سرقات تكتل شركات توريد مشتقات النفط/ لهذا السبب: لم يسجن بهاء البساتني مع شاهي برصوميان! – كتب حسن صبرا

سرقات تكتل شركات توريد مشتقات النفط/ لهذا السبب: لم يسجن بهاء البساتني مع شاهي برصوميان! – كتب حسن صبرا

*قانون تنظيم التنقيب عن النفط نام في أدراج مجلس النواب عشرة أعوام
*أيوب حميد اكتفى حين توليه وزارة الطاقة بتلزيم دراسات بمبالغ ضخمة لم تصل فيها اي دراسة الى اي نتيجة!!
*فريق عمل حميد سيق الى السجن بسبب مخالفات وتقاضي رشى
*الصراع بين بري وباسيل مرّ في النفط ايضاً قبل ان يتفقا على مربع الشمال للثاني ومربع الجنوب للأول
*شاهي برصوميان أول وزير عقد صفقات رشوة مع تكتل شركات بيع مشتقات النفط ليحصل على 3 دولارات مقابل كل طن
*دخل الوزير المرتشي برصوميان السجن ولم يدخل الراشون ومنهم البساتني.. لماذا؟ وكيف؟
*هل ساعد فؤاد السنيورة بهاء البساتني في عقدي لبنان مع الكويت والجزائر؟
*من هم أصحاب شركة Z-energie التي تبيع للدولة مشتقات النفط بأدنى من أسعار السوق.. وتفضح سرقات تكتل الشركات برئاسة البساتني؟

مجلة الشراع 12 شباط 2018 العدد 1836

النفط في لبنان كان واعداً نظرياً منذ زمن بعيد.. وظل نظرياً حتى حين أعلن المهندس غسان قانصو عن وجود نفط وثروات معدنية اخرى في منطقة البقاع.. حين أجرى تجارب على أرضه يعتبرها كثيرون بدائية.. بمعنى ان التراب الذي كان يستخرجه من باطن الأرض مائل في لونه الى السواد ويحمل روائح تشبه روائح محروقات.
رحل قانصو ولم يتم اي عمل جدي بعده.. حتى جاء محمد عبدالحميد بيضون وزيراً للطاقة، وتصادف ذلك مع ورود تقارير ذات طابع دولي جدي عن وجود فجوات على الشاطىء اللبناني تم اكتشافها بواسطة صور التقطتها الأقمار الصناعية الاميركية والاوروبية تؤشر الى احتمال كبير بوجود كميات كافية من النفط والغاز، على امتداد الشاطىء اللبناني المتواصل مع شواطىء سورية وقبرص وتركيا من جهة الشمال، وإلى فلسطين والعريش في مصر جهة الجنوب.
عزز من هذا الاعتقاد ان مصر بادرت للتنقيب والحفر فتم اكتشاف كميات كبيرة من الغاز في منطقة العريش في الطبقة الأرضية عينها الممتدة على طول شواطىء هذه الدول.

ب.ب : بهاء البساتنة

بناء عليه تم عام 2001 تلزيم أول مسح زلزالي ثنائي الأبعاد لشركة ((سبكتروم)) البريطانية.. وقد أثير لغط حول علاقتها بإسرائيل اي البحث عن النفط في فلسطين المحتلة.. لكن بالتدقيق مع مكتب مقاطعة اسرائيل تبين ان هذه الشركة ليست واردة ضمن شركات المقاطعة.. فتم تلزيمها بهذه الأبحاث من دون ان تتحمل الدولة اللبنانية اي تكاليف، وعلى اساس ان تعوض الشركة مقابل استثماراتها هذه بعمليات بيع معلوماتها الى الشركات المهتمة دولياً وعربياً، وأن تقدم للدولة اللبنانية ما نسبته 20% من كل مبلغ يحصل من المشترين لمعلوماتها مع شرط فرضته الدولة اللبنانية وهو الحصول على موافقتها قبل بيع هذه المعلومات لأي جهة في العالم.. لمنع بيع هذه المعلومات لإسرائيل.
في هذا المجال حصل لغط أثاره نواب وإعلاميون حول النسبة التي يتقاضاها لبنان.. من هذه الشركة وكان الميل الى ان هذه النسبة.. منخفضة..

