لماذا يخاف الأسد استحقاق جنيف 8..؟/ بقلم: محمد خليفة

أم على قلوب أقفالها

لماذا يخاف الأسد استحقاق جنيف 8..؟/ بقلم: محمد خليفة

الرسالة التي بعث بها السفير بشار الجعفري الى المبعوث الاممي الى سورية ستيفان دي مستورا ليبلغه بأن وفد النظام قد لا يصل الى جنيف يوم الثلاثاء الماضي للمشاركة في جولة المفاوضات الثامنة, لا يمكن النظر إليها كقرار سياسي ودبلوماسي مدروس للخارجية, بل ينبغي النظر إليها كرد فعل اعتباطي صادر عن بشار الاسد, يعكس قلقه الشديد من استحقاقات المرحلة القادمة, لا سيما على مسار جنيف, حيث قرر دي مستورا بضغط من الدول الغربية في مجلس الأمن, للبدء في التفاوض على المسائل الجوهرية, وعلى الأخص استحقاقات المرحلة الانتقالية.

مجلة الشراع 4 كانون اول 2017 العدد 1826

 

ما يؤكد ذلك أن الرسالة بعث بها بشار الجعفري, لا وزير الخارجية وليد المعلم. والسفير الجعفري حسب مصادر ودوائر سورية عديدة، يعمل ويتصرف بتعليمات مباشرة من القصر بدون المرور عبر قنوات الخارجية, ولو كانت هذه هي التي توجه الجعفري لما أقدمت على اتخاذ هذه الخطوة الاستعراضية غير المدروسة, لأنها تعلم عواقبها وعدم جدواها, وتعلم أنها تعبر عن توجس وقلق من استحقاقات المفاوضات برعاية الامم المتحدة ومواجهة المعارضة, وتعلم أيضاً أنها ((تهدي)) المعارضة نصراً تكتيكياً على طبق من ذهب!

الأسد هو ((مشغل)) الجعفري, وهذا السفير ((السوبر)) على علاقة شخصية وعائلية بالرئيس وأسرته, بدليل الخدمات الخاصة التي تقدمها شهرزاد ابنة السفير الكبرى الى الرئيس, بما فيها تأمين مقابلات تلفزيونية اميركية له ولزوجه, وإرسال تقارير خاصة, وصور وأفلام إباحية للأسد تخفف عنه عناء العمل الطويل والمحنة التي يعيشها!.
والأسد في الواقع رغم تظاهره الكاذب بالطمأنينة والزهو بزعم ((انتصاره)) على معارضيه, تخالجه هواجس وتوجسات بأن نهايته باتت وشيكة, وأنه في وضع يجعله يرتاب بأعدائه وحلفائه, وأقرب المقربين منه, لأنه يعلم أن ساعة القصاص تقترب منه. ويعلم أن القيصر الروسي مستعد للمساومة على رأسه في اللحظة المناسبة, وهو الذي استدعاه الى سوتشي الاسبوع الماضي ليبلغه أنه آخر علوي يحكم سورية, ولعله أبلغه بضرورة أن يخرج طوعاً قبل أن يخرج طرداً, ويساق الى محكمة الجنايات الدولية على خطى آخر رئيس صربي ليوغوسلافيا ميلوسيفيتش. فالسيناريو الدولي لحل الازمة السورية بلغ مرحلة تقتضي أن يفسح المجال لبوتين ليبقى وحده البطل المنتصر, ويسقط الآخرون واحداً بعد آخر. ولذلك فبشار الأسد الآن في حالة ((لعبطة)) كالحوت الذي يخرج من الماء. وبالعربي الفصيح فهو يتخبط ويحاول التهرب من الاستحقاقات التفاوضية والسياسية سواء جاءت عبر مسار جنيف, أو عبر سوتشي, فهي جميعاً تقتضي وقف الحرب والاستعداد لمرحلة الحلول السياسية وتقديم التنازلات, وقد تملي على حلفائه الايرانيين وحزب الله الانسحاب من سورية وتركه وحيداً أمام المصير المحتوم.
وينقل مصدر مطلع على أجواء دمشق والنظام أن الاسد يعيش في حالة خوف دائم ويخشى تآمر الجميع عليه, ولا يثق بأحد ثقة تامة, لا من السوريين, ولا من الايرانيين, ولا حتى.. من الروس, الى حد أنه يأمر بشكل دوري بإبعاد أو اغتيال المسؤولين الأمنيين الكبار الذين يرتاب بهم.

الرئيس بشار الاسد

كان وما زال استمرار الحرب وتوسيعها بوجود ((داعش)) و((القاعدة)) وتفريخاتها هو خيار بشار الاسد الأول, لأن أعمال العنف والقتل والمذابح تجعل الدول الكبرى تركز اهتمامها على مكافحة الارهاب الداعشي – القاعدي, وتؤخر محاسبته على جرائمه, وتؤجل النظر في مطالب الشعب السوري المشروعة, وخاصة تغيير النظام, لا سيما وأن الروس والايرانيين وفّروا له الحماية وشاركوه في البروباغندا نفسها لسنوات, ولكن المايستروا الروسي يعلم أن هذه اللعبة قد استنفدت أغراضها وطاقتها على إقناع العالم, فالإرهاب اندحر بأيدي الفصائل السورية المعارضة وتركيا والأميركيين أولاً, لا بأيدي الروس والنظام والايرانيين, ولم يعد ممكناً استمرار اللعبة البالية نفسها, ولا بد من الانتقال الى فاصل الاستحقاقات السياسية إرضاء للعالم, وممارسة رقصة المفاوضات هنا وهناك, لتخفيف حملات الشجب العالمية للدور الروسي في سورية, وهذا الفاصل يستدعي تغيير الوجوه والتضحية بالأبطال من الدرجة الثانية, ليبقى البطل الوحيد في النهاية قيصر روسيا ويحصد جميع المكاسب.
لذا توصل بوتين لتفاهم استراتيجي مع تركيا وصديقه اردوغان وبعض الدول العربية والغربية, للإنتقال الى سيناريو سلام يلبـي مصالح بلاده ويعبر عن رؤيته يبدو أنه يتطلب التضحية بالاسد, ويسمح لأميركا وإسرائيل بتوجيه ضربة قاصمة الى ايران لتقليص نفوذها وإجبارها على ترك سورية له.
مع انعقاد قمة ((سوتشي)) الاسبوع الماضي تصاعدت الموسيقى التصويرية الهادئة, وسرب كتاب النوتة الروسية ((رواية)) أن بوتين أبلغ عميله بشار بأنه العلوي الأخير في رئاسة سورية. كما سربت أن البحث جار عن رئيس سني يقبل به الجميع في الداخل والخارج, ويقبل أن يؤدي دوره في ظل الهيمنة الروسية الدائمة, وتردد إسم فاروق الشرع, وآخرين. وفي كواليس مؤتمر ((الرياض 2)) للمعارضة ترددت روايات مطابقة عن اتصالات ومشاورات بين العواصم الكبرى للاتفاق على بديل للأسد. وسواء صحت الرواية المزعومة أو لم تصح فإن نشرها يشعل هواجس الأسد, ويفاقم ارتيابه بالاصدقاء والأعداء ويدفعه لردود أفعال سريعة واعتباطية تشبه سلوكه تجاه استحقاق جنيف 8 ومحاولته إفشاله, أملاً أن يكون مؤتمر ((سوتشي)) في الاسبوع المقبل برعاية موسكو خياراً أفضل!

لماذا يخاف الأسد استحقاق جنيف 8..؟/ &/ صراع المسارين: ((سوتشي)) و((جنيف)) تناقضات عميقة بين المسارين من المرجعية الى الآليات و المخارج/ بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 4 كانون اول 2017 العدد 1826

لماذا يخاف الأسد استحقاق جنيف 8..؟/ بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 4 كانون اول 2017 العدد 1826

Print Friendly, PDF & Email