نحبك يا سيدي يا رسول الله / بقلم: الشيخ أسامة السيد

نحبك يا سيدي يا رسول الله / بقلم: الشيخ أسامة السيد

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى.
قال الله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} سورة القلم.
سيدي يا رسول الله يا من أكرمنا الله تعالى باتّباعك، ومنّ علينا فجعلنا من أمّتك، وفضّلك على جميع خلقه فقال فيك: {ورفعنا لك ذكرك} سورة الشرح، وقلتَ يا سيدي عن نفسك ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر)) رواه الترمذي.

مجلة الشراع 4 كانون اول 2017 العدد 1826

لقد هدى الله بك عقلاء الرجال، وأخرج بك الناس من الظلمات إلى النور، فلا نترقى إلا بهديك، ولا نجاة لنا إلا بك، فطوبى لمن آمن بك وشهد أن ما جئتَ به الحق، فلم يبدّل ولم يحرّف، واستقام في طاعة الله تعالى، وكنتَ له يا سيدي القدوةَ الطيبة فقد قال ربنا تعالى فيك: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً} سورة الأحزاب. فما أحوجنا يا سيدي أن نقرأ سيرتك وأخبارك، فأنت أولى من ينبغي أن يُقتدى به، وأعظمُ من نتأسى به، ومن دلائل شرفك وعظمتك أن جعل الله تعالى طاعتك طاعة له فقال: {من يطع الرسولَ فقد أطاع الله} سورة النساء، وأمر المؤمنين بالصلاة والسلام عليك أمراً مطلقاً غير مقيد بحال وحين فقال: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلموا تسليماً} سورة الأحزاب، وشرّفك بمحبته تعالى لك وهباته العظيمة التي منّ بها عليك فقال سبحانه: {ما ودّعك ربك وما قلى وللآخرةُ خيرٌ لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى} سورة الضحى. فالحمد لله أن جعلنا على ملّتك، ورزقنا الثبات على عقيدتك الغراء عقيدةِ التوحيد وتنزيهِ الله تعالى عن الحد والجسم والجهة والمكان وكلِّ ما كان من صفات المخلوقين.

عظمة النبي صلى الله عليه وسلم
سيدي يا رسول الله ما أعظمك وكلُّ ما فيك عظيم، ما أعظمك في بطن أمك السيدة آمنة حيث كانت ترى الطيور عاكفة عليها إجلالاً لك، وكانت إذا جاءت تستقي من بئر صعد الماء إليها إكراماً لك، وحين ولدتك يا حبيبي خرج معك نور أضاءت له قصور بصرى الشام، وغاضت بحيرة ساوى، وتصدعت شرفات كسرى، وصاح إبليس ورنَّ رنة عظيمة كما رنّ حين لُعن وحين نزلت سورة الفاتحة. وما أعظم بركتك في بني سعد حين كفلت حليمة السعدية رضاعتك فعمّ السعد كلَّ بني سعد، وظهر أثر بركتك جلياً كالشمس.
ما أعظمك يا سيدي في نشأتك وفي شبابك في مكة حيث عرفوك صادقاً أميناً، ما جربوا عليك كذباً ولا رذيلة ولا دناءة ولا خسة قط، فما وجدوا حين صدعتَ فيهم بما أمر ربك شيئاً يعيبونه عليك، فلفقوا التهم والافتراءات والأباطيل، فكان ثباتك يا سيدي كالجبال الراسيات، وصبرك لا يلين للطغاة، حرصت على هداهم، وحرصوا على تكذيبك، ودعوتَهم لما فيه فلاحهم في الدنيا والآخرة فأبوا إلا الكيد ولكن هيهات هيهات، وهل يحجب نور الشمس غبار أثاره نابح يعدو لغرض خسيس؟! بل يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون. فلقد سعوا سعاية الشر، وساوموا بغرض الدنيا ومتاعها الزائل، فكان الرد عظيمًا قاطعًا حيث قلتَ لعمك أبي طالب وقد كلموه فيك: ((والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه)) فخسأ كل جبار عنيد، وخاب كل مجرم رعديد.
وما أعظمك يا سيدي قائداً بطلاً مجاهداً مظفراً، تسير من نصر إلى نصر، داعياً لدين الله، شجاعاً لا تخشى في الله لومة لائم، إذا اعترت الناس المخاوف أسرعتَ بنفسك إلى كشفها، وفي هذا المقام نتذكر قول صاحبك وخادمك الجليل أنس بن مالك حيث قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناس وأجودَ الناس وأشجعَ الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة من صوت سمعوه فانطلق ناس قِبَلَ الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً وقد سبقهم إلى الصوت، واستبرأ الخبر (أي عرف الخبر) على فرس لأبي طلحة عُري (أي من غير سرج) والسيف في عنقه وهو يقول لن تراعوا)) رواه الشيخان.
وعن الإمام علي عليه السلام قال: ((كنّا إذا اشتد البأس واحمرّت الحدق اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون أحدٌ أقربَ إلى العدو منه، ولقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً على الأعداء)).

فضيلة الشيخ اسامة السيد

ثبات النبي وأصحابه
لم يكن قتاله عليه الصلاة والسلام للدنيا، ولا طمعاً بالمال أو الملك، بل لنشر الخير والحق، ولقد كان رحيماً رؤوفاً عطوفاً حتى في غزوه وفي انتصاره، ولقد دخل مكة فاتحاً بعدما أخرجوه منها وأقاموا على بابه يريدون قتله، وتعقبوه للنيل منه، وعذّبوا من عذّبوا من أصحابه، فقتلوا ياسرًا وسُمية والدي عمار رضي الله عنهم، ونالوا من عمار حتى نجّاه الله، وبطحوا بلالاً على الرمال، وجعلوا الحجارة على صدره وهو يقول: ((أحد أحد))، وعذّبوا خبَّابًاً فكانوا يحمون صفائح الحديد بالنار ويحرقونه بها، وفعلوا وفعلوا ما يطول ذكره، ثم أمكنه الله منهم ففتح صلى الله عليه وسلم مكة ومعه عشرة آلاف صحابي بسلاحهم فقال صلوات ربي وسلامه عليه: ((ما تظنون أني فاعل بكم؟)) فقالوا: ((خيراً، أخ كريم، وابن أخ كريم)). فقال: ((اذهبوا فأنتم الطلقاء))، فدخل الناس في دين الله أفواجاً.
ويضطجع عليه الصلاة والسلام في بعض غزواته مرة تحت شجرة وقد علق السيف على غصن من أغصانها، فيأتي أحدهم ويأخذ السيف ويقول: يا محمد من يمنعك مني؟ فيجيب عليه الصلاة والسلام بكل ثقة وتوكل على رب العالمين: ((الله” فيرتجف الرجل، ويسقط السيف من يده، ويأخذه صلى الله عليه وسلم فيقول له: من يمنعك مني؟ فيقول الرجل: كن خير آخذ. فخلّى عليه الصلاة والسلام سبيله، فأسلم الرجل، ثم أتى قومه قائلاً: جئتكم من عند خير الناس)).
وشتان بين قوة النبي عليه الصلاة والسلام وعفوه مع المقدرة وبين ما عليه التفجيريون التكفيريون اليوم.

وإنك لعلى خُلُق عظيم
سيدي يا رسول الله ما أنبلك واكرمك وأفضلك وأرحمك، ما أنبلك مع أصحابك وأنصارك، ولقد قرأنا في سيرتك يا سيدنا وحبيبنا ما أخرجه الإمام أحمد عن أنس ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلقى الرجل فيقول: يا فلان كيف أنت. فيقول: بخير أحمد الله. فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم: ((جعلك الله بخير)). وعن أنس أيضاً قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور الأنصار ويسلّم على صبيانهم ويمسح رؤوسهم)) رواه الترمذي. وروى الحاكم ((أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بعض بيوته فدخل عليه أصحابه حتى غصّ المجلس بأهله وامتلأ، فجاء جرير بن عبد الله البجلي فلم يجد مكاناً، فقعد على الباب، فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه وألقاه إليه، فأخذه جرير رضي الله عنه فألقاه على وجهه وجعل يقبله ويبكي، ورمى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ما كنت لأجلس على ثوبك، أكرمك الله كما أكرمتني. فنظر النبي صلى الله عليه وسلم يميناً وشمالاً وقال: ((إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه)).
وما أفضلك وأرحمك وأنت من هدى الله بك الملايين إلى سعادة الدنيا والآخرة، فقد بُعثت والأرض في فوضى عارمة وشر مستطير، فالوليدةُ تُدفن بلا ذنب، والضعيف يُظلم، والمرأة تُمنع حقها، وجباه تخضع لصنم منحوت، فقمتَ لله داعياً، ولنشر الحق ساعياً، فهدى الله بك الأمة وكشف بك الغمة، فكنتَ الرحمةَ المهداة والنعمة الكبرى، وقال ربك عز وجل فيك: {بالمؤمنين رءوف رحيم} سورة التوبة، وقال أيضاً: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} سورة الأنبياء.
كنتَ أرحمَ بالمؤمنين وأولى بهم من أنفسهم وشواهد ذلك كثيرة فقد روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة اقرؤوا إن شئتم)) {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} سورة الأحزاب.
والحمد لله أولاً وآخراً.

نحبك يا سيدي يا رسول الله / بقلم: الشيخ أسامة السيد – مجلة الشراع 4 كانون اول 2017 – العدد 1826

نحبك يا سيدي يا رسول الله / بقلم: الشيخ أسامة السيد – مجلة الشراع 4 كانون اول 2017 – العدد 1826

نحبك يا سيدي يا رسول الله / بقلم: الشيخ أسامة السيد – مجلة الشراع 4 كانون اول 2017 – العدد 1826

Print Friendly, PDF & Email