في ذكرى مئويته: عبدالناصر شمس لا تغيب/ بقلم محمد عزالدين – قيادي ناصري من لبنان

في ذكرى مئويته: عبدالناصر شمس لا تغيب/ بقلم محمد عزالدين – قيادي ناصري من لبنان

وكأنه هنا بيننا لم يمت ولم يغب ولم يرحل ولم يشيّع.
انه موجود في كل العيون وفي كل القلوب وفي كل الذكريات وفي كل التظاهرات التي كنا نقوم بها تحية لنصر من هنا وإنجاز من هناك.
ستجدونه بطلاً كلما هبط علينا سلطان يعيد الأمة الى زمن بيع القدس كما باعوا فلسطين عام 1948.
نراه في الطيبين وفي الفقراء والبسطاء واللاجئين.
ان ذكرى جمال عبدالناصر لا تختصر بمئوية ولا بخمسينية ولا بقرون.
لأننا سنتذكر دائماً جمال كلما أطل مزعوم خائن، او كلما أطل زويعم فاسد.
اين هؤلاء من الإنجازات التي أنجزها جمال عبدالناصر وهي كثيرة.
في احدى خطبه شرح عبدالناصر رؤيته للعدالة الاجتماعية حلماً وواقعاً وممارسة يومية وليس مجرد شعارات.
قال الزعيم الخالد: لا يمكن بأي حال من الاحوال ان يكون الغنى إرثاً والفقر إرثاً والنفوذ إرثاً والذل إرثاً، ولكن نريد العدالة، العدالة الاجتماعية، نريد الكفاية والعدل، ولا سبيل لنا لهذا إلا بإذابة الفوارق بين الطبقات، ولكل فرد حسب عمله، لكل واحد يعمل ولكل واحد الفرصة ثم لكل واحد ناتج عمله.

جمال عبد الناصر

وهكذا كانت العدالة الاجتماعية في حياة من سيلقب بـ أمير الفقراء والذي تحولت صورته الى رمز لتحكم العدالة الاجتماعية والدولة القوية، يرفعها المصريون وباقي أبناء الأمة العربية خصوصاً ابناء الطبقات الشعبية في تحركاتهم الجماهيرية وحتى في منازلهم، في اشارة للتمسك بالحلم والمشروع الذي تبناه عبدالناصر.
وتجدر الاشارة الى اهتمامه بالبعد الاجتماعي في مشروعه الصناعي باتخاذه عدة اجراءات في الشركات والمصانع التي بناها، منها 25% من الارباح للموظفين والعمال ومنع الفصل التعسفي وتمديد ساعات العمل اليومي.
كما أن أغلب القيادات الموجودة في الدولة حتى الآن هم من أبناء الطبقات التي استفادت من التعليم المجاني في الجامعات المصرية، حتى ان المعزول محمد مرسي عاش من الخمسة فدادين التي وزعتها الثورة على أسرته.
وعندما اندلعت ثورة ك2/ يناير فإن الاحساس عند المواطنين جعلهم يرفعون صور عبدالناصر من دون توجيه من أحد والتي لم تكن تعبيراً عن شخص عبدالناصر فقط، وانما تعبيراً عن الانحياز للمشروع الذي ترسخ في وجدان المصريين الذي بناه عبدالناصر.
واذا عملنا مقارنة بين حكام مصر منذ الثورة نجد ان محمد نجيب أقيل وأنور السادات قُتل انتقاماً لزيارة اسرائيل الخيانية وحسني مبارك ما زال يقبع في السجن لفساده غير المبارك ومحمد مرسي كذلك قابع في أحد سجون القاهرة والحالي الله أعلم.
اما عبدالناصر فقد رحل وهو يوقف تقاتل الأخوة في الاردن ولا يستطيع اي حاكم عربي ان يجمع كل القادة العرب في قمة عربية لرأب الصدع.
جمال الذي عند رحيله بكته الأمة العربية كلها من المحيط الى الخليج وترحمت عليه.

محمد عزالدين – قيادي ناصري من لبنان-

لقد قال جمال: اللهم أعطنا القوة لندرك ان الخائفين لا يصنعون الحرية، والضعفاء لا يخلقون الكرامة، والمترددين لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء. قالها ومضى ولكننا كيف نصدق ان الهرم الرابع مات.
ان الحديث عن مسيرة جمال عبدالناصر حديث يطول ولا يسعنا الإحاطة بكل ملامح عصره وسمات شخصيته وعظمة إنجازاته، انما نقف اليوم لنسأل ما معنى ان تُقام مئوية عبدالناصر في القاهرة وأن يحتفل بها العديد من البلدان العربية، لأننا اليوم نفتقد أمثاله في هذا العصر.
لم أجد ترجمة عملية لهذا التساؤل وإجابة شافية إلا في قوله: لم يعد هناك وسيلة للخروج من حالتنا الراهنة إلا عن طريق صياغة السبيل نحو هدفنا بعنف وثورة على بحر من الدم وتحت أفق مشتعل بالنار.
واذا كان المعلم قد قال ((إني مؤمن إيماناً قاطعاً انه سيخرج من صفوف هذا الشعب أبطال مجهولون يشعرون بالحرية ويقدسون العزة ويؤمنون بالكرامة)) فإننا نقول وعلى الرغم من ذلك تبقى الحاجة بالإقتداء بذلك النهج الذي أضاء مرحلة حاسمة من تاريخنا وبث فينا روح العزة والكرامة والأمجاد حين قال: ((إرفع رأسك يا أخي فقد ولى عهد الاستعباد)).
لقد كانت الأمة العربية تبحث عن بطل ولما عثرت عليه كان ما كان.

محمد عزالدين

Print Friendly, PDF & Email

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *