الباحث د. علاء عبد الحميد لـ((الشراع)): سقوط المظلة السياسية لحزب الله بسبب حروبه الخارجية / حوار هلا بلوط

الباحث د. علاء عبد الحميد لـ((الشراع)): سقوط المظلة السياسية لحزب الله بسبب حروبه الخارجية / حوار هلا بلوط

*السيسي هو الأوفر حظاً للرئاسة نظراً للتحديات الهائلة التي تواجه مصر
*سورية هي جسر التمدد الإقليمي لإيران داخل العواصم العربية
*الدب الروسي هو اللاعب الأهم في الساحة السورية
*انقرة تتخلى عن تمسكها بإسقاط الأسد
*أيادٍ خفية للكيان الصهيوني على مسرح العمليات السورية لإنهاك كافة القوى المتناحرة
*وجود سعد الحريري على رأس الحكومة هو ضمان للسلم الأهلي والاجتماعي في لبنان
*نهاية مأساوية لعلي عبدالله صالح .. وبحر من الدماء ينتظر اليمن

مجلة الشراع 18 كانون اول 2017 العدد 1828

في ظل الاحداث المتسارعة والمتصارعة على ساحة الشرق الأوسط وتصاعد الاخطار في المسارات المتوالية لتصبح الأكثر عنفاً في العالم فما إن تنتهي معركة على أراضيه حتى تندلع أخرى.. كان لا بد من قراءة موضوعيه ورؤية محايدة لأحد المهتمين بالأحداث على الساحة الدولية عبر الدكتور علاء عبد الحميد الباحث والمحلل السياسي فكان لمجلة ((الشراع)) معه هذا الحوار حول أهم المستجدات على الساحة الإقليمية والمستفيد الأول من تواتر الاحداث بهذه الصورة خاصة وانها تعكس رؤيته للمشهد الآني وماذا ينتظر شعوب الشرق الاوسط والمنطقة في الفترات المقبلة.

# ما هي رؤيتك للإنتخابات الرئاسية المصرية 2018 وما هي حظوظ الرئيس عبد الفتاح السيسي؟
– تواجه مصر استحقاقات هامة أبرزها انتخابات الرئاسة المصرية حيث يتبقى ثلاثة أشهر على موعد إجراء الانتخابات الرئاسية. هذه الانتخابات تجري طبقاً للدستور المعدل في 2014، في الفترة من شباط/فبراير إلى أيار/مايو 2018 ويعتبر أهم المرشحين هما جناحا المؤسسة العسكرية الفريق أحمد شفيق العائد من الامارات العربية لخوض الانتخابات وهو أبرز المرشحين والرئيس عبد الفتاح السيسي وهو الأوفر حظاً. وهناك مؤشرات عن حشد المعارضة صفوفها للإلتفاف حول مرشح واحد ربما يكون أبرزهم المحامي والناشط الحقوقي خالد علي الذي خاض انتخابات الرئاسة الماضية، كما أن دوره الأخير في قضية تيران وصنافير أثار تعاطف الكثيرين معه، أما بالنسبة للأحزاب الإسلامية فحظوظها ضئيلة جداً بعد فشل تجربة الاخوان في عهد محمد مرسي وان كان أبرز الأسماء المرشحة هي الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أو الدكتور سليم العوا وكلاهما خاض الانتخابات ضد محمد مرسي في عام 2012.
وبالنسبة للإنتخابات الرئاسية المزمع عقدها في أيار/مايو 2018، يبدو اننا أمام انتخابات محدودة التنافسية، بين أبرز مرشحي المؤسسة العسكرية ويعتبر الرئيس السيسي هو الاوفر حظاً نظراً للتحديات الهائلة التي تواجه مصر والتي يحتاج فيها الشعب المصري الى الاستقرار أكثر من التغيير المفاجئ إلا في حال حدوث بعض التغيرات الطارئة على سياق العملية الانتخابية، ويبدو هذا بعيداً نسبياً عن التوجهات العامة للناخب المصري.

الباحث الدكتور علاء عبد الحميد

# كيف ترى الأوضاع في سورية بعد الهزائم المتتالية لـ((داعش)) وانحسار المعارضة؟
– اقتربت الأزمة السورية من عامها السابع في ظل غياب أي رؤية سياسية أو استراتيجية تحقن دماء السوريين، وهي من أكبر الأزمات الإنسانية ضراوة وأكثرها تعقيداً في العصر الحديث، فقد ازدادت وحشية المعارك وازدادت معها التداعيات السلبية والأزمات الإنسانية التي يتعرض لها المواطن السوري. ولا يمكن اختزال الأزمة السورية بكل خيوطها الداخلية والإقليمية والدولية بـ((داعش)). فتنظيم ((داعش)) كان احد الفصائل المعارضة وان كان أخطرها وأشدها تطرفاً لكن نهاية ((داعش)) لم ولن تكون نهاية الأزمة السورية التي ما زالت كل السيناريوهات متاحة فيها.
# ماذا بعد هزيمة ((داعش)) في العراق وسورية؟ وما هي مرحلة ما بعد ((داعش))؟
– ((داعش)) هو صناعة عربية بامتياز فقد تم إنشاؤه بأموال عربية ويتم القضاء عليه بأموال عربية للأسف الشديد. وقد سيطرت ميلشيا ((داعش)) على نصف الأراضي العراقية والسورية خلال عامين لتثبت ان الجيوش العربية التي تم انفاق المليارات عليها من مقدرات الشعوب هي أكذوبة كبرى بين الوهم والخرافة.
# هل هناك تقارب محتمل بين بشار الأسد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان؟
– لا يوجد تقارب فعلي ولكن بعد احتلال إدلب من قبل القوات التركية أصبح أردوغان هو الرقم الصعب داخل المعادلة السورية وسيكون له دور مؤثر في مستقبل سورية في ظل غياب أي دور عربي.
# هل الأوضاع في سورية صراع اقليمي أم اقتتال داخلي؟
– بداية الصراع كانت في درعا من خلال الشرارة الأولى التي أطلقها أطفال المدارس (الشعب يريد إسقاط النظام) تيمناً بما حدث في مصر وتونس، في محاولة لتحسين الأحوال المعيشية لكن رجال النظام السوري تعاملوا مع التظاهرات بالعنف المفرط، ومع اشتداد المعارك واستمرار العنف والعنف المضاد أزهق العديد من الأرواح، وشردت العائلات وبدأ نزوح المدنيين، وزاد تدفق الأصوليين على الحدود، وتطورت الأوضاع الداخلية الى صراع إرادات إقليمي (عربي – فارسي ) وبموازاة استباحة الأراضي السورية من قبل الجماعات الأصولية، تمت أيضاً استباحة المجال الجوي السوري من دول عديدة، سواء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تحت ذريعة محاربة الارهاب أو سلاح الجو الروسي، أو الطيران الإسرائيلي.
# من وجهة نظرك كيف ترى الدور الروسي في الازمة السورية؟
– بعد ضمها إلى شبه جزيرة القرم تعرضت روسيا من دول الغرب لانتقادات لاذعة ولعقوبات اقتصادية قاسية لن يكون من السهل التخلص منها إلا إذا تمكنت موسكو من الظهور بمظهر من يكافح الإرهاب في سورية، هذا الإرهاب الذي فشل التحالف الدولي في وضع حد له، مما سيؤدي بها إلى الطلب برفع العقوبات التي ستنهض بالاقتصاد الروسي المتعثر، يترافق ذلك مع إدراك روسيا أن فقدانها لنفوذها التقليدي في سورية بعدما فقدت نظام القذافي في ليبيا وخلع عبدالله صالح في اليمن أمر سيقلص من حضورها الاستراتيجي شرق أوسطياً وعربياً ولا سيما أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والدول التي تدور في فلكها هي التي حاربت موسكو من قبل في أفغانستان وهي التي تواجه نظام الأسد وأن ما حدث في ليبيا لن يتكرر بأي حال من الأحوال في سورية.
إضافة لذلك، تخوف روسيا من أن تكون الدول الأوروبية قادرة على استيراد الغاز القطري من تركيا عبر سورية مما يعرض روسيا لخسائر اقتصادية كبيرة. وفي السياق ذاته ورثت روسيا وجوداً عسكرياً في سورية تميز بوجود قاعدة بحرية في طرطوس لا يمكن لروسيا التخلي عنها وبخاصة أن المرافئ الروسية تبقى مياهها غير صالحة للملاحة معظم أيام أشهر السنة باستثناء ميناء سيباستوبول في شبه جزيرة القرم في البحر الأسود.
# من وجهة نظرك كيف ترى تضخم الدور الإيراني في المنطقة؟
– من أهم أهداف الثورة الخمينية عام 1979 هو تصدير الثورة للخارج وقد نجحت طهران في اختزال قرار أربع عواصم عربية، وقد أصرت إيران منذ بداية الاحداث على مساندة نظام الأسد سواء عن طريق تمويل وتسليح حزب الله، أو إرسال مجموعات من الحرس الثوري الإيراني للأراضي السورية لتنفيذ مهام قتالية كانت أو تدريبية، فإنها ترسل رسالة مفادها أن أي مبادرة لحل الأزمة السورية لا بد وأن تمر بطريق طهران، وأن أي تجاهل لها سيؤدي لفشل تلك المبادرات، وأي عمل عسكري غربي أو إقليمي ضد النظام بدمشق سيواجه برد فعل عنيف من إيران، ذلك لأن سورية هي جسر التمدد الإقليمي لإيران داخل العواصم العربية. ومما لا شك فيه أن إيران تشعر بقلق بالغ إزاء الآثار الجيوسياسية في حال تغيير النظام في سورية وتهميش دورها الإقليمي وبخاصة أن ألاغلبية الساحقة من السكان السوريين هم من العرب السنّة، فالتخوف من سقوط الأسد ووصول نظام سني طائفي معادٍ لإيران الشيعية ومنحاز للقوى الإقليمية المعادية وخاصة المملكة العربية السعودية، كل هذه العوامل دفعت إيران لدعم الأسد بقوة.
فقد دعمت إيران النظام السوري مادياً، حيث ضخت عشرات المليارات من الدولارات، من أجل دعم وحماية النظام من السقوط، كما ضمنت استمرار النفط إلى سورية وبكميات كبيرة، ودعمته سياسياً فقد سخرت إيران كل علاقاتها الدبلوماسية وإمكانياتها الإعلامية للدفاع عن النظام السوري، لاعتقادها أن ما يحدث هو مؤامرة تستهدف النظام الذي يتعرض لهجمات من جماعات إرهابية وتكفيرية، فيقول وزير الخارجية الإيراني: ((لولا دعمنا للنظام السوري لوجدنا داعش يحكم دمشق))، علاوة على دعمها عسكرياً من خلال إمداد النظام السوري بجميع أنواع الأسلحة، ناهيك عن تواجد عناصر قيادات الحرس الثوري بدمشق، فوفقاً للتقارير فإن ايران هي من تقود المعارك وتوجه الجيش النظامي السوري، أما بالنسبة الى حزب الله ففي الشهور الأخيرة هناك الكثير من الضغوط الإقليمية والدولية على حزب الله والتي سيكون لها تأثيرات سلبية على مستقبل الحزب. وبخاصة ان هناك الكثير من التداعيات التي ستؤثر على تدخل الحزب في الازمة السورية:
*من أهم تداعيات تدخل حزب الله في الأزمة السورية هو تحوله من حركة مقاومة مشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي إلى ميلشيا مرتزقة تقاتل في أرض الغير.
*وسقطت المظلة السياسية العربية التي كانت ترافق الحزب في كل حروبه السابقة مع إسرائيل وأصبحت عناصر حزب الله مكشوفة أمام الضربات الجوية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
*فقدان الحزب للحاضنة الشعبية من بعض الطوائف اللبنانية، والتي كانت متعاطفة وداعمة للحزب في صراعه مع إسرائيل.
# ومن هو اللاعب الاهم في الشأن السوري؟
– اللاعب الروسي هو الأهم على المسرح السوري حيث يعتبر التدخل العسكري الروسي هو الأكثر تأثيراً على كافة فصول الازمة فقد أدى الى تفوق كاسح لقوات النظام وحلفائه على فصائل المعارضة المتناحرة وكانت نتيجة تدخله هو تغيير الوضع الميداني بنسبة 180 درجة.
# لماذا تفشل المؤتمرات الساعية الى إنهاء الاقتتال ولم الشمل السوري؟
– تعمل الولايات المتحدة في الازمة السورية بأجندة إسرائيلية والتي من أهم أهدافها إطالة أمد الصراع لإنهاك كافة القوى المتحاربة. إضافة لذلك إصرار المعارضة في كل المسار التفاوضي على تنحي الأسد وخروجه من المشهد السياسي وفي السياق ذاته إصرار وفد النظام على إدراج بند الإرهاب في المفاوضات واتهام فصائل المعارضة بالعصابات الإرهابية. وفي كل جولة مفاوضات يتشبث الطرفان بالمطالب نفسها.
# كيف ترى الدور التركي في المنطقة الآن ولماذا بات واضحاً التنافس التركي الايراني في المنطقة مع غياب للزعامة العربية؟
– تتعلق أهمية دمشق الجيوستراتجية بالعمق الاستراتيجي لأنقرة كما أنها تشكل المحور الأساسي لسياسة تركيا الخارجية وفي بداية الأزمة حاولت تركيا الضغط على النظام السوري لإجراء تعديلات ديمقراطية وإصلاحية، ولكن مع الممارسات العنيفة للنظام ضد المتظاهرين، تغير موقفها لدعم المعارضة.
فقدمت تركيا خلال هذه الفترة الطويلة الدعم للمعارضة السورية على عدة مستويات وأبعاد منها الإعلامي والسياسي والإغاثي واللوجستي، وحتى العسكري وإن لم يتم الاعتراف بذلك علنياً، فقد استضافت تركيا معظم القيادات السياسية للمعارضة السورية، وأغلب مؤتمرات المعارضة، ورافقت كل مراحل تشكيل هيئات المعارضة من المجلس الوطني إلى ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، وساهمت في حشد اعتراف دولي بالمعارضة السورية، كما استقبلت أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري ضمن سياسة الباب المفتوح، كما يعتقد أنها أمدت بعض الفصائل بالسلاح خصوصاً الجيش الحر في شمال سورية.
وراهنت تركيا على إمكانية إسقاط النظام السوري بسرعة، بعد أن انتفض الشعب السوري بصورة لم تكن متوقعة، غير أن التطورات الميدانية خلال ما يقارب عدة سنوات من عمر الأزمة السورية أدت إلى نتائج كانت تخشاها تركيا.وأخيراً تخلت أنقرة عن شعار إسقاط الأسد والقبول بالحل السياسي والمتمثل في فترة حكم انتقالية بجدول زمني وفقاً للاتفاق (الأميركي – الروسي) في فيينا، مما يعني الموافقة الضمنية على بقاء الأسد في رأس السلطة.
وبعد التدخل العسكري في إدلب أصبحت تركيا في حالة هجومية واضحة بعد تطور الأزمة السورية في مراحل مختلفة، والتي هددت المصالح التركية ووضعها في دائرة الخطر وتراجعت مؤشرات الاقتصاد التركي خاصة قطاع السياحة.
وبالتالي لم تعد الأزمة السورية بالنسبة لتركيا مشكلة دولة جوار، بل أصبحت شأناً داخلياً لتركيا، فقد تم سحق المعارضة في حلب ومنعها من التواصل الجغرافي مع تركيا الأمر الذي له انعكاسات على الأزمة السورية والمعارضة والقوى الإقليمية الداعمة لها، كما أن أنقرة تتابع عن كثب المشروع الكردي في شمال سورية، والذي يهدد تركيا بتقسيم أراضيها في حال تحقيقه وسيفتح آفاق المطالبة بحكم ذاتي للأكراد القاطنين داخل أراضيها.
# ما هي أهداف الدور الاسرائيلي في الاراضي السورية؟
– لا يغيب عن الاذهان دور تل أبيب فقد حاولت إسرائيل بكافة أدواتها وهي المستفيد الأوحد، إطالة أمد الصراع، لإنهاك كافة القوى المتحاربة وتحقيق الاستراتيجية الإسرائيلية التي تتمثل في:
1- القضاء على الجيش السوري وإخراجه من معادلة الصراع العربي – الإسرائيلي.
2- العمل على تفكيك علاقات النظام السوري الاستراتيجية، وتحالفاته الإقليمية، وبخاصة مع حزب الله اللبناني وحماس والجهاد في فلسطين.
3- استنزاف طهران اقتصادياً وعسكرياً من خلال المحافظة على التوازن العسكري لكافة الأطراف فلا يستطيع النظام الذي تدعمه إيران القضاء على المعارضة ولا تتمكن المعارضة المدعومة عربياً من إسقاط النظام.
4- إنهاك حزب الله اللبناني في معارك مستمرة لإلحاق أكبر عدد من الخسائر بعناصره، والقضاء على كل حركات التطرف السني.
5- الحفاظ على الهدوء النسبي للجبهة الشمالية.
# ماذا عن الشأن اللبناني؟
– كنت توقعت عدول رئيس الحكومة عن استقالته بعد زوال الضغوط التي تعرض لها في الأسابيع الأخيرة فوجود سعد الحريري على رأس الحكومة هو ضمان للسلم الأهلي اللبناني فهو شخصية معتدلة وأصبح لديه تراكم خبرات بعكس باقي القيادات السنية المتشددة وبخاصة أن لبنان يعاني أزمة اندماج وطني في مرحلة تجاذبات إقليمية حادة، كما أن استمرار هذه الحكومة هو مصلحة لكافة المحاور اللبنانية وبخاصة حزب الله الذي يواجه تحديات هائلة أبرزها الفيتو العربي ضد أي حكومة لبنانية جديدة يشارك فيها حزب الله. ومن المعروف أن الوضع الاقتصادي في لبنان مرتبط تماماً بتطور الأحداث في سورية، فما ستؤول إليه التطورات الميدانية هناك ستنعكس على المسرح السياسي اللبناني إضافة لذلك أن كلاً من إيران والسعودية غير متحمسين لإدخال لبنان الى نادي الربيع العربي.
# وما هي رؤيتك للشأن اليمني بعد اغتيال الرئيس السابق علي عبدالله صالح ؟
– نهاية درامية ومأساوية لداهية اليمن ورئيسها وأبرز اللاعبين في المعادلة اليمنية على مدار أربع عقود. علي عبدالله صالح يقتل في العاصمة صنعاء بالرصاص بعد تفجير منزله بساعات كما تم إصابة نجله وأسره من قبل جماعة الحوثي. تلك التطورات السريعة في المشهد اليمني سيكون لها تداعيات وخيمة ربما يدخل معها اليمن الى مرحلة جديدة من العنف وبحر من الدماء لن يجف في المنظور القريب. ومن المرجح ان يتحول اليمن الى دولة فاشلة على غرار الصومال بعد انهيار نظام سياد بري عام 1989.
فبعد عدة سنوات من القصف الجوي والبحري المكثّف والعنيف من قبل قوات التحالف العربي لآلاف الأهداف العسكرية والمدنية في اليمن وبعد الإنزالات والمعارك البرية الشرسة، وسقوط آلاف الشهداء والجرحى في صفوف الجيش اليمني والحوثيين وجماهيرهم؛ لا نلاحظ، لدى هؤلاء المقاتلين الحوثيين، ميلاً إلى الاستسلام بل الإصرار على القتال ولا يبدو أن إمكاناتهم العسكرية قد تضررت كثيراً؛ وبخاصة أن هناك إمداداً وتمويناً من حليفهم الإيراني بل على العكس من ذلك ظهرت تلك الإمكانات بكامل فعاليتها الميدانية في تدمير الدبابات والمدرعات المعادية، وإسقاط مروحيات الأباتشي، وإطلاق الصواريخ البالستية، والاشتباك على أكثر من جبهة، في آن واحد لذلك نؤكد أن الحوثيين يمتلكون سلاح الدولة الذي نهب من كافة المعسكرات وهم صاروا اكثر تنظيماً وعدداً من أي جماعة أو حزب في اليمن حتى لو كانوا يفتقدون أي شعبية على الارض، فقد خذلت القبائل المحيطة بصنعاء علي عبدالله صالح رغم موالاة الجزء الأكبر له ربما لأنها تخشى انتقام جماعة الحوثي الذي له كفة ميزان القوة على الارض، ولا يمكن التعويل على شعبية صالح أو كراهية الناس العميقة للحوثي. الناس مرهقة من الجوع والخوف أمام جماعة شابة بكل عنفوانها وتماسكها وتستخدم كل أدوات الرعب والارهاب، تستخدم دبابات وسط أحياء سكنية وتفجر منازل معارضيها وسط أحياء مكتظة. لا يمكن الحديث عن انتفاضة شعبية مسلحة بسهولة. الأسوأ من القصف والجوع وكل ما جلبته الثلاث سنوات من كوارث أن يتحول مقتل صالح لعملية ثأر تجر اليمن الى بحر من الدماء لا ينضب في المنظور القريب. ومع ازياد النقمة وكراهية الناس في ممارسات الحوثي ربما تتضاءل آمال الناس لكنها لا تنكسر.. فمن لا يشعر بالحزن لانكسار الآمال ولا يشعر بحجم الخيبة بتضاؤل أحلام وآمال الشعب اليمني هو من لا يدرك معاناة الناس اليومية من العيش مع جماعة مسلحة مخيفة مثل الحوثي، وسوف يأتي يوم ويتذكر اليمنيون جيداً كيف خذلهم الجميع وكيف حكموا بالجهل والرعب لمدة سنوات بسبب تخاذل وفشل نخبهم.
حوار هلا بلوط

 

الباحث د. علاء عبد الحميد لـ((الشراع)): سقوط المظلة السياسية لحزب الله بسبب حروبه الخارجية / حوار هلا بلوط – مجلة الشراع 18 كانون اول 2017 العدد 1828

الباحث د. علاء عبد الحميد لـ((الشراع)): سقوط المظلة السياسية لحزب الله بسبب حروبه الخارجية / حوار هلا بلوط – مجلة الشراع 18 كانون اول 2017 العدد 1828

الباحث د. علاء عبد الحميد لـ((الشراع)): سقوط المظلة السياسية لحزب الله بسبب حروبه الخارجية / حوار هلا بلوط – مجلة الشراع 18 كانون اول 2017 العدد 1828

الباحث د. علاء عبد الحميد لـ((الشراع)): سقوط المظلة السياسية لحزب الله بسبب حروبه الخارجية / حوار هلا بلوط – مجلة الشراع 18 كانون اول 2017 العدد 1828

الباحث د. علاء عبد الحميد لـ((الشراع)): سقوط المظلة السياسية لحزب الله بسبب حروبه الخارجية / حوار هلا بلوط – مجلة الشراع 18 كانون اول 2017 العدد 1828

Print Friendly, PDF & Email