نصر الله يطلق مشروع ايران لتجميع ((مقاومات)) المنطقة / كتب مدحت عبيد

نصر الله يطلق مشروع ايران لتجميع ((مقاومات)) المنطقة / كتب مدحت عبيد

*النأي بالنفس في أجندة ايران سيقابله التفرغ للشعار الفلسطيني
*زيارة قيس الخزعلي الى الحدود جاءت ضمن سياق ممتد من العراق وسورية الى لبنان
*نصرالله يعلن ان النأي بالنفس لا يشمل القضية الفلسطينية
*يراد لبيروت ان ترث دور دمشق في إدارة ((المقاومات)) ضد إسرائيل

مسيرة الضاحية: مرحلة جديدة (11كانون أول2017)

خلال الأسبوع الماضي تم التقاط كل الصور الفوتوغرافية التي تؤكد ان الحدود بين دول المشرق أصبح لها مرجعية عسكرية وعقائدية وسياسية واستراتيجية واحدة موجودة في طهران. صور التقاء الحشد الشعبي العراقي الذي وصل الى منطقة الحدود المشتركة السورية العراقية، وصور حزب الله عند الجهة السورية المقابلة، إضافة لصورة شيخ ((عصائب الحق)) قيس الخزعلي (أحد أبرز تنظيمات الحشد الشعبي العراقي)، في جنوب لبنان، وهو يجول بثيابه العسكرية مع عناصر من حزب الله في منطقة الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة..
كل هذه الصور تريد توجيه رسالة واحدة وهي ان الحدود اصبحت بعد تحريرها من تنظيم ((داعش)) لديها أمر عمليات واحد مركزي وتقع قيادته في ايران، وأبرز قادته هو السيد حسن نصرالله.
ثم بعد أيام كان شريط بانوراما مشهد الصور الناطقة بهذه الفكرة، يستكمل من خلال خطاب نصرالله يوم الاثنين الماضي بتظاهرة ((غضب القدس))، حيث أعلن أمرين أساسيين:
أولهما انه بعد القضاء على ((داعش))، بات هناك أولوية عند محور المقاومة الآن، هي القدس.
وثانيهما دعوته لتوحيد كل مقاومات المنطقة ضمن هذه الجبهة التي سيكون الحزب قوة أساسية فيها.

النأي بالنفس
بهذا المعنى بدا نصرالله في صدد إطلاق مشروع تجميع ((مقاومات)) المنطقة إنفاذاً لأمر عمليات ايراني جديد من أجل الإمساك بعلم معركة القدس, بعد ان انتهى مفعول علم معركة مواجهة تنظيم ((داعش)).
قبل كلامه الاثنين الماضي، كان أعلن نصرالله منذ أسبوعين عما يمكن تسميته بدء مسار نأي حزب الله بنفسه عن المعارك التي انتهت في العراق، والتي توشك على النهاية في سورية، وكل المعارك عدا تلك المتصلة بالقضية الفلسطينية التي سيستمر الحزب بعدم النأي بنفسه عنها.
والواقع ان كلام نصرالله هذا، مضافاً إليه صورة شيخ ((عصائب الحق)) الخزعلي في جنوب لبنان، وصور غرس علم نصر محور المقاومة على الحدود السورية – العراقية المفتوحة على بعضها بعضاً، تؤشر لجملة حقائق ستتحكم بمعادلات الريح الاقليمية المقبلة التي ستهب على لبنان:
أولى هذه الحقائق تفيد بأن الفلك الاقليمي للبنان أصبح يتفاعل عسكرياًً ضمن مركزه ووظيفته كساحة داخل أجندة القرار الاستراتيجي في طهران. فلبنان هو جزء من امتداد ميداني يبدأ في ايران ويمر بالعراق وسورية وينتهي عند نقطة صراع محور المقاومة مع إسرائيل في جنوب لبنان.

مجلة الشراع 18 كانون اول 2017 العدد 1828

.. واتصالاً بالحقيقة الاولى تبرز الحقيقة الثانية التي تؤكد ان مفهوم النأي بالنفس تتم مراجعته ليس داخل مجلس الوزراء اللبناني بل داخل أجندة أولويات صراعات طهران الاقليمية الجديدة التي تتجه لتعطي أفضلية لمواجهة أميركا عند نقطة تقاطعها مع إسرائيل بشأن مستقبل القدس. وعليه فإن دور لبنان المقبل هو النأي بنفسه عن صراعات المنطقة البينية، ليتفرغ كساحة للتركيز على دوره في تجميع ايران لمقاومات المنطقة تحت عنوان الدفاع عن القدس. بكلام آخر فإن ايران المحاصرة عربياً تعمل على محاصرة العرب عبر احتكارها لرفع شعار القدس، وتقديم خطة مواجهة عملية بمواجهة قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بخصوصها.
الحقيقة الثالثة: بيروت الحاضرة الايرانية تغيرت وظيفتها الآن، ذلك انه ضمن خطة طهران بعد الانتهاء من داعش، ستؤدي دور العاصمة السياسية في المشرق بدل دمشق المكبلة بشروط خروجها من حربها الأهلية. ومعنى ذلك هو ان بيروت ستصبح بعد مرور فترة وجيزة بمثابة العاصمة التي تستضيف ممثلين عن حركات المقاومات المختلفة كما أسماها نصرالله، وسوف ترث دور دمشق على هذا الصعيد وذلك حينما كانت تستضيف نماذج من كل المنتمين للمقاومة، بوصفهم أوراقاً إقليمية تخدم النظام في علاقاته الدولية والعربية. وبيروت عاصمة تواجد حركات المقاومات فيها، لا تعني بيروت الحكومية أو بيروت النأي بالنفس بل بيروت العاصمة السياسية لكل جغرافية الامتداد الذي أصبح قائماً منذ نحو أسبوعين والممتد من ايران إلى العراق فسورية فلبنان.
مدحت عبيد

نصر الله يطلق مشروع ايران لتجميع ((مقاومات)) المنطقة / كتب مدحت عبيد – مجلة الشراع 18 كانون اول 2017 العدد 1828

نصر الله يطلق مشروع ايران لتجميع ((مقاومات)) المنطقة / كتب مدحت عبيد – مجلة الشراع 18 كانون اول 2017 العدد 1828

Print Friendly, PDF & Email