إلى الثائرين على ترامب البشر أهم من الحجر/ كتب حسن صبرا

من هنا نبدأ

إلى الثائرين على ترامب البشر أهم من الحجر/ كتب حسن صبرا

عن عبدالله بن عمر قال:
رأيت رسول الله يطوف بالكعبة وهو يقول:
ما أطيبك وأطيب ريحك! ما أعظمك وأعظم حرمتك!
والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه وأن نظن به الا خيراً.
وعنه ايضاً.. قال رسول الله:
((لم يزل المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً)).

القدس – عاصمة فلسطين

وفي قول آخر:
يقول رسول الله العربـي الأكرم محمد بن عبدالله: ((لكرامة مؤمن عند الله أهم من الكعبة)).
قال مؤمناً ولم يقل مسلماً، وفي العالم اليوم مليار مسلم، كم منهم مؤمنون؟ نحن لا نعلم.. الله يعلم.
وهل الكعبة عند الله أقل قيمة من القدس؟ نحن لا نعلم الله أعلم.. (لكننا نعلم ان الله قال لنا في كتابه العزيز: ((انما المؤمنون أخوة)).. وان الرسول قال ان المؤمنين بعضهم لبعض ظهير، واذا أصيب الجسد تداعت اليه بقية الاعضاء).
كرامة انسان اذن أبقى عند الله وأهم من الكعبة.. وأهم من القدس.. فأين هي صرخات المسلمين منذ سبعين سنة تقريباً التي تهدر اليوم ضد قرار دونالد ترامب بنقل السفارة الاميركية الى القدس، لتهدر او لتصرخ او لتحتج او لتهمس ضد مواجهة هدر كرامة عشرة ملايين مسلم.. نعم عشرة ملايين انسان سوري موزعون بين مهجرين مقتلعين من بيوتهم يعيش كثيرون منهم أذلاء في شوارع بيروت وعمان والقاهرة وبغداد ومدن الخلق في اوروبا والعالم، وقد غرق منهم كثيرون هاربون الى حيث ينتظرون الكرامة يا مسلمين في بلاد الكفار كما تسمون انتم اوروبا وأميركا.. وفيها الحرية والكرامة والعمل والطبابة والتعليم والأمل والتزام قوانين الله في الصدق واحترام الرأي الآخر.
عشرة ملايين سوري موزعون بين الذل وبين الخطف في أقبية بشار الاسد، والتعذيب حتى الموت ودوس الكرامة كل ساعة، والموت تحت صواريخ فلاديمير بوتين.

عشرة ملايين سوري دمرت منازلهم وأعمالهم، وقتل منهم الطبيب الذي يعالج، والمحاصر في قريته، والمدرّس الذي يتبرع لتعليم أطفال.. والهارب الى ملجأ من البراميل المتفجرة.. أين أصواتكم احتجاجاًَ، وكثيرون منكم يشكو من توجه طفل سوري او امرأة سورية للشحاذة في شوارع مدنكم.. بل ويذهب البعض الى كلام عنصري ضدهم، ودعوات الى طردهم من بلد مسلم او مختلط.. ولا ينبس ببنت شفة ضد الذي اقتلعه من أرضه حيث كان يعمل، ومن مدرسته حيث كان يدرس كي يهجر قسراً الى بلاد الله الواسعة.
ما هو الأهم عندكم أيها الذين تتباكون على نقل سفارة اميركا الى القدس المحتلة.. مدينة السلام أم وطنها؟ أليست فلسطين هي المحتلة؟ ماذا فعلتم؟ ماذا تفعلون غير الاحتفال بمناسبات ((وعد بلفور)) واغتصاب فلسطين منذ نحو 70 عاماً.
كرامة الفلسطيني المحتلة أرضه والمهجّر من أرضه والممنوع من العودة اليها، والمسجون بتهمة مقاومة الاحتلال هي وفق كلام رسول الله: أيها المسلمون والمتمسلمون، أهم من الكعبة.. وأنتم الذين تقررون بعد هذا أيهما أهم الكعبة أم القدس؟!
يقول الرسول العربي، ((لعن الله اليهود والنصارى الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) وكان قوله هذا طبعاً قبل أن ينـزلق المسلمون بعده إلى هذه البدع والمظاهر المعادية لجوهر الدين وهو الايمان باليوم الآخر.. فلا وجود على الأرض لنفس أو روح بل هي خالدة في السماء وفق وعد الله الحق.. إنما يزورون قبوراً هي صورة وثنية فعلية ضد الدين الذي جاء لهدمها وإرساء الإيمان بالله..
أغضب رجل الإمام جعفر الصادق أقدم عليه يقبل عصاه التي يتوكأ عليها، بذريعة أنها عصا رسول الله.. فقال له الصادق ناهراً: ويحك (وهو يشير إلى عصاه) أتتركني وأنا من لحم ودم رسول الله.. وتلحق هذه الخشبة؟

مجلة الشراع 18 كانون اول 2017 العدد 1828

أيها المسلمون
الدين والرسالات والانبياء كلهم من الله لمصلحة الانسان وليس الانسان لخدمة الأديان أو الرسالات أو الانبياء.. وأنتم لو قرأتم سير الانبياء كلهم منذ بدء الخليقة لوجدتم انهم بعثوا لخدمة البشر، وما كان انسان خادماً لدين أو رسول أو رسالة فما بالكم تجأرون إذا ما تعرض حجر مهما أعطيتموه من قيمة أو قداسة خاطئة.. ولا تحرك شعرة في رؤوس أحدكم إذا ما قتل إنسان ظلماً أو ذلاً أو جوعاً أو فقراً أو تحت التعذيب أو بالبرميل المتفجر أو بطائرة روسية أرسلها المجرم بوتين، أو الهمجي بشار أو بسلاح كيماوي، أو بصاروخ طائرة صهيونية ضد فلسطيني آمن في بيته أو في مخيمه أو في ملجئه.
تعالوا إلى الأهم ونحن نعلم انكم ستجأرون لكنها القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين، وستقولون انها إسرائيل.. العدوة، انها أميركا.
أيها المسلمون الغيارى على دينهم
أين كنتم أنتم وزعماؤكم حين قررت إسرائيل هذا الأمر المنكر؟ ماذا فعلتم منذ تاريخ إعلان العدو الصهيوني نقل عاصمة إسرائيل الغاصبة إلى القدس؟ لماذا صمتم أنتم وزعماؤكم على هذا القرار الصادر منذ عشرات السنين؟
تريدون مقاطعة أميركا؟ عظيم ابدأوا بالطلب من زعمائكم أن يوقفوا تسليح جيوشهم بالأسلحة الأميركية.. من المحيط إلى الخليج والتشيكليس والمارلبورو والشيبس والبيبسي والهمبرغر والكنتاكي والماكدونالد ليست أهم من الدبابة وطائرة الـ أف 16 والآباتشي.. إلا إذا انعكست القيم في نفوسكم ووجدتم ان الاستغناء عن العلكة الأميركية ممكن لكن الاستغناء عن التسليح الأميركي مستحيل.
حسن صبرا

إلى الثائرين على ترامب البشر أهم من الحجر/ كتب حسن صبرا-مجلة الشراع 18 كانون أول 2017 العدد 1828

إلى الثائرين على ترامب البشر أهم من الحجر/ كتب حسن صبرا-مجلة الشراع 18 كانون أول 2017 العدد 1828

Print Friendly, PDF & Email