شط الأمان: يتيمة الأب

شط الأمان: يتيمة الأب

شط الامان

أنا فتاة في الثالثة والعشرين من عمري، ولكن كل من يتحدث معي أو يعرفني يعتقد انني أكبر سناً.. فرجاحة عقلي والمنطق الذي أتميز به جعلني مميزة بنظر كل من يلتقيني.

رجاحة عقلي هذه لم تمنعني في أن أعاني من مشكلة تؤرق عليّ حياتي.. فعندما كنت في سن المراهقة فقدت والدي.. كنت متعلقة به جداً رغم انه كان كثير الأسفار إذ كان يعمل في البحر.. فكانت تنطوي الأشهر وأنا لا أراه، أنظر في صوره وأحاوره وأتكلم معه، كان أقرب إليّ من والدتي رغم تفانيها في خدمة العائلة في ظل غياب قبطانها..

عندما جاءني خبر رحيل والدي اثر أزمة ألمّت به في إحدى البلدان البعيدة، أصبت بانهيار عصبـي ومرضت لأشهر ولم أصدق ان سندي في الحياة والجبل الذي أتكىء عليه انهار ورحل كلياً عن دنيانا..

بعد أشهر استجمعت نفسي وعدت إلى دراستي وحياتي ولكن دائماً ما كان ينقصني مثلي الأعلى ومنارتي في الحياة.. تجاوزت امتحانات الدراسة الثانوية بنجاح كما كان يتمنى لي والدي الراحل.. ودخلت إلى الجامعة وهنا بدأت مشكلتي، كان احساسي مفرطاً وكنت سريعة البكاء والتأثر بالكلام الطيب والعواطف الجميلة، وكلما تكلم معي أحد الزملاء بلطف وذوق أقع في حبه إلى أن يتبين لي ان كلامه الذي وجهه لي يقوله تودداً لكل الزميلات ليس بهدف سيىء ولكن لطفاً منه..

دخلت الحياة العملية وعملت في إحدى الشركات ورافقتني هذه العادة حتى مع رئيسي في العمل إذ اعتقدت في البداية انه يتودد إليّ ثم اكتشفت انني واهمة.

شغلت وقتي بالرياضة وبنشاطات اجتماعية، لكن ماذا أفعل وهذه العادة بدأت تزعجني وأخاف أن أقع في المحظور، ارشدوني..

.. – ..

لا تنـزعجي يا عزيزتي.. كل هذا سينتهي بإذن الله.. فلا تخشي شيئاً.. المشكلة هي انك تبحثين في كل هؤلاء عن والدك، رحمه الله، فقد مات وأنت في سن المراهقة، أي في سن حرجة وبحاجة فيه إلى المثل الأعلى، كما ذكرت، وإلى حنان الأب، ولأنك كنت متعلقة به جداً تبحثين بين كل هؤلاء عمن يعوضك عن الأب وعمن يكون في حنان والدك في حبه واحتوائه رحمه الله..

أنت في بداية سن النضوج، لكن ومن المؤكد انك كلما نضجت بالعمل كلما اختفى ذلك الاحساس القاسي وصارت مشاعرك أهدأ وأنضج وأكثر اتزاناً، وإلى ان يحدث ذلك استمري في شغل نفسك بالقراءة والرياضة والنشاطات الاجتماعية.. حاولي أن تحيطي نفسك بعلاقات من شأنها أن تمنحك الدفء والحب وتملأ فراغك العاطفي، إلى أن تجدي شريك الحياة المناسب الذي ربما يعوضك جزءاً من خسارتك لأبيك.. ففي أحيان كثيرة عندما يكون البعل حنوناً وعطوفاً ومتفهماً وواسع الأفق وكثير العطاء وذا عقل راجح وقلب ناضج، يكون بمثابة الأب لزوجه، فابحثي عن رجل بتلك الصفات، وحاولي أن تلجمي عواطفك، حاولي أن تصرفي ذهنك وفكرك عن كل من حولك، لأنك في يوم من الأيام ستقابلين حبك الحقيقي الذي حتى ان لم يكن لك أباً فسيكون لك شريكاً قادراً على احتوائك.. حاولي أن تختـزني مشاعرك لهذا الرجل الذي لم يأت بعد، ولا تحزني لما ينتابك، فما تمرين به أمر طبيعي لفتاة يتيمة الأب، فمشاعرك طبيعية.. المطلوب شيء من التفكير السليم..

غول الحرب:ذبح صديق عمره بسبب الخلاف على الاقراص المخدرة/ مجلة الشراع الإثنين 25 كانون الأول 2017 العدد 1829

Print Friendly, PDF & Email

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *