رابعة الزيات: مستعدة لترك الاعلام من أجل عائلتي
*أدين بنجاحي لبعلي وشقيقتي
*نحن شعب نعاني من قلة الثقافة والتعلق بالمظاهر
*فخورة بأمومتي أكثر من أي شيء آخر
*أنا عنيدة وصبورة وعصبية
متحدثة لبقة جميلة مثقفة استقبالها الدافىء في منـزلها الأنيق يجعلك تشعر وكأنك في منـزلك. إنها الإعلامية رابعة الزيات زوج الإعلامي والشاعر زاهي وهبـي السعيدة بجانب هذا الشاعر المميز وولدها ((دالي)) الذي هو مزيج من رابعة وزاهي وكأنه صورة عن حب ما زال في أوجه دون أن يفقد شيئاً من بريقه.
مع رابعة الزيات كان لنا هذا الحوار:
# بعد أكثر من عام على تجربة الزواج وبرنامج ((سجال)) أين هي رابعة اليوم؟
- كل شيء يتطور في هذه الحياة ويجب أن يتطور باتجاه الأحسن وذلك عبر التجربة أو الخبرة وأعتقد ان ((سجال)) أصبحت خبرتي فيه أعمق وأطرح الآن المواضيع بشكل مختلف وأقوم بمقاربة للأشياء بشكل مغاير وكل ذلك نتيجة تجربتي في الحياة ونتيجة الخبرة التي أكتسبها يوماً بعد يوم والتي تنعكس من خلال الاعداد والتقديم وبالحضور على الشاشة. ولكن للأسف الأوضاع الراهنة لا تسمح لنا كفريق عمل بتحقيق ما نطمح إليه من خلال التنويع في المواضيع مثل كل شيء في هذا البلد أحياناً يتعطل وأحياناً يمشي بالإضافة إلى انعكاس الحياة السياسية على نوعية المشاهدين حيث ينحصر المشاهدون بالفئة السياسية التي تنتمي إليها المحطة. وكل ذلك يؤثر سلباً على تطور البرنامج.
أما على المستوى العائلي أهم شيء حصل لي هو وجود دالي في حياتي حيث أضفى وجوده على الحياة الزوجية شيئاً جميلاً وعميقاً هو الفرح والسعادة الحقيقيين. لقد قلب وجود دالي حياتي رأساً على عقب وأصبحت أكثر فرحاً من ذي قبل.
# هل العلاقة الزوجية تحولت إلى عادة وانطفأت بالتالي شعلة الحب مثلما يقال؟
- كل ما قيل هو صحيح وكان نتيجة تجارب ولا أريد أن أقول انني من غير كوكب فنحن في النهاية بشر نعيش ونتفاعل في هذه الحياة، قد يدخل الروتين على حياتنا ويجعلها عادية ولكن الحب موجود وهو قوي جداً بالإضافة إلى الاحترام وروتين الحياة يكسر من خلال الحب والاحترام المتبادلين وهكذا نقاوم الروتين ونجتهد لفعل ذلك حتى لا نغرق فيه وأنا وزاهي نعمل على هذا الموضوع حتى لو لم نقله بشكل مباشر وكوننا نعمل ولدينا اهتمامات مختلفة بالإضافة إلى دالي وهو العنصر المجدد في حياتنا، لذلك لم يدخل الروتين إلى حياتنا.
# هل هناك شروط لنجاح أية علاقة؟
- لا يوجد واحد، اثنان، ثلاثة لأن كل علاقة لها ظروفها ولها حيثياتها وسماتها وماذا يحب الطرف الآخر وماذا يكره وإنما يوجد مجهود لتطوير وتحسين العلاقة والمحافظة عليها، واحترام حرية الآخر هي مسألة أساسية لأن تقييد الحرية إذا ما دخل على أي علاقة قد يؤثر عليها بشكل سلبـي ويحبط الطرفان بسبب الروتين والزهق والملل.
# صحيح اننا لا نعرف الرجل على حقيقته إلا عندما يضمه وزوجه سقف واحد؟
- الرجل أو المرأة على حد سواء، لا نعرف الانسان إلا إذا اختبرنا الحياة معه داخل البيت الواحد بالإضافة إلى المطبات طلوعاً ونزولاً، الفرح والحزن اليأس الاندفاع لكل ما يمكن أن يصادفنا في حياتنا اليومية لتعرفي جوهر هذا الانسان، بالنسبة لي عرفت زاهي واكتشفت فيه الحسنات ما بعد الزواج فقد حصل معي العكس وفوجئت بها وكلما طال الوقت اختمرت تلك العلاقة وأصبحت أكثر عمقاً وصدقاً.
# أنت من النوع الذي لا تأخذين من الآخر سوى الجانب الإيجابي؟
- نستطيع أن نقول ذلك فأنا أميل باستمرار للنظر إلى الناحية الإيجابية لدى الطرف الآخر وأبتعد عن الجوانب السلبية وبهذه اللغة الإيجابية أتعاطى مع المجتمع في بعض الأحيان أشعر انني اندفعت زيادة عن اللزوم ولكن في النهاية هو شيء جيد لأنني عندما أتعاطى بإيجابية مع الآخرين أشعر بأنهم يبادلونني الإيجابية نفسها. فمن جلسة واحدة أستطيع تكوين علاقة صداقة مع أي شخص لأنني أتفاعل بشكل إيجابي مع الآخرين.
# الصداقة في حياتك؟
- الصداقة كلمة عميقة والصديق يدخل في الكثير من الاختبارات، لدي صديقة منذ 12 عاماً، صداقاتي عميقة وطويلة الأمد حتى لو لم أر صديقتي كل يوم أحياناً مرة واحدة في الشهر ولكن في النهاية هي صديقتي ولكن بشكل عام أصدقائي قليلون ولكن لدي علاقات جيدة مع الناس.
# هل أنت راضية عن وضع ((سجال))؟
- لست راضية مئة بالمئة عن تطوره وعن صيغته أتمنى أن ينجح بشكل أسرع ويصل إلى شريحة أكبر، ولكن الظروف التي تحدثت عنها هي التي تعيق بشكل كبير طموحاتنا لتحقيق المزيد من التقدم. أحب الـ((N.B.N)) وأنت تعرفين ذلك جيداً فهي المؤسسة التي فتحت لي مجالاً وجعلتني أنطلق وأعبر عن نفسي وأحس انني بين أفراد عائلتي ولكن لو وجدت إمكانيات أفضل وتقنيات أكثر تطوراً لكان حال الاستديو أفضل وكنت استطعت استضافة أشخاص من الخارج وطرح مواضيع آنية تهم الناس.
فحالياً يطرح موضوع قرار نقيب الممثلين المصريين أشرف زكي تجاه الفنانين العرب، كنت أحب أن أطرح هذا الموضوع في ((سجال)) في اليوم عينه أو في اليوم التالي من خلال التواصل المباشر مع مصر، ولكن بسبب ضعف الامكانيات لا أستطيع تحقيق طموحاتي ولو كانت الامكانيات متوافرة لكنت وصلت إلى أماكن أفضل لأنني أملك طاقات تحتاج إلى الدعم المادي والتقني. وأنا ضد هذا القرار لأن الفنان العربي من حقه أن يمثل في كل مكان. ومن رأيي ان نعمد إلى المعاملة بالمثل وأن يكون هناك تساوٍ في هذا الموضوع.
# كيف يتم الاعداد لبرنامج ((سجال)) بحسب اهتمامات الشارع أم اهتمامات النخبة؟
- الاثنان معاً فلدي هاجس إرضاء الاثنين فيهمني أن يحاكي ((سجال)) هواجس الشارع سواء كانت سلبية أم إيجابية أو أي موضوع يشغل بال الناس سواء كانت ظاهرة اجتماعية أو فنية ولأنني أحب الشعر والفن والثقافة وكوني متزوجة من شاعر ومثقف فالمواضيع النخبوية تحتل حيزاً مهماً في برنامجي، وهذه المواضيع ترضي لي ذاتي وضميري المهني وطموحاتي.
# هل هناك عمر افتراضي للمذيعة؟
- في العالم الغربي هناك مذيعات نجمات تجاوزن الخمسين مثل أوبرا وينفري مثلاً أو باربرا والترز التي تجاوزت السبعين وما زالت في قمة تألقها، ولكن للأسف في العالم العربي ما تزال تقع تحت سيطرة ثقافة الشكل. برأيي تستطيع المذيعة أن تبقى تحت الاضواء إلى ما شاءت بشرط أن تحترم عمرها وأن لا تتصابى ولا تتصرف سوى بما يفرضه عليها عمرها وخبرتها.
# كامرأة جميلة هل تعيشين هاجس التقدم في العمر؟
- أعترف أنني أخاف في بعض الأحيان من فكرة التقدم في العمر ولكن أجد ان التجاعيد الصغيرة خاصة المحيطة بالعين تحمل كل واحدة في طياتها حكاية وهي دلالة على خبرات الحياة ولكن في حال ازدادت كثيراً بالتأكيد سوف تكون مزعجة. ولكن لست واقعة تحت هاجس أطباء التجميل، بالرغم من أنه على شاشة التلفزيون أظهر وكأنني لجأت إلى إجراء شيء ما في وجهي.
# أنت فخورة بماذا؟
- فخورة بأنني أم وأعتبر ان أمومتي هي الأساس في أنوثتي لا شكلي ولا لبسي ولا مكياجي علماً بأنها مهمة في حياتي ولكني فخورة بأمومتي أحس بأن الأمومة هي العنصر الرئيسي في شخصيتي في التعامل مع الناس وفي نظرتي للحياة كل ذلك من خلال كوني أماً، فرابعة قبل أن تكون أماً شيء وبعد الأمومة شيء آخر. قبل الأمومة كنت أرى الحياة من منظار مختلف واختباري الأمومة في سن مبكر هو الذي جعلني أكثر نضوجاً ووعياً للحياة وأعمل على الداخل فيّ أكثر وأكثر.
# الشيء الذي لا تحبينه في شخصية رابعة؟
- عصبيتي أو بالأحرى انفعالي وأنا متسرعة قليلاً خاصة في عملي أريد أن تكون جميع الامور في نصابها وتفادي كل العراقيل بسرعة فائقة لا مكان لدي للصبر في عملي وعنيدة في الحياة هكذا تصفني والدتي.
# والعند شيء سلبـي؟
- الرواق حلو فهناك أناس تخطط وتحصل على ما تريده بكل هدوء بالإضافة إلى عفويتي بمعنى انني إذا غضبت من أحد أقول له فوراً وأحياناً هذه الأشياء تخسرني فإذا كان الحق معي يصبح علي بالإضافة إلى لجوئي لتضخيم الأشياء.
# من خلال مسيرتك الاعلامية هل تدينين لأحد؟
- أنا حفرت وتعذبت كثيراً في زمن لم يكن لدي فيه خبرة واسعة ولكن لا أنكر ان شكلي ساعدني ولا أستطيع أن أنكر ان شقيقتي وقفت إلى جانبـي ففي الوقت الذي كان لدي ولدان والاعباء الحياتية صعبة وكنت في بداية مرحلة العمل الاعلامي وقفت شقيقتي إلى جانبـي وحضنت أولادي، ولولا ذلك لما استطعت أن أتقدم في عملي الاعلامي وشكلت دعماً أساسياً بالنسبة لي. وزاهي له فضل كبير علي لأنه ساعدني على اكتشاف الجانب العميق في شخصيتي وعلمني ان الاعلام والاضواء لا يدومان وعليّ التفتيش عن شيء ما يبقى ويدوم ويرافقني حتى نهاية حياتي، وفي النهاية انا اعيش مع انسان اكتسب منه يومياً شعراً وثقافة وفناً، عندما اكتب مقدمة يظن البعض ان زاهي هو الذي كتبها ولكن في الواقع هو نتيجة الجو الذي اعيش فيه، فأنا جداً متأثرة به والراحة التي اشعر بها في المنـزل تنعكس ايجاباً على عملي بشكل او بآخر.
# تفكرين انه يوماً ما قد تتركين العمل الاعلامي من أجل العائلة؟
- الآن انا اعمل مرة في الاسبوع ولكن اذا احسست بأن العمل الاعلامي قد يأخذ من وقتي على حساب العائلة قد اترك.
# من دون اسف ولا ندم؟
- زاهي يقول لي ان هذا صعب للغاية فهناك اناس لم يستطيعوا البعد عن الشاشة فالاضواء تسيطر على الإعلامي وتأسره اعترف انه ليس سهلاً فعندما يكون المرء محط اهتمام الناس ويسمع كلمات الاطراء اينما ذهب وفجأة يحس بأنه لا شيء بالتأكيد هو شيء صعب ولكن تعلقي بحياتي العائلية قد يغلب مع الوقت حبي للاعلام.
# ماذا يخيفك اكثر شيء؟
- اخاف على الأولاد وأخاف من الموت خاصة على اولادي وأحبائي.
# كيف تتخلصين من الضغط في حياتك العملية؟
- الجأ الى السفر انا وزاهي والآن دالي معنا، وغالباً ما افضل البقاء في منـزلي وأحياناً الجأ الى البحر وهو دواء بالنسبة لي، احب الهدوء وسماع الموسيقى وبسبب دالي الموسيقى موجودة باستمرار خاصة الموسيقى الكلاسيكية، (دالي) ادخل لنا الموسيقى الى حياتنا والاغنية الخفيفة التي تحمل معاني جميلة اسمعها وأنا في السيارة.
# ما هي الظاهرة التي تستفزك في المجتمع؟
- ظاهرة التنجيم وتأثيرها في حياة الناس حيث يعمد المنجمون الى استغلال الناس، فنحن شعب نفتقد الى النظام الاجتماعي الصحيح وفقدان الامل في دولة المؤسسات والخطاب السياسي المتدني فنلجأ الى المنجمين، نذهب الى المنجم لنسأله عن مستقبلنا، الانسان الضعيف هو الذي يلجأ الى المنجم، بالاضافة الى (Show Off) في المجتمع اللبناني الظاهرة التي لا احبها ايضاً وهذا هو المجتمع الاستهلاكي الذي فرض نفسه علينا ونحن اساساً مجتمع نحب المظاهر، بالاضافة الى قلة الثقافة التي تدفع بنا الى التعلق بالقشور والمظاهر الخارجية الفارغة من أي مضمون.
حوار: غنوة دريان