الثورة السورية تجدد شبابها/ بقلم محمد خليفة

حميميم – إدلب –حرستا – مقتل وأسر عشرات ضباط بشار

الثورة السورية تجدد شبابها/ بقلم محمد خليفة

*بوتين أعلن انتصاره على الشعب السوري ثم دعاه لشرب نخبه في سوتشي!
*صفقة سرية عقدتها جبهة النصرة مع الخنـزير الروسي مكنته من احتلال سريع لقرى في ريف إدلب
*استهداف حميميم وطرطوس مرة.. يمكن أن تتكرر ويحول سورية مستنقعاً للاحتلال الروسي
*هل وقع وزير دفاع بشار في حصار حرستا.. فأقاله معلمه؟
*لأول مرة في تاريخ المعارك: الأسرى أكثر من القتلى.. هذه هي روح عصابات بشار
*عشائر عربية آثرت الحياد دائماً قررت القتال مع الثوار دفاعاً عن أرضها.. وشرفها

مجلة 22 كانون الثاني 2018 العدد 1833

ثورة الشعب السوري ضد الهمجي الذي يحكمه نيابة عن والده منذ 18 عاماً استمراراً لحكم همجي آخر بدأ عام 1970 تتجدد.. رغم تكالب أنظمة الارعاب الروسي والايراني لدعم الهمجي، وتكالب المنظمات الارعابية المتحالفة معهم والمتمثلة بـ((داعش)).
ثلاثة مواقع قتالية في الميادين المباشرة خاض فيها ثوار سورية مواجهات عنيفة ضد عدوان تكفل فيه الخنـزير الروسي فلاديمير بوتين بتوفير جهنم النيران ضد الشعب السوري جواً وتكفلت فيه ميليشيات إيران المذهبية براً فضلاً عن بقايا عصابات بشار التي ما زال البعض جهلاً أو غباء أو زعماً يسمونه الجيش العربي السوري.
في كل موقع من هذه المواقع بطولات للشعب السوري وثواره تتحدث عن نفسها.. لتثبت انها موجودة وان الارادة عندها طريق للنصر الأكيد.. فلنقرأها تباعاً..

القيصر يغص في حميميم
بشار دمية يتقاذفها الروسي والايراني..
محمد علوش صفقة مع روسيا.. تراجع عنها متهماً الجولاني بها
فهد الفريج وزير دفاع يدفع ثمن أسره في حرستا
حرستا بوابة دمشق المستعصية
صور من مطار الضهور صامد ضد عصابات التحالف الكوني ضد شعب سورية

تحديات خطيرة تواجه ((القيصر)) في مستعمرته السورية!

مع أن 2018 ليست كبيسة, ولكن المؤشرات المبكرة تؤكد أنها ستكون كابوساً لا كبيسة فقط على روسيا, وتؤكد أن ((النصر)) الذي حققته في سورية سيتلاشى, وربما تحل محله بشائر هزيمة ثقيلة ومهينة!
قبل رحيل العام المنصرم بثلاثة أيام (28 ك1/ديسمبر) أقام القيصر حفلاً في الكرملين لضباطه وجنوده الذين أبلوا بلاء حسناً في قتل السوريين وتدمير مدنهم. وقلّد بوتين 600 ضابط وجندي أوسمة. وخطب بهم فقال (إن الانتصار الذي حققتموه على الارعاب في سورية سيبقى حياً في الذاكرة) وخاطب أسر القتلى (إن الدولة لن تنساكم وستظل بجانبكم). أما وزير حربه سيرغي شويغو فبشر شعبه بأن (العمل جار لتحويل الوجود العسكري في سورية وجوداً دائماً)!
قبل هذا الاحتفال بأيام, زار القيصر قاعدة (حميميم) واستعرض قواته واستدعى الاسد للفرجة, حيث تخلل الاحتفال المشهد الاستهزائي ببشار على أرض كانت له، وأصبحت روسية يدعى لها ضيفاً أجنبياً بلا سلطة ولا مرافقين.
يتصرف بوتين بثقة كمنتصر, ويتباهى أمام شعبه والعالم بإنجازاته في سورية, إذ مر 2017 بسلاسة وهدوء, لم تتعرض قواته لأي تحد, بعد أن هزمت فصائل المعارضة، وساقتها عنوة الى محادثات آستانة بمعدل مرة كل شهر ونصف لتجبرها على توقيع اتفاق (خفض التصعيد) الذي يعني خصم نسبة محدودة من الضربات الجوية عليهم وعلى حواضنهم السكانية, مقابل موافقتهم على وقف قتالهم والتعاطي إيجابياً مع السيناريو الروسي السياسي.
وكرر الروس أواخر العام التكتيك نفسه مع الفصائل السياسية بدعوتها الى مهرجان سوتشي المخصص لتصفية فلول الثورة وعزل المعارضة الرافضة لبقاء الأسد وإعادة الشرعية له, ليتمكن بوتين من إعلان الانتصار على الارعاب, وعودة سورية الى ما كانت عليه قبل 2011!
غير أن ما حدث ليلة رأس السنة كدّر المزاج الروسي وعكر الاحتفالات بالنصر وبرأس السنة معاً, وأيقظ بوتين وشويغو من نشوة الانتصار!
في منتصف الليلة وبينما يحتفل جنود حميميم بالعام الجديد ويتبادلون أنخاب النصر إنهالت على رؤوسهم قذائف هاون, فقتلت أربعة جنود على الأقل, ودمرت 4 قاذفات سوخوي 24, واثنتين سوخوي 35 التي تفاخر روسيا بمهاراتها الفريدة وتصفها بعروس صناعتها الحربية! وطائرة نقل عملاقة انتونوف 72, كما دمرت مستودعاً للذخيرة.
كتمت روسيا النبأ, ولكن شاهدين من أهلها كشفا لـ((كومرسانت)), أكثر صحف روسيا استقلالية وصدقية, وحاولت وزارة الدفاع تكذيب الخبر, ولكن ((كومرسانت)) نشرت صور الطائرات المحطمة فاعترفت وزارة الدفاع بالحادث! وكشفت وكالة ((سبوتنيك)) عن إصابة عشرة جنود إصابات مختلفة. وبعد التحقيق تبين أن السلاح المستخدم مدفع (فاسيلوك) عيار 82 ملم, كوري خفيف يمكن نقله بشاحنة عادية, ومداه 4 كم فقط, يستعمله جيش النظام.
وتبين للمحققين أن القذائف أطلقت من داخل مناطق النظام الحصينة (مناطق العلويين!) وتحديداً من قرية بستان الباشا (قرية آل مخلوف) ما يعني أن المنفذين من الموالين أو من جيش النظام لا من الثوار, وأنهم محترفون يتمتعون بخبرة في التخطيط والتنفيذ, ويمكنهم التحرك بسهولة والاختفاء بسرعة. وأخطر من ذلك أن القصف استغرق ربع ساعة, وعلى دفعتين, وأن الضربة الأولى استهدفت مواقع غير الثانية, ما يوحي باحتمال وجود من كان يزودهم بالمعلومات داخل القاعدة..!!
لا بد أن هذه المعلومات أقضت مضاجع الروس والأسد معاً, وأحالت الزهو والنشوة والغرور كوابيس مزعجة!
العام الجديد 2018 إذن عام مختلف عن سابقه, وضع الروس في مرمى أعدائهم السوريين, ومن عقر دار الأسد, ولن يستطيع هذا تدمير المنطقة على رؤوس سكانها, ولا شن حملات اعتقال عشوائية!
ولم تنتهِ المؤشرات الكبيسة أو الكابوسية عند هذا الحادث الخطير!

حرستا بوابة دمشق المستعصية

هجوم الفجر جواً
بعد ستة أيام, وفي ليلة عيد الميلاد حسب التقويم الارثوذكسي (6 ك2/يناير) تعرضت قاعدتا حميميم الجوية وطرطوس البحرية لهجوم أخطر من سابقه: 13 طائرة صغيرة بلا طيار حلقت وحاولت الانقضاض عليهما, وهي محملة بالمتفجرات! ولكن الدفاعات الروسية استطاعت إحباط العملية, وأسقطت الطائرات الصغيرة في الجو. وتوصل الروس الى أن الطائرات جاءت من مناطق الثوار, واعترفت أنها تدل على امتلاك الثوار قدرات تقنية عالية!
والجدير بالذكر أن الروس اعترفوا بإطلاق ثلاثة صواريخ باتجاه حميميم في أواخر ك1/ديسمبر الماضي, أمكن للدفاعات إسقاطها!
العمليات الثلاث تؤكد أن تحولاً عسكرياً في الحرب بين الروس والمعارضة السورية قد بدأ فعلاً, وأن العام 2018 لن يكون كسابقه أبداً, وتوحي أن قوات الثوار والمقاومة السرية قد استوعبت الصدمة الأولى التي أحدثها التدخل الروسي قبل 27 شهراً وبدأت تبتكر الاساليب المناسبة لمهاجمتها, وهي مدة غير طويلة مقارنة بأي حالة مشابهة, وقد احتاج المجاهدون الأفغان أطول من هذه المدة حتى يستوعبوا صدمة الغزو السوفياتي ويبدأوا حربهم عليه, ويجبروا موسكو على الانسحاب مهزومين.
ما حدث في سورية تحول نوعي وجذري ميداني وسياسي واجتماعي يشير الى انضمام فئات من داخل النظام وداخل الطائفة العلوية لصفوف المقاومة, ويشير الى انشقاقات داخل النظام وقواه الاجتماعية والعسكرية والامنية, ستترتب عليها نتائج مباشرة تغير قواعد الاشتباك وتغير التموضعات الداخلية بعمق!

2- بشار أمر جميل حسن بإبادة ضباطه المحاصرين في حرستا
المعركة محتدمة ومستمرة بدون توقف منذ شهر، وزادت ضراوتها وشراستها في الاسبوعين الأخيرين بعد إحكام الحصار وتقدم الثوار وعجز قوات النظام.
وقال الناطق بإسم جيش الاسلام حمزة بيرقدار إن الثوار إذا أمكنهم تحرير هذه القاعدة فإنهم سيصبحون على أبواب دمشق. وقال ان المحاصرين يمكنهم الصمود لأن القاعدة ضخمة وتتوافر فيها مؤن عسكرية كافية ومؤن غذائية، ولكن الحصار سيضعهم في وضع صعب جداً، وقد تنفذ مؤنهم قريباً. وأكد من ناحية أخرى ان النظام يحشد حالياً أشرس قوات النخبة عنده لشن هجوم جديد لكسر الحصار، ولكن الثوار مصممون على دحره كما دحروا ما سبقه من محاولات.
معركة حرستا دارت على مدى سنوات وخسر فيها النظام عدداً من أكبر ضباطه, وفشلت كل محاولاته للتوسع في الغوطة, أو تأمين الموقع من هجمات الثوار المتتالية.
الجولة الأخيرة من هذه المعركة المستمرة استطاع الثوار تحرير عدة أحياء في حرستا وعربين والقرى المجاورة, ونسف نفق وقتل من فيه من الجنود, وتم أسر أكثر من 11 ضابطاً وجندياً, كما استطاعوا قبل نهاية العام المنصرم فرض حصار محكم على إدارة المركبات وقطع جميع طرق الامداد والتموين عنها, ووقع في هذا الفخ عدد كبير من الضباط والجنود يتراوح بين 200 – 300, ثم تبين أن وزير الدفاع كان قبل الحصار قد وصل الى الموقع ليرفع معنويات ضباطه المنهارة ويطلع على سير المعارك التي تشارك فيها أقوى فرقتين في قوات النظام الرابعة بقيادة ماهر الاسد المتمركزة على قمم قاسيون وتقصف الغوطة ليلاً نهاراً بالصواريخ والمدفعية الثقيلة, والفرقة العاشرة, إضافة لفرقة كاملة من القوات الاجنبية. كما أكدت مصادر الثوار وجود عدد من الضباط الروس والايرانيين ضمن المحاصرين وجميعهم مهدد بالقتل أو الأسر.. أو الاصابة أو الهلاك جوعاً بسبب الحصار.

معركة ادلب: من المهزوم, ومن المنتصر..؟
حتى أواخر 2017 لم يكن أحد داخل سورية أو في العالم يتوقع اشتعال الجبهة الممتدة بين شمال وشرق حماة, وجنوب إدلب وشرقها, لأنها مشمولة باتفاق (خفض التصعيد) الذي يعد أبرز مخرجات محادثات آستانة التي نظمتها ورعتها روسيا بمشاركة الضامنين الايراني والتركي وبنت عليها أجندتها السياسية. ولكن معركة حماة – إدلب التي أشعلها النظام فجأة قبيل رأس السنة, تحولت بسرعة حرباً طاحنة تدور على جبهة واسعة, وسببت كارثة إنسانية فادحة. وهي بحسب بعض الخبراء ذات آثار استراتيجية لا تهدد النظام فقط, ولكنها تهدد روسيا وطموحاتها في سورية أولاً, إذ تشكل أحد التحديات الجديدة التي رافقت الضربات التي تعرضت لها القاعدتان الجوية في حميميم والبحرية في طرطوس, فضلاً عن إخفاقاتها السياسية, وهي برأي بعض المحللين قد تتحول أكبر هزيمة لروسيا منذ تدخلها في أفغانستان.
فما هي طبيعة المعارك الدائرة بين شمال حماة وجنوب إدلب..؟
هل صحيح أن قوات الاسد أحرزت انتصارات استراتيجية كبيرة..؟
ما هي أبعادها وانعكاساتها السياسية على أجندة روسيا وعلاقاتها ببقية الاطراف..؟

عدوان ثلاثي بدعم ((داعش))!
تشير المعلومات ومصادر المعارضة السورية الى أن إشعال هذه المعركة جاء وفق خطة ثلاثية أعدها نظام الأسد مع حليفيه الروسي والايراني, بناء على الحسابات التالية:
أولاً – بالنسبة للنظام فقد كان يبحث عن ((نصر)) غير مكلف يغطي به على هزيمته الفاضحة في الغوطة الشرقية في مواجهة الثوار الذين يهاجمون منذ شهرين أكبر قاعدة عسكرية له في الغوطة الشرقية (إدارة المركبات) في حرستا, ويحاصرون زهاء 200 – 300 عسكري, بينهم ضباط كبار, وربما وزير الدفاع السابق. وخسر فيها عشرات الضباط القادة, كما خسر هيبة قواته, وخاصة الفرقتين الرابعة والثالثة اللتين تعتبران ((قوات النخبة)). واختار هذه المنطقة بالذات لأنها منطقة رخوة تتألف من قرى صغيرة متناثرة نزحت عنها غالبية سكانها بسبب الحرب, من ناحية, ولأنها منطقة استراتيجية وتشكل عقدة مواصلات تربط محافظات الوسط والجنوب بمحافظات الشمال, والشرق بالغرب, من ناحية أخرى.
ثانياً – بالنسبة لروسيا, فقد أرادت معركة إدلب تحديداً, لأنها أكبر محافظة محررة, وتحوي أكبر كتلة من السكان بعد العاصمة (3 ملايين), وهدفها الضغط على فصائل المعارضة السياسية والمسلحة لتجبرها على المشاركة في مؤتمر سوتشي أو تخفيف معارضتها له, كما أرادت التأثير على السكان وخلق موجة تهجير جديدة, لابتزاز الأطراف المسيطرة على المدينة, لحملها على الإذعان لشروطها.
ولكي تنجح الخطة مهد وزير خارجيتها سيرغي لافروف لها بتصريحه ((إن الهدف الأول لبلاده في 2018 هو القضاء على ((جبهة النصرة)) في سورية, لأنها إرهابية)), ثم أتبع التهديد بعقد ((صفقة سرية)) معها, بحسب مصادر المعارضة في الداخل تعطي الأمان لـ((النصرة)), مقابل انسحابها من بعض المناطق في جنوب وشرق إدلب لتأمين الطرق الدولية واستعادة مطار أبو الضهور العسكري. وتؤكد مصادر المعارضة أن ((النصرة)) انسحبت فعلاً قبيل نهاية السنة من المطار, ومن عشرات القرى بين شمال حماة وجنوب إدلب, من دون أي سبب مفهوم, ومن دون إعلان!
ثالثاً – وأما بالنسبة لإيران فهي تؤدي دور الداعم الرئيسي للنظام والشريك الرئيسي للروس في الميدان, وهذا يكفي لتكون في هذه المعركة.
عندما بدأت قوات النظام بالهجوم بدا المشهد وكأنها تحقق انتصارات مذهلة, إذ إجتاحت بسهولة 24 قرية في ريف حماة الشمالي – الشرقي و 70 قرية في ريف إدلب الجنوبي – الشرقي. مع أن غالبيتها قوات غير نظامية, بل قوات (الدفاع الوطني) أي الشبيحة, أو الباسيج السوري, مخصصة لقمع المدنيين وغير مؤهلة لخوض حرب حقيقية, ومعها قوات ايرانية من لواء الفاطميين (الأفغان) وقليل منها قوات لحزب الله اللبناني. ولكن اللافت للإنتباه أن هذه القوات الهزيلة قادها ضباط كبار بارزون من جيش الأسد لتعويض النقص, ولأنهم قدروا أن الحملة لن تواجه قوات كبيرة وقتالاً صعباً من الطرف الآخر, خصوصاً أن الطيران الروسي سيغطي الهجوم ويشارك بقصف مكثف. وهكذا يمكنهم تحقيق نصر مضمون وسهل, والتفاخر بإنجازات كبيرة!
ويقول مصدر مطلع من المعارضة العسكرية التابعة للجيش الحر إن ((جبهة النصرة لم تكتف بالإنسحاب المبكر من القرى التي اجتاحها النظام, ولكنها تجاهلت التقدم السريع للقوات ولم تبادر لصدها)) كما ينبغي, وبقيت أكثر من أسبوع تتجاهل ما يجري من دون أي رد فعل مناسب. ويكشف المصدر أن ((بعض الفصائل الوطنية بادرت لتشكيل غرفة عمليات مشتركة لمواجهة الهجوم , ولكن ” النصرة ” ضغطت على بعضها لمنعها من المشاركة في القتال أيضاً)) ! وأضاف ((إن كل الأطراف في إدلب يحملون النصرة مسؤولية ما حدث ويهاجمونها بعنف)) وامتدت موجة الهجوم عليها الى قائد جيش الاسلام محمد علوش الذي كتب يوم السبت الماضي على تويتر ((جاري تسليم إدلب من الجولاني))!
وكشف المصدر إن تركيا فوجئت أيضاً واستفزتها الصفقة بين الروس والنصرة فردت عليها بالاحتجاج العالي النبرة واستدعاء السفيرين الروسي والايراني الى الخارجية لإبلاغهما احتجاجاً شديداً, ومطالبة الدولتين الضامنتين بالالتزام باتفاق خفض التصعيد ووقف الهجوم. والأهم من ذلك أنها سلحت فصائل وطنية ((جيش إدلب الحر, فيلق الشام)) بمصفحات وأسلحة نوعية للدفاع عن المدينة, وحذرت من موجات نزوح كبيرة على أراضيها, وقامت بحشد قواتها في مدينة الريحانية, وتحدث أردوغان عن استعدادات فعلية لمهاجمة المسلحين الاكراد في مدينة عفرين القريبة, وهدفه الحقيقي محاصرة إدلب لحمايتها من قوات النظام.
وأحدث اجتياح حوالى مائة قرية حالة ذعر دفعت سكانها للنزوح عنها وعن مناطق أخرى يقدر عددهم بأكثر من ربع مليون للعراء الى شريط الحدود التركية في ظروف مناخية شديدة البرودة ومن دون توافر أي مساعدات إغاثية من أي جهة, ويوم الاحد الماضي (14 كانون الثاني الجاري/يناير) حذرت ((أوبزرفر)) البريطانية من كارثة إنسانية جديدة بسبب الهجوم على إدلب, وقدرت صحيفة ((يني شفق)) التركية القريبة من دوائر الحكم عدد النازحين بـ400,000 ألف. وكشفت أن الهجوم شارك فيه 15000 جندي سوري وأفغاني ولبناني, وأشارت الى أن مقاتلي ((داعش)) الموجودين في شرق حماة شاركوا في الحملة المنسقة من خلال مهاجمة مواقع المعارضة لاستنزافهم وإشغالهم بدل أن يهاجموا قوات النظام المهاجمة! وقد أكدت مصادر المعارضة صحة هذه المعلومة.

((انتصار)) بخسائر فادحة:
أمام هذه التطورات الميدانية والانسانية الخطيرة والخوف من المزيد تداعت فصائل المعارضة الحرة وشكلت غرفة عمليات مشتركة أسمتها ((رد الطغيان)) انضم إليها ((جيش النصر)) , ((جيش النخبة)), و((فيلق الشام)), و((جيش إدلب الحر)). وقامت بهجوم معاكس فتمكنت من صد الهجوم وحماية مطار ابو الضهور من السقوط بعد أن وصلت قوات الاسد الى مشارفه, واستردت أكثر من 15 قرية في يوم واحد. وأكدت مصادر الثوار أن قوات الأسد ضعيفة ولا تملك إرادة المواجهة, وتهرب من ميدان القتال أمام أي هجوم معاكس, وأكدت ثقتها بالقدرة على استرداد كل القرى التي استولى النظام عليها.
واضطرت ((النصرة)) للتحرك لمواجهة الهجوم لنفي الاتهامات الموجهة لها بتسليم المنطقة للروس والأسد مقابل عدم ضربها. وقامت بتشكيل غرفة عمليات مشتركة مع الحزب التركستاني وجيش العزة وجيش الزنكي وأحرار الشام بإسم ((إن الله على نصرهم لقدير)). وزعمت قيادة ((النصرة)) أن انسحابها من القرى التي هاجمهتا قوات الاسد كان بسبب كثافة القصف الروسي فقط على قرى سهلية تفتقر لأي دفاعات طبيعية أو تحصينات مناسبة.
وتؤكد مصادر المعارضة أن المعنويات عالية وإرادة القتال بين الثوار في أعلى مستوياتها, لا سيما وأن الهجوم المباغت أحدث نتائج معاكسة لتقديراتهم, إذ استفز فئات اجتماعية لم تشارك في القتال منذ بداية الثورة, وخاصة العشائر التي تسكن هذه القرى في شرق حماة وشرق إدلب التي استهدفها النظام لمعرفته أنها غير مقاتلة ولا سلاح لديها, غير أن الهجوم استفزها فقررت الانضمام الى صفوف المعارضة وشكلت فصائل مسلحة. وصرح أمير قبيلة ((الموالي)) رشراش بن مهنا طراد إن قبيلته شكلت جيشاً من خمسة آلاف مقاتل للقتال ضد قوات الاسد بالتعاون مع فصائل الثوار.
وما يؤكد دقة المعلومات السابقة أن قوات الأسد منيت بخسائر قياسية في الجنود والضباط أعلى بكثير من المعتاد, إذ قتل أربعة عقداء من أبرز ضباط النظام, هم:
*العقيد الركن وسام جحجاح قائد الهجوم على ريف حماة, وهو من أبرز ضباط جهاز الاستخبارات الجوية.
*العقيد عزالدين ياغي الملقب ((أسد الفيلق الخامس)).
*العقيد ماهر قحطان ابراهيم قائد الهجوم على مطار أبو الضهور.
*العقيد محمود معتوق مدير سجن صيدنايا وقتل في الهجوم على مطار أبو الضهور أيضاً.
*مقتل ما يزيد على 63 جندياً وضابطاً حتى يوم الجمعة الماضي في أول هجوم مضاد للثوار.
*أسر 70 جندياً وضابطاً نشرت المعارضة صورهم وفيديوهات لهم لتؤكد زيف الانتصارات التي حققها الهجوم .
*كشفت مصادر ايرانية تشييع 15 مقاتلاً أفغانياً على الأقل في ايران, قتلوا في سورية في نهاية الاسبوع الماضي.
*كشفت مصادر لبنانية مقتل 3 مقاتلين من حزب الله هم: محمد صادق شرف الدين, منذر دياب أمهز, علاء محمد حرب أمهز.
*اغتنام كميات كبيرة من الأسلحة, وصفها العميد الحر مصطفى الشيخ بأنها تكفي لخوض معركة جديدة بحجم معارك إدلب الحالية!
وقد أثارالانتباه ارتفاع عدد أسرى جنود الاسد على أعداد القتلى, لأنه يعني ببساطة هزالهم, وجبنهم وسرعة استسلامهم بدل الصمود والقتال! وفند قادة المعارضة أكاذيب النظام عن انتصاراته التي حققها على هذه الجبهة, وأسباب تراجع الثوار ثم تقدمهم وخسائر النظام المرتفعة في عدد قتلاه من الضباط والجنود, وأسراه, فضلاً عن الجرحى المفترضين, فقال عمر خطاب من ((حركة احرار الشام)): إن هذه المعركة تدار بأسلوب الكر والفر. وقال محمد رشيد من جيش النصر: استطاعت قوات النظام التقدم بسرعة بسبب الدعم الجوي من الروس وانسحاب المقاتلين لأن من المستحيل الدفاع عن أنفسهم في قرى صغيرة وقصف لا يرحم ولا يميز بين السكان العزل والمسلحين, ولكن بمجرد أن يتوقف القصف الجوي يعود الثوار ويهرب جنود النظام, لأنهم ضعفاء وجبناء لا يريدون القتال, ومنهم من يستسلم بسرعة!
أما العميد الحر مصطفى الشيخ فيقول ((في حروب الكر والفر لا أهمية للأرض, بل للخسائر, لأن هدفنا قتل أكبر عدد ممكن من الطرف الآخر مما يسبب انهياره, وخسارته للمعركة, وهذا ما حدث في ريف إدلب, وهذا سبب وقوع الأسرى بالعشرات ومصرع كبار الضباط الذين يقودون الهجوم)).

هزيمة استراتيجية لروسيا ؟
أما عن المعاني والدلالات السياسية والاستراتيجية لمعركة إدلب – حماة فهي فائقة الاهمية, حتى وإن لم تتضح بسهولة لغير المحللين الخبراء, وأهمها على الاطلاق إنها لا تعكس قوة ولا نصراً ولا تقدماً في صالح المحور الثلاثي الروسي – الايراني – الاسدي, وإنما كشفت وأكدت ضعفاً وهزيمة وتراجعاً يعتري مواقف الحلفاء الثلاثة في سورية. والمفارقة الكبيرة هنا أن التخطيط للهجوم استهدف التغطية على سلسلة من الهزائم وتآكل القوة أو تراجعها عند الثلاثة, فجاءت النتائج لتكرس التقييمات السابقة.
– بالنسبة لنظام الاسد لم يفلح هجومه في منطقة رخوة وسهلة في التعويض عن هزيمة الغوطة وخسائره فيها, فهذه تضاعفت في إدلب وحماة ولم يحقق إنجازاً واحداً مهماً, وتأكد انهيار قواته العسكرية والبشرية والمعنوية, وعجزه عن حماية نفسه من دون دعم روسيا وايران. بالمقابل أكدت المعارضة في كل الجبهات جاهزيتها وقدرتها على القتال والمبادرة, والكر والفر بسرعة, وتوفر إرادة القتال, بل وتهديد العاصمة وضرب النظام في حصنه الحصين.
– وبالنسبة لروسيا جاء الهجوم للتغطية أو للإنتقام من الضربات النوعية التي تعرضت لها قاعدتاها في حميميم وطرطوس, وما تحمله من تحديات وإنذارات, وجاء بهدف الضغط على الفصائل السورية لجرها تحت التهديد الى سوتشي, ولكن النتائج جاءت معاكسة, إذ انهار مسار آستانة وسقطت صدقية ايران وروسيا كضامنتين, ويبدو أن روسيا توصلت الى يقين بفشل مؤتمر سوتشي فشنت الهجوم للإنتقام من المعارضة ومن المواطنين المدنيين, وآخر هذه النتائج عودة التوتر للعلاقات مع تركيا في أكثر من نقطة من نقاط الملف السوري, وهو ما يشير الى أن الحلف الروسي – الايراني – التركي هش وقائم على شكوك متبادلة وتفاهمات مؤقتة وعارضة.
– وبالنسبة لإيران فالهجوم جاء بعد الهزة العنيفة التي أصابت النظام في الداخل جراء الانتفاضة الشعبية والتي عكست رفض الشعب الايراني لسياسته الخارجية في سورية والعراق واليمن ولبنان. وأكد الهجوم الفاشل أن الاطراف الثلاثة ذات استراتيجية معادية للحل السياسي والسلام والتغيير الجدي للنظام القائم والرهان على القوة فقط.
لا شك أن روسيا تتحمل القسط الأكبر من المسؤولية السياسية عن الهجوم, فهو يعكس نواياها الحقيقية ورهانها على القوة, وعدم التزامها في كل ما تحقق عبر آستانة. والأهم أنه يعكس تأزمها وعجزها عن تمرير أهدافها.
يرى العميد مصطفى الشيخ أن روسيا تلقت هزيمة استراتيجية كبيرة في معركة إدلب, هي الأقسى منذ تدخلها في سورية, وهي هزيمة ذات شقين عسكري واقتصادي. وأوضح العميد أن الروس شنوا مئات الغارات على مواقع المعارضة استمرت أياماً ليؤمنوا حركة قوات النظام على الارض, وهذه العمليات كلفتهم عشرات ملايين الدولارات, وبمجرد أن توقفت الغارات الجوية استعاد الثوار المواقع على الارض خلال ساعات, مما يعني أن الروس خسروا كل شيء, جهدهم العسكري, والكلفة المالية الباهظة لدولة ذات اقتصاد ضعيف!
وأضاف العميد الشيخ إن هذه الحصيلة تشير الى أن استراتيجيتهم العسكرية أيضاً فاشلة, ولكي يضمنوا بقاء قوات الاسد وايران متفوقة على المعارضة في ميادين القتال يتعين أن يبقى طيرانهم في السماء يحمي حلفاءهم.. فهل هذا ممكن أو واقعي..؟؟

بوتين والاسد

الأسد مهزوم منذ سنتين
وغير بعيد من هذا الرأي قال لنا قيادي في أحد الفصائل العسكرية وعضو سابق في الائتلاف الوطني هو داوود سليمان: لقد هزم الثوار نظام الأسد منذ السنتين الاوليين, وهزموا إيران وجماعاتها منذ عام 2015, واليوم هم في صدد هزيمة روسيا عسكرياً أيضاً.. ويضيف سليمان ((ما زال الوقت باكراً لإعلان الهزيمة, ولكنها قادمة حتماً وستفشل روسيا في فرض شروطها علينا سياسياً, وستعجز عن الاستمرار في القتال وتتحمل الخسائر التي تتكتم عليها الى زمن طويل, وستضطر للإعتراف مباشرة أو تتسرب المعلومات الحقيقية, كما يحصل الآن إذ كشفت مصادر داخلية كصحيفة ((كومرسانت)) أو عبر الصحافة الغربية الحجم الحقيقي للخسائر البشرية والعسكرية والاقتصادية خلال 28 شهراً)).

استنـزاف بوتين
ويرى محللون غربيون أن أمام روسيا الآن خياران فقط, إما أن تنسحب من سورية بسرعة وتعلن فشلها في حل الأزمة, وتتقبل سقوط النظام, وإما أن تضطر لإرسال قوات برية والتورط في الصراع مباشرة, وهذا يعني أنها ستغرق في مستنقع الدم كما حدث لها في افغانستان, وعندئذ لا أحد يعلم كم سيكلفها التورط وكم سيستمر. ويرى هؤلاء أن الولايات المتحدة سعت وتسعى لإغراق روسيا واستنزافها في سورية مادياً وعسكرياً وسياسياً. لأن الروس بنوا استراتيجية تدخلهم في سورية على أن الغرب سيسرع إليهم ليفاوضهم على الانسحاب منها مقابل تنازلات في ملفات دولية أخرى, وخاصة أوكرانيا, لكن الغرب لم يعبأ بتدخلهم وتركهم ينزلقون أكثر فأكثر.
وهذه الاستراتيجية بدأت تتضح الأن بالعمليات الغامضة التي ضربت حميميم وطرطوس والتي قد تقف وراءها الولايات المتحدة.. وربما دولة عربية. ولا تستبعد روسيا أن تكون تركيا متواطئة معها, ولذلك نقلت صحيفة ((التايمز)) أن موسكو ردت على احتجاج أنقرا على التصعيد في إدلب بإرسال ملف استخباراتي سري يشير الى أن الطائرات بلا طيار التي هاجمت القاعدتين انطلقت من مناطق تسيطر عليها القوات التركية!
أما على الصعيد السياسي فالتقديرات تشير الى أن أسرع النتائج لمعركة ادلب تتمثل في تعثر وربما فشل تحضيراتها لعقد مؤتمر سوتشي في نهاية الشهر الجاري, لبلورة حل سياسي للأزمة السورية وفق شروطها واجندتها, إذ تؤكد ردود افعال القوى السورية المعارضة بعد هجوم ادلب أن رفض المشاركة يزداد ولا يتناقص, بمن فيهم الذين سبق أن شاركوا في آستانة. وإذا قاطعت تركيا كما ألمحت فإن هذه المقاطعة بمثابة رصاصة الرحمة على سوتشي وآستانة معاً, وعودة روسيا الى نقطة الصفر كما كانت في نهاية 2016 بعد مجزرة حلب, دولة همجية متوحشة دخلت سورية غازية, برخصة من قاتل فاقد للشرعية, وقامت بمهمة دموية قذرة, ولم تزل مستمرة فيها وأصبحت أسيرة لدينامية التصعيد والتصعيد المضاد بلا أفق سياسي واضح.

Print Friendly, PDF & Email