دعوا التربية وشأنها / بقلم المحامي ملحم مارون كرم

دعوا التربية وشأنها / بقلم المحامي ملحم مارون كرم

وزارة التربية والتعليم العالي – منطقة الاونيسكو، بيروت

نسمع، في الآونة الاخيرة، المعلمين، في المدارس الرسمية والخاصة، يطالبون بمطالب، ربما كانت محقة أم لا، دون أن ندخل في التفاصيل القانونية التي ليست مدار بحثنا هذا.
فالمعلم، المربي، ركن أساسي وهام، لا غنى عنه، وهو ركيزة الاوطان التي تبني وتعد الاجيال، جيلاً بعد جيل. فلا بد من إعطاء المعلم حقوقه، دون المبالغة بإعطاء تلك الحقوق.
ان الدولة اللبنانية، حالياً، في عجز مادي مستدام، قديم جديد، غير مستجد بصورة مفاجئة أو طارئة. لا بل ان الفساد المستشري، في إدارات الدولة كافة، جعل ويجعل من حقوق مواطنينا، وليس المعلمين وحسب، حقوقاً مهدورة وعلى أي حال غير منالة، على الاقل في الآونة الأخيرة.
لا يحتاج الوضع الى الكثير من الدرس أو التحليل، لأن الكل بات يعلم أن بعض أفراد الهيئة السياسية الحاكمة هو السبب ((المعضلة)) في عدم إيجاد الحل، أقله في المدى المنظور، للمشكلات الاساسية التي تعطل مصالح الناس والمواطنين، ومن بينها مشكلات الاساتذة وأفراد الهيئة التعليمية بشكل عام.
ان وضع الاساتذة الكرام وعدم نيلهم حقوقهم، من شأنه تعطيل مصالح الطلاب، وهنا تكبر المشكلة أكثر بكثير، لا نعود نستطيع السيطرة عليها، نظراً لتفاقم نتائجها، على الصعيدين الخاص والعام.
فإذا لم يكن المعلم مرتاحاً، إذا صح التعبير، في عمله ووظيفته، على الصعيد المادي الاقتصادي، ونقصد هنا انه إذا لم يكن راضياً على ما يتقاضاه من راتب يعتاش به وعائلته، فكيف له أن يعد أجيالاً صالحة تقوى على مصاعب الحياة ومشكلاتها، إذا لم يكن هذا الاستاذ نفسه قادراً على تلك المواجهة، عبر أعباء اقتصادية نفرضها عليه، عن طريق عدم تقاضيه ما يجدر به تقاضيه من راتب؟
لا يجب أن نزج التربية وقضية الاساتذة في ما لا يعنيهما، ضمن منظومة سياسية واجتماعية واقتصادية وتربوية، قديمة جديدة، اعتاد عليها لبنان، من ضمن ما اعتاد عليه، من مآس وفوضى ((خلاقة)) يعيش فيها اللبناني، يومياً وعلى مدار الساعة، في أصغر تفاصيل حياته وتلك الجوانب التي تتداخل فيها تلك التفاصيل.
رجاء وألف رجاء، لا يحاول أحد إقحام السياسة اللبنانية العقيمة في شؤون وتفاصيل الحياة التربوية اللبنانية، لأن الاستاذ، بصرف النظر عما إذا كان يحق له بما يطالب به من حقوق، يجب أن يكون راضياً في ذاته ووجدانه عما يعطيه، في حياته العملية اليومية، من شخصه وذاته وعلمه، كي يتمكن من إعداد الأجيال السليمة المعافاة التي كان لبنان، وما يزال، يتباهى بها، في مواجهة التحدي اليومي الذي يتعرض له المرء، بشكل عام، والمواطن اللبناني بشكل خاص، لأنه بالعلم وبالعلم وحده، نواجه، معاً، أهم التحديات وأكبر المآسي.

Print Friendly, PDF & Email

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *