2019-04-04 15:34:26

سعد الأزهري المصرفي النجاح لا يأتي مصادفة

سعد الأزهري المصرفي النجاح لا يأتي مصادفة

سعد الأزهري المصرفي النجاح لا يأتي مصادفة

سعد الأزهري المصرفي النجاح لا يأتي مصادفة

مجلة الشراع 5 نيسان 2019 العدد 1895

 

في الغداء التكريمي الذي أقامه ((بنك لبنان والمهجر)) ألقى رئيس مجلس الادارة سعد الأزهري كلمة تحدث فيها عن خصائص القطاع المصرفي بصفته الممول الرئيسي للقطاعات الخاصة المنتجة، حيث تبلغ قروضه ما يزيد عن 100 % كنسبة من الناتج المحلي، والقروض المدعومة نحو 15 مليار دولار، ويوظف القطاع أكثر من 26 ألف موظف وموظفة، مع دوره في تثبيت الاستقرار النقدي والمالي بالتعاون مع مصرف لبنان.

ولكن ما هو غير معلوم بقدرٍ كافٍ عن القطاع المصرفي، هو النشاطات الريادية التي يقوم بها في مجالات المسؤولية الإجتماعية، والناتجة عن قناعته الراسخة بأن قوّة القطاع وسلامته تنبع من قوّة وسلامة المجتمع، والتي أدّت بالتالي إلى تعزيز الحياة الإنسانية والتعليمية والإجتماعية في لبنان.  ولعلّ من أهمّ المبادرات التي قام بها حديثاً هو دعمه لحملة ((فكّر بلبنان)) التي تهدف إلى استنهاض الإقتصاد عن طريق تشجيع الصناعة والتجارة والزراعة والسياحة المحلية في لبنان والعمل على توظيف الشباب اللبناني والحدّ من نزيف الهجرة. وهي حملة يمكن للاعلام المشاركة في نشرها ونجاحها والمساهمة بالتالي في دعم وتشجيع الإقتصاد الوطني في هذه المرحلة الصعبة التي نمرّ بها.

بالطبع إن صعوبة هذه المرحلة قد تركت تداعياتها على ربحية ونموّ القطاع المصرفي، خصوصاً وأنها اقترنت بضرائب جديدة ومرتفعة على إيرادات القطاع. ولكن ما أودّ أن أركّز عليه في هذا النطاق هو أن صعوبة هذه المرحلة تقتضي القيام بإصلاحات شاملة ومطلوبة للإستفادة من مؤتمر ((سيدر)) ولإنعاش وتحديث الإقتصاد. ومن ضمن هذه الإصلاحات هي الإصلاحات في المناخ الإستثماري بهدف تعزيز القدرة التنافسية وتشجيع الإستثمار، والإصلاحات في الحوكمة الرشيدة بهدف وقف الفساد وتحسين أداء المرافق العامة. ولكن من أهمّ وألح هذه الإصلاحات هي الإصلاحات  في المالية  العامة، حيث ارتفع عجز الميزانية كنسبة إلى الناتج إلى 11% في عام 2018 نتيجة سلسلة الرتب والرواتب ويجب خفضه إلى 8 % في عام 2019 للتقيّد بشروط مؤتمر((سيدر)). ويُعتبر الإصلاح المالي المدخل الرئيسي للنمو الإقتصادي الشامل ولخلق فرص عمل إذ أنه يرفع من التصنيف الإئتماني  ويخفّض أسعار الفائدة ويوفّر المزيد من التمويل إلى القطاع الخاص. ويتضمّن الإصلاح المالي في أهمّ بنوده وقف التهرّب الضريبي وتحسين الجباية التي بإمكانها زيادة الإيرادات تدريجياً  إلى 4 مليارات دولار ، وترشيد الإنفاق، خصوصاً فيما يتعلّق بكهرباء لبنان ، بالإضافة إلى إصلاح نظام التقاعد للحدّ من نفقاته ولتوفير المساواة بين المستفيدين. ولا أبالغ القول بأن خلاص الإقتصاد يعتمد بالدرجة الأولى على خلاص المالية العامة.

بعد كلمته المتخصصة فتح الأزهري المجال لحوار مع الحضور الاعلامي الواسع، وطرحت أسئلة عديدة من الزملاء، خصوصاً من الصحافيين الاقتصاديين فأجاب الرئيس الأزهري عليها بملكة حاضرة في ذهنه المتمكن، فكان صريحاً وهو يحمل مسؤولية العجز في الميزانية لاقرار سلسلة الرتب والرواتب، وكان شفافاً وهو يطالب بالاصلاحات الشاملة للافادة من مؤتمر ((سيدر))، وكان مناشداً لكل السلطات ان ترتقي الى مستوى مجابهة التحديات.

هدوء وحرفية واختصاص ومصارحة تصيب ولا تخدش، كل هذا في كلمة سعد الأزهري.. وكان تعليق كثيرين بعد الكلمة والنقاش ان هذا الشاب يؤتمن ليس فقط على ادارة مصرف كبير كـ((بنك لبنان والمهجر)).. بل على ادارة اقتصاد وادارة دولة.