هل فشل جنيف8 أم انتهى المسار كله؟: محور روسيا – ايران – النظام يخلط الأوراق ليفرض مفهومه للحل السياسي/ بقلم محمد خليفة

هل فشل جنيف8 أم انتهى المسار كله؟: محور روسيا – ايران – النظام يخلط الأوراق ليفرض مفهومه للحل السياسي/ بقلم محمد خليفة

*دمشق تنفذ ((استراتيجية عرقلة)) ثابتة
*نظام الأسد يرفض مبدأ المفاوضات مع المعارضة
*دمشق تشكك بنزاهة ديمستورا وتطالب بتغييره
*روسيا وايران ترفضان مرجعية جنيف وتتمسكان بمرجعية سوتشي
*أميركا تتبع سياسة استنزاف الجميع في الميدان السوري

دي ميستورا لوفد المعارضة فشل جنيف يعني سوتشي

حمل الروس مسؤولية فشل الجولة الثامنة من محادثات جنيف بين المعارضة السورية ونظام الاسد الى وفد المعارضة, وطالبها السفير الروسي في الأمم المتحدة اليكسي بورودافكين بتغيير خطابها, وحدد لها خمس نقاط (أو بالأحرى شروط) لتتأهل للجلوس الى مائدة التفاوض مع وفد النظام, وإجراء محادثات مباشرة كما تنشد!
وبالمقابل ألقى الاميركيون والفرنسيون مسؤولية الفشل على وفد النظام. فقد طالب بيان الناطقة بإسم الخارجية الاميركية داعمي النظام بالضغط عليه لدفعه للإنخراط في المحادثات بشكل كامل. واتهم مساعد الناطق بإسم الخارجية الفرنسية النظام بإتباع ((استراتيجية عرقلة غير مسؤولة لمحادثات جنيف)), وقال ((نندد بأسلوب النظام الذي رفض المشاركة في المحادثات)), وطالب روسيا وايران باعتبارهما ضامنين لاتفاقات خفض التوتر الضغط على الأسد لوقف القصف على الغوطة والسماح بإدخال معونات إنسانية للسكان المحاصرين.
تبادل الاتهامات بين الدول سبقه موقف غير مسبوق للمبعوث الاممي ديمستورا الذي ((بق البحصة)) وحمّل وفد النظام صراحة المسؤولية عن فشل جنيف 8 وإضاعة ((الفرصة الذهبية))!. ورد عليه رئيس وفد النظام بشار الجعفري بتحميله شخصياً مسؤولية الفشل, واتهمه بتجاوز حدود دوره ومهمته كوسيط, ورأى أنه ينحاز الى المعارضة ويغطي عليها!
في كل الأحوال لم يتوقع أي مراقب نجاح هذه الجولة من المفاوضات, ولا سواها, نظراً الى حصيلة أربع سنوات من التفاوض انتهت دائماً الى الفشل, خصوصاً بعد التحولات التي شهدها ميدان القتال وميزان القوى بين النظام وحلفائه من جهة, والمعارضة من جهة ثانية.

ولكن الجديد هذه المرة أن النظام وحليفيه لم يكتفوا بإفشال المحادثات (التي لا ينبغي وصفها بالمفاوضات في أي حال) بل شنوا حملة هجومية منسقة على المعارضة وديمستورا. فالسفير الروسي في الامم المتحدة وضع على المعارضة قبل العودة الى المحادثات رزمة شروط ثقيلة:
1 – الالتزام بخوض القتال ضد ما بقي من تنظيم الدولة وجبهة النصرة والفصائل المتعاونة معهما, خاصة في إدلب التي سبق أن أعلن الايرانيون بلسان علي أكبر ولايتي إصرارهم على استعادة المناطق الخارجة عن سلطة النظام بين الرقة وإدلب مروراً بشمال حلب.
2 – دعم ((مناطق خفض التوتر)).
3 – التزام المعارضة بإنهاء القتال والصراع مع النظام, وإزالة كل ما يشير الى ذلك من بياناتها وأدبياتها, وتوكيد التزامها بالحل السياسي فقط.
4 – وقف المطالبة بتنحي الأسد وتسليم السلطة.
5 – تجنب استعمال عبارة ((وفد النظام)) الى جنيف, والاشارة إليه كوفد للحكومة.
وزاد السفير الروسي على مطالبه للمعارضة, مطلباً موجهاً للولايات المتحدة بسحب قواتها من سورية بعد أن انتهت الحرب على ((تنظيم الدولة)) التي ((خاضتها قوات بلاده وقوات النظام)) على حد قوله!
أما وفد النظام فقد اختلق حججاً كثيرة مرة بعد أخرى لتخريب المحادثات, بدءاً برسالة الجعفري الى ديمستورا التي سبقت انعقاد الجولة بساعات لإبلاغه بعدم الحضور, الى قراره العودة الى دمشق بعد يومين من انطلاق المحادثات, ثم عودته بتدخل مزعوم من روسيا, الى إصراره على أن تسحب المعارضة عبارة ((تنحي الأسد)) من بيان ((الرياض2)), الى رفضه مناقشة الاستحقاقات السياسية وفق الروزنامة التي وضعها ديمستورا للإنتقال السياسي, الدستور, والانتخابات, والمرحلة الانتقالية, والمعتقلين. ولم يكتف بهذه التكتيكات المفضوحة والتي أطلقت عليها الخارجية الفرنسية ((استراتيجية عرقلة)) بل إن وفد النظام أعرب عن امتعاضه من ديمستورا نفسه, وشكك بحياديته, واتهمه بتجاوز صلاحياته. وتأتي هذه الاشارة تتويجاً لسلسلة مواقف معادية له اتخذتها دمشق قبل سنتين, ورفض الأسد استقباله, واستمر حتى الآن, وانتهت أخيراً بالتلميح الى أن مدة تكليفه قد انتهت, ويجب استبداله بوسيط دولي جديد, وهي رسالة الى مجلس الأمن الدولي والسكرتير العام!
ولكن ما هي أغراض هذه ((العرقلة)) من جانب أطراف المحور الثلاثي..؟
وهل فشلت جولة من جولات جنيف.. أم فشل المسار كله..؟
وما هي بدائل المجتمع الدولي عن مباحثات جنيف إذا فشلت هذه..؟

حسابات الاطراف الثلاثة :
لا يخفى أن هدف المواقف والتكتيكات السابقة يتجاوز افشال الجولة 8 من محادثات جنيف الى السعي لخلط الأوراق كافة, وإعادة ترتيب إجراءات الوصول الى ((الحل السياسي)) الدولي على قواعد جديدة, تعكس الواقع الميداني الجديد وموازين القوى على الأرض التي يعتبرها الحلفاء الثلاثة انتصاراً عسكرياً حاسماً لهم, وهزيمة ساحقة للمعارضة ومؤيديها, كما زعم السفير الروسي في الأمم المتحدة.
ولا ينبغي في هذا الصدد الفصل بين مواقف الأطراف الثلاثة, فهي كما أسلفنا منسقة بشكل واضح وتعبر عن تقاسم أدوار محكم بقيادة اللاعب الكبير الذي يتحكم بمقاليد الحرب العسكرية عبر سلاحه الجوي, كما يتحكم بمقاليد العملية السياسية الدولية عبر سلاح الفيتو في مجلس الأمن. ومن الواضح أن للأطراف الثلاثة مصالح مشتركة في تخريب مسار جنيف للحل الأممي, ولكل منهما وسيلته وطريقته وحساباته الخاصة:
أولاً – بالنسبة لروسيا: فهي تستغل الظروف القائمة لتحقيق جملة أهداف استراتيجية من تخريب مسار جنيف وإفراغه من محتواه, في مقدمتها:
1 – تهيئة الفرصة أمام مسار ((سوتشي)) ليكون المسار الذي يفرض الحل الذي يترجم أجندتها ويحقق مصالحها في سورية.
2 – تكريس انتصارها العسكري بانتصار سياسي مطلق يلحق سورية بامبراطوريتها.
3 – تكريس نفوذها وقوتها في عموم الشرق الاوسط, وإثبات قدرتها وربما تفوقها السياسي على أميركا في معالجة مشاكل المنطقة الداخلية والاقليمية بما فيها الصراع العربي – الاسرائيلي, والصراع العربي – الايراني.
لهذه الأسباب رأينا جوقة الكرملين الديبلوماسية والسياسية والعسكرية تتبادل العزف على وتر سوتشي, وتصفه بـ(( الفرصة الذهبية)) للوصول الى الحل السياسي المنشود في سورية, وتدعو جميع الاطراف المعنية لاغتنامها, أي أنه الفرصة الأخيرة بعد أن فشل جنيف ثماني جولات وانتهى الى حائط مسدود.
وفي ضوء هذه الحقيقة فإن تخريب الجولة الأخيرة كان أمراً ضرورياً للروس لتمهيد الجو والطريق أمام مؤتمر ((سوتشي)) الذي يرتبون له في مطلع العام المقبل. ويريد الروس استغلال المناخ المتوتر بين العرب والولايات المتحدة بعد قرار ترامب نقل السفارة الى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل للتبشير بحلول سياسية لأزمات المنطقة بعيداً عن أميركا والغرب, واستثمار مناخ الاحباط الذي يسود الشارع العربي منذ اخفاقات ((الربيع العربي)) للعودة الى الانظمة القديمة.
ثانياً – أما بالنسبة للإيرانيين فهم يريدون إفشال جنيف واستبداله بـ((سوتشي)) لعدة أسباب أيضاً, أهمها:
1- تريد إيران على المدى القصير دعم الأسد على استعادة سيطرته على بقية المدن والمحافظات التي ما زالت خارج سلطته, ولا سيما في الشمال, لا لإبعاد الأكراد فقط, ولكن لإبعاد تركيا أيضاً وإخراج قواتها من سورية, ووضع سورية كاملة تحت نفوذها هي وروسيا فقط. وهذا الهدف يقتضي تعزيز مرجعية ((سوتشي)) التي خلقت شرعية بديلة عن شرعية جنيف والأمم المتحدة.
2 – التخلص من مسار جنيف لأنه يقود الى عملية انتقال سياسي جذرية في سورية برعاية دولية تؤدي حتماً لإخراج الأسد من السلطة, ثم إخراج القوات الاجنبية بما فيها الايرانية, وتقتضي إشراك المعارضة التي تعاديها في نظام الحكم الجديد.
3 – تريد ايران من خلال إبقاء النظام على حاله المحافظة على ما حققته في سنوات الحرب والفوضى من نفوذ وحضور على أرض سورية, تكريساً لتمددها في المنطقة, وربط طهران ببيروت عبر بغداد ودمشق. وأي حل أممي عبر المعادلات الدولية لا يحقق لها هذه المصالح.
4 – تريد ايران مواجهة أميركا وحلفائها الاقليميين, وإسرائيل على أراضي سورية ولبنان والعراق, بدلاً من مواجهتها على أراضيها, وتريد لهذه المواجهة أن تدور بأيدي حلفائها وأتباعها في هذه الدول.
ثالثاً – أما بالنسبة للأسد وزمرته: فهم يريدون التخلص من مرجعية جنيف نهائياً لأسباب عديدة, أهمها:
1 – وثيقة جنيف1 تساوي بين النظام والمعارضة.
2 – تتبنى قرارات مجلس الأمن الدولي الملزمة.
3 – تتضمن خريطة طريق ستؤدي لا محالة لإنهاء حكم آل الأسد كما قال ريكس تيلرسون, وتقود لتفكيك النظام السابق, ومؤسساته الأمنية, وتنشىء دولة مختلفة, ونظاماً دستورياً وتعددياً, وتمهد لانتخابات عامة ورئاسية ومحلية بإشراف دولي.
لذلك وفي ضوء هذه المعطيات تعمل الأطراف الثلاثة على ثلاثة محاور:
الاول: تعطيل وعرقلة محادثات جنيف بكل الوسائل الممكنة.
الثاني: استغلال الوقت المتاح لحسم الاوضاع في سورية بالقوة, وإسقاط ما بقي من مناطق خارجة على سلطة الأسد وحلفائه لإنهاء مبررات مساواة النظام والمعارضة, والقول للعالم ان الأسد انتصر واستعادت الدولة سيطرتها على كامل اراضيها, وأن ((المعارضة الخارجية)) خسرت أوراقها والنظام غير مضطر للتفاوض معها.
الثالث: التحرك لترجمة الحسم العسكري الى حسم سياسي بإرادة الاطراف الثلاثة, ومشاركة جزئية من تركيا.

مجلة الشراع 25 كانون اول 2017 العدد 1829

ما يجري اليوم هو هذا بالضبط, إذ بينما أفشل النظام جنيف 8 كما أفشل سابقاتها، يواصل حربه الوحشية على الغوطة الشرقية, ويفتح جبهة طويلة بين ريف حماة الشمالي وحتى ادلب للقضاء على المعارضة واستعادة السيطرة على تلك المناطق. والجدير بالذكر أن المسؤول الايراني علي اكبر ولايتي زار حلب في ت2/نوفمبر الماضي وأعلن بدء المعارك لاستعادة الشمال السوري.
وفي الوقت نفسه تستمر العمليات الحربية الطاحنة حول دير الزور ومحيطها وصولاً الى الحدود العراقية بقيادة قاسم سليماني لأن المنطقة فائقة الاهمية لمشروع الممر البري الايراني. ويروي شهود عيان من أبناء الميادين والبوكمال أن هدف المعارك الجارية الآن ليس تحريرها من ((داعش)), ولكنه تهجير سكانها للاستيلاء عليها خالية من السكان وتغيير هويتها لضمان أمن المشروع الايراني . ويعتقد مراقبون وشهود عيان أن الاطراف الثلاثة يستعدون لحرب فاصلة في ادلب أيضاً لتدميرها وتهجير الملايين من سكانها.
وطالما لم تحقق هذه الأطراف أهدافها الميدانية فإن المعارك يجب أن تتواصل في المناطق المذكورة وغيرها, كما يجب أن تتعطل المباحثات السياسية الاممية, لأن المعارضة متمسكة بوقف النار والبحث في تفاصيل الانتقال السياسي والافراج عن المعتقلين ورفع الحصارات.

جنيف 8 حضور وفد موحد للمعارضة وغياب وفد النظام

الغرب: حاضر أم غائب؟
إذن للأطراف الثلاثة ارادة موحدة ومصلحة مشتركة في افشال مرجعية جنيف ومسيرتها, لأنها تتناقض مع مخططاتهم التي أعدوها لسورية. وقد ناصب الثلاثة العداء لوثيقة جنيف1 منذ صدورها في حزيران/يونيو 2012 اثر مفاوضات شاقة بين وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف ونظيرته الاميركية هيلاري كلينتون, ولكن لافروف بعد توقيع الوثيقة أخذ يعطي كل عبارة فيها تأويلاً خاصاً, ليفرغها من محتواها الاصلي. ويقول مراقبون آخرون أنه عمل بدأب للتخلص منها نهائياً لأنها تمثل فشلاً له!
ولذلك فالسؤال الذي يفرض نفسه هنا: أين الغرب.. وخاصة اميركا..؟
وكيف يسمح وتسمح أو يقبل وتقبل أن تفرض روسيا تأويلاتها وأجنداتها ومخططاتها في سورية على هذا النحو غير المعهود..؟
يمكننا مبدئياً التمييز هنا بين عهدين, عهد ادارة أوباما في أميركا وإدارة الرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند في فرنسا والحكومة المحافظة برئاسة ديفيد كاميرون في بريطانيا. في عهد هؤلاء أي في السنوات الخمس الاولى من الأزمة السورية سادت سياسة مزدوجة ومتناقضة, فمن ناحية أولى صدرت اشارات قوية ضد الأسد وجرائمه, ولكنها من ناحية ثانية ظلت بلا آليات تنفيذية, فخلقت حالة من اللاموقف, مبهمة وغير مفهومة, قادتها واشنطن تجاه المحنة السورية وألزمت بها بقية الدول الاوروبية والعربية, وزادت عليها بمحاباة ايران وتقديم تنازلات مغرية لها مقابل توقيع اتفاق بشأن البرنامج النووي, الأمر الذي جعل ايران تمعن في التورط في المقتلة السورية ودعم النظام وحمايته من السقوط دون خشية من عواقب تورطها, حتى أصبحت هي وجماعاتها اللبنانية والعراقية العامل الأول في سورية, وبدا ذلك جزءاً من ثمن تسدده اميركا لإيران مقابل توقيعها على الاتفاق, وبدا أيضاً أن اسرائيل ليست خارج هذا التواطؤ المريب على حساب الدم السوري, لأن اسرائيل كانت ولم تزل تساند بقاء الاسد, وتدعم استمرار الصراع إمعاناً في تدمير القدرات السورية وتهجير شعبها ولذلك وافقت على تورط حزب الله لاستنزافه بشرياً وعسكرياً وسياسياً.
وقد استفزت سياسة اوباما فئات قوية داخل الساحة الاميركية, وخاصة بعد مجزرة الكيماوي عام 2013 وصار لهذه السياسة أعداء داخل الادارة نفسها, على رأسهم وزراء الخارجية والدفاع ومدير الاستخبارات, وأخيرا السفير روبرت فورد. وبناء على ذلك صاغ المرشح الجمهوري دونالد ترامب خطاباً نارياً ضد أوباما ومتوعداً الاسد اذا فاز في انتخابات 2016, وعندما سأله الصحافيون عما سيفعل رد بقوله: سوف ترون ما يفاجئكم!. وعندما فاز ترامب وأمسك الادارة اتبع سياسة مزدوجة لا تختلف عن سياسة سلفه, فكان يهدد تارة, وتارة يتراجع ويراوح, وتبين أن سياسة الادارة الجديدة استمرار للسابقة, مما سمح لروسيا وايران مواصلة تورطهما وزيادته في سورية. ومع أن أميركا زادت وجودها العسكري على الارض في شمال وجنوب وشرق سورية وأقامت عدة قواعد, إلا أنها لم تستخدم قوتها فعلياً الا لدعم المقاتلين الاكراد, واستثنائياً بضرب قوات الاسد في الشعيرات بعد استعمال الكيماوي ضد المدنيين في خان شيخون. وطوال العام الأول من ولاية ترامب صدرت تصريحات متضاربة أيضاً عن أعضاء الادارة تجاه ايران وروسيا والأسد والثوار, والغريب أن وزراء الدبلوماسية والسياسة هاجموا وهددوا الاسد وإيران, بينما قام وزير الدفاع جيمس ماتيس بالتهدئة مؤكداً أن بلاده لن ترد عسكرياً على ايران وجماعاتها وستكتفي بالرد الدبلوماسي, وهو ما يطمئن الايرانيين ويشجعهم على الاستمرار في حماية الاسد وافشال التسوية السياسية التي اتفق عليها العالم منذ 2011. ولا بد من ملاحظة أن اميركا اقدمت في الشهور الماضية على خطوات عملية لمواجهة المخططات الايرانية في شرق سورية بتسليح قوات معارضة قوية عربية وكردية, ولكنها تراجعت بسبب غياب التجانس العرقي والسياسي, وحاولت تشكيل ((الجيش السوري الجديد)) من فصائل عربية سنية للتصدي لنفوذ الايرانيين وحلفائهم الشيعة في الشرق والبادية ولكنها لم تكن جادة ففشلت أيضاً لأسباب غير مفهومة!
هذه الحالة برزت بشكل واضح في الأيام الاخيرة في تصريح ماتيس الذي أعقب تصريحات لتيلرسون تتوعد بإسقاط الاسد, والسفيرة في مجلس الامن نيكي هايلي. ولا شك أن هذا التضارب يكشف عن حالة تخبط تجاه الملف السوري, وغياب الارادة القوية والسياسة المنهجية, وهو ما يمكن تبريره بانصراف الادارة لمواجهة التهديد الكوري كأولوية مطلقة, وتجاهل ايران التي تتحول الى نموذج مشابه في الشرق الاوسط.
الشعب السوري دفع الثمن في عهد اوباما ويدفعه في عهد ترامب, لا سيما وأن تغييرات الحكم التي حدثت في لندن وباريس العام الماضي أيضاً عززت التراجع الاميركي عن التدخل الجاد في الازمة بسبب الضربات الارهابية وموجات الهجرة, مما جعل الغرب طرفاً سلبياً يتعامل بأسلوب بيروقراطي في أزمة خطيرة وطاحنة طويلة, وسمح لروسيا وإيران بفرض أجندتهما لا على السوريين فقط ولكن على عموم الاطراف في الشرق الاوسط, بما فيها تركيا ودول الخليج العربية.
ومع أن ثمة اشارات ايجابية تصدر عن واشنطن وباريس ولندن وبروكسيل في بعض المناسبات كالتي صدرت الاسبوع الماضي تجاه فشل محادثات جنيف 8 وتحميل المسؤولية لنظام الاسد وحلفائه, ولكن هذه الاشارات أقل من اشارات معاكسة, وهي على كل حال متفرقة وتفتقر للتناسق ضمن استراتيجية أو سياسة منهجية, وتفتقر للوسائل التنفيذية مما يجعلها غير فاعلة ولا مؤثرة, بينما تمضي روسيا قدماً في فرض أجندتها لتخريب وتمييع مسار ((جنيف)) وتعزيز مسار ((سوتشي)) بالمقابل .
ولعل المغزى الوحيد لهذه السياسات في عهدي اوباما وترامب معاً, وبين باريس وواشنطن ولندن هو أن دول الغرب السياسي تركت عن قصد روسيا وايران تعمقان تورطهما بهدف استنـزافهما واستنـزاف كل الاطراف بما فيهم تركيا لإضعاف جميع الاطراف. وفي خضم حسابات كهذه لا تكترث الدول الكبرى بمصائر الشعوب الصغيرة ولا بعذاباتها.
أليس هذا ما يجري في سورية منذ سبع سنوات..؟!

هل فشل جنيف8 أم انتهى المسار كله؟: محور روسيا – ايران – النظام يخلط الأوراق ليفرض مفهومه للحل السياسي/ بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 25 كانون اول 2017 العدد 1829

هل فشل جنيف8 أم انتهى المسار كله؟: محور روسيا – ايران – النظام يخلط الأوراق ليفرض مفهومه للحل السياسي/ بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 25 كانون اول 2017 العدد 1829

هل فشل جنيف8 أم انتهى المسار كله؟: محور روسيا – ايران – النظام يخلط الأوراق ليفرض مفهومه للحل السياسي/ بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 25 كانون اول 2017 العدد 1829

هل فشل جنيف8 أم انتهى المسار كله؟: محور روسيا – ايران – النظام يخلط الأوراق ليفرض مفهومه للحل السياسي/ بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 25 كانون اول 2017 العدد 1829

هل فشل جنيف8 أم انتهى المسار كله؟: محور روسيا – ايران – النظام يخلط الأوراق ليفرض مفهومه للحل السياسي/ بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 25 كانون اول 2017 العدد 1829

Print Friendly, PDF & Email