عام 2018: عام التحالف الدولي ضد ايران وأذرعها/ كتب المحرر السياسي لـ”الشراع”

عام 2018: عام التحالف الدولي ضد ايران وأذرعها/ كتب المحرر السياسي لـ”الشراع”
*العام الجديد هل يكون عام التسويات أم يشهد إستمرار ستاتيكو المواجهات؟
*الشقاق الاميركي الاوروبي بدأ يتسع رغم عدم قدرة القارة العجوز على اتخاذ قرارات عالمية
*هل يكون لأوروبا دورها المستقل بعد رفضها إعلان ترامب حول القدس وتجميد الاتفاق النووي مع ايران
*هل يستمر ترامب في الحكم أم تنجح الدولة العميقة في أميركا بإزاحته؟
*مصير سورية أمام احتمالات عديدة بعضها له سمة تقسيمية
*إذا اتفق الاميركيون والروس فإن الوضع في لبنان سيشبه الوضع في العراق وإذا افترقا فإن مصيره سيحاكي ما يرسم لسورية
*الانتخابات النيابية اختبار للبنان على الصمود في وجه الافتراقات الاقليمية

مجلة الشراع الاول من كانون ثاني 2018 العدد 1830

حفل العام 2017 بأحداث استراتيجية تؤسس لأن يتم البناء عليها لقراءة معالم المرحلة المقبلة على مدى عقد من الزمن كما تقول دراسة استراتيجية اشترك في إعدادها مجموعة باحثين غربيين. أبرز هذه الاحداث، كان قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وسط تحفظ عالمي على إعلانه هذا.. وأيضاً قرار ترامب بتجميد العمل بالإتفاق النووي العالمي مع إيران ودفعه للكونغرس من أجل مراجعته، وسط تحفظ أوروبي على قراره هذا.
هذان الحدثان يشتركان في أن ترامب هو صانعهما، وأيضاً في ان أوروبا شريك واشنطن الاستراتيجي تحفظت عليهما.
يعني ذلك بنظرة أولية، ان الشقاق الأميركي – الأوروبي بدأ يتسع، رغم ان القارة البيضاء العجوز، ما تزال غير واثقة من قدرتها على أخذ قرارات عالمية مغايرة لتلك التي تريدها أميركا. ومع ذلك فإن الاستنتاج الأولي الذي يسود نخب البحث العالمية، يفيد بأن الصراع خلال العقد القادم سيدور على أساس مفهوم تاريخي قديم ولكنه سيعود للظهور، وهو الصراع بين العالم القديم وعلى رأسه أوروبا والعالم الجديد وعلى رأسه الولايات المتحدة الاميركية. ومنذ وصول جورج بوش الابن الى البيت الأبيض ظهرت مقولات موقعة بإسم المحافظين الجدد في أميركا، تقول ان أوروبا عليها ان تدفع أثمان حماية أميركا لها منذ الحرب العالمية الثانية حتى الآن. وتقول أيضاً انها أي أوروبا أصبحت قارة هرمة، وعليه يجب ان تنتقل من الشراكة مع أميركا الى التبعية لها.
خلال العام 2017 حصلت أزمات في أوروبا، أشارت الى ان المحافظين الجدد قد يكونوا على حق في ما قالوه. فأزمة اليونان المالية سلطت الضوء على إفلاس الاقتصاد الاوروبي. لكن تدخل الاتحاد الاوروبي لإنقاذ مالية اليونان شكل رداً على هذه المقولة، وأشار الى ان أوروبا ما يزال لديها جسم عملاق اقتصادي ومالي وسياسي قادر على إنقاذ دول أوروربية تتعرض لأزمة وجود مالي. ثم أتت بعد ذلك أزمة إعلان بريطانيا انفصالها عن الاتحاد الاوروبي. وعنى هذا الامر ان أوروبا ما تزال تترنح وهذه المرة على مستوى وحدتها السياسية والاقتصادية البنيوية. ثم تتالت عمليات الانفصال الجوية داخل الدول الاوروبية ليشير هذا الأمر أيضاً الى ان أوروبا تنـزف اقتصادياً وعلى مستوى وحدتها البنيوية العليا وداخل دولها الوطنية.

انتخاب ماكرون للرئاسة الفرنسية، وتم الاشارة إليه الى انه كسب للحوت المالي الغربي الذي تتحكم به أميركا. وأيضاً إسناد أميركا واجهة دور لباريس قبل أيام بشأن لبنان على خلفية أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري، بدا انه مؤشر لبدء سياسة إعطاء أوروبا دور الواجهة الاميركية في العالم وليس دوراً مستقلاً بذاته.
بمقابل ان القارة البيضاء القديمة، تتآكل كدور مستقل وكمنطقة موحدة ضمن البيت الاوروبي (الاتحاد الاوروبي) برز صعود الصين وروسيا. ولكن هاتين الدولتين ليستا موحدتين بالمعنى الاستراتيجي فروسيا من حيث الاقتصاد تخشى سيطرة الصين عليها بأكثر مما تخشى سيطرة أميركا عليها. ومع ذلك تجري محاولات لتبديد الهواجس الروسية تجاه الصين، عن طريق خلق محور اقتصادي وسياسي معها بمواجهة واشنطن.
وضمن هذه الصورة للعالم الذي اكتنفت ملامحه الكثير من الغموض في العام 2007 جاء انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة الاميركية ليضيف على الغموض العالمي واتجاهات تشكله غموضاً أكثر قتامة. فترامب يعد شخصية مثيرة للجدل في أميركا وأيضاً خارجها. فحتى الآن لم يستطع ترامب إنتاج كل فريق إدارته الاستراتيجي، ومع ذلك اتخذ قرارات ذات مفاعيل استراتيجية لجهة تأثيراتها على السلم والأمن في العالم وأبرزها قرار إعلانه القدس عاصمة لإسرائيل وتجميد الاتفاق العالمي النووي مع ايران.

مجلس النواب: ماذا بعد التمديد؟

السؤال المطروح في العام 2018 هو هل يستمر ترامب في الحكم أم تنجح الدولة العميقة في أميركا بإزاحته؟؟
.. وفي حال استمر ترامب بالبيت الابيض كيف سيبدو العالم خلال العام الجديد:
على مستوى الازمة السورية هناك احتمالان لا ثالث لهما بحسب ما تقوله الكثير من مراكز الابحاث العالمية المتابعة لهذا الملف، أولهما ان تنجح الثنائية الترامبية البوتينية (نسبة لبوتين) في تجسيد تسوية يكون هناك رباط بينها وبين أزمة أوكرانيا، أو ان تفشل فيبرز ستاتيكو ميداني استراتيجي في سورية ذات سمة تقسيمية، ومفاده: سورية الواقعة خلف خط شرق الفرات وفيه أميركا بكل نفوذها، وسورية الواقعة خلف خط غرب الفرات وفيه روسيا وايران وكل نفوذهما. ويتوقع ان ترث منظمة عرب الفرات وشرقه مقولة دولة سورية المفيدة وتلك الصحراوية، التي سادت طوال الفترة الماضية. وحينها ستدخل سورية وظيفة انها مالطا القرن الجديد الذي سيتم انطلاقاً منها اعادة تقسيم النفوذ الدولي في المنطقة وانتهاء مفاعيل تقسيمات النفوذ التي عرفت بسايكس بيكو التي جاءت كنتيجة للحرب العالمية الثانية.
على مستوى تأثيرات حصول تقسيم ميداني استراتيجي للنفوذ الدولي في سورية، على دول جوارها، فإن المتوقع ان تدخل هذه الدول عصر الصراع الساخن بين تيارات الفدرالية وتيارات الكونفدرالية داخلها. فالتيارات الاولى ستكون مدعومة من موسكو، والتيارات الثانية ستكون مدعومة من واشنطن. وعليه يتوقع ان تتغير المادة الايديولوجية التي تحدد فوارق الصراع بين الإتجاهات السياسية في المشرق العربي، بحيث لا تعود تقوم على يمين ويسار أو شرق وغرب بل فدرالي أو كونفدرالي.
يتوقع حدوث هذا التغير في المادة السياسية للصراع في المنطقة، فيما لو تم إعلان الفراق الاستراتيجي بين موسكو وواشنطن في سورية واستدراكاً في ساحة الصراع بينهما في جمهوريات روسيا القديمة وخاصة في أوكرانيا التي يشبه دورها في محيطها الاوراسي، دور سورية في محيطها المشرقي العربي. أما في حال شهد العام الجديد، نجاحاً أميركياً- روسياً بالذهاب الى ((سوتشي)) لإقرار دستور سوري يمهد لإجراء انتخابات رئاسية، ومن ثم أخذ حمولة ((سوتشي)) الى مؤتمر جنيف ليتم التوقيع عليها هناك، فهذا سيؤسس الى استقرار في المنطقة ضمن دولها الراهنة وحدودها القائمة مع إصلاحات تحدد موقع المشرق العربي فوق خارطة مصالح سوق النفط العالمي وذلك بتوافق أميركي روسي.
ثمة تكهن ثالث يفيد بأنه من الممكن أن يمر العام الجديد قبل ان يتم تقديم أجوبة حاسمة على هذه الأسئلة الاستراتيجية المطروحة على المرحلة المسماة اصطلاحاً (( بمرحلة ما بعد ((داعش)) في المشرق العربي)).
أما الأخطر على هذا الصعيد فهو ما تكشفه معلومات خاصة بـ((الشراع)) عن ان استراتيجية جديدة يتم رسمها حالياً في الولايات المتحدة وتعلن ما يشبه التحالف الدولي على ايران وأذرعها في المنطقة بعد الانتهاء من الحرب على تنظيم ((داعش)) والتنظيمات الارعابية الأخرى من جبهة النصرة الى تنظيم القاعدة. ومعنى ذلك ان حزب الله سيكون في طليعة الأذرع الايرانية التي سيتم استهدافها من قبل التحالف الدولي المذكور, وهو ما ينذر بأن يكون له انعكاساته على الوضع في لبنان في كل المجالات.

لبنان: أي عام سياسي جديد؟؟
وفي الاطار نفسه لا شك بأن لبنان على مستوى وضعه الاستراتيجي ما يزال مرتبطاً بأمرين هامين وأساسيين، وهما ما ستؤول إليه التوافقات الدولية بخصوص الأزمة السورية، وحصراً الاميركية – الروسية. ففي حال افضت لتوافق بينهما، فإنه سيشهد وضعاً شبيهاً بما يحصل في العراق، أما إذا افترقت المصالح الاميركية والروسية في سورية، فإن مستقبله الداخلي لجهة شكل نظامه سيصبح أقرب لمحاكاة ما سيرسم لمستقبل سورية.
أما الأمر الثاني فهو يتصل بتأثيرات حل الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، عليه. ففي حال جرى اعتماد حل الدولتين فإن لبنان سينعم بنتائج استقرار حل القضية الفلسطينية، أما في حال حدث حل مفروض على الفلسطينيين فإن لبنان سيتأثر بنتائج ذلك السلبية عليه. ويعتبر لبنان شريكاً للأردن في مجال التأثيرات التي ستطاله نتيجة نوعية الحل الفلسطيني الذي سيتم اعتماده.
واللافت في هذا المجال، وان كان عن طريق المصادفة الزمنية وليس السياسية، ان لبنان ذاهب في العام الجديد لانتخابات نيابية عامة بعد تأجيل لها دام لعدة سنوات. وفي الوقت نفسه فإن مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية ذاهبة الى انتخابات نيابية ورئاسية عامة خلال هذا العام أيضاً، وذلك بعد سنوات من تأجيلها. في لبنان وكما في فلسطين، فإن هذه الانتخابات سيكون لها مدلولات سياسية تتجاوز أنها عملية انتقاء للممثلي الشعب في السلطة الوطنية وفي لبنان. ففي فلسطين ستجري هذه العملية الانتخابية لاختبار إمكانية توحيد جناحي الدولة الفلسطينية (أي غزة والضفة) وفي لبنان ستجري على قاعدة اختبار قدرة بلد الأرز على رسم توزع قوى داخلي فيها قادر على الصمود بوجه الافتراقات الاقليمية وبالخصوص الافتراق الايراني السعودي؟؟؟.

عام 2018: عام التحالف الدولي ضد ايران وأذرعها/ كتب المحرر السياسي لـ”الشراع” – مجلة الشراع الاول من كانون ثاني 2018 العدد 1830

عام 2018: عام التحالف الدولي ضد ايران وأذرعها/ كتب المحرر السياسي لـ”الشراع” – مجلة الشراع الاول من كانون ثاني 2018 العدد 1830

عام 2018: عام التحالف الدولي ضد ايران وأذرعها/ كتب المحرر السياسي لـ”الشراع” – مجلة الشراع الاول من كانون ثاني 2018 العدد 1830

عام 2018: عام التحالف الدولي ضد ايران وأذرعها/ كتب المحرر السياسي لـ”الشراع” – مجلة الشراع الاول من كانون ثاني 2018 العدد 1830

Print Friendly, PDF & Email

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *