النائب السابق د. فارس سعيد: الحريري لن ينجح والتسوية هي بين غالب ومغلوب/حوار فاطمة فصاعي

النائب السابق د. فارس سعيد: الحريري لن ينجح والتسوية هي بين غالب ومغلوب/حوار فاطمة فصاعي
*نحن في أزمة مستمرة وعلاقة الحريري بالسعودية أكثر من الزواج الماروني .
*الأزمة في لبنان تكمن في هيمنة حزب الله وإيران على القرار الوطني
*أرجو من الحريري أن يرسم الحدود بين نظام مصلحة الدولة في لبنان وحزب الله
*لا أؤمن بطاولة الحوار خارج إطار الدستور والطائف وقرارات الشرعية الدولية
*إن لم نتمكن من إزالة سلاح حزب الله فلنتمسك بنصوصنا المرجعية
*ما زلت متأثراً بأفكار 14 آذار/مارس
*أقول للوزير غطاس خوري: ((بكرا بيتعرف عليّ))
*الانتخابات ستحصل في موعدها وفريق إيران ينظر إليها وكأنها انتخابات تأسيسية
*حزب الله سوف يخرق كل البيئات الطائفية
*آمل أن لا تعود موجة الاغتيالات
*طاولة الحوار مضيعة للوقت
*أعمل مع د. رضوان السيد على إطلاق حركة المبادرة الوطنية لرفع وصاية إيران

مجلة الشراع 11 كانون الاول 2017 العدد 1827

يعتبر النائب السابق الدكتور فارس سعيد ان أزمة لبنان السياسية لم تنتهِ وهي غير مرتبطة باستقالة أو عودة الرئيس الحريري عن استقالته، إنما مرتبطة بهيمنة حزب الله وإيران على القرار الوطني.
ودعا سعيد الرئيس الحريري إلى رسم الحدود بين نظام مصلحة الدولة في لبنان وحزب الله، معتبراً ان طاولة الحوار ما هي إلا مضيعة للوقت بحال كانت خارج إطار الدستور والطائف وقرارات الشرعية الدولية.
وأكد سعيد حصول الانتخابات في تاريخها، ولكنه سجل خشيته من عودة موجة الاغتيالات.
هذه المواضيع وسواها تحدث عنها سعيد في هذا الحوار.
# مر لبنان بأزمة سياسية على اثر تقديم الرئيس الحريري استقالته، هل تجاوزنا هذه الأزمة أم ما زلنا نعيش فيها؟
– علينا أن نوصّف الأزمة أولاً، الأزمة ليست في استقالة الرئيس الحريري وعودته عن الاستقالة، الأزمة هي هيمنة حزب الله وإيران على القرار الوطني اللبناني من خلال وضع يد حزب الله على مؤسسات الدولة في لبنان.
بالتالي هذه الأزمة أي اختطاف القرار اللبناني من قبل حزب الله الذي يعمل لصالح إيران، ما تزال قائمة قبل استقالة الحريري وبعد عودته عن الاستقالة، وكأن هذه النافذة التي دامت حوالى شهر لم تؤد إلى إنتاج ما يسمى بـ((الصدمة الايجابية)) لدى العماد عون كرئيس للجمهورية ولدى حزب الله، من أجل أن ينتزعوا من حزب الله ما هو مرضٍ للضمير الوطني اللبناني وللمصلحة اللبنانية والعربية بحيث نأخذ من حزب الله ونعطي الدولة اللبنانية المزيد من معايير السيادة والاستقلال.
وبالتالي نحن في أزمة مستمرة والفارق هو ان الرئيس الحريري، حسبما اعتقد، أصبح أسير جو سياسي معين، هذا الجو يقول بأنه يعود له الفضل في تقوية الرئيس الحريري وفي إبقائه في السلطة وفي سدة رئاسة الحكومة، ويعود للرئيس الحريري نفسه أن يقدر كيف يمكن أن يتعامل مع هذا الواقع الجديد وأرجو له أن يعود ويرسم الحدود بين نظام مصلحة الدولة في لبنان وحزب الله حتى لا ندفع أثماناً يمكن أن تكون مرتفعة علينا جراء قبولنا بأن يتحكم حزب الله في مصيرنا ومصير أولادنا.
# هل سينجح لبنان بالنأي بنفسه؟
– من الذي يتدخل من لبنان في أحداث المنطقة؟ حزب الله طبعاً، هل يمكن للدولة اللبنانية أن تضبط سلوك حزب الله؟ هل يمكن لدولة مستقلة منذ العام 1943 وعضو مؤسس في الأمم المتحدة وعضو مؤسس في جامعة الدول العربية ان تضمن ميليشيا غير شرعية. يعني رئيس جمهورية لبنان يقول بأن حزب الله سيعود من سورية عندما تنتهي المشكلة مع الإرهاب.
كيف لهذا التصريح أن يتناسب مع قرار النأي بالنفس، هذا التصريح يشرّع عمل حزب الله في سورية من قبل رئيس جمهورية لبنان، هل يمكن أن يكون لبنان بالفعل ضامناً لعملية النأي بالنفس وقادراً على ((المونة)) على حزب الله للإنسحاب من حرائق المنطقة.
# ماذا عن تداعيات عدم النأي بالنفس على كافة الأصعدة؟
– أي خطوة سياسية تؤدي إلى تعكير العلاقات اللبنانية – العربية لها انعكاسات أكيدة وسلبية على الواقع اللبناني، لذلك لا يمكن أن يستمر الحال كما هو الآن.
كلام مثل كلام عادل الجبير، والرد عليه وبأنه ((كذاب)) لا يفيد، إذا كان عادل الجبير يحتوي كلامه على واحد بالمائة من الجدية فهذا يضع القطاع المصرفي اللبناني ومعه الأمن الاجتماعي لكل عائلة في لبنان في مهب الريح. وبالتالي معالجة هذا الوضع لا يمكن أن تكون من خلال شتم عادل الجبير.
أولاً: علينا أن نترك للحاكم رياض سلامة أن يعمل عمله، وأن ندرك بأن هذه الاشارة أتت في سياق، والسياق هو القول ان حزب الله أصبح عبئاً حقيقياً على لبنان واللبنانيين وهو لا يمثل فقط عبئاً عسكرياً أو سياسياً إنما يمثل عبئاً مالياً على الأمن الاجتماعي لكل العائلات اللبنانية.
# هل نحن بحاجة إلى طاولة حوار؟
– منذ العام 2006 وأصبحنا في العام 2017 لا أؤمن بطاولة الحوار خارج إطار الدستور والطائف وقرارات الشرعية الدولية.
حصل الحوار سابقاً بعد 120 ألف قتيل، لماذا نريد الطاولة وعلى ماذا سنحاور؟ هل لإعادة النظر في النظام اللبناني؟ أو إعادة توزيع السلطة على اسس جديدة على قاعدة موازين قوى جديدة تبدلت منذ العام 1989 حتى اليوم، الاعتراف للشيعة بدور مميز لأنهم قاتلوا إسرائيل والارهاب، ما هو المطلوب من طاولة الحوار:
1- هل الكلام عن سلاح حزب الله.. لا كلام اليوم عن سلاح حزب الله، وان لم نتمكن من إزالة سلاح حزب الله نستطيع أن نتمسك بنصوصنا المرجعية أي اتفاق الطائف والدستور اللبناني والقرارين 1559 و1701 هذا أقل ما نستطيع فعله فطاولة الحوار هي مضيعة للوقت.

النائب السابق فارس سعيد

# نقرأ لك تغريدات كثيرة على ((تويتر)) يبدو انك أصبحت ناشطاً على هذه الوسيلة؟
– ((الطفران)) يبدأ بالبحث عن دفاتر جدوده القديمة، عندي ((تويتر)) وليس لدي شيء آخر.
# كتبت على ((تويتر)) بأن العلاقة السياسية مع الرئيس الحريري انتهت منذ تسوية أيلول/سبتمبر 2016؟ ما الذي تقصده؟
– كل سياسة التسوية التي أدت إلى الذهاب لشروط حزب الله في عملية انتخاب الرئيس عون ثم إنتاج حكومة بشروط حزب الله وتشكيلها وإنتاج قانون انتخابي بشروط حزب الله، إضافة إلى التعيينات القضائية والادارية والامنية كلها بشروط حزب الله.
أنا علناً ضدها وقلت ذلك الكلام في الاعلام ولم أختبىء وراء اصبعي في هذا الموضوع. كما انني زرت الرئيس الحريري في آب/أغسطس الماضي وطلبت منه حتى لا يسمع من الاعلام لأننا أصدق ولأنني أحترم الرئيس الحريري وأحترم ما يمثله.
جئت لأبلغه بأنني سأذهب إلى تنظيم معارضة ضد التسوية وبالتالي موقفي ليس موقفاً خافياً على أحد.
# لأي جهة سياسية فارس سعيد أقرب؟
– أعود إلى فكرة 14 آذار ولأنني قريب منها، لأنني أعتقد انه لا إنجاز وطنياً دون الوحدة الداخلية والدليل على ذلك انه لا يمكن تثبيت انتصار عام 2005 لو لم نكن موجودين مسلمين ومسيحيين ومدنيين ومن كل المشارب.
فالمربعات السياسية لا تشبهني ولا أريدها، وحقوق المسيحيين وحقوق المسلمين أتركها إلى الزعامات التي تعتبر نفسها مخوّلة للكلام بهذا الاتجاه.
أنا مع حقوق اللبنانيين والقانون والدستور ومع قرارات الشرعية الدولية ومع بناء دولة مدنية، مع اعطاء الضمانات للطوائف من خلال إنشاء مجلس شيوخ منتخب على قاعدة طائفية ومع إعطاء الحقوق للمواطنين من خلال مجلس نواب محرر من أي قيد طائفي، هذا ما نص عليه اتفاق الطائف وهذا ما أتمسك به. أنا قريب من هذه الفكرة.
# الوزير غطاس خوري قال انه لا يعرفك، بماذا ترد عليه؟
– أقول له ((بكرا بيتعرف عليّ)).. على كل حال يبقى الوزير غطاس خوري صديقاً قديماً وقد يكون بحاجة لقول هذا الكلام ليرضي أحداً.
# تزور السعودية كثيراً. ما السبب؟
– السبب هو علاقاتي الجيدة مع المملكة العربية السعودية، وأنا في هذا الصراع العربي – الايراني أعلن خياري الواضح أنا ماروني، لبناني، عربي ولا أريد أن يقع لبنان والمنطقة بيد ((التفليس)).
# حركة المبادرة الوطنية التي أعلنت عنها منذ فترة، أين أصبحت؟
– نعمل عليها مع الدكتور رضوان السيد وسنطلق مؤتمرها التأسيسي بأقرب وقت. حركة المبادرة الوطنية هي حركة عابرة للطوائف ووطنية وترتكز على فكرة رفع وصاية إيران عن لبنان من خلال احترام الشرعيات الثلاث:
– الشرعية اللبنانية المتمثلة بالدستور والطائف.
– الشرعية العربية المتمثلة بقرارات الجامعة العربية.
– الشرعية الدولية المتمثلة في القرارين 1559 و1701.
هذه المبادرة واضحة الاتجاه السياسي الداخلي وفي إدارة وتكوين هذه المبادرة نحن حريصون أشد الحرص أن تكون مبادرة وطنية تتشكل من أفراد وعناصر وقوى مسيحية وإسلامية ومدنية تأخذ على عاتقها تنفيذ المهمة الملقاة عليها.
# هل هي وجه آخر لـ14 آذار/مارس وفيها روح 14 آذار/مارس؟
– تشبه 14 آذار/مارس لناحية إصرارها على الارتكاز على الوحدة الداخلية إنما لا تشبه 14 آذار الادارية القديمة.
# اتهمت بالخيانة، ماذا تقول للأشخاص الذين خوّنوك؟
– لا شيء، عادة أمام الأزمات الكبرى من لا يريد مراجعة نفسه وذاته يلقي على الآخرين المسؤولية، ويبحث عما نسميه بـ((كبش المحرقة)). وبالتالي هذا الموضوع سوف ينتهي والحقائق سوف تتجلى يوماً بعد يوم لأن من دافع عن سعد الحريري في مرحلة من المراحل كان على طريقة ((من الحب ما قتل)) أي كان من الذين يريدون للرئيس الحريري أن يكون أسيراً لخطواته وكأن الأزمة هي بين الحريري والسعودية وكأنني أنا أو غيري قادرون على التدخل بين سعد الحريري والمملكة العربية السعودية.
علاقة الرئيس الحريري بالمملكة العربية السعودية أكثر من الزواج الماروني، هي ربطة لا تفك ولا يمكن لأحد أن يتدخل بين اللحم والظفر كما يقال، بالتالي يلقون المسؤوليات جزافاً.
# هل برأيك سينجح الرئيس الحريري في إقامة توازن بين الداخل اللبناني وعلاقته بالسعودية؟
– لا يبدو انه نجح حتى الآن، لذلك هناك انتقادات بأن هذه التسوية ستكون جزءاً جديداً من الاستسلام لشروط حزب الله.
أتمنى للرئيس الحريري أن ينجح وأتمنى له من كل قلبـي وعقلي أن يعيد رسم الحدود بين الدولة اللبنانية وحزب الله.
توقعاتي انه لن ينجح لأن هذه التسوية هي بين ((غالب ومغلوب)). عليه أن يرضينا نحن كلبنانيين ولا يمكن أن نرضى إلا من خلال تنفيذ الدستور اللبناني وقرارات الشرعية الدولية.
# هل ستحصل الانتخابات في موعدها؟
– أكيد، وينظر فريق إيران إلى الانتخابات وكأنها انتخابات تأسيسية كما نظرت سورية إلى انتخابات 1992 بأنها ستؤدي الى مجلس تأسيسي لمصلحتها وأبرمت كل اتفاقات التعاون والتنسيق بين عامي 92 و96 بين لبنان وسورية بحيث أصبحت الدولة اللبنانية دولة تابعة للجمهورية العربية السورية.
اليوم يريد فريق إيران في لبنان أن تكون هذه الانتخابات مضمونة لصالحه بحيث ينجز المجلس القادم كل القوانين التي تسمح لإيران ببقائها في لبنان وبقاء نفوذها.
# هل يمكن أن تكسر الانتخابات المقبلة الروتين الذي يطغى على الساحة السياسية؟
– لا أعتقد ان إدخال النسبية كبند إصلاحي سوف يؤدي إلى هذه النتائج التي تتكلمين عنها، النسبية ستؤدي إلى نتيجة واحدة وهي ان حزب الله سوف يخترق كل البيئات الطائفية.
# كيف ترى الوضع الأمني في لبنان؟
– مرتبط بوضع المنطقة وهو ((رجراج))، ننام على شيء ونستفيق على شيء آخر، آمل بما اننا دخلنا في مرحلة جديدة في لبنان والمنطقة ان لا تعود موجة الاغتيالات.
# هل عودة الاغتيالات محتملة؟
– نعم.
# ماذا عن تداعيات أحداث اليمن على لبنان؟
– كل المنطقة سقطت في الحدود السياسية، أي ان ما حدث في اليمن سينعكس على سورية ولبنان والعراق والعكس صحيح.
المنطقة متقلبة بين وقت وآخر ولكن من الأكيد ان أي حدث في المنطقة ينعكس على لبنان.
# هل الأزمة السورية شارفت على الانتهاء؟
– يمكن القول اننا شبه انتهينا من المرحلة العسكرية ودخلنا إلى المرحلة الانتقالية وهي مرحلة تجاذب وحوار وشد حبال وموازين قوى حتى تستقر هذه المواضيع بعد سنوات وسيكون المخاض عسيراً.

النائب السابق د. فارس سعيد: الحريري لن ينجح والتسوية هي بين غالب ومغلوب/حوار فاطمة فصاعي – مجلة الشراع 11 كانون الأول 2017 العدد 1827

النائب السابق د. فارس سعيد: الحريري لن ينجح والتسوية هي بين غالب ومغلوب/حوار فاطمة فصاعي – مجلة الشراع 11 كانون الأول 2017 العدد 1827

النائب السابق د. فارس سعيد: الحريري لن ينجح والتسوية هي بين غالب ومغلوب/حوار فاطمة فصاعي – مجلة الشراع 11 كانون الأول 2017 العدد 1827

النائب السابق د. فارس سعيد: الحريري لن ينجح والتسوية هي بين غالب ومغلوب/حوار فاطمة فصاعي – مجلة الشراع 11 كانون الأول 2017 العدد 1827

Print Friendly, PDF & Email