المؤتمر الشعبي العربي: موجة ((ربيعية)) ثانية/ بقلم: محمد خليفة

أم على قلوب أقفالها..؟!

المؤتمر الشعبي العربي: موجة ((ربيعية)) ثانية/ بقلم: محمد خليفة

المؤتمر الشعبي العربي الذي أقيم في تونس / 9 و 10 كانون أول 2017

استضافت تونس يومي السبت والاحد 9 و10 كانون الاول/ ديسمبر الاجتماع التأسيسي الأول لـ((المؤتمر الشعبي العربي)) الذي شاركت فيه وفود وشخصيات فكرية وسياسية فاق عددها الأربعمائة مفكر ومناضل يمثلون كافة البلدان العربية بما فيها الاحواز العربية, وأريتريا, ويمثلون عشرات الاحزاب والتنظيمات السياسية, وجميع التيارات القومية واليسارية والاسلامية والليبرالية بهدف توحيد الجهود والنضالات والطاقات القطرية الوطنية ضد الاخطار التي تهدد الامة العربية في كافة أقطارها, ولذلك كان اختيار شعار المؤتمر موحياً ومعبراً عن هذا التطلع وإرادة التحدي لمواجهة التحديات ومواجهة الاعداء الذين يتربصون بالأمة وينتهكون حرماتها.
ولأن المؤتمر تزامن مع قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة نهائية لدولة العدو الصهيوني ونقل السفارة الاميركية اليها، فقد خيم على أعمال المؤتمر وكلمات الوفود الموضوع الفلسطيني الذي يمثل بطبيعة الحال نقطة إجماع بين جميع الشعوب العربية وتياراتها, وقد كان الوفد الفلسطيني كبيراً ورفيع المستوى, يتقدمهم روحي فتوح, والمناضلة دلال سلامة وعضوا اللجنة المركزية, ود. نبهان عثمان ومحمود اسماعيل, كما حضر الشيخ محمد حسين مفتي القدس وقاضي قضاتها, والاب الياس عواد من الكنيسة الارثوذكسية الفلسطينية. ونقل الوفد الى المؤتمر رسالة تأييد وتقدير من الرئيس محمود عباس, وقد أجمع المشاركون على شجب وإدانة قرار ترامب وموقف الادارات الاميركية المتعاقبة من قضية فلسطين والقدس وعموم القضايا العربية على مدى سبعين سنة, وانتخبوا الشيخ محمد حسين رئيساً للمؤتمر تجسيداً لرمزية فلسطين, وسميت الدورة بدورة فلسطين.
القضية الثانية التي احتلت صدارة برنامج أعمال المؤتمر هي قضية العدوان الايراني على الدول العربية ومشاريع التوسع والهيمنة وتغيير الهوية تحت شعارات المقاومة الزائفة وشعارات تصدير الثورة ووحدة الامة الاسلامية وما الى ذلك. وقد استعرضت وفود العراق وسورية والاحواز واليمن ولبنان والبحرين ما ترتكبه ايران والتنظيمات التابعة لها في هذه البلدان من جرائم عدوانية لا تقل أبداً عن جرائم اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة خطراً وضرراً وفداحة. وقد أدان البيان النهائي بلغة واضحة وبلا لبس ايران وجماعاتها سواء حزب الله في لبنان أو ميليشيات الحشد الشعبـي في العراق أو الحوثيين في اليمن وحملها مسؤولية تدمير وتخريب النسيج الاجتماعي القومي لهذه البلدان, وطالب المؤتمرون الحكومات العربية والجامعة وبقية المنظمات العربية بالتصدي للخطر الايراني التوسعي ومواجهته بكل الوسائل, والعمل على تحرير الشعب العربي الاحوازي وتدويل قضيته السياسية والانسانية وفضح جرائم ايران. وكان لكلمة الوفد السوري وقع مؤثر لأنها سلطت الضوء على جرائم ايران في سورية وسعيها لتغيير هوية دمشق قلب العروبة النابض, وتغيير سكانها, وإهانة مقدساتها بما فيها المسجد الاموي بحجة الدفاع عن المراقد الشيعية, وقد رفض المؤتمر اللغة الطائفية والمذهبية التي تستخدمها ايران وتمزيق الأمة بين سنّة وشيعة وأكد وحدة العرب بكل تنوعهم وتعدد طوائفهم. وقد قرر المؤتمر اتجاهه لخلق جبهة مقاومة عربية ثورية للنضال ضد المشاريع الفارسية, تضم بشكل خاص قوى المقاومة الوطنية العراقية والاحوازية والسورية واليمنية التي تقاتل فعلاً على الارض, وإقامة جبهة قومية سياسية على امتداد الساحة العربية.

مجلة الشراع 18 كانون اول 2017 العدد 1828

وتعرض المؤتمر للسياسة الاميركية العدوانية والتخريبية منذ بداية التدخل الاميركي في المنطقة, ودعمها للعدوان الاسرائيلي وللأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية والرجعية, ومسؤوليتها عن ضرب قوى التحرر والتقدم, وعلى رأسها نظام ثورة يوليو في مصر, وثورة تموز في العراق, وحتى ثورات الربيع العربي الشعبية وإجهاضها وإعادة الانظمة القمعية الى السلطة. كما ندد المؤتمر بالغزو الروسي لسورية واحتلالها بحجة الحرب على الارهاب, وسعيها أيضاً لبث الفرقة الطائفية أيضاً بالتعاون مع ايران في عموم المنطقة.
وطالب المؤتمر بسياسة عربية قومية بمستوى التحديات ودعم قوى النضال والتحرر ومواجهة التدخلات والاحتلالات الاجنبية كافة بدون ازدواجية في المعايير والمواقف والسياسات, ووضع كل قوى العدوان والتدخل على سوية واحدة, وطالب بدعم نضال الشعوب العربية لدحر هذه الاحتلالات والتدخلات.
واهتم المؤتمر كما يبين بيانه الختامي بجميع القضايا ذات الصلة بما فيها اعادة تفعيل الجامعة العربية ودورها ومؤسساتها, والحرص على إعادة الاعتبار للغة القومية العربية وثقافتها وتطويرها, ودعم التفاعلات العربية في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية, والاهتمام بالجاليات العربية في بلدان الغرب وأوروبا وربطها بأوطانها الاصلية واستثمار وجودها الثقافي والاجتماعي لصالح القضايا القومية العربية.
وانتخب المؤتمر أميناً عاماً لدورته القادمة هو أحمد عبدالهادي النجداوي من الاردن, ونائبين له من العراق ومصر, وأمانة سر من تونس, حيث ستكون تونس بلد المقر الدائم للمنظمة. كما انتخب أمانة عامة تضم ثلاثين عضواً من غالبية الدول العربية. كما قرر تأسيس مكاتب فرعية له في العديد من الدول العربية والاجنبية, وتأسيس مكاتب نوعية سياسية وفكرية وتنظيمية واعلامية.
وباختصار نجح المؤتمر في إعادة الزخم والوهج الى الخطاب القومي المعاصر الذي خبا في العقود الاخيرة نتيجة النكسات والصراعات الطائفية والقطرية بين الدول العربية وبين فئاتها وتياراتها وغياب المشروع القومي الجامع وغياب المرجعيات العربية القومية بعد ضرب مركز مصر, ثم العراق وانحراف سورية في ظل نظام الاسد, وتراجع مكانة القضية الفلسطينية بتأثير اتفاق أوسلو وما تلاه من ضعف ووهن, وانعزال الجزائر وبقية البلدان الرئيسية عن الخط القومي. وقد رأى بعض الحاضرين أن المؤتمر يؤسس مع ظواهر ثورية عربية, وخاصة انتفاضات فلسطين والمغرب وأريتريا والاحواز, والمقاومات العربية في العراق وسورية واليمن وغيرها بداية لموجة ثانية من الربيع العربي أكثر تجذراً وعقلانية وقومية.

المؤتمر الشعبي العربي: موجة ((ربيعية)) ثانية /&/ الوجود العسكري الايراني في سورية 14 قاعدة ومصانع صواريخ باليستية وكيميائية / بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 18 كانون اول 2017 العدد 1828

لمؤتمر الشعبي العربي: موجة ((ربيعية)) ثانية / بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 18 كانون اول 2017 العدد 1828

Print Friendly, PDF & Email