عودة اللاعب الأميركي تنهي مرحلة استفراد روسيا بسورية: هل تتحول سورية ساحة مواجهة ساخنة أميركية – روسية؟ / بقلم محمد خليفة

عودة اللاعب الأميركي تنهي مرحلة استفراد روسيا بسورية: هل تتحول سورية ساحة مواجهة ساخنة أميركية – روسية؟ / بقلم محمد خليفة

*موسكو تتهم الأميركيين بتزويد الثوار بأسلحة نوعية
*روسيا مهددة بأفغانستان جديدة في سورية
*واشنطن لن تسمح لإيران بتحقيق أحلامها في سورية
*ترامب التزم بضرب الأسد كلما استعمل الكيماوي
*التحرك الاميركي – البريطاني – الفرنسي في سورية حقيقي

تقف الساحة السورية أمام مفترق طرق جديد, إذ أن مرحلة كاملة عمرها سنتان انتهت, ومرحلة جديدة مختلفة عن سابقتها بدأت تتشكل مؤخراً, وترتسم معالمها وقواها.
يمكننا عنونة المرحلة السابقة بمرحلة الاستفراد الروسي بالساحة عسكرياً وسياسياً, وأما المرحلة الجديدة فيمكن عنونتها بمرحلة عودة الدور الأميركي عودة تنافسية وتصادمية, مما يمهد لطور جديد وأعلى من الأزمة السورية, ربما يكون أبرز معالمه الصراع الروسي – الأميركي.
فما هي معالم المرحلة السابقة..؟ ومتى بدأت.. ؟ وكيف تطورت..؟ وما هي مخرجاتها وخلاصاتها..؟

القوات الروسية: انقاذ نظام الأسد من السقوط ووضع سورية تحت وصايتها بالكامل

كيف خططت روسيا لتدخلها ؟
يمكن القول ان المرحلة السابقة هي الفترة التي بدأت قبل سنتين تماماً, أي في مطلع عام 2016 والتي انتهت مؤخراً. ويمكن ملاحظة أن روسيا حددت بعناية ودراية بداية تلك المرحلة وكانت تعلم منذ البداية أنها سوف تنتهي في هذا الوقت بالذات نتيجة دراسة علمية, ووضعت لها استراتيجية فعل عسكري وسياسي متكاملين, وسعت لتطبيقهما وفرضهما.
والارجح أن روسيا بإمكاناتها كدولة كبرى ومتقدمة, حددت منذ أن اتخذت قرار التدخل في سورية مواقيت هذا التدخل وفق حسابات موضوعية دقيقة, أهمها ما يلي:
أولاً- كانت القيادة الروسية تعلم أن الادارة الاميركية اعتباراً من العام 2016 ستنكفىء عن الشؤون الدولية والخارجية, وتنصرف الى الشؤون الداخلية فقط, لأن الادارات كافة تلتزم بعرف تشريعي غير مكتوب يقضي بعدم اتخاذها قرارات سياسية كبيرة في العام الأخير من عهودها, وخاصة في القضايا الدولية غير المهمة جداً لكي لا تستثمرها انتخابياً لصالح حزبها. وتلتزم هذه الادارات أيضاً بتسيير شؤون الدولة, وتهيئة البلاد للإنتخابات الرئاسية, لتجري في جو من النزاهة والتنافس الحر.
ثانياً- الروس بتجربتهم المباشرة مع الأميركيين منذ بداية الأزمة السورية استخلصوا أن سلوك إدارة الرئيس باراك أوباما اتسم دائماً بالتخاذل والتردد والضعف على الصعيدين الاستراتيجي والسياسي من تطورات الأزمة السورية وعدم الاكتراث بالمحنة الانسانية التي أفرزتها الأزمة, بما فيها انتهاكات النظام الصارخ والسافر للقانون الدولي, ولحقوق الانسان, ولا سيما بعد استعماله السلاح الكيماوي ضد المدنيين.
ثالثاً- كما لا بد أن الروس راقبوا وحللوا ردود أفعال الادارة الأميركية على التدخل الايراني العسكري المتزايد في سورية مباشرة, أو عبر جماعاتهم, ولا بد أنهم استنتجوا منه تعبيراً فعلياً عن عدم اهتمام بل يصل الى درجة التواطؤ أو حتى التشجيع, كثمن للإتفاق النووي.
هذه العناصر الثلاثة دخلت في حسابات القيادة الروسية وهي تتخذ قرار التدخل في سورية, فحددت المهمة وهي مطمئنة بناء على دراسة رد الفعل الأميركي إزاء التدخل الايراني, إذ ما دامت واشنطن لم تكترث بالتورط الايراني في سورية من باب أولى ان لا تكترث بتورط روسيا. ثم حددت عملية التدخل من حيث التوقيت, كأي حرب يشكل التوقيت عنصراً مهماً من عناصرها, ورأت أن الوقت المناسب لها هو أن تجري في مرحلة الانشغال الأميركي بالانتخابات, وفي العام الاخير من عهد الادارة. فكان العام 2016 هو الموعد المناسب لا للتدخل بل للقيام بالحرب, أي ارتكاب أبشع مجازر العصر التي قامت بها, وبشكل خاص على مواقع الثوار في محافظة حلب, لا على المعارضة المعتدلة فقط, بل وعلى الاهداف المدنية والانسانية بشكل رئيسي, من مشافٍ ومدارس وأسواق ومساجد ومراكز للدفاع المدني لإجبارالسكان على الهجرة وإجبار الثوار على الاستسلام, ثم إجبار المعارضة السياسية على الرضوخ لشروط النظام وحليفيه.
دخلت القوات الروسية الى سورية نهاية 2015 بحجة الحرب على الارهاب لكنها تركت ((داعش)) تعيث فساداً وركزت حربها على المعارضة والحاضنة المدنية والمدن المحررة. وكانت الشهور الاولى مخصصة للعمل مع الشركاء الغربيين لصياغة خطة سلام عبر مجلس الامن, ولم تكن العمليات العسكرية بالغة الشدة والعنف. أما الحرب الحقيقية فبدأت اعتباراً من نيسان/ابريل 2016, على إيقاع انكفاء الادارة الاميركية نحو الداخل, وتصاعدت عملياتها الهمجية طرداً مع غياب اللاعب الاميركي عن الساحة الدولية, طوال عام 2016 .

قوات روسية وامريكية في سوريا: هل تتحول سوريا الى ساحة حرب وميدان ازمة عالمية

وفي العام التالي 2017 نقل الروس تركيزهم من العمل العسكري الى العمل السياسي لاستثمار ما حققوه من إنجازات ميدانية لفرض حل سياسي على المعارضة العسكرية أولاً, ثم على المعارضة السياسية ثانياً, مستغلين إنشغال الادارة الجديدة في واشنطن في استلام مهامها, وترتيب أولوياتها, ومراجعة الملفات الداخلية والخارجية, وهي عملية روتينية أيضاً تمر بها كل الإدارات أيضاً.
ومن الملاحظ أن أداء الادارة الجديدة شابه الاضطراب والتعثر منذ الايام الأولى بسبب افتقار الرئيس دونالد ترامب للخبرة السياسية والادارية, وتصرفاته غير المتزنة احياناً وعدم تجانس الفريق الرئاسي وقلة خبرة بعض أعضائه, الامر الذي سبب أن تتابع الادارات الحكومية, وخاصة وزارة الخارجية السير على إرث الادارة السابقة التي يفرض أن ترامب كان مناهضاً له وجاء لينسفه, ويرى السفير الاميركي السابق في سورية روبرت فورد أن الادارة الحالية تسير وفق سياسة اوباما في سورية بنسبة 90% على الاقل حتى نهاية العام الاول من عهدها رغم كل الحملات العنيفة من ترامب على سلفه وسياسته في سورية. وهذا الوضع خدم روسيا ما سمح لها أن تواصل سياسة الاستفراد بالساحة السورية أكثر مما ينبغي حتى بمعايير الادارات السابقة عموماً.
وعلينا أن نلاحظ أيضاً أن هناك مزيداً من التناقضات وقعت بها ادارة ترامب صبت في مصلحة روسيا حتى الآن, منها ميل ترامب ووزير خارجيته الى التجربة الروسية, وعلاقاتهما الشخصية بالرئيس بوتين وإعجاب ترامب بالذات بسياسته الخارجية, بما في ذلك سياسته في سورية, أي مباركته للتدخل العسكري, وهو موقف ينطوي عى تناقض إضافي لأن ترامب هاجم بشكل ثابت التدخل الايراني العسكري في سورية وما سببه من كوارث ومعاناة للسوريين, في الوقت نفسه الذي يشيد بسياسة بوتين في البلد نفسه والفترة ذاتها والاهداف والاغراض ذاتها.

قوات روسية وامريكية في سوريا: هل تتحول سوريا الى ساحة حرب وميدان ازمة عالمية

هذا الوضع في الولايات المتحدة توازى مع حالتين مشابهتين من حيث النتيجة مرت بهما بريطانيا وفرنسا, الدولتان الغربيتان الثانية والثالثة على المسرح الدولي, والعضوان الدائمان في مجلس الامن.
فالأولى عاشت في عامي 2016 – 2017 انكفاء داخلياً على خلفية الاستفتاء الذي جرى حول بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي, أو الانسحاب منه, وهو خيار قسم البريطانيين قسمين متوازيين, وأحدث سجالاً عنيفاً واستقطاباً حاداً بين الاتجاهين طوال 2016, شغل الرأي العام وصرف الحكومة والسياسيين عن المسائل الخارجية, ومنح الروس فرصة ممتازة للإستفراد في سورية وممارسة حربها البريرية بدون ردود أفعال قوية من الغرب. وتكررت الحالة بعد تصويت غالبية البريطانيين لصالح الانسحاب, إذ شهدت البلاد تغييراً حكومياً, وانهماكاً إدارياً وسياسياً في تنفيذ قرار الانسحاب وفك العلاقات العضوية مع هياكل الاتحاد الاوروبي ومناقشة تبعاته على كافة الاصعدة, وهي عملية معقدة وبالغة الكلفة السياسية والادارية والتشريعية. وزاد من تبعات الحدث أن الشعب الاسكتلندي أيضاً بدأ يتحدث عن رغبته في الاستقلال عن المملكة البريطانية.
وأما الدولة الثانية فرنسا فعاشت تحولات بالأهمية نفسها, إذ شهدت انتخابات رئاسية لا تقل إثارة عن مثيلتها في أميركا, بسبب حالة جزر وانحسار تاريخية في قوة اليسار واليمين الديموقراطيين على حد سواء, وصعود جارف لليمين المتطرف المطالب بالانسحاب من الاتحاد الاوروبي مثل بريطانيا , وخوف كافة القوى الاجتماعية والسياسية الديموقراطية من فوز زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبان بالرئاسة, وهي شخصية تحاكي في خطابها المتطرف نحو الاسلام وتتبنى خطاب الرئيس ترامب الشعبوي العنصري المعادي للإسلام والمهاجرين, كما تبدي إعجابها مثله بأفكار الرئيس الروسي بوتين وسياسته العنيفة في سورية ودعوته لإنشاء جبهة غربية ضد الاسلام بحجة التطرف والارهاب, وتدعو لمراجعة السياسة الفرنسية تجاه الاسد ونظامه, وترفض إسقاطه وتتغاضى عن جرائمه ووحشيته, وتتجاهل مطالب الشعب السوري ومعاناته تحت سلطة الاسد وبسبب عنفه.
هذه الظروف المتشابهة في الدول الغربية الثلاث الكبرى وتزامنها في وقت واحد هيأت الفرصة المثالية للروس والايرانيين للتدخل في سورية عسكرياً والبطش بشعبها, وتدمير بلاده والسعي لإجباره على القبول بنظام الاسد, ونسيان تطلعاته الطبيعية للحرية والكرامة والاصلاح. وشكلت هذه المرحلة الفريدة التي استمرت سنتين كاملتين, فرصة ذهبية لغزو سورية واستباحتها وإعادة سلطة الأسد على نصف مساحة البلاد المحررة, مقابل ما تنازل لها عنه من امتيازات سيادية وقواعد عسكرية وتلاعب بمكونات سورية وشعبها الجغرافية والديمغرافية والحضارية بالتعاون مع ايران.

الوجود الامريكي و الروسي في سورية

عودة الاميركيين للمواجهة
رغم الكثير من العوامل التي ما زالت تخدم روسيا حتى الآن في ادارة ترامب وسياستها الضعيفة وغير المنهجية, فإن مؤسسات الدولة الاميركية الراسخة استطاعت التحرك لمواجهة التحديات التي يشكلها الروس والايرانيون في سورية وبقية دول المنطقة كلبنان والعراق, ولو ببطء. كما استطاعت تعديل المشهد في سورية في الفترة الأخيرة.
وشهدت الدولتان الغربيتان الأخريان بريطانيا وفرنسا تحسناً في سياستهما الخارجية, ومواقفهما مما يجري في الشرق الاوسط بعامة, وسورية بخاصة, وتجاه مخططات روسيا وايران فيها على نحو أخص. فرغم تعثر وتأخر ادارة ترامب في الحركة الخارجية, ورغم حالة الاعجاب المحدود بسياسة بوتين في باريس وواشنطن, قامت الوزارات الاميركية السيادية البعيدة عن تأثير البيت الابيض والرئاسة مباشرة عليها في اختصاصاتها الروتينية, وخصوصاً وزارتي الخارجية والدفاع, ووكالة الاستخبارات الخارجية, لأن هذه الوزارات والمؤسسات تمارس وظائفها خدمة للمصلحة العليا للدولة, وتتمتع بدرجة عالية من الاستقلالية عن أهواء ورغبات البيت الابيض.
الاستفراد الروسي بسورية وتأثيره على الشرق الاوسط يضر ضرراً استراتيجياً بمصالح الولايات المتحدة, وكذلك التوسع الايراني وسط دول حليفة أو صديقة تربطها علاقات تاريخية بها كلبنان واسرائيل والاردن فضلاً عن بقية دول الخليج والعراق. لذلك تحركت الوزارتان الرئيسيتان من منطلق الاختصاص للتصدي للتحديات والاخطار الاستراتيجية التي ينطوي عليها تقاسم النفوذ في سورية بين روسيا وايران. ويمكننا رصد وتسجيل التطورات التالية على ارض الميدان والصراع العسكري:
أولاً- خلال الشهور القليلة الماضية وبسرعة قياسية وبعيداً عن الأضواء تمكن البنتاغون من تعزيز وجوده العسكري على أرض سورية, وأقام ما بين سبع وعشر قواعد ثابتة في شمال وشرق وجنوب سورية. وأعلن بلا لبس ولا غموض بقاء قواته طالما كان يجب أن تبقى حسب تقديرات الدوائر الاميركية بدون حساب لمزاعم ومواقف دمشق وموسكو, وترافق ذلك مع زيادة القوات الاميركية من 400 جندي فقط في نهاية عهد أوباما, الى أكثر من الفي 2000 جندي, وعشرات أو مئات الدبلوماسيين والموظفين في نهاية العام الاول من عهد ترامب.

من لقاء بوتين وترامب على هامش قمة 20 هامبورغ 2017

ثانياً- تبنت الادارة بناء على نصائح البنتاغون والخارجية ضرب اهداف عسكرية للنظام رداً على استعماله للسلاح الكيماوي, وكانت الضربة الأولى في مطلع نيسان/ابريل 2017 على قاعدة الشعيرات رغم وجود الروس فيها. وكرر الرئيس ترامب تهديده بتكرار الضربة كلما استعمل الاسد هذا السلاح ضد شعبه. وقد أعلن وزير الدفاع جيمس ماتيس قبل أيام ((كل الخيارات مطروحة بما فيها الرد العسكري ضد قوات الاسد بسبب تجدد استعماله للكيماوي في الغوطة وادلب)).
ثالثاً- ظهور مؤشرات على تزويد الأميركيين لفصائل ثورية في سورية بأسلحة متطورة استعملت مؤخراً في إسقاط طائرات مقاتلة وهليكوبتر روسية وللنظام. وقصف القاعدتين الروسية حميميم وطرطوس. وبينما توجه دوائر موسكوية اتهامات مباشرة للأجهزة الأميركية في تزويد المعارضة بالصواريخ المضادة للطائرات, وتزويد معلومات تقنية وفنية للذين أرسلوا 13 طائرة صغيرة بلا طيار لمهاجمة حميميم, إلا أن دوائر واشنطن ترفض الاتهام تماماً.
رابعاً- تشكيل تكتل يضم 30 دولة ومنظمة دولية بقيادة الثلاثي الغربي أميركا وبريطانيا وفرنسا, وعقد اجتماع في باريس قبل اسبوعين وبلورة موقف جماعي يتبنى ملاحقة نظام الاسد وعناصره على استعمال الاسلحة المحظورة, وتحميل روسيا المسؤولية معه جراء حمايتها له في مجلس الأمن, ومنع المجتمع الدولي من محاسبته, وتسترها على استمراره في إنتاج وتخزين الاسلحة المحرمة واستعمالها أيضاً. ووضعت هذه المجموعة الثلاثينية العمل على التحرك الجماعي خارج الامم المتحدة.
خامساً- تبنت الدول الغربية الثلاث بمشاركة المملكة العربية السعودية والاردن موقفاً سياسياً صارماً ضد مؤتمر ((سوتشي)) الذي نظمته روسيا للترويج لحل سياسي في سورية وفق رؤيتها وشروطها, يتعارض مع مضمون الحل السياسي الذي يتبناه مجلس الأمن في القرار 2254. وكان لهذا الموقف الغربي أثر ايجابي على هيئة التفاوض العليا التي رفضت المشاركة في ((سوتشي)) و((آستانة)), ما أدى لإفشاله وإحباطه.
سادساً- إعلان وزير الخارجية تيلرسون سياسة بلاده تجاه الأزمة في سورية مطالباً بخروج الاسد من السلطة, وتشكيل هيئة حكم انتقالية, وكتابة دستور جديد, وإجراء انتخابات رئاسية وعامة تحت اشراف الامم المتحدة. والتأكيد أن مفهوم الحل السياسي المتفق عليه بين واشنطن وموسكو يقتضي حتماً خروج الاسد من السلطة ونزع سلطاته خلال المرحلة الانتقالية وقيام نظام ديموقراطي حقيقي, وتغيير الأجهزة العسكرية والامنية.. إلخ.
سابعاً- تركيز الادارة الاميركية على انسحاب ايران وجماعاتها المسلحة من سورية, وتقليص نفوذها العسكري, ووضع سياسة ثابتة بهذا الخصوص.
هذه العناوين والمؤشرات التي اتضحت في الشهور القليلة الأخيرة على سياسة الادارة الحالية في سورية, أو تجاه عناصرها, إنما تمثل تحولا ًجذرياً بلا شك في سياسة الولايات المتحدة منذ بدء الأزمة والصراع الاقليمي والخارجي على ارضها, والتدخل الروسي. ويمثل هذا التحول تحدياً استراتيجياً حقيقياً لروسيا وايران ونظام الأسد. وهي محاولة جادة تعكس قواعد السياسة الاميركية التاريخية القائمة على منع الروس من التوسع الخارجي, فما بالنا إذا كان هذا التوسع يجري في منطقة الشرق الاوسط ذات الاهمية الكبرى للولايات المتحدة منذ ثمانين عاماً, وقد رفعت ادارة ترامب مكانتها بشكل ملحوظ في سلم أولوياتها, وهو أمر يمكن استشفافه من زيارة الرئيس ترامب للرياض في بداية حركته على المسرح العالمي.
ولا شك أن هذه السياسة لن تمر بسهولة وبدون ردود افعال قوية من موسكو وطهران, فموسكو بالذات تعتقد أنها ضحت بالكثير في سورية, وتعتقد ان من حقها الدفاع عن مصالحها فيها, ولا يتوقع أن تستسلم بسهولة, وربما كان الأمر بالنسبة لإيران لا يقل ضراوة عن روسيا, ولذلك علينا أن نتوقع مرحلة من الصراع الروسي – الاميركي على الأرض السورية في الفترة القادمة بدأت مؤشراته بالعمليات العسكرية ضد القواعد الروسية وإيصال أسلحة مضادة للطيران الى أيدي الثوار المتعطشين للقتال ضد الروس لما ألحقوه بهم من خسائر باهظة, وارتكبوه من مجازر مروعة في مرحلة استفرادهم بالساحة.
سورية في نظر المحللين الكبار دخلت بقوة مرحلة من صراع الدول الاقليمية والكبرى على أرضها, فهناك نذر مواجهة قادمة بين ايران واسرائيل, ومواجهة بين تركيا والاكراد, وبين روسيا واميركا. فهل تتحول سورية ساحة حرب وميدان أزمة عالمية كما كانت كوريا في الخمسينيات, أو كوبا أو فييتنام في الستينيات, أو أفغانستان في السبعينيات والثمانينيات..؟؟

Print Friendly, PDF & Email

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *