الخبير الانتخابي كمال فغالي: لبنان لن يشهد معارك انتخابية ومقاعد قوى 8 آذار ستزيد/ حوار: فاطمة فصاعي

الخبير الانتخابي كمال فغالي: لبنان لن يشهد معارك انتخابية ومقاعد قوى 8 آذار ستزيد/ حوار: فاطمة فصاعي

*تيار المستقبل كان من أكبر المستفيدين من النظام الأكثري
*في ظل الانشقاقات التي حصلت داخل المستقبل بات لديه حاجة إلى النسبية
*النسبية تحسن التمثيل وهذا القانون فيه غالب ومغلوب
*الصوت التفضيلي ليس بدعة لأنه لا يوجد لائحة مفتوحة دون صوت تفضيلي
*التيار الوطني الحر سوف يحصد من 15 إلى 18 مقعداً
*القوات اللبنانية سوف تحصد من 9 إلى 12 مقعداً
*لا وجود لمصطلح ((أم المعارك)) في الانتخابات المقبلة بل معركة أحجام

يبدو ان الانتخابات النيابية تسير على المسلك الصحيح دون تأجيل أو تمديد رابع.. وفي الوقت الذي يؤكد فيه عدد من الخبراء في مجال الانتخابات ان لبنان سيشهد عدة معارك انتخابية في أكثر من منطقة على اثر تطبيق النسبية، إلا ان الخبير الانتخابي كمال فغالي ينفي ذلك ويعتبر انه ما من منطقة لبنانية ستشهد معركة انتخابية، وان النسبية تخدم كل الاحزاب اللبنانية حتى تيار المستقبل الذي تردد كثيراً بأنه سيخسر عدداً كبيراً من مقاعده بعد تطبيق النسبية.
ولكن هذا القانون وإن كان يخدم كل القوى السياسية إلا انه قانون يصفه فغالي بأنه قانون ((غالب ومغلوب)) والدليل على ذلك ان ما كان يسمى بقوى 8 آذار/مارس سوف تحصد مقاعد نيابية أكثر من السابق.
ويعتبر فغالي ان من يضع القانون الانتخابي هو ميزان القوى وهذا الأمر ينطبق على كل دول العالم. أثبت ان المشرّع أقوى من الناخب، يغير في الصيغة فتتغير النتائج حتى لو صوّت الناس بالنسبة نفسها.
لذلك فإن الدول وضعت ضوابط لذلك من خلال إدخال مواد في الدستور أو القوانين تحد من تأثير المشرّع والسياسيين.

في لبنان موضوع النسبية هو موضوع قديم منذ العام 2000 صاغت إحدى اللجان هذا المشروع أي نسبية مع لوائح مفتوحة وصوت تفضيلي. هذا القانون لم يطبق سابقاً لأن مصالح السياسيين كانت تصب في النظام الأكثري.
انتخابات 2005 و2009 مهدت للنسبية عند الناس، نتائج 2009 جاءت فاضحة لدرجة ان لوائح 8 آذار/مارس أخذت 150 ألف صوت زيادة عن لوائح 14 آذار/مارس وحصدت 15 مقعداً أقل، فلا يوجد تمثيل حقيقي.
لذلك فإن قوى 8 آذار/مارس في مختلف أحزابها طالبت بالنسبية لتصحح الوضع الذي كانت ضحيته. ولكن ميزان القوى كان يمنع التغيير وبشكل خاص ((تيار المستقبل)) لأنه كان أكبر المستفيدين وكان ينطلق من الشمال بـ18 مقعداً وفي بيروت الثالثة يحصد كل المقاعد أي 10 مقاعد ويكمل في دوائر أخرى وكان مؤثراً أساسياً في لوائح في أماكن أخرى.

ولكن حصل صراع داخل ((المستقبل)) وانشقاقات ظهرت آثارها السلبية عليه في الانتخابات البلدية في طرابلس بعد ان خرج ريفي من ((المستقبل)).. لذلك فإن ((المستقبل)) أصبح لديه حاجة إلى النسبية. ولذلك أيضاً فإن أكثرية القوى مستفيدة من النسبية.
ويعتبر فغالي ان قانون النسبية مثله مثل أي قانون يحمل سلبيات وإيجابيات في تطبيقه.

ومن حسنات هذا القانون انه يحسن في التمثيل، مثلاً كان هناك ظلم في البقاع الغربي وزحلة إذ ان فارقاً في عدد بسيط في الاصوات قد يجعل فئة واحدة تربح كل المقاعد، أما اليوم فإن القوى الأساسية الموجودة سوف تتمثل بغض النظر عن تقييمها ان كانت جيدة أم لا.

حتى ان في هذا القانون يوجد غالب ومغلوب وان كان يعتمد على النسبية، صحيح انه يفسح المجال للقوى التغييرية إلا انه يوجد فيه غالب ومغلوب أيضاً.
ويعتبر فغالي ان هذا القانون فيه جانب طائفي ألا وهو الدوائر، وهذا ناتج عن ان الناخبين المسلمين يشكلون الثلثين والناخبين المسيحيين الثلث والمقاعد بالمناصفة بينهما.
لذلك فإن الدوائر أصبحت مشوّهة التمثيل. مثلاً في بيروت الأولى فإن 8000 أو 9000 صوت يوصلون نائباً إلى مجلس النواب في حين انه في النبطية يحتاج إلى 27000 ناخب، وفي عكار إلى 26000 أو 27000 وفي صور إلى 27000 وبقية المناطق يحتاج المرشح الفائز إلى 20 ألفاً أو 21 ألفاً. لذلك لا يوجد في القانون توازن وهذا جانب ينتقد عليه وفيه خلفية طائفية.

الخبير الاقتصادي كمال فغالي

مثلاً في بنت جبيل فإن عدد الناخبين أكثر من كسروان، بنت جبيل فيها ثلاثة مقاعد وفي كسروان خمسة مقاعد. من هنا فإن قوى التغيير أصبحت حظوظها قليلة جداً.

وينتقد فغالي كيف ان السياسيين يعتبرون ان التحالفات الكبيرة هي قيمة بالمطلق، ويقول: هذا القانون للأسف على الأكيد إذا حصل تحالف السلطة أي حركة أمل وحزب الله والحزب الاشتراكي والتيار الوطني الحر والمستقبل فإنهم سيخسرون في الحد الأدنى 15 مقعداً وسيخسرون أيضاً في السياسة.

فعندما اتفقت السلطة في البلديات كانت النتيجة ان 55% من الناخبين صوتوا ((لبيروت مدينتي)) علماً انهم لا يعرفون سياستها. وصوتوا أيضاً للوزير السابق شربل نحاس، و25% صوتوا للقوات والكتائب والعونيين والمستقبل وفرعون، انتقم الناس منهم، الناس سينتخبون المرشحين من المجتمع المدني إذا ترشحوا، ولكن للأسف تأخروا في الاتفاق وهذا سوف يسبب خسارتهم وكان عليهم أن يقوموا بذلك منذ شهر آب/أغسطس أو أيلول/سبتمبر الماضيين.

في هذا القانون فإن التحالف أحياناً يربح أو يخسر وعندما يجتمع الكبار فإنهم دائماً سيخسرون على الأقل مقعداً واحداً في كل دائرة.

مثلاً: حزب (أ) وحزب (ب). إذا ترشح كل حزب لوحده وربح حزب ((أ)) مقعدين وحزب ((ب)) مقعدين فإنهما وبعد ان يتحالفا يصبح لهما 3 مقاعد فقط. ولكن في بعض الأحيان فإن التحالف يؤدي إلى رفع عدد المقاعد.

وينتقد فغالي بعض التصريحات التي تصدر حول هذا القانون مشيراً إلى ان هناك مصطلحات تتكرر كثيراً وهي ان هذا القانون لا يوجد فيه تجيير للأصوات، فبمجرد انه تم تصويت لأحد الأفراد على اللائحة فإن اللائحة كلها ستأخذ الاصوات وليس مرشح لوحده.

والكلام عن وجود أم المعارك لم يعد موجوداً أبداً لأن الموضوع تغير وأصبح في النظام النسبـي معارك أحجام، لا يوجد أم المعارك في زحلة أو الشمال أبداً، المسألة مسألة أحجام ولا يمكن لأحد أن يلغي أحداً.

لذلك فإن تأثير المال أصبح أخف في هذا القانون بعكس القانون السابق، ولا يمكن للائحة أن تحصل على المقاعد في الدائرة الواحدة. من خلال المال يمكن أن يربح صاحبه نفسه مقعداً إضافياً فقط وسوف يكلفه 10 أو 20 أو 30 مليوناً، ولكن ليس أكثر.
والمشكلة في هذا المجال انه يسمح لهم بالانفاق. مثلاً لائحة بالنبطية سوف تصرف 11 مليون دولار، علماً ان رئيس فرنسا كان يحق له صرف 22 مليوناً في انتخابات الدورة الثانية. بكل الأحوال المال أصبح تأثيره أقل.

أما بالنسبة للصوت التفضيلي فهو ليس بدعة لأنه لا يوجد لائحة مفتوحة بلا صوت تفضيلي، ففي الدول التي يوجد فيها لوائح مغلقة دون صوت تفضيلي هناك اعتراض قوي عليها لأن المرشح يبقى كل الوقت يراضي رئيس الحزب حتى يضع اسمه على أول اللائحة. فالكل يفضل اللائحة المفتوحة لأن المرشح هو الذي يراضي الشعب وليس زعيمه. وفي لبنان اختاروا اللائحة المفتوحة لأنهم غير قادرين على فعل أي شيء غير ذلك. إذا ذهبنا إلى بيروت الثانية ووضعنا اسم سعد الحريري في أول اللائحة وبعدها نهاد المشنوق، وبعدها أسماء أخرى.. فإن الأسماء التي تأتي في ترتيب 5 وأكثر لن يكون لها حظوظ، ولذلك تم اختيار اللوائح المفتوحة واستفاد الشعب منها.

مجلة الشراع 29 كانون ثاني 2018 العدد 1834

في هذا القانون يمكننا أن نتوقع لكل لائحة عدد المقاعد التي سوف تحصدها تقريباً، مثلاً في بعلبك الهرمل (10 مقاعد) فإن لائحة حزب الله وأمل والتقدمي والبعثي سوف تحصد 6 أو 7 مقاعد ويمكن أن تحصد مقعداً إضافياً، أما المعارضون فقد يحصدون مقعدين ويمكن أن تصبح 4 مقاعد.
ويعتبر فغالي ان تيار المستقبل لن يكون إلا مستفيداً من هذا القانون، فلو اعتمد النظام الأكثري سوف يخسر طرابلس وعكار وفي النظام النسبـي سوف يربح في طرابلس وعكار. عنده في طرابلس – المنية – الضنية ثلاثة مقاعد وقد تصل إلى أربعة. الرئيس نجيب ميقاتي عنده مقعدان وريفي مقعد وجهاد الصمد مقعد.

في كسروان – جبيل العونيون سوف يحصدون 3 مقاعد والقوات مقعداً أو مقعدين، فريد هيكل الخازن سيفوز بمقعد والتحالف الثنائي الشيعي بمقعد.
في هذا القانون نستطيع أن نتوقع نسبة كبيرة من المقاعد لأن التغيير يحتاج إلى هامش كبير.

وعن الفئة التي سوف تسيطر على مجلس النواب يقول فغالي:

كنا في السابق نقول 8 و14 آذار/مارس، أنا شخصياً لا أعتبره 8 ولا حتى 14، التيار الوطني الحر أيضاً في ظل تحالفه مع حزب الله والمستقبل لا يمكن معرفة هويته السياسية.

تيار المستقبل سوف ينقص عدد نوابه عن عام 2009 ولكن لو كان النظام أكثرياً سوف ينهزم ويحصد في بيروت 9 مقاعد، 2 في صيدا، 3 في المنية والضنية، وسوف يهزم في زحلة والبقاع الغربي وطرابلس.

لذلك فإن تيار المستقبل رابح، ولا ننسى انه في عدة أماكن التحالفات هي التي تحسم النتائج، مثلاً في صيدا هناك مقعدان وجزين 3 مقاعد وهما دائرة واحدة، فإن صيدا تستطيع أن توصل 3 نواب وجزين نائبين لأنه في صيدا يصوّت 10 آلاف ناخب أكثر من جزين يعني الاقبال أكثر، والمسألة تحكمها التحالفات.

مثلاً في زحلة فإن أصوات المستقبل تحصد مقعدين، قد يكون المستقبل عنوانه طائفياً ولكنه من الاحزاب التي يوجد فيها مسيحيون شرعياً مثل هادي حبيش في عكار هو نائب قوي وعنده أصوات مسيحية كثيرة فقد نجح في معركة الانتخابات البلدية وربحها.
بعكس الشيعة في التيار مثلاً عقاب صقر ليس شيعياً شرعياً بحيث حصل على 4% من الشيعة والعلوي في طرابلس حصل على 3 أو 4%.
((المستقبل)) قادر أن يتحالف مع أناس حقيقيين ويكون عنده كتلة مختلطة من أكثر من طائفة.
حزب الله وحركة أمل قد لا يخسران مقاعد شيعية والأمر تحسمه التحالفات. ولكن في كتلتهم سوف يخسرون، ففي بعلبك إذا نظم الخصوم أنفسهم جيداً قد يخسر الحزب وأمل 3 مقاعد، وفي النبطية سيخسرون مقعداً واحداً، ولكن في المقابل سوف يحصدون مقعدين إضافيين في بيروت وفي زحلة يربحون مقعداً أيضاً والبقاع الغربي مقعداً.
وبذلك سوف يعوضون المقاعد التي خسروها إضافة إلى التعويض السياسي الذي سوف يربحونه مثلاً عبد الرحيم مراد سوف ينجح وحلفاؤهم في زحلة سيربحون ان كان التيار الوطني الحر أو نقولا فتوش، وفي طرابلس فإن حلفاءهم مثل فيصل كرامي سينجح والعلوي ووجيه البعريني وجهاد الصمد سوف ينجحون إضافة إلى ان أسامة سعد سوف ينجح أيضاً.
يمكن القول ان قوى 8 آذار/مارس مع التحفظ على كلمة 8 آذار/مارس سوف يزيد عدد مقاعدها.
التيار الوطني الحر سوف يحصد من 15 إلى 18 مقعداً والقوات اللبنانية من 9 إلى 12 مقعداً.
حوار: فاطمة فصاعي


توزيع المقاعد النيابية حسب القانون النسبـي
ملاحظة: هذه الأرقام، التي يعرضها فغالي، قابلة ان ترتفع او تتراجع حسب التحالفات.
*عكار: 3 مقاعد لتيار المستقبل، مقعد للتيار الوطني الحر، مقعدان لوجيه البعريني وأحزاب 8 آذار دون التيار الوطني الحر.
يبقى مقعد واحد، التحالف والتمويل سوف يحسمه.
*طرابلس – المنية – الضنية: 3 مقاعد لـ المستقبل والصفدي، و3 للرئيس ميقاتي، مقعدان لـ جهاد الصمد مع القوميين والبعث والعلويين ومقعد لـ اشرف ريفي.
يبقى مقعد او مقعدان حسب التحالفات.
المجتمع المدني احتمال ان يربح مقعداً اذا ترشح أحد عنه.
*زغرتا – الكورة – بشري – البترون: القوات قد يكون الحزب الأقوى ويحصل على 3 مقاعد، يليه فرنجية وبتحالفه مع بطرس حرب يربح 3 مقاعد، العونيون يربحون مقعداً، القوميون قد يربحوا مقعداً اذا تحالفوا مع فرنجية او التيار الوطني الحر.
المستقبل ليس لديه حاصل ويجب ان يتحالف مع أحد.
المجتمع المدني احتمال ان يربح مقعداً.
*جبيل – كسروان: التيار الوطني الحر 3 مقاعد، حزب الله وأمل لديهما أقل من مقعد حسب تحالفهما، فريد هيكل الخازن قد يربح بين مقعد او مقعدين حسب التحالف.
القوات اللبنانية لديها مقعد.
*المتن الشمالي: التيار الوطني الحر يربح مقعدين، الطاشناق والمر مقعدين والكتائب مقعدين.
التيار قد يصبح لديه 3 مقاعد حسب التحالفات.
*بعبدا: حزب الله وأمل يربحان مقعدين، العونيون مقعداً، القوات والاشتراكي مقعدين، ويبقى مقعد حسب التحالفات.
*عاليه – الشوف: 5 مقاعد للحزب الاشتراكي، العونيون يربحون مقعدين والقوات مقعداً واحداً قد يصبح مقعدين حسب التحالفات، المستقبل قد يربح مقعدين حسب التحالفات.
وئام وهاب مع الحزب القومي يربحان مقعداً واحداً، طلال ارسلان لا يستطيع ان يحصل على مقعد دون تحالفات.
*بعلبك – الهرمل: السنّة الذين كانوا ضد حزب الله وأمل يستطيعون ان يحصدوا مقعدين، والمسيحيين قد يحصلوا على مقعد.
*زحلة: المستقبل يحصد مقعدين، حزب الله وحركة أمل والكتلة الشعبية والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية يحصل كل منهم على مقعد حسب التحالفات.
*البقاع الغربـي: المستقبل والتيار الوطني الحر وايلي الفرزلي والاشتراكي يحصلوا على 3 مقاعد، عبدالرحيم مراد وحزب الله وأمل والقوميون سيحصلون على مقعدين، يبقى مقعد حسب التحالفات.
*صيدا – جزين: الحريري سيربح مقعدين، العونيون مقعداً وأسامة سعد مقعداً.
*الاشرفية – الرميل – الصيفي: الأرمن سيفوزون بمقعدين، العونيون والقوات والكتائب سيحصل كل طرف منهم على مقعد وميشال فرعون قد يحصل على مقعد.
*بيروت الثانية: التحالف الشيعي 3 مقاعد، المستقبل 4 مقاعد، جمعية المشاريع تحصد مقعداً، المجتمع المدني قد يحصد مقعداً او مقعدين.


Print Friendly, PDF & Email

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *