صراع المسارين: ((سوتشي)) و((جنيف)) تناقضات عميقة بين المسارين من المرجعية الى الآليات و المخارج/ بقلم محمد خليفة

مجلة الشراع 4 كانون اول 2017 العدد 1826

صراع المسارين: ((سوتشي)) و((جنيف)) تناقضات عميقة بين المسارين من المرجعية الى الآليات و المخارج/ بقلم محمد خليفة
*روسيا مصممة على خلق مسار إلتفافي بديل لمسار ((جنيف))
*لماذا زامنت موسكو قمة ((سوتشي)) مع ((الرياض 2))..؟
*معلقان اسرائيليان : قمة ((سوتشي)) لاقتسام الغنائم بين الثلاثة
*سياسي الماني: قمة ((سوتشي)) قمة المسخرة!

 

الفترة الحالية فترة سورية بلا منازع, على المستويين الاقليمي والدولي. من قمة ((سوتشي)) الروسية – التركية – الايرانية , الى مؤتمر ((الرياض 2)) للمعارضة السورية. والأرجح أن تصدّر القضية السورية لعناوين التحركات الدولية سيستمر حتى نهاية العام, إذ يفترض (مع صدور هذا العدد من الشراع) أن تكون الجولة الثامنة من مفاوضات ((جنيف)) بين المعارضة السورية والنظام انطلقت برعاية الأمم المتحدة. وستشهد ((سوتشي)) في الأيام المقبلة ((مؤتمر الحوار الوطني بين السوريين)) . فضلاً عن أن الكازاخستانيين دعوا الى جولة ثامنة من محادثات آستانة قبل نهاية العام ايضاً.
هذه التطورات المكثفة تبدو متناقضة حيناً, ومتقاطعة حيناً آخر. وسلبية حيناً وإيجابية حيناً آخر, ولكنها تطرح سؤالين يتقدمان على ما عداهما:
– لماذا تنقسم الجهود الدولية الى مقلبين ولا تكون موحدة ما دامت الغاية هي حل الأزمة السورية؟
– هل المساران في الوضع الراهن متكاملان ومتناغمان أم متناقضان ومتصارعان..؟
في الظاهر تبدو التحركات الدولية الاقليمية متناغمة ومتكاملة على المقلبين الروسي, والاممي. وتبدو محطة جنيف بمثابة نقطة مشتركة ونهائية ستصل اليها جهود الاطراف كافة, لإخراج الصيغة النهائية للتسوية, ولا أدلّ على ذلك من حرص الرئيس الروسي على تكرار تصريحاته المؤكدة أن ما تقوم به بلاده هو مساعدة على إنجاز وانجاح مفاوضات السلام الأممية, لا الإلتفاف عليها أو منافستها. ولكن هذه التصريحات لا تعدو أن تكون في نظر المراقبين تضليلاً. حتى أن عضواً في لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الالماني يدعى يورغن هاردت وصف قمة ((سوتشي)) بقمة السخرية, لأن روسيا كما قال ((هي التي عرقلت على مدى سبع سنوات جهود مجلس الأمن لإيجاد حل بنّاء للأزمة السورية, وهي تتحمل مع ايران مسؤولية تأجيج الحرب, كل لحساباته ومصالحه الخاصة)).
هذا في الظاهر, أما في الواقع فإن المسارين متناقضان ومتصادمان في نظر كثير من الجهات الدولية فضلاً عن المحللين, إذ لم يستطع بوتين إقناع العالم بأن هدف آستانة وسوتشي ليس إفراغ مفاوضات جنيف من محتواها, أو الالتفاف عليها لصالح حل سياسي تصوغه روسيا تتويجاً لما تعده نصراً عسكرياً حققته قواتها, وتتعاون معها ايران وتركيا وفصائل سورية. وهذا التقييم موضع إجماع قوى وفصائل المعارضة الوطنية, وتؤيدها فيه دول كثيرة عربية وغربية. بل ان المحللين شككوا في فعالية المحور الثلاثي الذي تقوده روسيا, وفي جدية تفاهمهم على كل الملفات وقضايا الحل النهائي, وهو ما ركزت عليه صحيفة ((لوفيغارو)) الفرنسية مثلاً, وحللت الخلافات الجوهرية بين الاطراف الثلاثة, ورأت كثيراً من التناقضات تكمن بين الثلاثة.

قمة سوتشي الرئيس التركي رجب طيب اردوغان والرئيس الايراني حسن روحاني يتوسطهما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

مساران متناقضان ومتصادمان
يمكن القول إذن باطمئنان إن مسار جنيف ومسار سوتشي لا يتكاملان, ولا يتوازيان, وينبغي ألا نتوقع دوام ((الصلة)) بينهما ((جنتلمانية)) ودبلوماسية, كما يريد الروس وحلفاؤهم, وينبغي أن نتوقع تصادمهما حتى يلغي أحدهما الآخر. ولعل الصدام قائم منذ البداية, إذ أن موسكو لا ترى في المعارضة السورية المعتدلة التي اعترف بها المجتمع الدولي سوى جماعات ارهابية متطرفة. وكان لافتاً ومثيراً أن يظهر وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف شماتته بأعضاء هيئة التفاوض الذين استقالوا منها قبل انعقاد ((الرياض 2)) فاسحين المجال لغيرهم, إذ عبرت كلمات الوزير عن كراهية طافحة تجاههم, وسعادة بخروجهم من ((الهيئة)) التي تقود العملية التفاوضية لأنها عرفت بتمسكها بثوابت الثورة وأعرب عن تفاؤله باستقالاتهم.
في المقاربة التالية سنتتبع نقاط التصادم والصراع بين أجندة سوتشي وأجندة جنيف التي تشمل المنطلقات والأهداف, ومعظم العناصر الجوهرية للحل السياسي, لكل طرف من الاطراف الاساسية, كما اتضحت في تحركات الاسبوعين الماضيين.

مؤتمر جنيف 5

أولاً- أجندة جنيف
تمثل استراتيجية المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة ومجلس الأمن لحل الازمة السورية بكل جوانبها حلاً سياسياً, وتنطلق من وثيقة ((جنيف 1)) التي توصلت اليها أميركا وروسيا عام 2012 وقرارات مجلس الأمن وخاصة 2254. وتقف على مسافة واحدة من المعارضة والنظام, وتؤكد وحدة سورية الجغرافية والسياسية, وسيادة دولتها وسلامتها, وتقر بمشروعية مطالب المعارضة, وخاصة إجراء ((عملية انتقال سياسي)) جذرية وحقيقية في بنية النظام الحاكم لنقله الى نظام ديموقراطي بواسطة ((هيئة حكم انتقالية)) بصلاحيات كاملة تقود العملية وتضم ممثلين للنظام لم تتلطخ أيديهم بالدماء, والمعارضة, والمستقلين وتضع دستوراً جديداً, وتجري انتخابات عامة حرة ونزيهة على أساس التعددية. وتناولت الأجندة تشكيل الهيئة وتنفيذ الاستحقاقات عبر مفاوضات بين النظام والمعارضة, بإشراف الامم المتحدة. وتضمن القرار 2254 سلسلة خطوات وترتيبات ومواعيد مهمة. واشترط أن تشكل أطياف المعارضة وفداً موحداً للتفاوض بلا شروط مسبقة. وفسرت الامم المتحدة وغالبية الدول الكبرى مفهوم ((الهيئة الانتقالية)) بأنها ((حكومة تحل محل رئيس النظام الحالي)).
وجدير بالذكر أن الأجندة جرى إقرارها في ((جنيف 1)) والمؤتمر السوري العام ومؤتمرات ((أصدقاء الشعب السوري)), ومجموعة فيينا, وقرارات مجلس الأمن. وأضافت المعارضة لهذه المرجعيات مبدأ الملاحقة القضائية لكل من اقترف جرائم حرب وإبادة ضد الانسانية الحق في تطبيق العدالة كشرط للتسوية, أي محاسبة الأسد وأعوانه على جرائمهم.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلا الرئيس بشار الاسد

الأجندة الروسية
أعطت روسيا لوثيقة جنيف منذ إصدارها عام 2012 تفسيراً مختلفاً يناقض منطوقها الموضوعي, وتعاملت مع قرارات مجلس الأمن بتعسف, فهي إما رفضت مشاريع بعض القرارات, واستعملت ((الفيتو)) لإحباطها, أو أعطتها تفسيرات مغايرة للإجماع الدولي, بهدف حماية رأس النظام, وتبرئته من الجرائم التي اقترفها ومنع محاسبته, وعملت على تجديد شرعيته, وإضفاء شرعية مماثلة على التدخل العسكري الروسي والايراني, والجرائم التي اقترفتها الدولتان.
واختزلت العملية الانتقالية بوضع دستور جديد, وإجراء إصلاحات شكلية وانتخابات عامة, يحق للأسد الترشح فيها والبقاء في السلطة, وبالمقابل شككت روسيا بأهلية المعارضة ومشروعيتها, وعملت مع النظام على خلق معارضة بديلة تتبنى الاجندة الروسية, وأصرت على مشاركتها في المفاوضات بندية, كالمعارضة الأصلية ممثلة بالائتلاف الوطني وهيئة المفاوضات, ودعت لتمثيل الأكراد كطرف ثالث مستقل في المعارضة وحقهم في الحصول على حكم ذاتي سياسي وإداري موسع. وهناك ما يوحي بأن روسيا تسعى لتفكيك الدولة السورية, وإنشاء مناطق نفوذ ثابتة لها ولإيران وتركيا, بشهادة دي مستورا أمام مجلس الأمن.
ولتحمي روسيا النظام من السقوط وتخمد جذوة الثورة زجّت بآلتها الحربية الاستراتيجية في القتال لتعديل ميزان القوى العسكرية على الأرض, فحققت بعض أهدافها الميدانية, ولكن بثمن باهظ من الإدانة الدولية لجرائمها الوحشية التي نافست بها جرائم الاسد وايران, واستطاعت خفض حدة القتال في معظم انحاء سورية, وسعت لفرض ((سلام)) على جميع الاطراف, يضمن لها مصالحها ورؤيتها الجيوسياسية لسورية وللشرق الاوسط, ولذلك ركزت منذ إسقاط حلب المحررة في نهاية 2012 جهودها لفرض أجندة الحل الذي تريده, ونيل موافقة الدول الاقليمية عليه, ثم تصديق مجلس الأمن عليه, لضمان بقائها كقوة عالمية مهيمنة في الشرق الأوسط بالتعاون مع ايران وتركيا, وبالتفاهم مع اسرائيل وبعض الأنظمة العربية.
لقد أصبحت روسيا وايران شريكتين كاملتي المسؤولية في حرب الاسد على شعبه, وأصبحت الشرعية الدولية نقيضاً لسياستهما وأجندتهما, وأضحى ((مسار جنيف الدولي)) يتعارض مع مصلحتهما وخططهما لمستقبل البلد الممزق, لذلك توجهتا لفرض تسوية أحادية للأزمة خارج الامم المتحدة ومجلس الأمن وعملية جنيف. فدشنت روسيا ((مسار آستانة)) في بداية 2017 لفرض وقف إطلاق نار على المعارضة بالقوة, وفتح حوارات مع هيئات عرقية ومذهبية واجتماعية وسياسية ثانوية , لحشدها ضمن معارضة موالية لها وللأسد, بديلة عن المعارضة الأصلية التي اتهمتاها بالتطرف والعمالة وعدم الكفاءة, وعدم الواقعية في مطالبها, تكراراً لاتهامات الأسد لها.
وفي الفترة الأخيرة استغلت روسيا انحسار اهتمام اميركا بالمنطقة, وتراجع الاهتمام الدولي بالمأساة السورية, فعملت على تلغيم الطريق أمام المعارضة الوطنية, وتعطيل ((مسار جنيف)) بالضغط على المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا لتأخير جلساتها, واستكمال تسويتها هي أولاً, وتقديمها الى مجلس الأمن الدولي على مبدأ ((ليس بالإمكان أبدع مما كان))!

الرئيس حسن روحاني والرئيس اردوغان خلال اجتماع سبق قمة سوتشي

مخرجات ((سوتشي)) و((الرياض 2))
توضح الخلفية السابقة مدى الاختلاف بين الأجندة الروسية والاجندة الأممية منذ البداية, وتوضح أن هدف جهود موسكو الدبلوماسية يتركز على تفشيل الأجندة الاممية, وتحطيم المعارضة الحقيقية, وفرض أجندتها, ووضع سورية تحت الهيمنة والوصاية الدائمة.
في هذا الاطار جاءت قبل شهرين مبادرة الروس لتنظيم ((مؤتمر للحوار الوطني بين السوريين)), بيد أن المبادرة تعثرت تعثراً كشف عن عجز وقصور في فهم القضية السورية وتخبط التحركات التي تقوم بها لمعالجة الأزمة بشكل يثبت أهليتها كقوة كبرى, وقدرتها على الوفاء بمسؤوليتها تجاه السلام الدولي. ففي أول الأمر زعم بوتين أن هدف المؤتمر تنظيم حوار بين ((الشعوب السورية )), ثم قال بين ((العرقيات)) واستقر أخيراً على ((حوار وطني بين السوريين)).
وفي البداية اقترح الروس عقده في قاعدة حميميم التي ترمز لوجودهم العسكري في سورية, ثم نقلوه الى دمشق, وأخيراً قرروا ترحيله الى سوتشي!
وجاءت ردود الأفعال على المبادرة سلبية وسريعة الى حد دفع غالبية فصائل المعارضة لمقاطعته, ودفع تركيا للإعتذار عن عدم حضوره, رداً على دعوة حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي إليه.
وبسبب هذا الفشل زار بوتين طهران وانقرا, ثم دعا الأسد الى سوتشي قبل يوم واحد من القمة الثلاثية في سوتشي, حضرها رؤساء الدول الضامنة لما يسمى مناطق خفض التوتر والهدن التي أسفرت عن آستانة طوال العام الجاري.
والغريب أن انعقاد ((قمة سوتشي)) تزامن مع مؤتمر الرياض2 للمعارضة ( 22 تشرين الثاني/نوفمبر) تزامناً مقصوداً ومريباً, بقصد وضع تلك مقابل هذه, وتأكيد التناقض. وهو ما يتأكد من خلال الملاحظات التالية على ظروف عقد القمة ومخرجاتها:
1 – انعقدت القمة بين ثلاث دول إقليمية لها وجود عسكري على الارض السورية, وأسست مناطق نفوذ فيما بينها خلال الشهور الثلاثة. واستبقتها ايران بتصريحات عن بقاء قواتها وعدم الانسحاب رغم نهاية الحرب على الارهاب والتوصل الى تسوية. أما روسيا فأعلنت ((ربما نبدأ قبل نهاية العام بخفض قواتنا في سورية)). ولكن هذا التصريح لا يعني قراراً بالإنسحاب, فضلاً عن أن روسيا سبق أن أعلنت ثلاث مرات مثل هذا القرار ولم تنسحب, وما يؤكد الكذبة الجديدة أنهم أعلنوا عن اتفاقية مع الاسد للبقاء خمسين سنة!
2 – انعقدت القمة بينما تواصل القوات الروسية والايرانية الحرب في مناطق مشمولة بالهدنة وخفض التوتر, وخاصة الغوطة الشرقية, وفي وقت أكد سكان احياء شملتها اتفاقات المصالحة في حمص عدم التزام النظام والروس بالاتفاقات السابقة.
3 – تغييب مقصود للعرب والدول الغربية والامم المتحدة عن القمة, والاستعاضة عن حضورها باتصالات بوتين هاتفياً مع الرئيس الأميركي وبعض قادة الدول العربية, واجتماع مع سفراء الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن, ودعوة ديمستورا الى موسكو لإطلاعه على مخرجات القمة.
4 – لاحظ المراقبون تجنب الرئيس التركي أي تصريح ضد الاسد, وتحدث عن حصوله على حق الفيتو على مشاركة حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي في أي مؤتمر حول سورية, وكشفت مواقع تركية أن القمة أوجدت اتفاقاً بين انقرا ودمشق للتعاون ضد الاكراد.
5 – هلل الايرانيون لسوتشي, وقالوا إنها رسمت خريطة طريق للتسوية في سورية, وشكلت نقطة تحول لشرق أوسط جديد (!). وقالوا إن قواتهم باقية في سورية لمحاربة الارهاب والمشاركة في إعادة بناء سورية.
6 – وصف كاتبان إسرائيليان بارزان ((قمة سوتشي)) بأنها ((قمة اقتسام الغنائم بين الدول الثلاث)) صاحبة مناطق النفوذ في سورية. وقال المستشرق ايال زيسير والمعلق البارز اورن نهاري في مقال مشترك على موقع ((وللا)) الاسرائيلي أن سوتشي شرعنت وجود قوات الدول الثلاث في سورية, وتبادل الرؤساء الثلاثة الامتيازات واحترام مصالحهم فيما بينهم.
7 – قال محللون غربيون إن الدول الثلاث شكلت نظام وصاية دائمة في سورية .
أما بالنسبة لأبرز مخرجات القمة فهي :
1 – ترسيخ مسار سوتشي بالدعوة لعقد مؤتمر الحوار بين السوريين والنظام في مطلع كانون الأول/ديسمبر للإتفاق على حل دائم في سورية. وقال الرؤساء الثلاثة أن لهم وحدهم حق اختيار المشاركين في المؤتمر!
2 – هدد الروس بعقد المؤتمر بمن يحضر إذا رفضت المعارضة تلبية الدعوة.
3 – قال بوغدانوف مساعد وزير الخارجية الروسية إن المؤتمر سيبحث رزمة مسائل, أهمها الدستور والانتخابات في المرحلة لانتقالية, وهي محاولة لسحب أهم استحقاقين في الحل النهائي من مفاوضات جنيف الى سوتشي لمعالجتهما حسب الرؤية الروسية. ويلاحظ أن المؤتمر سيكون ضخماً من حيث العدد ويناهز 1000 شخص لإيهام العالم بأهميته, بينما غالبية المدعوين لا يمثلون سوى هيئات اجتماعية وتنظيمات وشخصيات هامشية وثانوية!.
4 – أصبحت ((قمة سوتشي)) مرجعية لمؤتمر الحوار الوطني القادم, بدل أن تكون قرارات مجلس الامن ووثيقة جنيف1 هي المرجعية.
5 – أرادت الدول الثلاث توجيه رسالة الى العالم أن الحل هو بيدها بالإتفاق مع بشار الاسد, وأن سوتشي لا جنيف هي مطبخ الحل.
6 – استبعاد العرب والسوريين غاية مقصودة بحد ذاتها, هدفها عزل سورية عن محيطها ووضعها تحت حماية الدول الثلاث.
7 – القفز الى مسألة الاعمار قبل إيجاد حل سياسي مقبول دولياً.

مؤتمر الرياض 2 لفصائل المعارض السورية في المملكة العربية السعودية

أما مؤتمر الرياض 2 الذي انعقد في العاصمة السعودية في اليوم نفسه الذي انعقدت فيه ((قمة سوتشي)) فقد نجح في اجتياز الشراك التي تعاون على وضعها لافروف ودي ميستورا في طريقه. وخاصة شرط توسيع قاعدة الهيئة العليا للتفاوض, وشرط ضم منصة موسكو ومنصة القاهرة القريبتين من توجهات روسيا ومصر لتوحيد وفد تفاوضي واحد يمثل الشعب السوري في مفاوضات جنيف والتي حدد ديميستورا موعد جولتها الثامنة يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر. وحاول أن يلعب لعبة أخيرة لصالح الروس, إذ خطط لافتتاح الجولة, ثم رفعها الى ما بعد مؤتمر الحوار في سوتشي! ولكن تدخل أميركا أجبره على عدم انتظار مخرجات سوتشي, وأجبره تضمين جدول أعمال الجولة الجديدة القضايا السياسية الجوهرية لاختصار الوقت والدخول في صلب العملية السياسية وقضايا الحل النهائي والمرحلة الانتقالية. وذكرت مصادر أن واشنطن التي نأت بنفسها عن ((قمة سوتشي)) وجهود موسكو الملازمة سترسل الى جنيف8 مساعداً كبيراً لوزير الخارجية, لإظهار اهتمامها بمسار جنيف.
فقد دعت المعارضة السورية الى الرياض 2 مزيداً من القوى المعارضة وقوى المجتمع المدني والمكونات السكانية تلبية لشرط ديمستورا, كما دعت المنصات والقوى المعارضة السياسية والمقاتلة الى المؤتمر, وأجرت حوارات مسبقة معها ثم ضمتها الى الوفد المفاوض وأعطتها حق التحفظ على أي قرار من قراراتها, وأجرت عملية تبديل جذرية في تركيبة الوفد المفاوض, وأعدت من تسميهم موسكو متطرفين ومتشددين, وانتخبت هيئة جديدة تضم خمسين شخصاً برئاسة د. نصر الحريري الذي قاد المفاوضات في الجولة 7. ولكن المعارضة في النتيجة لم تتنازل عن ثوابت الثورة وثوابت الحل السياسي كما اتفقت عليه المعارضة بكل فصائلها منذ تأسيس الائتلاف عام 2012. بل إن المخرجات ثبتت المواقف السابقة, ورفضت الضغوط الخارجية, من أطراف عربية أو جنبية أو تركية. وفيما يلي أبرزها:
1 – توكيد الخيار السياسي لحل الأزمة السورية.
2 – التمسك بمرجعية الأمم المتحدة للحل, وبقرارات مجلس الامن إضافة لوثيقة جنيف1. ورفض المشاركة في مسار سوتشي.
3 – رفض المشاركة في مساري أستانة وسوتشي, ومخرجاتهما, أو أي مسار آخر غير مسار جنيف.
4 – الاصرار على خروج الاسد من السلطة في بداية المرحلة الانتقالية, ومحاسبته مع زمرته على الجرائم المقترفة.
5 – إدانة الوجود والدور الايراني في سورية, والمطالبة بانسحاب القوات الايرانية فوراً واعتبارها قوات احتلال اذا لم تنسحب يحق للجيش الحر محاربتها. كما طالبت الامم المتحدة بإعلان سورية بلداً محتلاً.
6 – رفض أي دور لأي دولة أجنبية في العملية السياسية التي يجب أن تقتصر على السوريين برعاية الأمم المتحدة فقط.
7 – التمسك بوحدة سورية وعدم الاعتراف بأي تقسيم.
إذن فالصراع بين سوتشي وجنيف حقيقة واضحة, يعكس صراع الارادات الدولية على سورية, وعلى حسم مستقبلها بين قوى عظمى وكبرى محتلة, وشعب محاصر ومعزول تخلى عنه الاشقاء والاصدقاء, وبات بين فكي روسيا وايران, ولكن معارضته ومقاومته ما زالت قادرة على الصمود والاصرار على حقوقها, وشرعيتها, وتواجه تحولات حلفائها ذات اليمين والشمال, وما زالت تقاتل حين يفرض عليها القتال وتوقع في النظام خسائر نوعية كالجنرالات الذين قتلتهم في معارك حرستا الأخيرة.

صراع المسارين: ((سوتشي)) و((جنيف)) تناقضات عميقة بين المسارين من المرجعية الى الآليات و المخارج/ بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 4 كانون اول 2017 العدد 1826

صراع المسارين: ((سوتشي)) و((جنيف)) تناقضات عميقة بين المسارين من المرجعية الى الآليات و المخارج/ بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 4 كانون اول 2017 العدد 1826

صراع المسارين: ((سوتشي)) و((جنيف)) تناقضات عميقة بين المسارين من المرجعية الى الآليات و المخارج/ بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 4 كانون اول 2017 العدد 1826

صراع المسارين: ((سوتشي)) و((جنيف)) تناقضات عميقة بين المسارين من المرجعية الى الآليات و المخارج/ بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 4 كانون اول 2017 العدد 1826

صراع المسارين: ((سوتشي)) و((جنيف)) تناقضات عميقة بين المسارين من المرجعية الى الآليات و المخارج/ بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 4 كانون اول 2017 العدد 1826

لماذا يخاف الأسد استحقاق جنيف 8..؟/ &/ صراع المسارين: ((سوتشي)) و((جنيف)) تناقضات عميقة بين المسارين من المرجعية الى الآليات و المخارج/ بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 4 كانون اول 2017 العدد 1826

Print Friendly, PDF & Email