معركة عفرين: خلفياتها وأبعادها وأطرافها ورطة أم صفقة لتسليم عفرين لتركيا مقابل جنوب ادلب للنظام..؟ / بقلم: محمد خليفة

معركة عفرين: خلفياتها وأبعادها وأطرافها ورطة أم صفقة لتسليم عفرين لتركيا مقابل جنوب ادلب للنظام..؟ / بقلم: محمد خليفة 

*لماذا يؤسس ((التحالف الدولي)) جيشاً كردياً من مائة الف مقاتل..؟
*((فايننشال تايمز)): لا حرب أهلية في سورية بل صراعات دولية
*هل هناك تواطؤ روسي – أميركي لتقسيم سورية..؟

في الذكرى السنوية الأولى لوصوله الى البيت الابيض ما زال الرجل المحير دونالد ترامب رئيساً تحت التمرين, لم يتقن قواعد الوظيفة التي اختاره القدر لها بالصدفة, وما زال يكرر أخطاءه وقراراته المدمرة لسمعة بلاده وعلاقاتها مع الحلفاء المقربين, كقرار حظر دخول مهاجرين من الدول الاسلامية, وقرار بناء جدار فاصل مع المكسيك, والاساءة للشعوب اللاتينية على خلفية الهجرة, وتخريب العلاقات مع الحلفاء التقليديين الانكليز والالمان على خلفية أكلاف الشراكة الامنية في الناتو, ثم تهديد العلاقة مع الحلفاء العرب بسبب قرار القدس, وأخيراً قراره الذي استفز الحليف الكبير تركيا بدعم حزب (PYD) السوري لإنشاء (جيش كردي) لحماية الكانتون الكردي الذي يؤسسه الحزب شمال سورية على حدود تركيا. فلو كان ترامب وطاقمه الإداري معادين لأميركا وأرادوا الإضرار بها وبأمنها ما احتاجوا لأكثر من قرار أحمق كهذا, في هذا الوقت, حيث تمر العلاقات الاميركية – التركية بفترة حرجة ودقيقة نظراً لتراكم الخلافات والشكوك, فما بالنا بإنشاء جيش يصل الى مائة الف مقاتل ليحمي الكانتون الكردي من الاتراك!
قرار استفزازي يشبه إعلان حرب لا يمكن لتركيا السكوت عليه, بدليل أن أقرب دولتين الى أميركا بريطانيا والمانيا تفهمتا العملية التركية صراحة, وتبرأ الأمين العام لحلف ((الناتو)) يانس ستولتنبرغ من علمه المسبق بقرار واشنطن الداعم لمشروع إنشاء الجيش الكردي. وأما وزير الخارجية الروسي فرأى أن القرار لا يستفز تركيا فقط, بل كل الاطراف بما فيها ايران, وبلاده التي تربطها علاقات تاريخية مع الاكراد أقوى وأسبق من أميركا.
عانت تركيا منذ تأسيس الجمهورية من مشكلة عضوية ومزمنة هي المشكلة الكردية التي أصبحت مثل مفخخة تهدد اربع دول, على رأسها تركيا التي تضم في تعدادها أكبر نسبة من الكرد, وتطورت المشكلة الى صراع مسلح في محافظاتها الجنوبية – الشرقية قاده حزب العمال (PKK) أوقع آلاف القتلى خلال عشرين سنة, في الثمنانينيات والتسعينيات, وتورط فيه نظام حافظ الأسد, بينما سمح العراق حينها للقوات التركية بتعقب المقاتلين الاكراد الفارين الى أراضيه. لذلك فهي لا تستطيع التساهل مع أي تطور يعزز نهوضهم ونزوعهم للإنفصال.

ارتال من الدبابات التركية تدخل عفرين

وتجدر الاشارة الى الدروس التي استخلصتها الدول الاربع:
أولاً- إن المشكلة الكردية في الدول الأربع واحدة, وكل تطور في إحداها ينعكس على البقية, وهذا هو سبب تعاون الدول الاربع بمواجهة الاكراد.
ثانياً- كل حالة فوضى في العراق أو سورية تشكل فرصة لانفصال الاكراد وقيام كيان كردي.
ثالثاً- التجربة الكردية – العراقية تبين أن الحصول على الحكم الذاتي لأي اقليم كردي, سيتحول خطوة باتجاه الانفصال.
رابعاً- التجربة الكردية – السورية تبرز أن النظام حاول في عهدي الاسد الأب والابن توظيف الورقة الكردية لطعن تركيا في الخاصرة. وتبين معلومات نشرت مؤخراً أن ثمة أواصر قوية بين حزب العمال الكردستاني التركي وعائلة الاسد العلوية يفسر التحالف المتين بينهما منذ السبعينيات. فعبد الله أوج آلان ينتمي للطائفة العلوية الكردية التركية, كما بينت أن الأسد من أصول كردية ايرانية.
خامساً- الدول الغربية الامبريالية مسؤولة تاريخياً عن مأساة الشعب الكردي منذ تقسيم المنطقة بين بريطانيا وفرنسا بعد الحرب الاولى. وكل تباكٍ غربي على حقوق الكرد, ومعاناتهم الانسانية بكاء تماسيح. وتدل التجارب أن اميركا تتصرف كما تصرفت بريطانيا قبل قرن بعقلية امبريالية لا بعقلية انسانية.
سادساً- القوى السياسية الكردية في الدول الاربع متشبعة بالروح القومية وتؤمن بأسطورة الأمة الكردية! وتتبادل في الدول الاربع الدعم العسكري والسياسي والمادي, ولها رموز نضالية قومية في التاريخ المعاصر كقاضي محمد رئيس جمهورية مهاباد في ايران, ومصطفى برازاني في العراق, والملا سعيد نورشي في تركيا.
سابعاً- حزب العمال الكردستاني بقيادة عبد الله أوج آلان خلال العقود الاربعة الأخيرة يمثل طليعة النضال الكردي الشعبي في الدول الاربع, ويمثل فكره اليساري وقوميته العابرة للبلدان الاربعة فكراً جاذباً لفئات وطبقات واسعة, خصوصاً الفئات الحداثوية التي عانت من سيطرة القوى القبلية والإقطاع الرجعي على الزعامة, ولذلك يجد بيئة (ثورية) في الدول الاربع.

تركيا تواجه التحدي الكردي
بوحي من التجارب والدروس السابقة ظلت تركيا دائماً تتعامل بشكل خاص مع تطورات المسألة الكردية, واضطرت رغم ذلك في التسعينيات للسكوت على مضض على ظهور اقليم كردستان العراق متمتعاً بحكم ذاتي واسع كحالة استثنائية هي أقصى ما يمكنها أن تتحمله, وجاء في وقت كانت تركيا ما زالت تابعة للغرب وتحتاج لمساعداته ونخبها الحزبية متصارعة, بينما تغيرت تركيا الآن وأصبحت أقوى, تستطيع تصحيح علاقاتها مع الغرب وفرض شروطها, والتصدي لمخططاتها في المنطقة, وقد رأينا أمثلة واضحة في ساحات العراق, وفلسطين, وبقية الشرق الاوسط.

مجلة الشراع 29 كانون ثاني 2018 العدد 1834

 

لذلك حين انفجرت الثورة السورية عام 2011 وامتدت الى شمال سورية, شكلت المسألة الكردية وسواساً أمنياً مقلقاً للقيادة التركية, خوفاً من أن تتكرر السابقة العراقية. ويمكن للمحلل السياسي المتعمق أن يجد بذورها في أعماق كل موقف للسياسة التركية في سورية منذ 2011 وحتى اليوم.

فقد كان هاجسها الثابت القلق من تفتت سورية وظهور كيان كردي جنوبها يتكامل مع اقليم العراق, أو استغلال الدول الغربية واسرائيل للفوضى لدعم انفصال الاكراد في سورية, الأمر الذي يشكل قاعدة انطلاق للمقاتلين الكرد في العراق وسورية نحو الداخل التركي, وهو ما حدث جزئياً عبر منافذ الحدود على امتداد الشريط الممتد بين اقصى الشرق وحتى حلب, حيث يتم تنقل المقاتلين من تركيا الى مناطق الادارة الذاتية في سورية, وتهريب السلاح الى داخل تركيا عبر أنفاق كما يحدث على حدود غزة – مصر.

