الاعتزال عدو الفنان

الاعتزال عدو الفنان

يوسف شعبان

*كما توقعت وكما توقع غيري، عاد كل من يوسف شعبان ومحمود الجندي للحلبة وتراجعا عن قرار الاعتزال، فهما ولدا لكي يقفا أمام الكاميرا وعلى خشبة المسرح وخلف ميكروفون الإذاعة.

كان القرار أشبه بصرخة تقول ((نحن هنا))، معادلة الانسحاب كثيراً ما نراها بمختلف تنويعاتها، اختبار عملي لتحديد درجة الحب.

لدينا خط فاصل، أن يعلن الفنان اعتزاله، والثاني، وهو الأشد قسوة، أن يطالبه قطاع من الجمهور وعدد من الأقلام الصحافية بالإسراع لتنفيذ تلك الخطوة، قالوها قبل نحو 20 عاماً لشحرورة الوادي صباح، وكان ردها العملي أنها ظلت تغني حتى اللحظة الأخيرة، بل بعد تلك اللحظة، طلبت، في وداعها، أن يرقص ويغني المعزون على إيقاع الدبكة أغانيها، وطالبوا أيضاً فيروز بعد أن تجاوزت الثمانين بالإنسحاب فأصرت على الحضور. أنا لا أوافق أن نضع ((ترمومتر)) للفنان يقف فيها عند درجة ونريده ألا يتراجع عنها، لسنا بصدد سباق حواجز ننتظر من اللاعب في كل مرة قفزة أبعد من الأولى، تابعوا مثلاً أم كلثوم وصلت للذروة مع ((الأطلال)) عام 66، وكان رأي ملحن القصيدة رياض السنباطي أنهما لن يستطيعا تخطي تلك الذروة، وطالبها بأن يعلنا معاً للناس قرار اعتزالهما، أم كلثوم ظلت تغني حتى مطلع عام 73، سجلت آخر أغانيها ((حكم علينا الهوى)) ولم تستطع غناءها في حفل، وظلت في آخر 7 سنوات من عمرها تمنحنا العديد من الأغاني الناجحة ((ودارت الأيام)) لمحمد عبدالوهاب و((الحب كله)) لبليغ حمدي و((يا مسهرني)) لسيد مكاوي وغيرها، بل وغنت للسنباطي ((من أجل عينيك عشقت الهوى)) و((الثلاثية المقدسة)) وبعد رحيل عبدالناصر رثته بـ((رسالة إلى الزعيم)).

نعم لم تتخط ذروة ((الأطلال)) لا هي كصوت ولا السنباطي كملحن، التي حظيت في مطلع الألفية الثالثة بلقب ((قصيدة القرن العشرين))، عطاء الفنان يتأثر سلباً مع الزمن، وتلك سنة الحياة، ولكن عليه أن يمتلك المرونة، حتى في التعامل مع المتغيرات الجديدة، روى محمود ياسين أنه في فيلم ((أين عقلي)) طلب أن يأتي اسمه تالياً لنجم النجوم رشدي أباظة، الذي استمع إليه بالصدفة فعاتبه غاضباً وقال له اسمك الآن يسبقني، وهو ما فعله محمود ياسين نفسه في فيلم ((الجزيرة)) الجزء الأول، حيث طلب أن يسبقه على الأفيش أحمد السقا.

محمود ياسين

أرفض تحت أي سبب أن نطلب من فنان الاعتزال، هناك خط سحري بين النجوم والجمهور، لدينا قانون يحكم المنظومة كلها وهو ((العرض والطلب))، وطبقاً لذلك ما يزال عادل إمام يتقاضى أعلى الأجور، وينوي تقديم مسلسل في رمضان القادم، وهذا يعني أنه بقوة الدفع السابقة وعلى مدى 60 عاماً هي عمره الفني، ما تزال لديه مساحة عريضة عند الناس، نعم أتمنى أن يمنح عادل للملايين من عشاقه ما يستحقونه من أعمال فنية تساوي كل هذا الحب، ولكني لا أستطيع أن أقول له ليس أمامك سوى إعلان الاعتزال، العصمة بيد الجمهور، وهو ما يزال متمسكاً ببقائه بطلاً على ((الأفيش)) و((التترات))، علينا أن ننصت لرأي الناس، وعلى الفنان أن يُدرك أيضاً أن الجمهور، في لحظات حاسمة، عندما ينفد رصيده من الحب يرفع الكارت الأحمر، وعندما يتواصل الحب يرفع الكارت الأخضر، وهو الذي أعاد يوسف شعبان ومحمود الجندي مجدداً للساحة.

ع. غ

Print Friendly, PDF & Email

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *