إيران:2009 ثورة خضراء 2018 ثورة فقراء / كتب حسن صبرا

إيران:2009 ثورة خضراء 2018 ثورة فقراء / كتب حسن صبرا
2009 كانت الثورة الخضراء في ايران ثورة الطبقة الوسطى عموماً قمعت وفشلت ووضع قادتها في الإقامة الجبرية.. حتى الآن.
2017- 2018 هي ثورة الفقراء التي لا قيادة لها ولا مشروع.
1963 كانت ثورة الإمام الخميني الأولى ضد الشاه.. فشلت الثورة، اعتقل الخميني، نفي خارج ايران.
1979 نجحت ثورة الخميني الثانية بتسلم السلطة في ايران، فأقام فيها جمهورية اسلامية.
عام 2009 وقف معدوم الضمير باراك حسين اوباما مع النظام ضد الشعب الايراني، آملاً في توقيع الاتفاق الايراني مع حكم الملالي، وأفسح الطريق واسعاً امام ايران لفرض مشروعها التوسعي لاحتلال عواصم المشرق العربـي واليمن وما بعدها.. وهو غافل عنه كموافق عليه.

مجلة الشراع 8 كانون ثاني 2018 العدد 1831

عام 2017 – 2018 يزعم دونالد ترامب ان من حق الشعب الإيراني ان يعيش بحرية.. واذا كان ترامب يحاول تنفيذ كل ما ورد في برنامجه الانتخابـي، فإن من حق الذين يتابعون سياسات الرجل ان يراقبوه كيف سيتصرف تجاه ايران..

مراقبون عرب كثر يجزمون بأن اميركا كإسرائيل ستقفان مع بقاء النظام الايراني، وتحاولان ان تستفيدا من ثورة الفقراء كي تشذبا سلوكه تجاههما.
قدمت أميركا جورج بوش الأب والإبن طالبان وأفغانستان والعراق وصدام حسين لإيران على أطباق من ذهب وألماس وتيجان مرصعة بكل الجواهر الكريمة.
قدمت أميركا باراك اوباما لنظام الملالي المشرق العربـي مقبلات طعام (Opperatif) مقدمة لتقديم الجوائز الكبرى لها في حكم بلاد العرب.. كلها.
بالمقابل قدمت ايران لإسرائيل (وأميركا) خدمات العمر الاستراتيجية فقد دمرت الجيش العراقي واستولدت قربه ميليشيات اشترت قادتها بالمال والسلاح والسلطة وكلها شيعية.
دمرت ايران الجيش السوري العلوي وما كان يوماً عربياً (منذ العام 1974).. واستولدت حوله ميليشيا علوية – شيعية – درزية – سنّية – مسيحية.
أما حزب الله في لبنان فقد أصبح أقوى عدة وعديداً من الجيش اللبناني.

سقت ايران بذور المذهبية في المشرق العربـي بشلالات من الدماء في العراق وفي سورية وفي اليمن وفي لبنان وتهدد بمثيلاتها في كل دول الخليج العربـي، فأينعت حتى أصبحت المذهبية دولاً ومجتمعات أنهت الوطنية ودفنت العروبة وصار شعار لبيك يا فلان قبل الدين والأخلاق والوطن.. انه لبيك يا اسرائيل.. فلماذا لا تقاتل اسرائيل من أجل بقاء هذا النظام.

لكنها ثورة الفقراء
عام 2009 كان السبب المباشر للثورة الخضراء فشل مرشح علي خامنئي احمدي نجاد في انتخابات الفترة الرئاسية الثانية.. وإسقاط مرشح التيار الإصلاحي ضمن الجمهورية الاسلامية نفسها مير حسين موسوي.
انفجرت الطبقة الوسطى الايرانية، التي ما زالت بذور كبرياء المدن وانفتاحها وحيويتها وتجددها موجودة، وكانت تحتاج الى مولد كي تنتفض.. أعطاها خامنئي هذه الشرارة بالتزوير لمصلحة نجاد لتتولد الإنتفاضة..
المدن في ايران دائماً ضد النظام التقليدي (وكأي مدينة في العالم تختصر كل عوامل الحركة لأسبابها الداخلية)، قمعت الثورة الخضراء عام 2009 كما قمع السوفيات ربيع براغ وقبله المجر، وكما قمع بوتين انتفاضة الشيشان ويقمع بشار ثورة الشعب السوري، ويقمع حكّام كوريا الشمالية الابتسامة اذا كانت مصطنعة بقنبلة مدفع طيران.
الآن الوضع مختلف.. اقرأوا معنا ماذا يقول نشطاء ايرانيون. البداية في الريف الإيراني وليس من المدن حتى الآن:
1- خسرت 160 ألف عائلة مشهدية أموالها في مشروع ((شانديز)) السكني وكان هذا المشروع عبارة عن أكبر عملية نصب واحتيال والمتورط في هذه السرقة مسؤولون في النظام لم تتم محاسبتهم وخسر أهالي مشهد أموالهم وحلمهم بالحصول على السكن.
2- أكثر المصارف الايرانية التي أعلنت افلاسها هي من مدينة مشهد الايرانية وفقد الناس أموالهم بسبب اعلان هذه المصارف إفلاسها، والحكومة الايرانية تجاهلت مطالب الشعب الايراني في هذه القضية وركزت على الاتفاق النووي الايراني.
3- بعد إيقاف الرحلات السياحية الدينية بين دول الخليج العربـي وايران، خسر أهالي مدينة مشهد الآلاف من فرص عملهم واستثماراتهم وأغلقت العديد من المصانع الصغيرة، والمحلات التجارية لأنها كانت تعتمد على الزوار الشيعة الخليجيين، وبعد حرق السفارة السعودية في طهران انتهى كل ذلك.

4- ‏أكبر جالية افغانية توجد بمدينة مشهد وتنافس أهالي المدينة على فرص العمل، وبعد أزمة الإسكان وأزمة إفلاس المصارف وفقدان المدينة المداخيل السياحية وارتفاع الاسعار وازدياد نسبة البطالة، أصبح الفقر والإدمان والبطالة ينهش في جسد هذه المدينة وسكانها أكثر من ثلاثة ملايين نسمة.
5- المطالب التي خرج لأجلها أهالي مشهد تتوافر أيضاً في أغلب المدن الايرانية، لهذا نرى بأن مدن الاطراف انجذبت للإحتجاجات والتظاهرات أكثر من المركز ((عكس ثورة عام 2009)).
6- ‏ما يميز هذه الحركة المجتمعية عن الثورة الخضراء التي شهدتها ايران في عام 2009 هي أنها لا تعتمد على المركز في حراكها الثوري عكس ثورة عام 2009 حيث كان الثقل الثوري في طهران وشيراز والمدن الفارسية الاخرى وهمشت الاطراف لأسباب قومية ومذهبية.
7- ‏الثورة الخضراء عام 2009 كانت تمتلك قيادات واضحة كمير حسين موسوي ومهدي كروبي، ومطلبهم كان يدور حول الانتخابات فقط، ولكن هذه الحركة الاحتجاجية الشعبية التي تشهدها ايران لا تمتلك قيادات سياسية ولا مذهبية وشعاراتها تجاوزت الاصلاحيين وبدأت تنادي بتنحي المرشد خامنئي من السلطة.
8- ‏صحيح أن هذه الحركة الاحتجاجية دافعها الرئيس للخروج إلى الشارع هو عامل الاقتصاد ولكن لا ننسى بأن في جميع الثورات الإيرانية السابقة كان عامل الاقتصاد صاحب الدور المحوري في الاطاحة بالنظام الملكي ((الشاهنشاهي)).
9- ‏كان الخميني يستخدم العامل الاقتصادي لتحريك الشعب الايراني ضد شاه ايران، العامل الاقتصادي هو الأهم والأساس في إنجاح الثورات وإسقاط الانظمة داخل ايران.
10- ‏ما يميز هذه الاحتجاجات الآن هي أنها ليست محسوبة على أي تيار أو حزب سياسي في ايران، وأيضاً استطاعت أن تنتشر خلال اليومين وتتوسع إلى الجنوب والشمال والغرب وشرق البلاد عكس الثورة الخضراء التي فشلت في الانتقال من طهران الى الاطراف واستطاع الحرس الثوري قمعها بسهولة.
11- الطبقة التي شاركت في الثورة الخضراء عام 2009 كانت من الطبقة المرفهة والطبقة الوسطى وأيضاً الطلبة في الجامعات الايرانية؛ ولكن اليوم الطبقة المسحوقة والفقيرة والتي تعيش تحت خط الفقر هي من تقود وتحرك هذه التظاهرات والاحتجاجات في ايران.
12- ‏في عام 2009 كان المتظاهرون غاضبين من تيار المحافظين وتزوير الانتخابات وكان الصراع منحصراً بين الاصلاحيين والمحافظين، أما الآن فإن المتظاهرين غاضبون على سياسة الحكومة الاقتصادية وغاضبون على النظام السياسي الذي يقوده المرشد خامنئي لهذا كانت الشعارات توجه ضد روحاني والمرشد وتمزق صورهما.
13- ‏أهم إنجاز لهذه الاحتجاجات حتى الآن هي أنها حذفت دور الاصلاحيين في هذا الحراك الشعبي ولهذا فإن في حال استمرارها ستؤدي إلى تغيير النظام وليس الحكومة!.
14- ‏لا أحد يستطيع أن يتكهن ماذا سيحدث اليوم أو غداً ولكن ما يمكن أن نشاهده ونلمسه هو أن النظام الحالي غير مستعد لتقديم أي تنازلات لهذه الحركة الاحتجاجية والحرس الثوري أيضاً جاهز لقمعها بالقوة المفرطة.
15- الأهم في كل هذا هو أن هذه الفئة المسحوقة التي تقود هذه الاحتجاجات في ايران وليس لديها أي قيادة سياسية مركزية حتى يستطيع الحرس اعتقالها وأيضاً ليس لديها ما تخسره وجاهزة لأن تصعّد وتدخل في مواجهات دامية مع الحرس والشرطة والامن الايراني من أجل تحقيق مطالبها العادلة. ومن هنا يبدأ كل شيء.

مظاهرات ايران

فتش عن نجاد
غير ان المفارقة بين ثورتي 2009 و 2018-2017 ان الأولى انفجرت بسبب تزوير نتائج الانتخابات الرئاسية لمصلحة الرئيس محمود أحمدي نجاد.. بينما تنفجر الثانية بسبب مباشر وهو تراجع حكومة الرئيس حسن روحاني عن قرارات شعبية اتخذها نجاد وفيها اعطاء كل أسرة إيرانية فقيرة مبلغ مائة دولار شهرياً.. هذا التراجع فاقم أوضاع الأسر الايرانية الفقيرة.. فخرجت إلى الشوارع..

بما جعل كثيرين أول الأمر يظنون ان نجاد هو الذي يحركها.. وهذا أمر مستغرب بل ومستبعد.

لكن الذي أحضر اسم نجاد إلى الصورة انه يخوض منذ مدة معركة مفتوحة ضد رموز النظام الجذريين ومنهم أسرة لاريجاني التي يحكم رجالها مؤسسات النظام المختلفة حتى ان كثيرين في إيران يطلقون على هذه الأسرة لقب حزب لاريجاني وأبرزهم رئيس مجلس الشوري علي ورئيس السلطة القضائية صادق، ومحمد جواد ويعمل مستشاراً لشقيقه صادق لكن محمد جواد العامل كثيراً في الظل هو الرجل الأكثر إثارة للجدل في إيران بسبب أدواره السرية من خلف الستار، ويعمل شقيقهم باقر رئيساً لكلية متخصصة بالطب في جامعة طهران، أما أخوهم الأصغر فاضل فيشغل العديد من المواقع في المجالس الاستراتيجية والمراكز العلمية.

أبناء لاريجاني جميعاً ولدوا في النجف التي لجأ إليها والدهم المعارض للشاه رضا بهلوي.

محمود نجاد يعتبر ان آل لاريجاني هم الذين أوغروا صدر خامنئي فمنعه من الترشح للرئاسة من جديد منافساً لروحاني.. ولما رفض المنع هاجمه خامنئي فراح نجاد لمهاجمة آل لاريجاني.. وفي غمرة التصريحات الصارخة انفجرت ثورة الفقراء.. فقيل ان لنجاد يداً فيها خصوصاً ان السبب المباشر فيها هو إلغاء مساعدات نقدية أقرها نجاد كرئيس للجمهورية للفقراء.

مع هذه الثورة الجديدة في إيران ضد السلطة الحالية يمكن القول ان النظام الاسلامي يخنق نفسه بنفسه.. فأسباب الثورة من داخله هو.. ووقودها هم الجيل الذي شارك آباؤه في ثورة الخميني.. وصراعات الأجيال كشفت ان الجيل الذي يتولى السلطة يخوض معارك مصيرية ضد بعضه البعض.. هكذا.

احمدي نجاد

رئيس وزراء إيران الأسبق مير حسين موسوي يخوض معركة ضد المرشد علي خامنئي الذي اشتبك مع موسوي عندما كان خامنئي رئيساً للجمهورية.. والمعركة مفتوحة حتى الآن.
أهم رجل في تاريخ الجمهورية الاسلامية الشيخ علي أكبر هاشمي رفسنجاني، اضطهد وأبعد ومات مقهوراً وسجن ابنه هادي وهددت ابنته فايزة.. مع انه صاحب الفضل الأول في إيصال خامنئي إلى رئاسة الجمهورية.

نجاد الذي فجر خامنئي الثورة الخضراء من أجل التمديد له في الرئاسة عام 2009 هو المتهم الأول بتفجير ثورة الفقراء.
حوزة قم الدينية تقف كلها ضد النظام الحالي الذي يقدم نفسه كنظام ديني.

نظام يغتصب رجال الأمن فيه نخبة الحكم المدنية والدينية داخل السجون بسبب تصريح أو اعتراض.. ويهدد بإعدام أي محتج على الغلاء.. أنهى وجود كل معارضة وطنية قتلاً ونفياً واعتقالاً وإخفاء.. ولم يبق إلا ان يقتل نفسه لينتحر.

هذا ما يعيشه نظام خامنئي في إيران الآن.
حسن صبرا

إيران:2009 ثورة خضراء 2018 ثورة فقراء / كتب حسن صبرا – مجلة الشراع 8 كانون ثاني 2018 العدد 1831

إيران:2009 ثورة خضراء 2018 ثورة فقراء / كتب حسن صبرا – مجلة الشراع 8 كانون ثاني 2018 العدد 1831

إيران:2009 ثورة خضراء 2018 ثورة فقراء / كتب حسن صبرا – مجلة الشراع 8 كانون ثاني 2018 العدد 1831

إيران:2009 ثورة خضراء 2018 ثورة فقراء / كتب حسن صبرا – مجلة الشراع 8 كانون ثاني 2018 العدد 1831

Print Friendly, PDF & Email