بهاء البساتني نجا من السجن وقدم ناجي عازار ضحية على طريقة الافلام المصرية

قدمت الشركة البريطانية نتيجة أبحاثها ليتبين وجود مؤشرات واعدة بالنفط والغاز وبكميات تجارية.. فكان من الضروري عندها الانتقال الى المرحلة الثانية وتتضمن امرين:
1- القانون الذي ينظم عملية التنقيب من مجلس النواب اللبناني، وقد استمر العمل لإنجازه نحو عشر سنوات، ومن أسباب ذلك البطء البيروقراطية اللبنانية، وعدم الحماسة السياسية، وعدم الاقتناع بإمكانية وجود نفط..
2- المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد.. الذي لم ينتظر صدور القانون البطيء فبدأت شركة نرويجية العمل وفق طبيعة عمل الشركة البريطانية السابق اي انها ستتقاضى أتعابها من خلال بيع وتسويق المعلومات التي تؤكد وجود النفط بكميات تجارية مجزية.
هنا حسّن لبنان شروطه مع الشركة النرويجية.. بادئاً بالمناصفة بينه وبينها، فوافقت الشركة النرويجية وتم مسح جزء كبير من الشاطىء اللبناني وعلى مراحل، وكان هذا في عهد الوزيرين اندريه طابوريان ومحمد فنيش، وتكثفت كثيراً حين تولى جبران باسيل وزارة الطاقة لأكثر من مرة.. ولم يلحظ هذا الامر اي تقدم في عهد تولي ايوب حميد وزارة الطاقة.. الذي اكتفى طيلة عهده الذي استمر أشهراً بتلزيم دراسات بمبالغ ضخمة.. وما وصلت اي دراسة منها الى اية نتيجة، تاركاً مجموعة مشاكل تحتاج الى حلول مع الشركات التي أوقفت أعمالها ولم تتسلم مبالغها المالية المستحقة، فانشغل وزراء الطاقة بعده بعقود تسويات مع هذه الشركات التي هدد كثيرون فيها بإقامة دعاوى ضد الوزارة.. ولم يكن مفاجئاً ان يساق فريق عمله الى السجن بسبب مخالفات وتقاضي رشى بمبالغ من شركات لزّموها الدراسات.. ومنهم ماجد قسطنطين وإيتان غابـي وبارودي.. وقد اعترفوا جميعاً داخل السجن بالإتهامات التي وجهت ضدهم..
ومن تاريخ هذه الفضائح نشأ ميل عند الرئيس نبيه بري بالتخلي عن وزارة الطاقة.. التي كان ينظر اليها كوزارة مهمة جداً.. ولا تقل أهمية عن وزارة المالية.. لأنها تدر مالاً كبيراً على لبنان، فوزارة المالية تملك الصرف والمنع.. لكن الطاقة هي التي توفر المال كما وزارة الاتصالات..

مربعات النفط قبالة الشاطىء اللبناني وما اقتطعت منه اسرائيل جنوبا

المربعات العشرة
نتيجة مسح الشركة النرويجية رسمت المربعات العشرة التي بات يطلق عليها اسم البلوكات العشرة من شمال لبنان الى جنوبه..
اذن.. بدأ العمل الجدي مع تولي محمد بيضون وزارة الطاقة.. وتوقف لفترة مع عهد ايوب حميد.. وتمت متابعته في عهود الوزراء اندريه طابوريان، محمد فنيش ثم جبران باسيل ثم آرتور نظريان ثم سيزار ابـي خليل، ويمكن القول ان عهد جبران في الطاقة استمر معه عبر وزيري الطاقة نظريان وسيزار ابي خليل، ويقال ان هذا الاخير لا يبت بأي شأن داخل الوزارة إلا بالعودة الى معلمه جبران.
مع المربعات بدأت المشاكل.. اذ كيف يتم تلزيم التنقيب ومن اين تكون البداية؟ السياسة تؤدي دورها بإسم المال.. والمال في لبنان مذهبـي كما كل شأن.
أولى المشاكل بدأت مع الأولويات التالية:
1- كيف يتم تلزيم التنقيب؟
2- في اي مربع تتم أولوية التلزيم.
3- وهل يعرض مربع واحد او اكثر وصولاً الى العشرة دفعة واحدة.. في التلزيم.
4- ما هي مضار وحسنات اي طريقة من هذه الطرق؟
وخلف هذه الاسئلة التي يبدو طرحها حاملاً لتوجهات مصلحية وطنية تَخفّتْ المصالح الشخصية ايضاً.. فدار نزاع علني بين وزير الطاقة جبران باسيل ومن يمثله، وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري.

نبيه بري: خلاف فاتفاق مع باسيل: لك ساحل مربعات الشمال ولي ساحل مربعات الجنوب

ولماذا الصراع بين الإثنين؟
لأن جبران يقدم نفسه بأن عهده هو الذي أوصل لبنان لأن يكون بلداً نفطياً!!
بينما يرى بري ان الموضوع الوطني من خلال مربع نفط الجنوب يجب ان يكون حاضراً لمنع اسرائيل من الانقضاض على النفط اللبناني وسحبه من البحر!!
ويترافق هذا مع وجود مصالح خاصة للفريقين، اذ يسعى باسيل الى ان يكون المربع المواجه لمنطقة البترون التي ينتمي الى إحدى بلداتها هو أول حقل يتم تلزيمه مع ما يعني ذلك من وجود آلاف فرص العمل وشركات خدمات مختلفة وإنشاء خدمات كالمطاعم والاستراحات والمباني المؤجرة وكلها تعني ربح ملايين الدولارات سنوياً.. ولم يكن عبثاً ان يكون جبران وفق الوثائق والتسجيلات العقارية مالكاً لمساحات واسعة من عقارات قضاء البترون ومنذ عدة سنوات.
اما بري فإلى جانب طرحه الوطني، قام بتهيئة عدة عقارات يملكها جنوبيون والاتفاق معهم وفق صيغ معينة كي تكون هذه العقارات مراكز للخدمات نفسها التي يسعى باسيل لتأهيلها في البترون.
ثارت ضجة بين الاثنين حول هذا الامر، حيث أصر باسيل بدعم من عمه ميشال عون على إعطاء الأولوية للبترون، فرد بري بتلزيم كل المربعات دفعة واحدة.. تأميناً لتلزيم المربع الجنوبـي حفاظاً على الثروة الوطنية من السيطرة الصهيونية..
واستمر هذا النقاش لفترة طويلة من الوقت من دون ان يخفي الخلاف السياسي بين بري وميشال عون..

ايوب حميد: فريق عمله كله في السجن معترفاً بالرشى

مقربون من الطرفين تداعوا تحت عنوان المصلحة الوطنية للتقريب بين وجهتي النظر وإيجاد طريق ثالث جامع بينهما، فكانت الفكرة ان يتم تلزيم مربع البترون مع مربع الجنوب في توقيت واحد، بحيث تتأمن الصيغة الفضلى للتلزيم التي تؤمن المصلحة الشخصية من ناحية المكاسب المالية، كما تتأمن المصلحة الوطنية بعدم السماح لإسرائيل بسرقة النفط من المربع الجنوبـي.
وافق بري وباسيل على هذا الاقتراح، اذ انه يؤمن للبنان مصلحته الوطنية، فضلاً عن المصالح الخاصة للإثنين.. فتمت زيارة باسيل لبري في مقر إقامة رئيس مجلس النواب واتفق الاثنان على مسار تنفيذ الموضوع من صدور المراسيم النفطية الى قيام عملية التلزيم.. حتى وصلنا الى ما نحن فيه بالتلزيم لكونسورتيوم دولي مكون من شركة ((إيني)) الايطالية وشركة ((توتال)) الفرنسية وشركة ((نوفاتك)) الروسية.
تبقى الاشارة الى ان الترسيم الأممي لحدود لبنان الجنوبية مع فلسطين المحتلة، حمل خطأ التمدد عامودياً بدل التمدد الأفقي، مما أنتج ضياع 3 أرقام من أصل الـ23 في هذه الحدود، فباتت الارقام الثلاثة أرضاً حراماً بين لبنان وفلسطين لكنها اساساً أرض لبنانية، بما يعني حرمان لبنان من النفط في هذه المنطقة، وتمكين اسرائيل من التنقيب على حدود الحقول اللبنانية.. من دون اي تراجع كما تفرضه القوانين الدولية.
هذا الامر الذي نتج عن تراخي وإهمال في الإدارة اللبنانية سيتيح وجود قضية اخرى في ربط النـزاع بين لبنان والعدو الصهيوني.
والآن
ولبنان على أبواب الاحتفال يوم 9/2/2018 بتوقيع عقود التنقيب التي وقّعت أساساً نهاية شهر ك2 2018 لا بد من الاطلالة على عمليات النهب التي مارستها شركات توريد المشتقات النفطية منذ العام 1990، وتحديداً في عهد تولي شاهي برصوميان وزارة النفط، من دون ان يلغي هذا ان توريد المشتقات نفسها قبل هذا التاريخ كان يشهد رشى وهدراً في أموال الدولة.. إلا انها في عهد هذا الوزير ورئيسه الياس الهراوي بدأت مرحلة تشريع السرقة.

شاهي برصوميان: وضع نظاماً رسمياً للرشوة

مناقصات المشتقات النفطية

1- الكهرباء.
2- الإستهلاك العام
كان لبنان يعتمد مناقصات استيراد المشتقات النفطية، ضمن مواصفات يحددها مسؤولو وزارة الصناعة والنفط (اسم الوزارة السابق قبل ان يصبح وزارة الطاقة والكهرباء) وكان الاعتقاد سائداً ان نسبة الرشى فيها معروفة سلفاً.. ولم يكن في أرقامها مبالغات ظهرت في ما بعد.

الى ان جاء الياس الهراوي بصديقه شاهي برصوميان الى وزارة الصناعة والنفط (اعتباراً من العام 1990) ولم يكن لا الرئيس ولا الوزير في وارد الاهتمام بالصناعة، فهذه لها رجالها ومصانعها، اما النفط فلأنه مستورد فهذا يعني ان هناك فرصة للإفادة من الاستيراد.. كيف؟

منذ البداية التقى برصوميان وشركات محلية تستورد المشتقات النفطية.. وكان صريحاً واضحاً حاسماً، قال برصوميان: يجب إضافة 3 دولارات لكل طن مستورد الى عرض المناقصة، بحيث يبقى التنافس قائماً بين الشركات بصورة طبيعية، لتزيد كل شركة هذه الدولارات الثلاثة. وقد فصل برصوميان توزيع الدولارات الثلاثة عن كل طن كالآتي:

1- دولار واحد لـ الياس الهراوي.
2- دولار واحد لـ غازي كنعان.
3- دولار واحد لـ برصوميان نفسه.

الياس الهراوي: دولار عن كل طن

انطلاقاً من هذا الوضع عقدت المؤسسات الخاصة العاملة في مجال استيراد النفط المشتركة في المناقصات اجتماعاً خصصته لبحث هذا الموضوع، وقد تداول المجتمعون بالأمر وأقروا ما يلي:

– بما ان الدولة دخلت ميدان الرشوة بصورة واضحة، فلنتفق على الاسعار ولتوزّع الأرباح فيما بيننا، ونحن نقرر من يفوز بالمناقصة في كل مرة.. وهذا الامر يؤمن أرباحاً طائلة للشركات..
وواقع الحال ان الأسعار التي تقدمها الشركات للدولة اللبنانية عبر وزارة الصناعة والنفط صارت مرتفعة لأن الدولة عبر هذا الوزير ارتضت الرشوة العلنية فلمَ لا ترفع هذه الشركات أرباحها من دون العودة للدولة او للوزير؟!

محمد فنيش: من أنزه الوزراء الذين تولوا وزارة الطاقة

وحتى نعرف مقدار هذه الأرباح للشركات وللوزير لا بد من تقديم أرقام الاستيراد وفق التالي:

للكهرباء مليونان وثلاثمائة ألف طن مازوت وفيول سنوياً.
ولمشتقات النفط حوالى مليون ومائتي ألف طن.
اي ثلاثة ملايين ونصف المليون طن سنوياً.. لتصبح الرشى التي يتلقاها الثلاثي سنوياً نحو عشرة ملايين دولار..
فإذا كانت الرشى بهذا الرقم وهو بالملايين فكيف تكون أرباح الشركات نفسها.. اذا عرفنا ان هذه المعادلة ظلت قائمة منذ العام 1990 حتى العام 2006 عندما تم الاتفاق في حكومة فؤاد السنيورة الاولى وعبر الوزير الآدمي محمد فنيش ان يكون الاستيراد من دولة الى دولة لحاجات الكهرباء.. وكان هناك اتفاقات، الاولى بين لبنان والكويت، والثانية بين لبنان والجزائر..
اما بالنسبة للمشتقات فظلت كما كانت سابقاً تتم عبر مناقصات عادية للشركات.

العماد اميل لحود: أول من أدخل وزيراً مرتشياً السجن

عهد اميل لحود
بعد انتهاء عهد الهراوي ومجيء العماد اميل لحود رئيساً عام 1998، وإدخال شاهي برصوميان السجن بسبب كشف فضائح الرشى التي تلقاها في عهد الهراوي.. عاد نظام المناقصات بصورة طبيعية وإلغاء رشوة الدولارات الثلاثة عن كل طن.. إلا ان الرشى لم تتوقف نهائياً وإن كانت تراجعت نسبتها عن ثلاثة دولارات لكل طن.
لكن الأخطر ان تكتل الشركات المستوردة ظل قائماً فارضاً الأسعار التي تناسب أعضاءه.. وكل ذلك كان يتم بقيادة شركة آل البساتني (B.B) اي بهاء البساتني.
والغريب انه ووفق القانون يجب ان يعاقب الراشي والمرتشي بالسجن، وقد تم عقاب المرتشي برصوميان بإدخاله السجن، فماذا عن الراشين وهي شركات استيراد المشتقات النفطية ومنها شركة ((كورال أويل)).. وهي شركة قائمة بين متمولين إماراتيين وآل بساتني.. ثم شركة خدمات النفط لـ ربيع ياغي، وشركة بوني ترمينالز (Terminals) وأولها شركة بهاء بساتني.. فهل تم عقاب أحد منها؟

نعم.. ساخرة
على طريقة الأفلام المصرية عندما تضبط شركات كبرى بالرشى او ارتكاب الجرائم، فحين يرتكب مهندس مسؤول عن بناء عمارة خطايا تؤدي الى هدمها نتيجة النقص في موادها الاساسية.. يتم تقديم ضحية تحمل القضية.. وفي فيلم ((السفيرة عزيزة)) يؤدي عدلي كاسب دور جزار يبيع خارج التسعيرة فلما تضبطه شرطة التموين يحمل صبيه نتيجة الخطأ ليدخل السجن مكانه.. هكذا تم تقديم ناجي عازار الذي كان وسيطاً بين هذه الشركات والوزير برصوميان ضحية.. فسجن معه بعد ان حمل القضية، وظلت شركات استيراد المشتقات النفطية بمنأى عن المحاسبة لتظل في رشاها.
ومع تعاقب وزراء النفط استمر آل البساتني في تأدية دور المنسق بين شركات استيراد المحروقات، بحيث يتم الاتفاق على الاسعار التي تقدم للمناقصات والاتفاق على توزيع الارباح بين هذه الشركات، بغض النظر عن اسم الشركة التي تقرر ان تفوز بالمناقصة وحتى لا تفوز الشركة نفسها في كل مرة بما يثير الارتياب ويطرح علامات الاستفهام.
وأهم دليل على ذلك هو ان موظفاً واحداً من شركة (B.B) وهو أنس منيمنة، كان يتابع معاملات العقود وتنفيذها مع الكهرباء ومع منشآت النفط بغض النظر عن الشركة التي ترسو عليها المناقصة.. وكان يمضي الساعات يومياً في مكاتب الوزارة ليتابع عمل الشركات نيابة عنها.

فؤاد السنيورة: اين ساعد البساتني؟

ومع مجيء حكومة فؤاد السنيورة وتسلّم الوزير محمد فنيش مهام وزارة الطاقة، بدأت مفاوضات مباشرة مع الكويت والجزائر لتوقيع عقود من دولة الى دولة لاستيراد المشتقات النفطية لمؤسسة كهرباء لبنان.
والغريب ان الرئيس السنيورة قد تدخل بصورة مباشرة وغير مباشرة في التوصل الى هذه العقود، فتم توقيع عقد مع دولة الكويت وآخر مع الجزائر يشوبهما الكثير من الشوائب، اذ تم تثبيت الاسعار على مستويات مرتفعة تحت حجتين: أولاً، كإحتياط لارتفاع الاسعار، وثانياً، بسبب تسهيلات بالدفع. كما تم تثبيت جدول تسليم البواخر في حين ان استهلاك المشتقات في مؤسسة كهرباء لبنان ليس مستقراً بفعل الأعطال على الاقل، مما أدى في كثير من الأحيان الى عدم القدرة على إفراغ البواخر حين وصولها واضطرارها الى البقاء على الشاطىء لفترة تطول احياناً الى أسبوع او أسبوعين. مع ما يعنيه ذلك من دفع غرامات تأخير للبواخر تصل احياناً وفق حجم الباخرة الى 35 الف دولار يومياً اذا وصل هذا الحجم الى حمولة 60 الف طن.
وفي احدى المرات تم دفع مبلغ 5 ملايين دولار اميركي كغرامة تأخير لإحدى البواخر، وهذا يعني ان هذه الباخرة رست نحو خمسة اشهر على حساب الخزينة اللبنانية من دون نسيان ان أسباب التأخير متعددة، ومنها عدم فتح الاعتمادات في موعدها من وزارة المالية على تعدد وزرائها، وهذا يؤدي الى تأخير إفراغ البواخر ودفع غرامات تأخير بمئات آلاف الدولارات في كل مرة.
وما زال هذا الأمر ساري المفعول حتى الآن.. فمن يستفيد من إفراغ الخزينة اللبنانية من الأموال نتيجة عدم إفراغ البواخر من الوقود؟ ولعل هذه الوقائع التي يمكن وصفها بالفضيحة تكتمل وتتأكد حين نعرف ان آل البساتني وجدوا طريقهم ليكونوا منفذين للعقدين، ولكن ليس من باب لبنان هذه المرة، وانما بمعرفة فؤاد السنيورة ومعرفة وزراء الطاقة المتعاقبين.

Z-energie تفرض تراجع السرقات والجشع
أما في منشآت النفط فقد استمر اعتماد المناقصات واستمر تكتل الشركات يفرض الاسعار وإن بتراجع الجشع بضغط من الادارة حتى دخول شركة جديدة على المناقصات هي شركة Z-energie التي يملكها أحد المتمولين الشماليين والذي دخل مضارباً حاداً بالأسعار وأوصل أسعار المناقصات الى مستويات دنيا أقل من الأسعار المتداولة في السوق وأحياناً بنسبة ملحوظة بهدف ضرب احتكار آل البساتني.
وما زال هذا التنافس مستمراً حتى الآن، من دون معرفة أسبابه الحقيقية، ولم ينجح آل البساتني في اتصالاتهم لضم الشركة الجديدة الى التكتل حتى الآن.
ان كل ذلك يكشف الفساد المستشري في قطاع النفط والمستمر منذ زمن، كما يكشف الى جانب الفساد عدم وجود سياسة نفطية او لنقل سياسة اقتصادية يدخل قطاع النفط كجزء منها.
وكل ما أشرنا اليه من وقائع يدفعنا الى التساؤل: ما هو مستقبل التنقيب عن النفط في ظل هذا الفساد وفي ظل انعدام وجود السياسات والادارات المطلوبة، أو لنقل في ظل عدم وجود دولة حديثة. دولة مؤسسات وكفاءات، دولة تنمية وعدالة اجتماعية، دولة قانون أولاً.
على أبواب الانتخابات النيابية نضع هذه الحقائق أمام الرأي العام ليكون القرار الأخير بين يديه حين يضع أفراده ورقة الاقتراع..

Print Friendly, PDF & Email

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *