أحمدي نجاد قارئ العزاء الذي انفضّ المستمعون من حوله/ طهران – خاص بـ((الشراع))

أحمدي نجاد قارئ العزاء الذي انفضّ المستمعون من حوله/ طهران – خاص بـ((الشراع))

تسارعت التطورات في الأسابيع الماضية في الجمهورية الإسلامية حول الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد؛ حيث ذهب إلى مرقد السيد عبد العظيم الحسني في ((شهر ري)) وهو من المزارات المهمة في العاصمة الإيرانية ليعلن تضامنه مع نائبه أثناء رئاسته للجمهورية في اعتصامه هناك اعتراضاً على إدانته من قبل السلطة القضائية الإيرانية باختلاس أموال والتصرف بالأموال العامة بغير وجه حق، ومن هناك ألقى نجاد كلمة هاجم فيها بشدة رئيس السلطة القضائية آية الله آملي لاريجاني المعيّن من قبل مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله السيد علي خامنئي، وأيضاً هاجم شقيقه علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإسلامي (السلطة التشريعية ) موجّهاً إليهما تهماً عديدة، واستمرت سلسلة المواقف التصعيدية من جانب احمدي نجاد، متهماً ((الإخوة لاريجاني الأربعة)) باتهامات خطيرة منها آن إبنة آية الله آملي لاريجاني جاسوسة للخارج وأن حسابات مصرفية بالعشرات في المصارف الإيرانية هي بالإسم الشخصي لرئيس السلطة القضائية.

وكان آخر موقف له أنه طالب بمقاضاته شخصياً بدل معاونه حميد بقائي لأنه لم يتصرف من تلقاء نفسه بل بأمر من رئيس الجمهورية في حينه، وبعد صمت لعدة أيام جاء موقف الناطق بإسم السلطة القضائية محسني إجه اي ليصف أحمدي نجاد بأقبح الأوصاف من قبيل ((الكذاب والأزعر الذي لا يأبه به الناس فيعوي ليلفت الأنظار إليه)) متهماً إياه بتقويض أركان النظام ملوّحاً بقرب سوقه للمحاكمة بتهمة الفساد بناءً على تقرير دائرة الرقابة والتفتيش المالي في الجمهورية الإسلامية، وأمام هذا المشهد يقف المواطنون الإيرانيون مذهولين عندما يرون في الوقت نفسه وعلى شاشة التلفزيون الرسمي أحمدي نجاد جالساً تعلو وجهه الابتسامة إلى جانب باقي أركان النظام الإيراني أثناء اجتماع مجمع تشخيص مصلحة النظام برئاسة آية الله هاشمي شاهرودي.
ويعيش أنصار احمدي نجاد طوال ٨ سنوات من رئاسته والمستفيدون الكثُر من الإمكانات المادية الضخمة التي وزعها عليهم أزمة كبيرة جداً اليوم، حيث بدأ الناس يستعيدون أقوال مختلف الشخصيات التي آزرت ودعمت وسوّقت الحملة الإنتخابية لنجاد وصدت عنه طوال الدورتين الرئاسيتين كافة الحملات من جانب خصومه وعلى رأسهم المرحوم آية الله هاشمي رفسنجاني الذي تنبأ في رسالته الشهيرة التي أرسلها لآية الله خامنئي بمآل احمدي نجاد اليوم حيث أكد أن المرحلة الأولى لهجماته الإتهامية هي التصويب عليه شخصياً وفي المرحلة المقبلة سوف ينقل المعركة إلى آية الله خامنئي ونظام الجمهورية الإسلامية.
لكن خصوم الشيخ المرحوم لم يبالوا بكل التحذيرات من جانبه ومن جانب باقي المرشحين للرئاسة حول مخاطر استمرار احمدي نجاد في تبوّؤء المنصب حيث كان همّهم الأول والأخير هو تحطيم شخصية هاشمي رفسنجاني، وهذا الدور اداه بكل وقاحة محمود أحمدي نجاد أثناء الحملات الإنتخابية لدورتي رئاسة الجمهورية، مما اضطر رفسنجاني لينشر رسالة بعد إعلان النتائج في الإنتخابات الرئاسية الأولى لنجاد مؤكداً أنه لا يجد ملاذاً يشكو إليه الظلم الذي لحق به في هذه الدنيا وسيؤخر الأمر إلى يوم القيامة حيث يحكم الله العادل بين العباد.
واستمرت الحملات الظالمة ضد المرحوم رفسنجاني حتى اطاحوا به في رئاسة مجلس خبراء القيادة وجاؤوا بخصمه اللدود آية الله احمد جنتي، ومنعوه أيضاً من أداء خطبة وصلاة الجمعة رغم أنه وآية الله خامنئي مكلفان مباشرة من الإمام الخميني بإمامة الجمعة للعاصمة طهران.

ولمجرد ان أعلن السيد محمود علوي وزير الاستخبارات الحالي تأييده لرفسنجاني أثناء انتخابات رئاسة مجلس خبراء القيادة في الدورة الماضية جاء رفض مجلس صيانة الدستور صلاحيته للإنتخابات التشريعية لـ((عدم التزامه العملي بالإسلام)) وهو كان فعلياً عضواً في المؤسسة التي يجب أن يكون أعضاؤه قد بلغوا مرحلة الإجتهاد في المدارج الفقهية ويناط بهم انتخاب القائد ومراقبة سلوكه وعزله في حال عجز عن القيام بالواجبات الملقاة على عاتقه، وكان أيضاً ولمدة ١٠ سنوات ممثلاً لآية الله خامنئي في المؤسسة العسكرية (الجيش) ورئيساً لدائرة العقيدة فيها.

مجلة الشراع 25 كانون اول 2017 العدد 1829

لكن رغم كافة الحملات القاسية ضده وسوق مختلف الإتهامات إليه استطاع رفسنجاني الفوز بلائحته الكاملة في انتخابات مجلس خبراء القيادة في العاصمة الإيرانية، وفي مدن عديدة، وتمكن هو والسيد محمد خاتمي من تأمين الفوز للشيخ حسن روحاني في انتخابات رئاسة الجمهورية.
وجاءت وفاة الشيخ رفسنجاني لتفرض واقعاً عجيباً في الجمهورية الإسلامية إذ انقلب أشد الخصوم خلال دقائق معدودة إلى مؤيدين له متصدرين الصفوف لإقامة صلاة الجنازة عليه بإمامة المرشد آية الله خامنئي، ونزلت بتعميم فوري الحشود التي كانت معبّأة ضده لتلطم على صدورها واصفة إياه بأنه ((سند الإمام الخميني والقائد آية الله خامنئي))، فكان التشييع هو التظاهرة الأكبر بعد تشييع الإمام الخميني الراحل، وجاءت النهاية بأن تمّ دفنه داخل ضريح الإمام الخميني الذي يزوره المواطنون والمسؤولون على مختلف المستويات والضيوف الأجانب بمناسبات عديدة طوال العام.
وبدأت تتكشف يوماً بعد يوم البصيرة الحقيقية التي كان يمتاز بها المرحوم آية الله الشيخ هاشمي رفسنجاني، حيث تمزقت الأقنعة وتسارعت المواقف السلبية من قبل أحمدي نجاد وفريقه مسببة الحرج الشديد للذين بلغوا في مساندته إلى حد التقديس والقول بأنه مؤيّد من قبل الإمام المهدي المنتظر، فيما كانت رؤية المرحوم رفسنجاني ومن معه أنه يشكل خطراً مستقبلياً على نظام الجمهورية الإسلامية.
وجاءت الأيام بالنبأ اليقين ويقول الناس في ايران أن هاشمي رفسنجاني الذي ظلمه خصومه طوال حياته يفضحهم اليوم وهو في مرقده بجوار مرشده ومراده الإمام الخميني.

 

أحمدي نجاد قارئ العزاء الذي انفضّ المستمعون من حوله/ طهران – خاص بـ((الشراع)) – مجلة الشراع 25 كانون اول 2017 العدد 1829

أحمدي نجاد قارئ العزاء الذي انفضّ المستمعون من حوله/ طهران – خاص بـ((الشراع)) – مجلة الشراع 25 كانون اول 2017 العدد 1829

Print Friendly, PDF & Email