ما قبل الانتخابات.. بعيداً عن دموع المواطن / بقلم المهندس محمود الأحمدية

ما قبل الانتخابات.. بعيداً عن دموع المواطن / بقلم المهندس محمود الأحمدية

المهندس محمود الأحمدية  رئيس جمعية طبيعة بلا حدود-عضو اللجنة البيئية في نقابة المهندسين في بيروت

((لا أحمـل الحقـدَ القـديمَ عَلَيْهِـمُ وليسَ رئيسُ القوم مَنْ يحملُ الحقْدَ))- (الكندي)

من يتابع الواقع اللبناني يتظهَّرُ له مشهدٌ سوريالي: بحر من الدموع.. يكفي وعلى سبيل المثال لا الحصر الإضاءة على الواقع البيئي المتردي.
وعلى كل أصعدة الثلاثي الذهبي للبيئة: الماء والهواء والتربة، والتلوث الذي يدمّرها بشكل شبه يومي:
1- آخر إحصائية حوالى 937 مكب نفايات ترصّع الوديان والجبال والأنهار وحافة الطرقات.
2- مطمر الكوستابرافا وأقل ما يقال فيه أنه تعدٍّ حقيقي على البيئة البحرية وضد القانون الدولي واتفاقية برشلونة التي تحرّم تلويث مياه البحر الأبيض المتوسط، وحديث وزير البيئة إن التوسيع لهذا المطمر سيدخل البحر!! هكذا بكل بساطة.. ومجرد ذكر كلمة طمر يعني التلويث أولاً وخسارة النفايات ثانياً وتحويلها من نعمة إلى نقمة.
3- نسمع دائماً بنغمة إحياء مراكز الفرز! يا جماعة الخير إذا لم يكن الفرز من المصدر أي من البيت والمصنع والمدرسة وكل مصدر، فإن نتيجة إعادة التصنيع تفقد كثيراً من صفات المنتوج الجديد وخاصة في مجال النفايات العضوية التي تتحول إلى سماد فاسد غير قابل للإستعمال، والسبب أنه عند نقل النفايات غير المفروزة تختلط هذه النفايات ببعضها وتصبح رائحتها كريهة وتدخل الكسور الصغيرة من بلاستيك وزجاج فيها قبل تحويلها إلى سماد، لذلك يأتي السماد ذو رائحة ومملوء بالكسر من زجاج وبلاستيك وغير قابل للإستعمال.
4- وما ينطبق على مطمر الكوستابرافا ينطبق مباشرة على مطمر برج حمود.
5- أما استحداث مطمر ثالث فهو جريمة بيئية بامتياز للأسباب السابقة نفسها.
6- ملف المياه المعبأة وهنا، حدث بلا حرج حتى تاريخه هناك حوالى 1500 مصنع للمياه المعبأة والمرخّص منها فقط حوالى الثمانين مصنعاً! فأي مياه نشرب وأي مصائب على الصعيد الصحي تدخل معدتنا وآخر إحصائية لمنظمة الصحة العالمية تقول إن 80% من نزلاء المستشفيات سببها شرب المياه الملوثة.. مَنْ مِنّا لا يشرب يومياً؟؟ وهذا السؤال جوابه في لبنان وخاصة في لبنان يحتاج إلى أُحجية، وأُنبّه شعبنا من شراء العبوات المائية الكبيرة التي تباع مع الشاحنات التي تزور البيوت وهذه قمة المصائب..
7- الهواء وهنا الطامّة الكبرى.. نظرة بسيطة من أعالي الجبال إلى سماء بيروت فنجد طبقة كثيفة سوداء تغطيها وهذه قمة التلويث للهواء ونتاج حركة النقل والمصانع وضياع المعايير التي تحدد كميات التلويث نسبة للهواء وغياب الخطط الاستراتيجية لمعالجة هذا الملف بامتياز.
8- ملف الكسارات والمرامل وأعيد كلاماً قاله المهندس محمد فواز عندما كان مديراً عاماً في التنظيم المدني وفي كتابه ((التنظيم المدني)) أنه من خلال 1283 كسارة ومرملة أكثريتها الساحقة أخذت ترخيصاً ولكن المذهل أن ولا كسارة واحدة أو مرملة واحدة طبقت القوانين وتحوّلت هذه المرامل والكسارات إلى تشويه حقيقي لجبال ووديان الجبال في كل نواحي لبنان والسبب الرئيسي الفساد ثم الفساد ثم الفساد وآخر العنقود الجهنمي مسألة مصنع الموت في جبال عين دارة والذي يتوّجونه بدعاية وبإعلام يعتبر بكل المقاييس إساءة لمشاعر اللبنانيين.
يا جماعة لا نستطيع تحمّل ثلاثة ملايين طن من الإسمنت إضافية سنوياً، وهناك حوالى 7500 طن ناتج من الغبار ترميه الرياح إلى مختلف أنحاء المنطقة وصولاً إلى البقاع تشكل تدميراً حقيقياً للشجر وعملية الكلوروفيل التي تصنع اليباس لكل أخضر على وجه المنطقة.
أكتفي بهذه الأمثلة المرعبة في الملف البيئي، ولنا موعد مع ملفات أخرى، ولكن المضحك المبكي أنه وفي ظل هذا المستنقع نراهم يتبارون من أجل مرسوم ومن أجل ترقيات ومن أجل شدّ العصب الطائفي.. باختصار لم يعد الشعب غبياً ولن أزيد!!.
المهندس محمود الأحمدية / رئيس جمعية طبيعة بلا حدود
عضو اللجنة البيئية في نقابة المهندسين في بيروت

Print Friendly, PDF & Email

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *