هنري كيسنجر: الحرب العالمية الثالثة أم الحرب الصليبية الثانية؟ / كتب عبد الهادي محيسن

هنري كيسنجر: الحرب العالمية الثالثة أم الحرب الصليبية الثانية؟ / كتب عبد الهادي محيسن 

أدلى مؤخراً الدكتور هنري كيسنجر وزير الخارجية الاميركية الأسبق ومستشار الأمن القومي للرئيس ريتشارد نيكسون في سبعينيات القرن الماضي تعليقاً على ما يجري في الشرق الأوسط بتصريحات مدوية وخطيرة، وذلك بعدما ابتلعه صمت طويل حتى كاد الناس أن ينسوا وجوده.
قال كيسنجر في حوار أجرته معه جريدة ((ديلي سكايب)): ((الحرب العالمية الثالثة قادمة باتت على الأبواب وإيران ستكون هي ضربة البداية في تلك الحرب، التي سيكون على اسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب..! وتحتل نصف الشرق الأوسط)).

مجلة الشراع 13 تشرين ثاني 2017 العدد 1823

أضاف في تصريحاته لـ((ديلي نيوز)) قائلاً: ((لقد أبلغنا الجيش الاميركي أننا مضطرون لاحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظرا لأهميتها الاستراتيجية لنا خصوصاً أنها تحتوي على النفط والغاز وموارد اقتصادية أخرى ولم يبق الا خطوة واحدة وهي ضرب ايران..)).
أضاف كيسنجر قائلاً: (عندما تستيقظ الصين وروسيا من غفلتهما سيكون الانفجار الكبير أو الحرب الكبرى قد قامت، ولن تنتصر فيها سوى قوة واحدة هي اسرائيل وأميركا.. وسيكون على اسرائيل خلالها القتال بكل ما أوتيت من قوة وسلاح، لقتل أكبر عدد ممكن من العرب واحتلال نصف الشرق الوسط)).
وأكمل كيسنجر منذراً بأن ((طبول الحرب تدق بالفعل في الشرق الأوسط والأصم فقط هو من لا يسمعها)) مبرزاً كلامه أنه اذا سارت الأمور كما ينبغي – من وجهة نظره – فسوف تسيطر اسرئيل على نصف الشرق الأوسط.
وأشار كيسنجر الى أن الشباب الاميركي والأوروبي قد تلقوا تدريبات جيدة خلال القتال في السنوات العشر الماضية وعندما ستصدر لهم الأوامر بالخروج الى الشوارع لمحاربة تلك الذقون المجنونة – حسب تعبيره – فسوف يطيعون الأوامر وسيتحول المسلمون فيها الى رماد.
كما صرح كيسنجر أيضا، بأن أميركا واسرائيل قد جهزتا نعشاً لروسيا وايران، وستكون ايران هي المسمار الأخير في هذا النعش، بعدما منحتها أميركا فرصة للتعافي والإحساس الزائف بالقوة بعدها ستسقط الى الأبد وستتبعها روسيا لاحقاً وستتمكن الولايات المتحدة الاميركية (والماسونية) من بناء مجتمع عالمي جديد، لن يكون فيه مكان سوى لحكومة واحدة تتمتع بالقوة الخارقة.

هنري كيسنجر

وأكد كيسنجر أنه حلم كثيراً بتلك اللحظة التي تتحقق فيها رؤيته هذه للأحداث.. انتهى.
ولمن لا يعرف هنري كيسنجر وزير الخارجية الاميركية الأسبق وأحد أشهر أباطرة الحكم العالمي الصهيوني او مهندس النظام العالمي الجديد فقد ولد العام 1932 في ألمانيا لأسرة يهودية..
من يقرأ تصريحات كيسنجر هذه يقر بأنه كلام خطير ومخطط في طريقه الى التنفيذ ولا يستغرب مواقف هنري كيسنجر العدائية ضد العرب والمسلمين خصوصاً لمن عاصر رحلاته المكوكية الى الشرق الأوسط لفك الاشتباك بين الدول العربية واسرائيل بعد حرب تشرين عام 1973 التي قادها كل من الرئيسين حافظ الأسد وأنور السادات وأجرى خلالها كيسنجر محادثات حثيثة مع الرئيسين المذكورين .
بدأها أولاً مع الرئيس أنور السادات خلال الحرب لفصل القوات بين الجيشين المصري والاسرائيلي لتنفيذ سياسته التي عرفت بسياسة الخطوة خطوة والتي أدت الى تحقيق الهدف الذي عمل كيسنجر له سراً وهو التخطيط للصلح بين مصر واسرائيل وإبعاد مصر عن الصراع العربي – الاسرائيلي فكان من نتيجة هذه السياسة ذهاب أنور السادات الى اسرائيل وبعدها توقيع اتفاق ((كامب ديفيد)) الذي تم بموجبه إلغاء الجبهة المصرية وتحييد أكبر دولة عربية وإخراج جيشها الذي يمثل أكبر قوة عربية مسلحة بإبعاده عن دائرة الصراع المسلح مع إسرائيل وجعل سيناء منطقة منزوعة السلاح ونتيجة لهذه السياسة الكيسنجرية الخبيثة تتالت الهزائم والمصائب على الأمة العربية.
لقد دك كيسنجر ذلك الإسفين اللعين في جسد الأمة العربية والذي أدى الى القضاء على روح التضامن العربي وأسس لبداية الحرب الأهلية في لبنان والحروب الفلسطينية المتعددة بين المنظمات التابعة للأنظمة المتناحرة والمختلفة نتيجة الاتفاق المشؤوم.
ومع حافظ الأسد عمل كيسنجر أيضاً على جبهة الجولان لفك الاشتباك الثاني بين اسرائيل وسورية، والذي بموجبه وبسببه وافق المرحوم الملك فيصل على تدفق النفط من جديد الى اميركا وبعض الدول الغربية بعدما أمر بقطعها بسبب موقف هذه الدول المؤيد لإسرائيل ولإرسالها الأسلحة والدبابات من اميركا أو من مستودعات الحلف الأطلسي بشحمها وعتادها خلال الحرب جواً بواسطة طائرات ((الهيركوليز)) الضخمة الى الجبهة الاسرائيلية المنهارة في سيناء لإنقاذ اسرائيل وإفشال الانتصار العربي في تلك الحرب والتي دفع ثمنها الملك فيصل من حياته وروحه على يد ابن أخيه المرسل من الاستخبارات الاميركية عبر صديقته الجميلة التي جندته وطلبت منه قتل عمه انتقاماً منه لموقفه من قطع النفط عن الغرب.
وعقوبة للملك لاستهزائه بهنري كيسنجر عندما طلب منه إعادة ضخ النفط ممازحاً في زيارة له للسعودية قائلاً: ياجلالة الملك ان طائرتي الرابضة في مطار الرياض خالية من الكيروسين هل تأمر بتزويدها به فأجابه الملك فيصل ((يا سيد كيسنجر إني شيخ عجوز ولم يبق لي الكثير في هذه الدنيا وأريد أن أصلي ركعتين في رحاب المسجد الأقصى فهل تأمر اسرائيل بالانسحاب من القدس)). فسكت كيسنجر واجماً ولم يقبل الملك فيصل رحمه الله إلغاء الحظر الا بعد رجاء شديد من الرئيس حافظ الأسد لتنفيذ بنود اتفاق الفصل في الجولان الذي أبرمه لاحقاً مع سيىء الذكر هنري كيسنجر..

عبد الهادي محيسن /  رئيس جمعية تجار وصناعيي سوق المصيطبة ومتفرعاته

هنري كيسنجر: الحرب العالمية الثالثة أم الحرب الصليبية الثانية؟ / كتب عبد الهادي محيسن – مجلة الشراع 13 تشرين الثاني 2017 العدد 1823

هنري كيسنجر: الحرب العالمية الثالثة أم الحرب الصليبية الثانية؟ / كتب عبد الهادي محيسن – مجلة الشراع 13 تشرين الثاني 2017 العدد 1823

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *