عام يمضي الى مثواه الاخير

عام يمضي الى مثواه الاخير

عام يمضي

تمر الأيام أسرع مما يجب، كأنها على سباق مع بساط الريح، او كأن بساط الريح قد استسلم كلياً لحركة الأيام التي تهتز امام هديرها العروش.

نحن على مقربة من انتهاء العام، الذي مضى خلسة كأنه لم يكن، مضى الى غير رجعة، وتركنا لنحصي خيباتنا، وأحزاننا المتوارثة.

مضى العام مكبلاً بألف حدث وحدث، واذا حاولت استعادة بعض هذه الأحداث تتأذى نفسياً، وتكتئب، وليس هناك من يشفي، او من يعطي الدواء المناسب.

وكان آخرها قرار الرئيس دونالد ترامب اللاموزون، والذي ينص على الاعتراف بالقدس عاصمة الكيان الصهيوني، ونقل السفارة الاميركية اليها.

هذا القرار أحدث صدمة في العالم كله، حرّك المشاعر العربية الراكدة او الكامنة، وأيقظ الاحساس بأهمية المقاومة وضرورتها، وتمت استعادة الشعارات الناصرية، ومنها ((ما أُخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة)).

ووعد بلفور كوعد ترامب، انه ((وعد ممن لا يملك لمن لا يستحق)) وكأن الارض العربية، ولا سيما المقدسة منها، مشاع، لا صاحب لها، وليس هناك من يحافظ عليها او يدافع عنها.

ترامب يتكارم على الكيان الصهيوني ليس من حسابه، بل من حساب العرب، من حساب الفلسطينيين، المصرين على الجهاد، وعلى مقاومة المحتل، لعل الامور تعود الى نصابها مع قدوم إشراقات صاحب الامر، الذي يقترب منا، ليعيد الى الأمة كرامتها، وليستعيد الارض العربية المغتصبة بالكامل.

يمضي هذا العام على وقع أزيز الرصاص، القادم إلينا من كل حدب وصوب، على وقع الحشود المكثفة هنا، وهناك، وعلى وقع الانتفاضات الفلسطينية التي تقاوم بجسدها الأعزل، وبما لديها من أحجار ضراوة العدو، وجبروته السادي.

قرار قلب العالم كله رأساً على عقب، ووضع الدول أمام مسؤولياتها التاريخية، ولهذا لا نتفاجأ اذا كانت هناك دول موالية سياسياً لأميركا، قد عارضت هذا القرار، ورفضت نقل سفاراتها الى القدس.

نودع هذا العام كأننا نودع تاريخاً لا ينسى من الأزمات، او كأن الازمات ستمضي مع ترامب، الى ما يخبىء العام المقبل من خراب، فهل نحن على موعد مع ذلك الانفجار الكبير الذي يحدق في تماوجات هذا العالم، ليعيد انبعاثها من جديد؟

عام يمضي الى مثواه الأخير، بلا أسف. وعام يأتي حاملاً في طياته الكثير الكثير من الاسئلة التي لا نملك حتى الآن إجابة عنها، والتي تحدق في مسار السنة الجديدة، لتدمغها بما تحمل من إرهاصات، وتحديات.

عام يأتي على صهوة حصان أدهم، ليبشّر ان هناك زمناً انتهى، ليبدأ زمن آخر، يختمر على وقع بنادق التحرير، ورايات النصر.

لامع الحر

عام يمضي الى مثواه الاخير / ((ناي بدوي)) لـ نزار سيف الدين / مجلة الشراع الإثنين 25 كانون الأول 2017 العدد 1829

Print Friendly, PDF & Email