وسبق أن شنت الطائرات التركية الصيف الماضي غارات مكثفة على مواقع الكرد في سورية والعراق لضربها. وتؤكد مصادر عدة أن حزب الاتحاد الديموقراطي السوري بزعامة صالح مسلم يضم عدداً غير محدود من المقاتلين الكرد الاتراك, لا علاقة لهم بسورية, بل يقول بعضهم ان أكراد تركيا المتطرفين يسيطرون على قيادة الحزب في سورية لأنه يتبنى عقيدة حزب العمال التركي ويعتبر أوج آلان زعيمه وملهمه.

في ضوء هذه المعطيات التاريخية والحالية قرر صنّاع القرار التركي الاستراتيجيون الرد على عوامل ومصادر الخطر التي ينطوي عليها منذ خمس سنوات قيام كيان كردي في شمال سورية معاد لها ويحمل اسم (روج آفا) وقام الحزب المذكور بالسيطرة على مناطق واسعة تمتد من حدود العراق حتى حلب (نحو 600 كم) وتضم عدة محافظات ومدن كلياً أو جزئياً كالحسكة وقامشلي والرقة والطبقة, وأجزاء من ريف حلب وبعض أحيائها.

وتعتبر هذه المناطق أهم موارد سورية الزراعية والمائية والنفطية والكهربائية, وقد تم هذا التطور على نحو تدريجي, بدعم خارجي واضح, بما فيه مئات المقاتلين المتطوعين الغربيين, وقتل منهم أميركيون وأوروبيون, كما أن للحزب نشاطاً وحضوراً هامين في العواصم الغربية, بما فيها موسكو التي فتحت مكتباً دبلوماسياً للحزب وتدعمه سياسياً وعسكرياً, لا سيما بعد التدخل الروسي في سورية عام 2015.

والجدير بالذكر أن الحزب تلقى دعماً مكثفاً ومستمراً من نظام الاسد وقواته الأمنية والعسكرية منذ اليوم الاول للثورة, وهو يؤدي دور وكيل النظام في الحسكة, كما قدم خدماته في حلب وشمالها للنظام وللجماعات الشيعية – الايرانية, وسيطر بدعم روسي – ايراني على مناطق واسعة في ريف حلب الشمالي, وخاصة مطار منغ والقرى المحيطة به عام 2015, وفيه ثمان طائرات هليكوبتر غنمها الثوار بعد تحريره عام 2013 استولى عليها وسلمها للنظام!

في عفرين بالذات كان أول ظهور له كقوة ميلشوية منظمة عام 2011 سيطرت على مداخل المدينة ومخارجها وتملك دبابات ومدفعية ثقيلة سلمها له النظام, ليدير عفرين كوكيل له كما أدار بعد ذلك القامشلي والحسكة وفرض تعليم اللغة الكردية في المدارس والتجنيد الإلزامي, وجبى الضرائب, وأقام مجلس ادارة وحكومة وانتخابات محلية ومحاكم وشرطة ومارس التطهير العرقي ضد العرب وبعض الاقليات.

وبعبارة موجزة عمل الحزب على وضع مداميك دولة ومنظمات امنية وسياسية واقتصادية, وفرض حدوداً, وضم مناطق ومدناً عربية بالكامل مثل الرقة والطبقة ومنبج ومساحات من حلب, وسعى للتوسع غرباً للوصول الى الساحل لإيجاد منفذ بحري, الأمر الذي يعني مشروع دولة تمتد على ألف كم تربط بين كردستان العراق والبحر المتوسط!

هل عفرين ورطة تركية..؟
لم يكن لتركيا أن تراقب هذا المشروع على حدودها الجنوبية وتظل ساكتة لأنه عملية بتر لشرايينها التاريخية مع المجتمع السوري, ويخلق حاجزاً عازلاً بينها وبين الغالبية العربية السنية والمكون التركماني المنتشر في بعض مناطق هذا الشريط. ولا بد من التذكير أن السلطات التركية عملت بدأب على احتواء هذا الخطر من خلال توسيطها لقيادة إقليم كردستان العراق, وعلاقاتها مع قادة الاكراد السوريين المعتدلين (المجلس الوطني الكردي) وبعض فصائل المعارضة السورية, بل إنها دعت وحاورت صالح مسلم نفسه, لإقناعه بعدم ربط حزبه بحزب (PKK) الارهابي, ولكن الحزب واصل مشروعه التوسعي بإصرار وقوة, وحاول اختراق إدلب للوصول الى اللاذقية, وحصل على دعم متعدد من النظام ومن دول عربية تعادي تركيا ومن دول غربية, وروسيا.
وفي العامين الأخيرين رمت تركيا بثقلها السياسي لعزل وحصار الحزب في الداخل, وقايضت روسيا على دعم أجندتها في سورية مقابل تقليص دعمها للمشروع الكردي, وكذلك فعلت مع الولايات المتحدة غير أن اعتماد هذه عليه في تحرير الرقة من داعش جعلها تتبناه كحليف محلي, يمكنها الاعتماد عليه لمواجهة النفوذ الايراني ومكافحة الارهاب بشكل أساسي, الامر الذي أعاد تشكيل المعادلات في الساحة:
– تقارب ايراني – تركي على قاعدة التصدي للأكراد في سورية والعراق معاً.
– تقارب تركي – مع نظام الاسد الذي شعر بأن الحليف الكردي خانه.
– تقارب في مواقف روسيا مع الاتراك وايران بمواجهة الأكراد بسبب انزياح هؤلاء الى احضان الخصم الاميركي.
– كما تفاهمت تركيا مع الطرفين الروسي والايراني لتحرير مدينة جرابلس عام 2016 قطعاً للطريق على القوات الكردية الزاحفة نحوها, ثم بعملية (درع الفرات) في مطلع 2017, لتحرير بعض المناطق المهمة في محيط حلب من داعش, وخاصة مدينة (الباب) وحاولت التقدم الى منبج التي تسيطر عليها قوات كردية لإخراجها منها, ولكن أميركا إعترضت وتعهدت للاتراك بأن تنسحب منها بدون قتال, وهو ما لم يحدث حتى الآن, والاغرب أن أميركا عارضت مشاركة القوات التركية والمعارضة السورية في تحرير الطبقة والرقة من داعش, وحصرت المهمة بالمقاتلين الكرد, الامر الذي اعتبرته الأطراف الأخرى مؤشراً على الرغبة في تسليم المدينتين الاستراتيجيتين لهم بعد تحريرهما لأغراض تآمرية, وهو ما وقع فعلاً, ووجدت فيه أنقرا دليلاً على دعم اميركا للمشروع الكردي الموجه ضدها بكل الوسائل, وأن تسليح الكرد بأسلحة نوعية وإقامة قواعد أميركية دائمة في مناطق الكرد فقط, وتكليفهم أيضاً بالتوسع الى دير الزور حيث لا يوجد عنصر كردي واحد, ومساعدتهم على السيطرة على آبار النفط السوري.. إلخ أدلة إضافية.

هل تورطت تركيا في عفرين؟؟

ومن الواضح أن الدبلوماسية السرية والعلاقات الخاصة والعميقة بين انقرا وواشنطن على مدى 70 سنة لم تفلح في احتواء هذه الأزمة المتفاقمة بينهما, بل أظهرت التطورات اتجاه الولايات المتحدة لخلق جيش قتالي محترف من الكرد عدده بين 30- 100 ألف مقاتل للسيطرة على الحدود السورية الشمالية مع تركيا, بشكل يعكس إصراراً على تبني الطرف الكردي السوري على حساب العلاقات مع تركيا, ومصالح الأطراف الأخرى أيضاً, بما فيها الشعب السوري ومصلحته في الابقاء على وحدة الدولة.

هذا القرار الذي ظهر كمعلومات غير رسمية قبل شهر, ما لبث أن كشف عنه الاكراد يوم 26 كانون الأول/ديسمبر الماضي حين أعلن قائد ما يسمى قوات سورية الديموقراطية أنهم يكونون تشكيلاً جديداً يبدأ بـ30 ألفاً ويتطور الى 100 ألف جندي محترف.

والأهم أنه أكد أن قوات التحالف الدولي بقيادة أميركا هي التي تدرب وتسلح وتساعد إنشاء هذا الجيش الاستراتيجي الخطير, والأخطر أن قائد القوات الكردية حدد بوضوح وظيفة الجيش: منع اعتداء الاتراك على أراضينا!

وردت المصادر الاميركية بتأكيد معلومة بناء التشكيل العسكري ولكنها قللت من أهميته, وقالت إنه مجرد قوات هدفها منع عودة الارهاب الداعشي الى المناطق التي تحررت, ثم قررت سحب بعض الاسلحة الثقيلة والنوعية التي سلمتها واشنطن للكرد, ووعدت بوقف تسليحهم بأسلحة نوعية, لامتصاص نقمة الاتراك, لكن هؤلاء شككوا بصدقية حلفائهم وقرروا التدخل العسكري فوراً لتقليص مساحة الاراضي التي استولى عليها الكرد في عفرين, وإجلائهم عن منبج.

فجرت هذه الاحداث ردود فعل عنيفة في الاوساط التركية, والسورية معارضة ونظاماً, وبقية الاطراف المعنية بالأزمة: روسيا, ايران. وقلبت المواقف والمعادلات, وحركت المخاوف التاريخية مما يسمى مخططات غربية لإعادة رسم خريطة الشرق الاوسط, وتفكيك دوله الحالية, وخاصة سورية كما فعلت في العراق بعد غزوها له.
وهناك من ذهب الى احتمال وجود تواطؤ بين الاميركيين والروس, ورأى العميد سليم الزعبي رئيس هيئة المفاوضات السورية السابق فيما يجري صفقة متعددة الأطراف لتقليص المساحة التي يسيطر عليها الاكراد, وقارن بينها وبين صفقة درع الفرات عام 2017.

وربط محللون آخرون بين ((سماح)) تركيا لقوات النظام وروسيا وايران بالتقدم الى جنوب إدلب والسيطرة على مطار ابو الضهور, وتقدم القوات التركية الى عفرين ذات الموقع الحساس جداً بالنسبة للأمن التركي القومي, لأنها تدخل في عمق الخاصرة التركية.
وقال بعض أطراف المعارضة إن عفرين فخ نصبته روسيا والنظام لاستنزاف تركيا عسكرياً ومادياً, لأن عفرين منطقة تمتاز بجبالها الشاهقة وتضاريسها الوعرة, ويستحيل على القوات التركية التوغل خارج مركزها وبعض القرى والطرقات, وللأسف فإن القوات التركية تعتمد في تقدمها البري على 20 – 30 ألف مقاتل سوري من الجيش الوطني الجديد الذي شكلته الحكومة المؤقتة قبل شهر فقط.

كما ذهب محللون الى أن الهجوم التركي على عفرين هو خطة تركية – روسية – ايرانية لمنع الاميركيين من بناء قواعد كبيرة لهم في هذه المنطقة, وتهديد الاكراد للابتعاد عن الولايات المتحدة.
ومن الواضح في كل الاحوال أن هناك صفقة جديدة بين روسيا وتركيا مقابل أن ترمي الثانية بثقلها لنجاح مؤتمر سوتشي المزمع انعقاده في 29 الجاري.
ويلاحظ محللون أن ايران دعمت هذه الحرب رغم ما فيها من مكاسب تركية, لأنها تعمّق الصراعات السنية – السنية في سورية والعراق, وتعطي نقاطاً لها وللجماعات الشيعية, في عموم المنطقة, لأنها عملت في العراق على وأد أي فرصة أو محاولة لحدوث تقارب سني – سني بين العرب والاكراد.!
بعبارة أخرى يمكن النظر الى معركة عفرين من زوايا نظر متعددة, ولكنها على أي حال تعكس سيولة الأرض وعدم صلابتها, وكذلك سيولة المواقف والتحالفات, جراء التنافسات الاقليمية على الساحة السورية, وتفرق الاطراف السورية بين اللاعبين الكبار. وقالت افتتاحية صحيفة ((اوبزرفر)) يوم الاحد الماضي أن الصراع في سورية لم يعد حرباً أهلية ولا طائفية, بل أصبح صراعاً ضارياً على تقاسم النفوذ بين الدول الكبرى والاقليمية.
ومهما قيل فتركيا أكدت حضورها كقوة اقليمية كبرى عسكرية وسياسية تؤثر على مجريات الاحداث, واستعدادها لتجاوز المواقف الاميركية وتحديها, وهذا التحدي الجديد يذكر بتحديها للغرب عندما تدخلت في قبرص 1974.. وما زالت هناك حتى اليوم!

Print Friendly, PDF & Email

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *