((سوتشي)): يكشف التخبط الروسي في سورية: ((فشل مهين)) لمؤتمر ((الشعوب والعرقيات السورية))/ بقلم: محمد خليفة

((سوتشي)): يكشف التخبط الروسي في سورية: ((فشل مهين)) لمؤتمر ((الشعوب والعرقيات السورية))/ بقلم: محمد خليفة

*المعارضة السورية على ضعفها أفشلت الدبلوماسية الروسية!
*بوتين ينافس الأسد على ((نصر)) مزعوم.. ويبحث عن مخرج
*روسيا تصطدم بالأمم المتحدة والشرعية الدولية لا بالمعارضة
*أميركا تقايض سورية بكوريا وتستعد لمواجهة ايران
*في قمتهما الثانية: هل يقدم ترامب حبل نجاة لصديقه بوتين؟

مجلة الشراع 13 تشرين ثاني 2017 العدد 1823

في 19 تشرين الأول/اكتوبر الماضي وأثناء جلسة لمنتدى ((فالداي)) الدولي للحوار في مدينة سوتشي الروسية فاجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العالم بقوله إن الخطوة القادمة في سورية دعوة ممثلي ((الشعوب السورية)) الى مؤتمر للحوار حول مسائل الانتقال السياسي. ثم أضاف ((يهدف المؤتمر الى تحقيق السلام عبر جمع ممثلين عن ((الجماعات العرقية)) كافة في سورية))!
وقال مبعوث بوتين لشؤون التسوية السياسية في سورية الكساندر لافرنتيف ((إن المؤتمر سيساهم في عملية الانتقال السياسي والاتفاق على قضايا الحل النهائي)).
كان للخبر وقع مدوٍ, وأصداء عالمية واسعة, لا سيما بين السوريين, لأكثر من سبب, أهمها عبارة الشعوب السورية التي استعملها بوتين والتي طغت على ما عداها من مسائل وتفاصيل, بسبب ما تنطوي عليه من إيحاءات تقسيمية وتعكس رؤية استشراقية تنم عن قصور في فهم تركيبة الشعب السوري, خصوصاً أنه كرر المعنى نفسه في عبارة ((الجماعات العرقية)).
وتكررت المفاجأة ثانية بالاستعجال اللافت للإنتباه لموعد عقد المؤتمر, إذ أعلن في موسكو عن انعقاده نهاية الشهر الماضي. ولما تبينت استحالة التحضير لمؤتمر كهذا خلال عشرة أيام, تم تأجيله الى 18 تشرين الثاني/نوفمبر. بيد أن المبادرة اصطدمت مرة ثانية برفض واسع من مختلف أجنحة المعارضة السورية الوازنة, كما رفضته بصورة ضمنية دول رئيسية كالولايات المتحدة وتركيا والسعودية, ولم يرحب به أي طرف سوى بشار الجعفري المفاوض الأول لبشار الأسد. ولذلك أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت الماضي عن تأجيل المؤتمر الى أجل غير مسمى. وقد خفف ساحر الدبلوماسية الروسية من وقع الخبر الذي ينطوي على اعتراف موارب بفشل مهين لدبلوماسيته! لا سيما أن أعراض الاضطراب طغت على أداء الروس بشكل واضح. فقد تغير موعد المؤتمر ثلاث مرات في غضون أسبوعين, كما تغير مكان انعقاده ثلاث مرات أخرى من قاعدة حميميم الروسية الى مطار دمشق الدولي, وأخيراً مدينة سوتشي على البحر الأسود!
كما تغير اسم المؤتمر من مؤتمر للحوار بين الشعوب السورية, الى مؤتمر للحوار الوطني السوري!
النجاح الوحيد الذي حققه الروس في هذه المناسبة هو الدويّ القويّ الذي أحدثوه منذ 19 تشرين الأول/اكتوبر الماضي وحتى اليوم, وإشعال نقاش وسجال حادين حول الدعوة للمؤتمر وأهدافه, ما زالا مستمرين حتى الآن حول أسباب تأجيله, واحتمالات فشله, وتتركز الاسئلة حالياً حول:
هل فشل مؤتمر سوتشي قبل أن يبدأ..؟
ومن أفشله..؟
وما الغاية من تنظيمه أصلاً..؟
وتكمن أهمية الاجابة على هذه الأسئلة في أنها تشخص أعراض الورطة الروسية في سورية في هذه المرحلة.

بوتين يتخبط
إذا كان المراقبون لاحظوا في العام الأخير أن بشار الأسد يتصرف كما لو أنه انتصر على أعدائه في الداخل والخارج, فإن هذه الحالة تبدو سمة من سمات سلوك بوتين أيضاً, وكأن عدواها انتقلت من بشار الى بوتين! فالقيصر الروسي يتصرف بزهو وغرور, كما لو أنه استحوذ على مفاتيح الحرب والسلام في سورية, وأن ممثلي ((الشعوب والعرقيات السورية)) كافة, بمن فيهم ممثلو النظام والمعارضة باتوا تحت سلطته, ويرضخون شيئاً فشيئاً لأوامره, حتى أن لافروف قال: ((من لا يحضر هذا المؤتمر سيهمش نفسه)). ويزيد من هذا الشعور أن العالم بات أكثر استسلاماً للدور الروسي في هذا البلد. ويتبجح بوتين ويتفضل على الغرب بأنه هو الذي حارب الارهاب في سورية وقضى على أهم شبكاته, وانه لولا تدخله العسكري قبل 25 شهراً لانتشرت الفوضى أكثر في المنطقة, ويعتقد أن أجندته هي الوحيدة القادرة على معالجة الأزمة وإيصال الأطراف الى حل نهائي.

المؤتمرات بشان الوضع السوري كلام لا طائل منه

ومع أن كافة المسؤولين الروس يحرصون على القول إن أجندتهم لا تتم على حساب الأجندة الأممية ومسار جنيف إلا أن كل ما في مبادراتهم تؤكد العكس تماماً, وأن هدفها الحقيقي إفراغ عملية جنيف من محتواها, والالتفاف عليها وخلق مسار بديل, وفرض أمر واقع في النهاية على الجميع سوريين ودولاً وأمماً متحدة.
بوتين الذي وعد شعبه بأن لا تستغرق مهمة قواته في سورية سوى ثلاثة شهور, يرى أن مهمته طالت الى الحد الذي صارت تشكل ورطة في مستنقع دموي, وعليه أن يسحبها بسرعة, خصوصاً أن وسائل الإعلام الروسية والاجنبية كشفت مؤخراً أن أعداد الضحايا الروس في سورية بالمئات وليسوا بالعشرات كما تزعم الدوائر الرسمية. وبلغت الخسائر المادية ثلاثة أضعاف تقديراتها الأولية, وأن أميركا وحليفاتها لم تكترث بورطته, ولم تتقدم لمساومته على الانسحاب منها, كما كان يقدر, بل شجعته على الغرق أكثر.
وهكذا فإن انتصار بوتين المزعوم في سورية لا يختلف عن انتصار الأسد الموهوم, انتصار مشوب بروائح كريهة تفوح من عشرات ألوف القتلى الابرياء الذين قتلتهم آلة الحرب الروسية, والدعم اللاأخلاقي لأحد أبشع الحكام المستبدين والدمويين في العالم, الأمر الذي كلف روسيا عزلة دولية وسمعة سيئة, وقد يقودها الى محاكمة دولية وعقوبات إضافية على انتهاكاتها الموثقة والكثيرة للقانون الدولي الانساني.
وتأتي هذه التطورات بينما الرئيس بوتين يواجه استحقاقين انتخابيين حاسمين في الفترة القريبة القادمة, انتخابات رئاسية في كانون الأول/ديسمبر القادم, وتشريعية في آذار/مارس القادم. والأرجح أن بوتين يريد طمأنة الناخبين الى سياسته الخارجية, وتحقيق إنجاز كبير في سورية يهدىء مخاوفهم, ويكرس دعايته لانتصاره العسكري والسياسي.
هذا ما يفسر التسرع الذي طبع خطوات بوتين ولافروف الاخيرة, والارتباك الذي ظهر أيضاً في تحديد المواعيد, وتسمية الأشياء والمواضيع ثم تعديلها وتغييرها عدة مرات في غضون أسبوعين. هذه الاخطاء لا يتصور وقوعها ولا ينبغي أن تقع فيها دولة كبرى كروسيا, ولا يمكن لدولة بهذا المستوى أن تنظم مؤتمراً دولياً بهذه العجلة والطريقة الاعتباطية. إذ تبين أن الروس لم يجروا الاتصالات اللازمة مع الدول المعنية, كما كشفت تركيا التي قال الناطق بإسم رئاستها إن بلاده طلبت معلومات استيضاحية عن المؤتمر قبل أن تعطي تأييدها له أو موافقتها على حضوره لأنها فوجئت به وبموعده, وإذا كان هذا هو حال دولة حليفة لروسيا, ومعنية مباشرة به كتركيا, فما بال الدول الأخرى في العالم أو في المنطقة؟.
تشير المعلومات الى أن بوتين اتخذ قرار المؤتمر وطلب من الخارجية الاعداد له على عجل لكي يتزامن مع الانتخابات الرئاسية, ويقدمه كبطل منتصر, ويستثمر النتائج الميدانية التي حققتها الأطراف الدولية مجتمعة – لا روسيا فقط – في حربها على (تنظيم الدولة) من ناحية, وإضعاف قوى المعارضة السورية المسلحة والسياسية على حد سواء من ناحية ثانية. أي البناء على الواقع الذي أحدثه تغير موازين القوى بين النظام والمعارضة لفرض شروط إذعان على هذه, وتقبل ببقاء الأسد.
طبعاً لا بد من الاعتراف للروس بنجاحهم خلال العامين الماضيين من مراكمة إنجازات ثانوية في الساحة السورية, وخاصة نسجهم شبكة علاقات مع مجموعات عسكرية وأهلية محلية عبر اتفاقات الهدنة والمصالحات التي فرضت فرضاً على الفصائل المقاتلة التي سحقتها آلة البطش الأسدية والروسية والايرانية, وانهكها الجوع والموت نتيجة الحصار الطويل لسنوات, وعبر دائرة الحوار في مركز حميميم مع منظمات سياسية ومجتمعية تجاوز عددها المائة. إضافة لعدد من الأحزاب المجهرية التي شكلتها استخبارات الأسد في الداخل في فترة الثورة, وادخرتها ليوم الجلوس على مائدة المفاوضات مع المعارضة, إذ ظهر في قائمة المدعوين حوالى عشرين حزباً مقارها في دمشق! وتنظيمات شكلها موالون لروسيا والأسد معاً, كالجبهة الشعبية للتحرير والتغيير, أو اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين اللتين يرأسهما قدري جميل رجل موسكو, وتنظيمات هامشية كالحزب القومي السوري, وعدد من الأحزاب الكردية, يتقدمها حزب ((الاتحاد الديموقراطي)) الذي تتهمه تركيا والمعارضة السورية بممارسة الارهاب. وجاء في آخر المطاف تنظيمات عسكرية ارتبطت بالروس عبر جولات محادثات آستانة السبع التي انتجت اتفاقات خفض التوتر.
هذه التنظيمات والجماعات هي التي دعيت بشكل رئيسي لمؤتمر سوتشي, ولبّت الدعوة إضافة لنظام الاسد الذي أشاد بجهود روسيا في تهيئة الشروط المناسبة بحسب رأيه لإجراء مفاوضات مجدية تحقق السلام, بديلاً عن الجلوس بمواجهة المعارضة الحقيقية في جنيف.

انتصار للمعارضة
أما أطراف المعارضة الأساسية ممثلة بالإئتلاف الوطني, والمجلس الوطني, وهيئة التنسيق, ومنصة القاهرة, والمجلس الوطني الكوردي, فقد دعتها الخارجية الروسية, رغم علمها بأنها ترفض المشاركة, للتظاهر بوقوف روسيا على مسافة واحدة من جميع الأطراف السورية.
أعلن ((الائتلاف الوطني)) رفض الدعوة والمشاركة فوراً, كما رفضتها الهيئة العليا للمفاوضات, وهيئة التنسيق الوطنية, وحتى منصة القاهرة, كما رفضها المجلس الوطني الكردي وأحزاب أخرى. كما رفضتها الفصائل العسكرية الرئيسية, كالجيش الحر, وجيش الاسلام. وسخرت هذه الأطراف الوازنة من ألاعيب موسكو واعتبرت مؤتمر سوتشي حواراً بين النظام ونفسه, لا بين النظام والمعارضة, ورأت أن روسيا طرف من أطراف الأزمة لا طرفاً محايداً, غير مؤهلة للعب دور الوسيط, أو لرعاية محادثات سلام, خصوصاً وأن قواتها ما زالت تشارك في قتل السوريين وتدمير بلادهم وخرق الهدن والاتفاقات التي أبرمتها روسيا نفسها. وأكدت كافة هذه الأطراف أن محادثات سوتشي خرق لقرارات مجلس الأمن الدولي, وجددت رفضها لأي محادثات خارج محادثات جنيف برعاية الأمم المتحدة, ووفق وثيقة جنيف1, ومرجعية قرارات مجلس الأمن الدولي.
ورأت مصادر الائتلاف أن مشكلة روسيا الأساسية هي مع الأمم المتحدة أكثر مما هي مع قوى المعارضة, فهي تركز جهودها على إضعاف دور المنظمة الدولية, والالتفاف على وثيقة جنيف1 التي يشعر لافروف أنه أخطأ بتوقيعها عام 2012 ويشعر بوزرها, ويريد التخلص منها, ومن قرارات مجلس الأمن الدولي التي تطالب بعملية انتقال سياسي جدية, ويحاول الروس إعطاءها تفسيرات بعيدة عن معناها الذي أجمعت عليه بقية الدول, كما يحاولون منع صدور أي قرار يدين الأسد بسبب جرائمه التي يرى بوتين أنها موجهة لشيطنة التدخل الروسي وإدانة روسيا نفسها.
على أي حال كان لموقف المعارضة الصلب ضد المسرحية الروسية أثره الكبير, إذ أدى فوراً لفشل سوتشي, لا سيما وأن المعلقين والكتاب والمدونين على مواقع التواصل الاجتماعي بلوروا موقفاً شديد الوضوح, وبنوا متراساً قوياً يحصن قوى المعارضة, ويحذر الأطراف المشاركة في مفاوضات آستانة وسوتشي معاً, إذ وجهوا لهم اتهامات صريحة بالخيانة والعمالة, وهددوهم بالقصاص والعقاب, بل وأنذروهم بالقتل, إن شاركوا ووقعوا على مخرجات هذه المؤتمرات التي تستهدف إجهاض الثورة وإعادة إخراج نظام الأسد في حلة جديدة, وإعطاء شرعية للإحتلالين الروسي والايراني, والتغاضي عن انتهاكات الأطراف الثلاثة للقانون الدولي مرات متلاحقة.
لقد أكد هذا الموقف القوي قوة المعارضة السورية سياسياً على الرغم من ضعفها العسكري حالياً, وأكد قدرتها على الوقوف في وجه النظام وحلفائه على الصعيد الدولي, وإفشال مؤامرات روسيا.
بالطبع هناك أطراف دولية ساندت موقف المعارضة بدون صخب على رأسها الولايات المتحدة التي ضغطت على المبعوث الدولي ستيفان ديمستورا لتفعيل مسار جنيف وانهاء الميوعة التي اتسمت بها مواقفه في العام الأخير مستغلاً غياب الدبلوماسية الأميركية, ولذلك تحرك فوراً ودعا لعقد جولة مفاوضات جديدة في جنيف قبل نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الجاري, ووعد أن تخصص للدخول في القضايا الجوهرية, وخاصة الانتقال السياسي. وكانت الادارة الاميركية قد رفعت مؤخراً من مستوى مواجهتها لروسيا في مجلس الأمن الدولي, وخاصة بعد الفيتو الروسي الأخير, وتشكيك روسيا بنتائج تحقيقات ((لجنة التحقيق الاممية)) في الهجوم الكيماوي على خان شيخون في نسيان/ابريل الماضي التي أدانت النظام.
كما ساندت المملكة العربية السعودية موقف المعارضة, وساعدت على بلورة موقف موحد يتجاوز الخلافات التي نشبت مؤخراً بين أجنحة الهيئة العليا للتفاوض, وسرعت التحضيرات الجارية لتنظيم مؤتمر الرياض 2 قبل التوجه الى جنيف.
أما تركيا فساندت المعارضة بطريقة أخرى, إذ حددت موقفاً سلبياً من سوتشي, وأشارت الى احتمال عدم المشاركة فيه بسبب مشاركة حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي, وعدم التشاور ولا التنسيق معها.
هذه المواقف أظهرت عجز روسيا عن فرض أجندتها السياسية, وهزال ((الانتصار)) الذي تدعي تحقيقه, حتى أنها عادت للإعتراف بحاجتها لمساعدة منافستها أميركا للخروج من الورطة الروسية, قبل أن تتحول كارثة مرتدة عليها. فقد أعلن الكرملين أن الرئيس بوتين طلب إدراج الأزمة السورية على جدول محادثاته غير الرسمية مع الرئيس الأميركي على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول شرق آسيا والمحيط الهادي المقرر عقدها ( 10 – 11 تشرين الثاني/نوفمبر) في فيتنام.
واعتبر الناطق بإسم الكرملين دميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي السبت الماضي أن ((تطوير التسوية السورية إلى مستوى نوعي جديد بحاجة لمشاورات على مستوى القمة بين الرئيسين بوتين وترامب)). وتشير المصادر الأميركية إلى أن الادارة تشترط لهذا التعاون مقايضته بتعاون روسيا معها في الأزمة مع كوريا الشمالية, إذ صرح الرئيس ترامب مؤخراً إن الرئيس الروسي يمكنه مساعدتنا بشأن كوريا الشمالية وسورية. كما أنهم لا يخفون مطالبتهم روسيا بالتعاون معهم لإخراج الايرانيين من سورية, وتقليص وجودهم العسكري والمليشيات الموالية لهم, والمساعدة في تخفيف العنف والقتال في سورية.
ومن الواضح أن أميركا التي تركت روسيا تتورط في سورية وتغرق في وحولها وتعقيداتها على حساب السوريين ليست مستعجلة لمد يد العون لها قبل أن تحصل على الثمن الذي تريده, بينما هي تتحرك لمواجهة مفتوحة مع ايران على مستوى المنطقة, وهو ما سيضاعف من ورطة ومشاكل روسيا, وعلى الأخص إذا اختارت حماية حليفتها ورفضت الضغط بما يكفي على طهران لتخفيف نفوذها ومغامراتها في سورية ولبنان, وقد استدعى ذلك أن يزور بوتين طهران الاسبوع الماضي وبحث هذه المسائل الاستراتيجية مع المرشد علي خامنئي.
روسيا في أزمة حقيقية, وتحاول الانسحاب من سورية بدون التنازل عن المكاسب التي حققتها, وتسعى للحصول على ثمن لهذا الانسحاب وإبقاء النظام في السلطة, ويتوقع أن تتفاقم الورطة الروسية مع الوقت, لا سيما وأن كل الترتيبات التي أوجدتها وخاصة اتفاقات آستانة هي اتفاقات هشة وقابلة للانهيار, وكذلك المحور الاقليمي الذي أوجدته لمعالجة الأزمة السورية والذي يضم تركيا وايران, فهو محور وقتي وغير ثابت, ويحمل عوامل انهياره في داخله بسبب الخلافات الجوهرية بين الأطراف الثلاثة.
ورطة روسيا قد تنقلب عليها وتضاعف مشاكلها مع الغرب, ومن أهم المؤشرات على تخبطها, هو عجز دبلوماسيتها الذي ظهر واضحاً في محاولتها الخائبة تنظيم مؤتمر الحوار بين السوريين, فضلاً عن فشلها حتى الآن في ضمان بقاء حليفها بشار الأسد على رأس السلطة وإصرار الغرب على تنحيته, وكذلك إصرار الشعب السوري, وقوى المعارضة على إخراجه من السلطة, وفقاً للمرجعية الدولية والأممية.
والأرجح أن مؤتمر سوتشي لم يؤجل بل انتهى قبل أن يبدأ!

((سوتشي)): يكشف التخبط الروسي في سورية: ((فشل مهين)) لمؤتمر ((الشعوب والعرقيات السورية))/ بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 13 تشرين الثاني 2017 العدد 1823

((سوتشي)): يكشف التخبط الروسي في سورية: ((فشل مهين)) لمؤتمر ((الشعوب والعرقيات السورية))/ بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 13 تشرين الثاني 2017 العدد 1823

((سوتشي)): يكشف التخبط الروسي في سورية: ((فشل مهين)) لمؤتمر ((الشعوب والعرقيات السورية))/ بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 13 تشرين الثاني 2017 العدد 1823

((سوتشي)): يكشف التخبط الروسي في سورية: ((فشل مهين)) لمؤتمر ((الشعوب والعرقيات السورية))/ بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 13 تشرين الثاني 2017 العدد 1823

((سوتشي)): يكشف التخبط الروسي في سورية: ((فشل مهين)) لمؤتمر ((الشعوب والعرقيات السورية))/ بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 13 تشرين الثاني 2017 العدد 1823