ما معنى عيد الميلاد؟/ بقلم المحامي ملحم مارون كرم

ما معنى عيد الميلاد؟/ بقلم المحامي ملحم مارون كرم

شجرة الميلاد

يمر لبنان في عاصفة سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية لا مثيل لها، لا في التداعيات ولا في الخطورة والنتائج ولسوء الحظ، ان سلبيات هذه العاصفة أكثر بكثير من ايجابياتها، مع العلم بأن هنالك بعض الايجابيات لبعض الازمات التي تمر بها الدول، عادة، ومن أهمها التعلم من تجارب الآخرين، لا سيما تلك الدول التي مرت أو تمر بصعوبات ومآس لم تتعلم من طرقها في التعاطي مع ذاتها ومع الآخرين، في ادارة شؤون البلاد وشجونها.
فكثير من الدول والكثير من قادة العالم لا يتعلمون، ولا يريدون أن يتعلموا، من تجاربهم، سواء كانت هذه التجارب مباشرة، مرت بها الدولة المعنية بشكل مباشر وذاتي، او تعلق الأمر بأزمة أو أزمات عابرة لم تطل الدولة المعنية سوى بشكل عرضي أو غير مباشر، وظرفي غير مستمر.
فالوضع في بلدنا الحبيب، لبنان، مغاير ومختلف، بعض الشيء. فمنذ اعلان دولة لبنان الكبير، والكثير من دول العالم، من مجاورة أو أكثر بعداً، من الناحية الجغرافية، لها مطامع في لبنان، ان كانت هذه الاطماع آنية أو ذات مدى طويل.
فاللبناني معروف في انفتاحه وثقافته واتقانه لأكثر من لغة، وبطريقة أخرى في التعبير والمدى اذاً، في معرفته لأكثر من شعب ولأكثر من حضارة. نجد أن اللبناني لا يجد نفسه غريباً في بلد كفرنسا، أو في بلد كأوستراليا، أو في الدول العربية، وهذا بديهي، بما أن لغتنا الرسمية هي اللغة العربية، ولا يجد نفسه غريباً في سويسرا أو ألمانيا.
فنحن لم نكتشف النفط الا منذ بضعة أشهر (اللهم اذا كان ذلك صحيحاً وغير مخطط له منذ عدة عقود)، لأنه لم يكن لدينا، قبل اكتشاف هذا النفط الوفير، سوى ثقافتنا وانفتاحنا على حضارات العالم، منها الشرقية والغربية. ولكن لا يجب أن يسهو عن بالنا، عن بال كل فرد منا، دون أي استثناء على الاطلاق، بأن حضارة كل واحد فينا تكمن في السلام الداخلي الذي يعيشه الانسان مع نفسه، قبل أن يعيشه مع الآخرين، سواء تعلق الامر بالحياة مع العائلة الصغرى (المنزل العائلي أو الزوجي) أم بالحياة في المجتمع، ككل، أي في المدرسة أم الجامعة، أو مركز العمل، حيث يتواجد المرء بشكل يومي مستمر، على مدار السنة.
ونحن نقترب من عيدي الميلاد ورأس السنة المجيدين، فإن معنى العيد، في هذه المناسبة، لا يتحقق إلا من خلال المحبة والتفاهم مع الآخر، على كافة المستويات، بقدر المستطاع، وبذلك يتحقق المعنى الروحي والشخصي والعام والجماعي، من عيدي الميلاد ورأس السنة، ذلك أن الحياة لا يمكن أن تستمر، بدعاء جميع الاديان السماوية، المسيحية والاسلامية، إلا بالمحبة والعطاء والتضحية والوفاء، لأن بذلك يبنى لبنان ويبنى له مستقبل زاهر مشرق.
فلا ولن تستتب الاوضاع في لبنان نهائياً إلا عندما يفهم اللبنانيون، جميع اللبنانيين، معنى الاعياد المجيدة، على معناها ومغزاها الحقيقيين، على نحو قيام الحفلات، في عيد الميلاد، من قبل المسلمين قبل المسيحيين، من جهة، كما وتقام حفلات عيد رمضان أو الاضحى المباركين، من قبل المسيحيين قبل المسلمين. هذا هو لبنان أرض القداسة الذي نحن نريد ونتوق اليه، لأنه بوحدتنا ووحدة أعيادنا، كما ووحدة المعنى الروحي الذي يجب أن نستخلصه من هكذا أعياد، تبنى الاوطان، الاوطان التي لا ولن يستطيع، أحد أو أي من الدول، مهما علا شأنها، التصدي في وجهه أو التعدي على كرامة شعبه وكيانه.

المحامي ملحم مارون كرم

 

ما معنى عيد الميلاد؟/ بقلم المحامي ملحم مارون كرم – مجلة الشراع 25 كانون اول 2017 العد 1829

مجلة الشراع 25 كانون اول 2017 العدد 1829

Print Friendly, PDF & Email