الذكرى السابعة والأربعون للعيد الوطني في عُمان: حضور فاعل إقليمياً ودولياً وإنجازات واسعة داخلياً

الذكرى السابعة والأربعون للعيد الوطني في عُمان: حضور فاعل إقليمياً ودولياً وإنجازات واسعة داخلياً

صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد

احتفلت سلطنة عُمان في الثامن عشر من شهر ت2/ نوفمبر الجاري بالذكرى السابعة والأربعين للعيد الوطني، حيث كان مناسبة من أجل الإضاءة على أبرز ما تحقق من إنجازات على كافة الصعد وفي كافة المجالات، بقيادة السلطان قابوس بن سعيد.
وتجسّد ذلك أكثر ما تجسد، من خلال الحضور الفاعل للسلطنة في المحافل الاقليمية والدولية ومنجزاتها التنموية المحققة على الصعيد الداخلي، والتي كان وما يزال غايتها الانسان والمجتمع وشملت كافة القطاعات كالتعليم العام والعالي، الخدمات الصحية والاجتماعية، خدمات الكهرباء والمياه والنقل والاتصالات والموانىء والمطارات وسوق العمل المستوعب لجهود الرجل والمرأة على حد سواء.
وقد حققت السلطنة طوال العقود الأخيرة الماضية إنجازات كبيرة في مجالات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية والبنية الأساسية دفعت بالمستويات المعيشية للمواطنين إلى مستويات عالية، حيث تتحقق تلك الإنجازات من خلال السياسات القطاعية لكافة الوحدات الحكومية من خلال الاستخدام الأمثل للموارد والمخصصات. وتستهدف الموازنة العامة للدولة للعام الحالي 2017 المحافظة على هذه

صور من داخل مبنى مجلس عمان

الإنجازات وتعزيزها أيضاً في إطار الأولويات المتاحة من خلال المحافظة على مستوى الخدمات الحكومية الأساسية كالصحة والتعليم والتدريب والكهرباء والمياه والاتصالات ومساعدات الضمان الاجتماعي والعمل على تحسين جودتها قدر الإمكان بالنسبة للمواطن والارتفاع بمستوى المعيشة له.
وبدأت السلطنة مع مطلع العام الماضي في تنفيذ الخطة الخمسية التاسعة (2016 ـ 2020 ) في ظل تحديات ماثلة وأوضاع اقتصادية خاصة تواجهها البلاد وغيرها من دول العالم المنتجة والمصدرة للنفط مع انحسار مساهمة النفط والغاز في الناتج المحلي الإجمالي بعد الانخفاض الحاد في أسعار النفط في الأسواق العالمية واستمرار ذلك منذ منتصف عام 2014. والذي كان وما يزال مصدراً أساسياً للدخل، إلا أن هذه الأوضاع أوجدت بيئة جديدة لمواجهة هذه التحديات تمثلت في سعي الحكومة إلى تخفيض المصروفات الحكومية واستكمال مشاريع البنية الأساسية، واتخاذ إجراءات للحفاظ على كفاءة الاقتصاد الوطني واستقراره وتعزيز السيولة المحلية. إضافة إلى السعي إلى زيادة إسهام القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي وزيادة الصادرات وتحقيق التنويع الاقتصادي ودفع المؤسسات الحكومية لتقديم خدمات أفضل وأسرع وإيجاد شراكات طويلة المدى مع القطاع الخاص مع التركيز على القطاعات الواعدة الخمسة التي حددتها الخطة الخمسية التاسعة وهي: الصناعات التحويلية، واللوجستيات والسياحة والتعدين والثروة السمكية، بالإضافة إلى تقليل اعتماد الشركات الحكومية في مشاريعها على التمويل الحكومي، والتوجه للأسواق المحلية والعالمية لتمويل تلك المشاريع الاستثمارية وفق حلول تمويلية مبتكرة على المديين المتوسط والبعيد حيث يعد قطاع المالية والتمويل المبتكر أحد أهم القطاعات الممكنة الداعمة خلال الخطة شأنه شأن قطاع التشغيل وسوق العمل.

كهف الهوتة – سلطنة عمان

وفي هذا الإطار تسعى الحكومة إلى تحقيق النمو الاقتصادي المخطط له وتقديم الدعم المطلوب لتحقيق النتائج المرتقبة لتوصيات وحدة ودعم التنفيذ والمتابعة برنامج ((تنفيذ)) المتعلقة بتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص والعمل على زيادة معدل الاستثمار والتركيز في الموازنة الإنمائية على الاستثمار في القطاعات الواعدة والمنتجة والمحددة في الخطة الخمسية التاسعة. بما يعزز عملية التنويع الاقتصادي ويؤدي إلى زيادة معدلات التشغيل وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي على المدى المتوسط وتدعيم التنمية الاجتماعية وفق البرامج المحددة لذلك.

سلطنة عمان

وعلى الصعيد الاقتصادي سجل الميزان التجاري للسلطنة بنهاية الربع الأول من العام الجاري 2017 فائضاً مقداره 492 مليوناً و500 ألف ريال عماني وفق ما أشارت إليه الإحصائيات المبدئية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات. وكان الميزان التجاري للسلطنة قد شهد في نهاية العام الماضي 2016 فائضاً مقداره ملياراً و395 مليوناً و300 ألف ريال عماني مثل النفط والغاز من الصادرات السلعية ما قيمته 5 مليارات و840 مليوناً و300 ألف ريال عماني، بينما بلغت قيمة الصادرات غير النفطية مليارين و398 مليوناً و800 ألف ريال عماني.

ومن بين مشروعات عدة في قطاعي النفط والغاز أعلنت السلطنة خلال العام الحالي عن إنجاز المرحلة الأولى من مشروع خزان لإنتاج الغاز حيث أن معظم إنتاج المشروع سوف يذهب للإستهلاك المحلي وهناك نسبة قليلة سوف تذهب إلى محطة الغاز الطبيعي المسال بولاية صور لتغطية طلبات التصدير.
ويحظى التعليم برعاية خاصة واهتمام كبير من لدن السلطان قابوس – حيث أظهرت الإحصائيات أن 588 ألفاً و339 طالباً وطالبة انتظموا للدراسة في العام الدراسي الحالي 2017 /2018 موزعين على1129 مدرسة حكومية بمختلف محافظات السلطنة. وبلغ عدد المعلمين لهذا العام 56 ألف معلم ومعلمة بينما بلغ عدد الإداريين والفنيين بالمدارس 10 آلاف و641 إدارياً وفنياً. وبلغ إجمالي الدارسين في جامعة السلطان قابوس في هذا العام الأكاديمي أكثر من 16000 طالب وطالبة في مرحلة البكالوريوس. وبلغ عدد الطلبة المقيدين في مؤسسات التعليم العالي بالسلطنة 135 ألفًا و493 طالباً بينهم 65 ألفًا و199 طالباً بالمؤسسات الحكومية و70 ألفاً و294 طالباً بالمؤسسات الخاصة. فيما بلغ عدد الطلبة العُمانيين المقيدين بالجامعات والكليات في الخارج 6 آلاف و297 طالباً.
وشهدت الخدمات الصحية في السلطنة تطوراً ملحوظاً طوال السنوات الماضية حيث تتكوّن المنظومة الصحية المنتشرة في كافة ولايات السلطنة من (74) مستشفى منها (49) مستشفى تابعاً لوزارة الصحة، و(6) مستشفيات تابعة لجهات حكومية أخرى و(19) مستشفى للقطاع الخاص. وتدير الوزارة أيضاً (206) مراكز ومجمعاً صحياً، إضافة إلى وجود 60 مركز رعاية صحية أولية حكومية غير تابعة لوزارة الصحة و1105 عيادات ومراكز صحية تشخيصية تابعة للقطاع الخاص.

وبلغ عدد الأطباء الاختصاصيين والاستشاريين وأطباء عموم بمؤسسات وزارة الصحة 5875 طبيباً و13700 من الفئات الأخرى المهنية والإدارية و14587 ممرضاً وممرضة و323 طبيب أسنان.
وترجمة للحرص المتواصل الذي يوليه السلطان قابوس بن سعيد – لرعاية الشباب العُماني وتنمية قدراتهم والاستفادة من طاقاتهم للإسهام بفاعلية في مسيرة التنمية الشاملة التي تعيشها البلاد في هذا العهد الزاهر، أصدر مجلس الوزراء في ت1/أكتوبر الماضي بياناً أكد فيه أنه ماضٍ في تنفيذ كافة الخطوات الداعمة لهذا النهج السامي، حيث قام بوضع الخطط والبرامج لتوفير فرص عمل للقوى العاملة الوطنية لـ(25000 ) خمسة وعشرين ألف باحث عن عمل كمرحلة أولى في مؤسسات الدولة العامة والخاصة وأنه سوف يتم البدء في تطبيق هذه الخطوة اعتباراً من شهر ك1/ديسمبر المقبل، كما أقر المجلس الخطوات التنفيذية التي ستمكّن الحكومة من الاستمرار في استيعاب المزيد من الباحثين عن العمل وفق الخطط والبرامج الخاصة بذلك.
وأولت السلطنة اهتماماً مبكراً لبناء وتطوير منظومة متكاملة للأمن الغذائي شملت بناء منظومة المخزون الاستراتيجي للغذاء وتحرير استيراد السلع مع استقرار أسعارها ودعم بعض السلع والاهتمام بزيادة إنتاج الغذاء وإنشاء العديد من الشركات الحكومية المعنية بهذا المجال.

دعم قيم السلام والتعايش
وبالتوازي مع جهود التنمية الوطنية المتواصلة في كافة المجالات تنتهج السلطنة في سياستها الخارجية وعلاقاتها الدولية نهجاً يقوم على دعم قيم السلام والتعايش والتسامح والحوار والتعاون الوثيق مع سائر الأمم والشعوب والالتزام بمبادئ الحق والعدل والمساواة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وفض النزاعات بالطرق السلمية وفق أحكام ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي بما يعزز من معايير بناء الثقة القائمة على الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعلاقات حسن الجوار وبما يحفظ للدول أمنها واستقرارها وازدهارها.
وفي هذا الإطار أكد السلطان قابوس خلال ترؤسه لاجتماع مجلس الوزراء في الشهر الماضي،على دعم السلطنة لكافة الجهود المبذولة من أجل إحلال السلام والاستقرار لدول المنطقة لكي تواصل مسيرتها نحو تحقيق المزيد من التآلف والتقدم.

مجلة الشراع 27 تشرين ثاني 2017 العدد 1825

وأكدت السلطنة دائماً في المحافل الدولية أن السلام والحوار ضروريان ومهمان للبشرية وتحقيقهما مسؤولية جماعية وعلى الأمم المتحدة أن تعمل في هذا الاتجاه، ودورها يتطلّب دعم ومساندة من مختلف الدول ومن المجتمع الدولي لتعزيز المصالح الوطنية والدولية، وهذا لا يُمكن تحقيقه إلا بإعطاء دور قوي للأمم المتحدة لحماية البشرية من النزاعات والحروب. كما أكدت السلطنة أن النزاعات والصراعات السياسية والاقتصادية ما هي إلا نتيجة لعجز المجتمع الدولي عن الإلتزام بتقديم الدعم والمساعدة للدول الأقل نمواً، مما أفرز العديد من المشاكل والنزاعات كقضية الهجرة العالمية من قارات مختلفة. كما أوجد ذلك مفاهيم من الفوضى والثورات والقلاقل وعدم الاستقرار في العديد من مناطق العالم ينبغي العمل والتعاون لمواجهتها.
وبينت السلطنة ذلك جلياً في كلمتها في ايلول/سبتمبر الماضي أمام الدورة الـ(72) للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حيث أكدت ضرورة أن تقود الأمم المتحدة مرة أخرى قاطرة السلام وأن تُنشّط وكالاتها في جميع النواحي التنموية بما يُعزز من دورها لتحقيق الأهداف الإنمائية للتنمية المستدامة، وعلى سائر الدول أن تبذل المزيد من الجهود والتعاون لإعادة الاعتبار لشخصية الأمم المتحدة ودورها المحوري في العلاقات الدولية مع إشاعة ثقافة الحوار والتفاهم لضمان حل النزاعات بالطرق السلمية.
كما أكدت السلطنة إدانتها الإرهاب بكافة أشكاله وأصنافه مهما كانت مبرراته وعلى دعمها وتأييدها لسائر الجهود الرامية للقضاء على هذه الآفة ومكافحتها باتخاذ التدابير المناسبة مستندة في ذلك على ما أكدته القرارات والمعاهدات والاتفاقيات ذات الصلة.

الذكرى السابعة والأربعون للعيد الوطني في عُمان: حضور فاعل إقليمياً ودولياً وإنجازات واسعة داخلياً – مجلة الشراع 27 تشرين الثاني 2017 العدد 1825

الذكرى السابعة والأربعون للعيد الوطني في عُمان: حضور فاعل إقليمياً ودولياً وإنجازات واسعة داخلياً – مجلة الشراع 27 تشرين الثاني 2017 العدد 1825

الذكرى السابعة والأربعون للعيد الوطني في عُمان: حضور فاعل إقليمياً ودولياً وإنجازات واسعة داخلياً – مجلة الشراع 27 تشرين الثاني 2017 العدد 1825

الذكرى السابعة والأربعون للعيد الوطني في عُمان: حضور فاعل إقليمياً ودولياً وإنجازات واسعة داخلياً – مجلة الشراع 27 تشرين الثاني 2017 العدد 1825

Print Friendly, PDF & Email