش مقاتل وتخضع لسلطة القواعد الأميركية المتعددة المنتشرة على أراضي ألمانيا؛ والطريف أن بلدية هامبورغ عرضت لاقامة ترامب مقراً متواضعاً تابعاً لها وهو الذي لم يعجبه تأثيث البيت الأبيض الفاخر الذي تركه سلفه أوباما.

أما إيران فإنها خرجت العام 1979 من سلطة شاه ايران العبد المطيع لأميركا، وطردت أكثر من خمسين ألفاً من المستشارين الأميركيين وكانت ألغت الحصانة القضائية المعطاة لهم قبل الطرد، واحتل عدد من طلابها السفارة الأميركية واحتجزوا أعضاءها لمدة 444، وقطعت العلاقة فوراً مع الكيان الصهيوني وحولت سفارتها إلى سفارة فلسطين في وقت لم تعترف أية دولة في العالم بفلسطين كدولة وكانت المكاتب حتى في الدول العربية عنوانها منظمة التحرير الفلسطينية، وقرر مجلس قيادة الثورة الإيرانية في أول خطوة له تخصيص 2500000 دلار لمساعدة لبنان كنت أنا المكلف بذلك، وايران لتوها خارجة من الاضطرابات وتواجه في مختلف مناطقها اضطرابات وتحتاج هي بشدة للأموال لمعالجة الوضع الإقتصادي المتأزم بفعل الإعتصامات، ورغم الحرب المفروضة عليها من قبل صدام حسين وحاجتها الشديدة للعملة الصعبة بفعل الحصار الإقتصادي المفروض عليها أسست ايران لجنة إمداد الإمام الخميني في لبنان مع بدء العدوان الصهيوني عام 82 بمبلغ أولي قدره 100000 دولار لمساعدة المحتاجين، وتمّ هذا أيضاً وكان باقتراح ومبادرة مني، وفتحت مؤسسة ((الشهيد)) مكتبين لها في لبنان أحدهما لرعاية أسر ((شهداء)) فلسطين والأخر لتأمين حاجات أسر ((شهداء)) المقاومة ضد الصهاينة من اللبنانيين حيث تمّ تكليفي لفترة بإدارتها، هذا عدا المساعدات الأخرى لمؤسسات اسلامية من مختلف الطوائف والمذاهب.

ومع اشتداد الحصار الإقتصادي والعسكري وعدم استعداد ايران لمواجهة الحرب الكونية عليها الهادفة إلى إسقاط الثورة الوليدة، ورغم الدعم الكامل للعراق من جانب الشرق والغرب في كافة المجالات حتى تأمين الغازات السامة المحرمة دولياً له ووضع صور الأقمار الإصطناعية تحت تصرفه وتسخير الإعلام لتبرير جرائمه والتستر عليها، وفي المقابل حاجة الدولة الوليدة حتى للطلقة والبندقية والصاروخ، وفي وقت كانت تجول وتصول الطائرات العراقية في سماء ايران وتقصف المدنيين في مختلف المدن كانت ايران عاجزة عن مواجهة هذه الطائرات بالأسلحة المناسبة والرد على الإعتداءات بصواريخ تدك مواقعه.

ورغم هذه الصعوبات استطاعت ايران الخروج من الحرب، واضطر صدام الذي توقع احتلال ايران في أيام أن يعود بالقبول باتفاقية الجزائر بينه وبين شاه ايران والتي مزقها أمام شاشات التلفزيون قبيل إعلانه الحرب، والتسليم بالشروط الإيرانية السابقة واللاحقة كلها، وانتقلت ايران من حالة الضعف إلى الإستفادة من تجارب سنوات الحرب، وبدأت في فترة رئاسة المرحوم الشيخ هاشمي رفسنجاني للجمهورية بتطوير صناعاتها العسكرية وأسست المواقع للتجارب النووية للأغراض السلمية، وصارت ايران التي كانت تعجز عن صد الهجمات على مدنها تستطيع ضرب أهداف بدقة على بعد أكثر من 2500 كيلومتر بعيداً عن أراضيها، وفي المجال النووي تمكنت من تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20%وهذا ما صدم الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة ما اضطرت إلى الدخول في مفاوضات لعلها تستطيع وقف التطور النووي الإيراني لمدة محدودة، وطالت المفاوضات لسنوات بين سرية وعلنية في دول عديدة، وبعد مد وجزر ومفاوضات شاقة تمّ الاتفاق الشهير بين ايران من جهة والدول الكبرى إضافة إلى ألمانيا من جهة أخرى، وصادق عليه مجلس الأمن الدولي بكامل أعضائه وبينها الولايات المتحدة.

واستطاعت ايران إضافة إلى ضمان ردع أعدائها عن الاعتداء عليها من مساعدة المقاومين في أماكن عديدة لتتمكن هي من مواجهة هجمات المعتدين، ففي لبنان تمّ تأسيس المقاومة الإسلامية ودعمها في وقت كان لبنان يوقّع إتفاقية الذل مع الغزاة الصهاينة، ويصادق عليها مجلس النواب الممدد لنفسه سنوات والفاقد للشرعية الشعبية، وهو قد انتخب من قبل بشير الجميل رئيساً في ثكنة عسكرية وتحت الحراب الإسرائيلية، ورغم الحروب العديدة والمؤامرات الخطيرة اضطر الغزاة للخروج مذلولين من لبنان يتوسلون عدم اللحاق بهم أثناء هربهم، وهم اليوم يخافون دمار مدنهم بعشرات ألوف الصواريخ التي بحوزة المقاومة الإسلامية، وكان قصف البارجة الحربية الإسرائيلية أثناء العدوان الأخير تحولاً رئيسياً في مسار المواجهة بين المقاومة والصهاينة، واضطر الصهاينة إلى تحرير جميع الأسرى اللبنانيين لديهم وبعضهم منذ عقود ومنهم سماحة الشيخ عبد الكريم عبيد الذي بذلت إسرائيل لخطفه من بيته جهوداً مضنية واستعملت لذلك النخبة من قواتها المتخصصة.

وفي فلسطين التي تمت شرذمتها مع الأسف بين ضفة غربية تخضع لمحمود عباس إسماً وتسرح وتمرح فيها إسرائيل بكامل الحرية وبين قطاع غزة الصغير يخضع لسلطة حماس وهو محاصر براً وبحراً وجواً بأشد أنواع الحصار حتى أنها ممنوعة من صيد البحر لتأمين السمك فتعيش من خلاله عائلات الصيادين والبائعين، لكن الصهاينة لم يتقدموا خطوة واحدة فيها رغم الحروب المتعددة واستعمال أحدث الأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً بل صار جنودهم أسرى في أيدي المقاومين يتوسلون بهذا وذاك لعله يستطيع التوسط لاستعادتهم، وأخيراً استطاعت ضرب تل أبيب بصواريخها المتطورة ما أفقد صوابهم، والزعماء الصهاينة وقادة المقاومة يصرحون ويؤكدون أن هذه الصواريخ هي صناعة إيرانية تمّ تهريبها إلى القطاع أو أن ايران سربت طريقة صناعتها في تصرف المقاومة الفلسطينية، فأصبحت جميع المدن والمستوطنات الصهيونية اليوم تحت مرمى نيران وصواريخ المقاومين المستندين بدورهم إلى دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ويصرح ترامب ونائبه ومستشاره للأمن القومي ووزير خارجيته وباقي أركان إدارته كل يوم بأن هدف الضغوط الإقتصادية التي لا مثيل لها في التاريخ هي لأجل وضع حد للدعم الإيراني للمقاومتين في لبنان وغزة بالتحديد وللتأثير في أماكن أخرى في العالم.

ولقد بلغت شدة الضغوط إلى حد امتناع الولايات المتحدة عن تقديم أية مساعدات إنسانية ومنع الدول الأخرى من التضامن مع ايران بعد السيول الجارفة التي وقعت مؤخراً فيها والزعم بأن الخسائر الجسيمة هي بسبب سوء الإدارة، علماً بأن الحرائق الكبيرة والأعاصير المدمرة في الولايات المتحدة وتضرر مئات الألوف من المواطنين تدل في نظره على حسن الإدارة في أميركا !.

وكلما تشاجر اثنان في بقعة في إيران أو طالب عمال بحقوقهم في مصنع أو شركة يجعل الرئيس الأميركي ذلك دليلاً على نجاح سياسته في العقوبات الإقتصادية، وبرهاناً على حدوث تغيير في الواقع الإيراني، وكم مرة تنبأ ترامب ونائبه ومستشاره للأمن القومي بقرب سقوط النظام الإيراني وبشّر بقرب الحضور في طهران المتخلص من النظام الإسلامي، لكن ظنهم خاب ورأى العالم فشل الولايات المتحدة بأم العين.

ترامب يتوسل المفاوضات مع ايران

ويتوسل الرئيس الأميركي ترامب ليقبل الإيرانيون التفاوض معه وهو مستعد حسب معلوماتي الأكيدة أن يقدم لإيران أكثر مما قدم سلفه أوباما، لكن الإيرانيين يرفضون حتى الآن مجرد اللقاء مع أحد من رموزه، وإذا ذهب أحد المسؤولين الإيرانيين إلى بلد وشعر الأمريكيون بإمكانية حصول حتى مجرد لقاء عابر فإن ترامب يحاول أن يجعل من ذلك دليلاً على الاستعداد لبدء التفاوض، وفي مرات عديدة صرح ترامب بأنه مستعد للسفر إلى طهران ولقاء آية الله خامنئي من دون شروط مسبقة لكن الجواب من جانب ايران كان وما يزال واضحاً وهو أن الرئيس الذي لا يحترم توقيع بلده لا يمكن الوثوق به، وأن من المستحيل العودة إلى مرحلة ما قبل الاتفاق السابق، وكل التسريبات الأخرى هي من جانب الأميركيين والمرتمين في أحضانهم ليتمكن ترامب ولو لفترة وجيزة من الظهور بمظهر الفائز أمام الشعب الأميركي، خصوصاً بعدما حاول بكل جهده إثر الخروج من الإتفاق النووي تسجيل مجرد انتصار شكلي مع كوريا الشمالية وسافر مرتين للقاء كيم جونغ اون الذي كان يصفه قبل ذلك بأقبح الأوصاف ثم جعله الصديق الحميم، لكنه رجع خالي الوفاض وصار موضع سخرية أمام معارضيه، ولم يستطع أيضاً حتى تسجيل نصر جزئي في اليمن رغم مضي حوالى 5 سنوات من الحرب الشاملة بالقيادة الأميركية والصمت الدولي، واضطراره للسفر خلسة إلى العراق لساعات قليلة من دون أن يقبل أي مسؤول عراقي الإلتقاء به ثم الهرب في ظلام الليل وبإطفاء أنوار طائرته الرئاسية، فيما يسافر بعد أيام من ذلك الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني إلى العراق في وضح النهار ولمدة ثلاثة أيام وبإعلان مسبق، ويستقبل بكل حفاوة رسمياً، ويجول في طول البلاد وعرضها، ويلتقي بزعماء العشائر فيها إضافة إلى كافة المسؤولين الرسميين ومراجع الدين وببرنامج معلن مسبقاً من دون خوف أو وجل، ويتم التوقيع خلال الزيارة على عدة اتفاقات مهمة ومنها البدء بمد طريق سريع يربط ايران والعراق وسورية والبدء بإعطاء تأشيرات مجانية للزوار الإيرانيين، وقبل أيام من هذه الزيارة التقى وبصورة علنية قادة جيوش ايران والعراق وسورية في دمشق للتنسيق العسكري بين الدول الثلاث، وكان تمّ قبل ذلك الإذن بفتح فروع لجامعة آزاد الإيرانية في عدة مدن سورية أثناء زيارة الدكتور علي أكبر ولايتي لدمشق، وكان أكثر شي يدل على متانة العلاقة بين ايران وسورية زيارة الرئيس السوري إلى طهران برفقة اللواء قاسم سليماني بعيداً عن البروتوكول الرسمي واللقاء الحميم والإستثنائي مع آية الله خامنئي والعودة برفقة سليماني إلى دمشق ((جاءت تفاصيل الزيارة في مقال سابق نشر في مجلة ((الشراع)) ).

أمام هذا الواقع يبدو جلياً أن دونالد ترامب منبوذ من كافة دول العالم رغم كونه رئيس دولة عظمى وذليل لا يعبأ به حتى حلفاؤه، فيما قادة الجمهورية الإسلامية يذهبون إلى حيث يشاؤون محفوفين بالإحترام، ويتمدد نفوذ ايران كل يوم في المنطقة والعالم أكثر فأكثر، والصناعات العسكرية المتطورة والتقدم في مختلف المجالات العلمية ومنها النووية خلقتا توازناً للرعب تجعلان من ايران قوة إقليمية بل تكاد تكون عالمية يضطر اليوم أو غداً ترامب وغيره أن يقبل بشروط ايران قبل قبول ايران الجلوس معه.

وإن غداً لناظره قريب.