ماذا تحضر أميركا للسعودية؟ / بقلم عبد الله النفيسي

ماذا تحضر أميركا للسعودية؟ / بقلم عبد الله النفيسي
من يقرأ ما كتبه عبدالله النفيسي وهو كاتب كويتي متحمس يظن ان معركة تفتيت المملكة العربية السعودية قطعت أشواطاً وأن آخر قلاع المواجهة مع ايران على وشك الدخول في معركة داخلية او ان هناك رأياً خليجياً عربياً آخر يدعو الى احتواء دولة قطر بدلاً من حصارها.
أياً يكن الامر، فقد بات واضحاً ان ايران تتقدم بمشروعها موحدة وبتصميم وبدعم أميركي – روسي، اما العرب فلم يعد هناك سوى المملكة العربية السعودية وبقية الدول العربية باتت خارج المجابهة رغم انها ظلت عازلة نفسها عن أي دور في مواجهة المشروع الإيراني.

عبد الله النفيسي

لم يعد هناك صراع عربي – صهيوني وليس هناك صراع عربي – إيراني، بل هناك ايران بمشروعها الذي يكتسب كل يوم أرضاً جديدة، اما العرب فنظرة واحدة الى الخارطة تجد فيها ان دولاً عربية عديدة إما تدور في فلك ايران وإما تغازل ايران علناً وسراً وكثيرة هي الدول التي تشمت بالسعودية وهي تدعي انها حريصة على أمن الخليج العربي.
نحن فعلاً رجل المنطقة الضعيف والمتكالبون على وراثتنا عند الموت البطيء تغيرت أسماء دولهم لكنهم مقبلون على جوائز التفتيت بنهم وشبق وها نحن نقرأ الرحمة على سايكس – بيكو ونتمنى بكل الخيبة والحماقة لو اننا نتمكن من المحافظة على حدودنا التي رمونا خلفها.
ولدت اتفاقية سايكس – بيكو دولاً وطنية فرفضناها وسعينا لدولة قومية عربية ونشأت الأحزاب والحركات القومية تسعى لذلك، لكن الجماعات الاسلامية هي التي انقضت على ما تبقى من نتائج الهزيمة القومية بعد ان غرزت اسرائيل خنجرها في وسطنا فتوالدت ((داعش)) من ((الإخوان)) ثقافة وحركة وتمادت أجهزة استخبارات الأنظمة التي سرقت السلطات في حمية الصعود القومي من اجل الحكم فقط، ومن أجل الحكم فقط قتلت الشعوب وليس الأفراد فحسب، وتماهت مع الإرعاب الإسلامي فكان التفتيت الوطني، بعد الهزيمة القومية، هو الهدية التي قدمتها لإيران ولإسرائيل تحت رعاية أميركا وإسرائيل.
سقطت الدول الوطنية، صعدت الحيوية المذهبية، عاشت اسرائيل وإيران عصرهما الذهبي، حققت أميركا وروسيا انتصاراتهما على جثث العرب.

اقرأوا الآن عبد الله النفيسي:
– ستمثل السعودية والإمارات أمام المحاكم الأميركية بتهمة الإضرار بدولة قطر وبسلامة الأمن الخليجي والأمن الدولي، وستدفع قطر بكل الدلائل على عدم تمويلها للإرهاب بإثبات أن السعودية والإمارات هما الداعمتان للإرهاب.
– سيتم طرح جميع الأوراق من كل الأطراف بما فيها المعلومات الاستخباراتية الدولية، وستستغل الدول العظمى الفرصة بتشجيع دول أخرى على المشاركة في الدعوى لتحقيق مكاسب مالية كبيرة جداً وسياسية أكبر.
– بدأت بالفعل أجهزة الاستخبارات الأميركية بتسريب عدد من المواضيع المتعلقة بضلوع الإمارات والسعودية بتمويل الإرهاب العالمي بما فيها دعم كوريا الشمالية.
– بدأت أيضاً بتسريب الأدلة حول أن الإمارات هي أكبر دولة غسيل أموال لتجار المخدرات والجنس وللحكّام الناهبين لثروات شعوبهم، وبهذا سيلحق قائمة رافعي القضايا جميع الدول المتضررة من عمليات غسيل الأموال هذه بموجب الاتفاقيات الدولية لمكافحة غسيل الأموال.
– بدأت أيضاً الاستخبارات والدفاع الأميركية طرح بيع النفط الإيراني بأسماء شركات إماراتية أثناء العقوبات عليها ودعمها المباشر للتصنيع الحربي والنووي في إيران.
– يتم الآن داخل المجتمع الأميركي طرح تساؤل لماذا يتم استهداف الإمارات أكثر من السعودية مع اقتناعهم الكامل بأن الإرهاب ينبع منها.
– بدأت الإمارات تفهم – بشكل بطيء – أنها ستكون كبش فداء في المرحلة المقبلة ويتضح ذلك من تصريح وزيرها قرقاش بأن السعودية تعاني من تمويل الإرهاب وأنها تحاول الحد منه في توضيح خطير للسعودية يتضمن تهديداً ضمنياً يقول ((لا تظنوا أننا سنقع لوحدنا)).
– لقد تدحرجت كرة الثلج وستلتهم بتدحرجها الحفاة الرعاة المتعنطزين بالأبراج الزجاجية وعقولهم مليئة بالرمل.

الموضوع مهم من زاويتين
الاولى:
– إنتهت ايران من تصفية العراق من السنّة مدينة تلو مدينة، وقرية تلو قرية، وحصل التغيير الديموغرافي المطلوب فأعلنوا ان مسرحية ((داعش)) انتهت.
الثانية:
– أين سيذهب ربع مليون مسلح شيعي تمت تعبئتهم بأن السعودية هي الخطر الاستراتيجي الاول على الشيعة ومصدر ((داعش))..!؟
– ماذا سيفعلون ولهم شيعة في محافظات سعودية يعتقدون انهم مظلومون، ولهم شيعة يقولون انهم أغلبية في البحرين والكويت ويدعون ان الانظمة هناك تحتل بلدانهم..!؟
– ماذا سيفعلون وهم يعتبرون نظام آل سعود هو نظام ارهابي ناصبي يحتل مكة والمدينة..!؟
– ماذا يعني تجهيز تلك الكميات المهولة من السلاح في النخيب قرب الحدود السعودية..!؟
– هل سنراهم قريباً يتجهزون لاقتحام المملكة بحجة ملاحقة ((داعش)) او لنصرة الشيعة داخل المملكة..!؟
– هل حان أوان الثمرة الكبيرة (السعودية) ان تدخل سلّة ايران برعاية من الدولة العميقة للأميركان.. ام ان مخطط تقسيم المملكة جاهز وينتظر اشارة البدء في مكان آخر..!؟
– هل المملكة مستعدة لذلك ام انها مشغولة بقطر..!؟
– وهل فهمت الآن تحذيرات الالمان والأتراك ان المنطقة على وشك الاشتعال وان قطر (فخ)..!؟
– فيما اذا انتقل ربع مليون شيعي الى سورية لإنجاز المهمة فهل تعرف المملكة ان الدور سيعود عليها والفارق الزمني يصنعه ثبات رجال الشام..!؟
– هل ستقف المملكة مع ثوار سورية ام انها مشغولة بدعم الاكراد نكاية بـ اردوغان..!؟
– هل تدرك المملكة انه يتم عزلها حالياً عن محيطها السنّي، وذلك بتفكيك مجلس التعاون وضرب علاقتها مع تركيا وإنهاكها في حرب اليمن قبل بدء الهجوم عليها..!؟

ماذا تحضر أميركا للسعودية؟ / بقلم عبد الله النفيسي – مجلة الشراع الأول من كانون ثاني 2018 العدد 1830

ماذا تحضر أميركا للسعودية؟ / بقلم عبد الله النفيسي – مجلة الشراع الأول من كانون ثاني 2018 العدد 1830

Print Friendly, PDF & Email

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *