2019-04-11 14:00:15

من الجزائر الى ليبيا المغرب العربي في عين العاصفة / بقلم محمد خليفة

من الجزائر الى ليبيا المغرب العربي في عين العاصفة / بقلم محمد خليفة

من الجزائر الى ليبيا المغرب العربي في عين العاصفة / بقلم محمد خليفة

من الجزائر الى ليبيا المغرب العربي في عين العاصفة / بقلم محمد خليفة

مجلة الشراع 12 نيسان 2019 العدد 1896

 

*علاقة جيو-ستراتيجية بين معارك ليبيا وأحداث الجزائر والسودان

*صراع دولي على المغرب يوازي الصراع على المشرق العربي

*دول غربية تدرب الجماعات المسلحة, والأمم المتحدة مجرد غطاء!

*لماذا قوض الغرب أركان الدولة الليبية ومنع إعادة بنائها..؟!

 

  حملة ((الجيش الوطني الليبي)) بقيادة المشير خليفة حفتر على العاصمة الليبية طرابلس, فاجأت العالم كله, بسبب توقيتها وتزامنها مع حدثين إقليميين مهمين, هما استقالة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة, أولاً, وتصاعد الانتفاضة الشعبية في السودان, التي تطالب بتنحي الرئيس عمر البشير, ثانياً.

وكان أول المتفاجئين سكرتير عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الذي كان في طرابلس للتحضير للمؤتمر الوطني الجامع المقرر بين 14-16 نيسان/ أبريل, بإشراف الأمم المتحدة, ويحظى بدعم دولي لجمع الليبيين على تسوية سياسية مبنية على إتفاق الصخيرات عام 2015 الذي أضفى شرعية على ((حكومة الوفاق)) برئاسة فايز السراج في طرابلس. وقد تغير برنامج زيارة غوتيريش, فاتجه فوراً الى الشرق للاجتماع برئيس مجلس النواب عقيلة صالح, والمشير حفتر طالباً وقف الهجوم, ولكن الاثنين أبلغاه تأييد عملية تحرير العاصمة, ورفضا التفاوض مع من سماهم الارعابيين المرتبطين بالقاعدة و((داعش)), فخرج السكرتير العام غاضباً ليعلن ((أغادر ليبيا بقلب مثقل وقلق عميق. الأمم المتحدة ملتزمة بالحل السياسي)).

أحدث الهجوم ردود أفعال دولية واسعة وسريعة , فصدرت مواقف سياسية عن العواصم الغربية والعربية والاقليمية. أبرزها دعوة بريطانيا لاجتماع طارىء لمجلس الأمن الدولي, ثم زيارة وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف للقاهرة, ونفيه لدعم العملية ولكن بلاده رفضت في مجلس الأمن الدعوة لوقف الهجوم. وأرسلت اميركا فرقاطة لإخراج عسكريين أميركيين من ليبيا خوفاً عليهم. كما صدر بيان يطالب بوقف القتال, يحمل تواقيع أميركا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا والامارات العربية, وصدرت بيانات وتصريحات تندد بالعملية العسكرية من قطر وتركيا ومنظمات اسلامية عربية واقليمية, وخصوصاً ((اتحاد العلماء المسلمين الذي وصف الهجوم بالمؤامرة والعدوان. واتهمت هذه الأطراف مصر والامارات والسعودية بدعمها وتمويلها. ما يعني أن الحدث دخل سياق الصراع بين المحورين الاقليميين, المؤيد للجماعات الاسلامية, والمعادي لها)).

 ورغم النبرة العالية للدول الغربية المطالبة بوقف الهجوم, وخصوصاً بريطانيا, فإن صحيفة ((الغارديان)) نشرت تقريراً كتبه محررها الدبلوماسي باتريك وينتور، جاء فيه إن بعض الجهات الغربية لا تريد الوقوف في طريق الجنرال حفتر. ما يؤكد أن مواقفها تتسم بالازدواجية, وليست كما تعكسها البيانات والتصريحات.  

فما هي الأبعاد الداخلية لحملة ((الجيش الوطني)) على طرابلس؟

وما مغزى توقيتها وعلاقتها بأحداث الجزائر والسودان ؟

وهل هي جزء من عملية أكبر لترتيب منطقة المغرب العربي قبل أن تجرفها موجة ثورات الربيع العربي الجديدة؟

الصراع على المغرب العربي

تأتي العملية بلا شك في نطاق وسياق الصراع الداخلي والخارجي للسيطرة على ليبيا كلها, لا طرابلس فقط، بين طرفين يتصارعان منذ سنوات للامساك بالسلطة.

- الجماعات المسلحة ذات التوجه الاسلامي المسيطرة على غرب ليبيا, وخصوصاً العاصمة وصبراتة وبعض مناطق الوسط والجنوب, وتربطها تحالفات خارجية, بإيطاليا التي تشتري منها النفط والغاز بأسعار زهيدة, وتمنع تدفق المهاجرين نحو سواحلها, مقابل امدادها بالسلاح والدعم السياسي, ولها علاقات قوية مع قطر وتركيا التي تمدها بكميات ضخمة من السلاح, وتدعمها اعلامياً وسياسياً. وهذه الجماعات هي التي تقف خلف حكومة ((الوفاق)) التي يرأسها فائز السراج, وتحظى باعتراف الأمم المتحدة.

- ((الجيش الوطني)) وهو جيش محترف تشكل في السنوات الخمس الأخيرة من ضباط سابقين بقيادة المشير خليفة حفتر, وتطور عدداً وعدة بسرعة, وامكنه بين 2017 – 2018 تحرير الشرق بالكامل, وخصوصاً بنغازي ودرنة والجفرا, من الجماعات المتطرفة, وخصوصاً ((أنصار الشريعة. أو القاعدة)) , و((تنظيم الدولة – داعش)) التي سيطرت على مدن مهمة كدرنة وسرت. واستطاع رغم الحظر الدولي الحصول على أسلحة يقاتل بها هذه الجماعات في الشرق والشمال, والغرب. واستطاع في الشهور الأخيرة الزحف نحو الجنوب والوسط, وبسط سيطرته على مناطق واسعة كانت تعشش فيها العصابات المسلحة المحلية والأجنبية, وتمارس الجريمة المنظمة, كالاتجار بالبشر والسلاح والمخدرات, وتتلقى دعماً من دول عديدة, وخصوصاً تشاد التي تشكل مخلب ذئب لفرنسا واسرائيل والسودان.

الصراع بين الطرفين السابقين واجهة لصراع أوسع وأخطر بين دول كبرى طامعة في ثروات ليبيا, وبسبب ما تمتاز به من مساحة واسعة ((1,760 كم2)) تصعب حمايتها من دون جيش قوي وسلطة مركزية. وهذه الأطراف استغلت الفوضى وغياب الدولة للتسلل للداخل, لفرض مشاريعها ومخططاتها التي تشمل النهب المادي, وتقسيم البلاد, وإعادة القواعد العسكرية الغربية الى الأراضي الليبية. وقد بدأت هذه الحالة منذ ثورة 2011 على حكم القذافي, حيث تدخل حلف ((الناتو)) عسكرياً, مما أدى لانهيار الدولة والجيش واستيلاء الجماعات المسلحة على 21 مليون قطعة سلاح خلفها النظام السابق. وبدل أن تعيد الدول الغربية بناء الدولة الليبية, يقول باتريك وينتور ((تركتها مفتوحة للعصابات المتطرفة التي غزتها من الشرق والجنوب والغرب)). ثم أدخلت الدول الغربية الأمم المتحدة كراعية لعملية سياسية ماراتونية لا نهاية لها, لأنها في الواقع مستحيلة غير قابلة للتطبيق, لكون الطرفين على طرفي نقيض في كل شيء.

 دور الأمم المتحدة يؤكد سوء النوايا الغربية وسعيها لتدمير ما بقي في ليبيا, وتعفين جراحها حتى تتفتت وتتفكك, وتصبح مهيأة لفرض مخططاتها وأطماعها, أما العملية السياسية والحوار الذي اختير لقيادته غسان سلامة, وهو شخصية عربية قومية, ولكنه ضعيف وتستغله دول الغرب غطاء لمؤامرة كبيرة هدفها تقسيم الأرض واقتسام المصالح والنفوذ, بدليل إن إيطاليا وبريطانيا تدربان الجماعات المسلحة, وفرنسا واسرائيل ترعيان مع تشاد في الجنوب عصابات الجريمة المنظمة القادمة من افريقيا.

 مع استفحال خطر التفتيت والفوضى , كان لا بد لجيش حفتر أن يتحرك لتحرير ليبيا وإعادة توحيدها وحمايتها, وتلقى دعماً شعبياً كبيراً بعد تحرير الشرق, ودعماً شرعياً تاماً من البرلمان الليبي المنتخب, والحكومة المؤقتة في الشرق, بمواجهة حكومة طرابلس التي لم تستطع فرض أي شيء على الميليشيات, رغم تكرار اللقاءات والاتفاقات في الصخيرات وباريس وباليرمو وابوظبي تكراراً لما حدث مع رئيس الحكومة الأسبق علي زيدان.

وبسبب الحظر المفروض على السلاح كان لا بد للجيش الجديد أن يطلب السلاح من الدول الشقيقة, وخصوصاً مصر التي تعتبر المتضررة الاولى من انتشار الفوضى, على حدودها الشرقية. وبعد الانجازات العسكرية الكبيرة التي حققها الجيش انفتحت له أبواب ابو ظبي وموسكو, وأخيراً الرياض, وأصبح الطرف الرئيسي في ساحة الصراع القادر على تغيير المعادلة.

 مصادر ليبية خاصة أكدت لـ((الشراع )) أن الهجوم على طرابلس جرى التحضير له على مدى شهور, وتم الاتصال بالمكونات القبلية والسياسية والعسكرية في الغرب, ونال تأييد ودعم بعضها, لأن أكثرية الليبيين ساخطة على الميليشيات التي دأبت على الاقتتال دورياً, وتقتل المدنيين وتنتهك الحرمات, مما وفر بيئة مناسبة لشن الهجوم الذي اعتبره وزير الخارجية في الحكومة المؤقتة د. عبدالهادي الحويج ((معركة وطنية شرعية نقوم بها نيابة عن العالم ضد المتطرفين والارعابيين لتحرير طرابلس المختطفة, ومعركة بين الدولة والميليشيات)) وأضاف ((عرضنا على الجماعات المسلحة مراراً المصالحة بلا غالب ولا مغلوب والعودة لصناديق الاقتراع ولكنها أصرت على القتال والنهب، وارتكاب أشنع الجرائم, ولكل فصيل منهم سجونه الخاصة, يعتقلون حتى الأطفال ويقتلون ويقطعون, ولدينا ملفات موثقة بهذه الجرائم التي يعرفها الليبيون, وكان لا بد لنا أن نتحرك ونستجيب لاستغاثاتهم ونهبّ لانقاذهم)) 

الجزائر سرعت القرار

   ويبدو أن التطورات الاقليمية المتسارعة في شرق ليبيا وغربها ((السودان والجزائر)) سرعت من قرار الهجوم, استعداداً لما بعد سقوط بوتفليقة والبشير, لأنها مرحلة قد تنطوي على احتمالات خطيرة لدول المنطقة. فالبشير اعترف سابقاً بتورطه في الصراع الليبي وتسليحه لجماعات اسلامية منذ 2011 مما منح خصومه في كردفان الفرصة للقتال ضده في ليبيا. ولا شك أن السقوط المتوقع للبشير سيغير كل شيء في السودان, ويضع المنطقة في مهب احتمالات لا يمكن السيطرة عليها. وكذلك الحال في الجزائر بعد تنحي بوتفليقة بضغط من الجيش الذي انحاز للانتفاضة الشعبية, مما فتح الآفاق لاحتمالات وتغيرات عميقة, ستمتد آثارها الى دول الجوار, وخصوصاً تونس وليبيا, مما يفرض على ((الجيش الوطني الليبي)) العمل على تحصين وضعه من عاصفتين قويتين من الشرق والغرب.

 وبالمقابل رأى محللون أن عملية جيش حفتر محاولة لارباك الجيش الجزائري في هذه المرحلة, لا سيما أن العلاقات بين الجيشين متوترة منذ مدة طويلة. ويقول علي الحضاري إن العملية هي إعادة خلط للأوراق في المنطقة بعد التطورات التي شهدتها الجزائر, بأمر وتدخل من دول عربية واقليمية. واعتبر نشطاء جزائريون، أن الهجوم على طرابلس في هذا التوقيت ((ليس بريئاً))، ((وأهدافه تتجاوز الداخل الليبي)).

وكان حفتر هدد في أيلول/ سبتمبر الماضي بنقل الحرب إلى الجزائر بسبب مشاكل الحدود قبل اعتذار الناطق الرسمي أحمد المسماري. وقال مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط في سويسرا حسني عبيدي ان ((الهجوم على طرابلس في هذا التوقيت مريب جداً, لأن الجزائر دخلت مرحلة دقيقة تستدعي تأميناً خارجياً لمواكبة الانتقال الديموقراطي)) .

المغرب العربي إذن في عين العاصفة من السودان الى الجزائر, وربما يمتد الى تونس غير المستقرة وتقف أمام استحقاقات خطيرة أيضاً, ولفت الانتباه أن زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي عبر عن دعمه لحكومة السراج ضد جيش حفتر. كما يعتقد ان هذه التطورات ستؤثر على موريتانيا التي تواجه تأزماً داخلياً, وعادة ما تقع في دائرة التأثير الجزائري الاقليمي.

 

من يسيطر على طرابلس؟

أهم الجماعات المسلحة المسيطرة على طرابلس هي:

1 – لواء المحجوب الذي يسيطر على مصراتة واستطاع أسر 144 جنديا من قوات حفتر في اليوم الثاني من الهجوم.

2 – كتيبة ثوار طرابلس: تنتشر وسط وشرق العاصمة ويقودها هيثم التاجوري.

3 – كتيبة ابو سليم, التي تسيطر على حي ابو سليم جنوب العاصمة.

4 – يسيطر لواء الحلبوص على محيط مطار طرابلس الدولي وخاض قتالاً شرساً مع القوات المهاجمة.

5 – كتيبة النواصي تسيطر على شرق المدينة وتحمي فائز السراج.

6 – كتائب مدينة مصراتة التي تشكل تحالفاً قوياً, وقدمت الدعم لحماية طرابلس.

الجدير بالذكر أن هذه الفصائل ليست موحدة إلا في مواجهة الجيش, وكثيراً ما اشتبكت فيما بينها ((في كانون الثاني/ يناير 2019 وأيلول/سبتمبر 2018 , وفي حزيران/يونيو 2018 ))!