بعد مرور عام على عهده.. رسالة هادئة إلى فخامة الرئيس عون / بقلم المهندس محمود الأحمدية

بعد مرور عام على عهده.. رسالة هادئة إلى فخامة الرئيس عون / بقلم المهندس محمود الأحمدية

عام كامل مرّ على عهد الرئيس ميشال عون.. وكانت إطلالته التلفزيونية المرتقبة.. والهمّ الرئيسي عند كل الناس الانتقال ولو بالحد الأدنى، وفي هذه الفترة القصيرة من عمر العهد إلى مرحلة جديدة وأن يطرأ تغيير في مقاربة الأمور الأساسية والملفات الرئيسية على كل الأصعدة.. لا أقول تغييرها وهذا هو الهدف ولكن طريقة مقاربتها..
وعندما قيل ان هناك تعيينات في الإدارات الرسمية والدبلوماسية والمجلس الاقتصادي الاجتماعي.. تفاجأ اللبنانيون بأن العنوان الرئيسي لهذه التعيينات كان المحاصصة الفجّة والزبائنية و((على عينك يا تاجر)).. وكلنا نعلم أنه وبجهود تاريخية للحزب التقدمي الاشتراكي وفي عهد الرئيس فؤاد شهاب بالذات تمّ إنشاء مجلس الخدمة المدنية الذي ما يزال قائماً ولكنه لم يُشْعِرْ اللبنانيين بجدّيته في تعيين الرجل المناسب أو المرأة المناسبة في المكان المناسب حتى تاريخه.. والتعيينات الأخيرة تمت وسط ذهول القريب والبعيد بعيداً عن كفاءة الإنسان وخبرته ونظافة كفّه عبر تاريخه الشخصي وسيرته الذاتية..
والمشهد الصادم الذي قاله فخامة الرئيس أن الراشي والمرتشي يعتبران مجرمين ومخالفين في نظر القانون وهذا شيء واقعي وجميل ولكن الاستطراد: دلوني بشكل ملموس على حادثة يظهر فيها المرتشي في لحظة فساد؟؟ وهنا الطامة الكبرى والابتعاد عن المنطق.. يكفي والدلالة على تلزيم السوق الحرة من مطار رفيق الحريري الدولي حيث كانت مؤجرة من قبل الدولة بخمسة ملايين دولار أميركي سنوياً وعندما حصلت المناقصة من جديد في بداية عهدكم كانت المفاجأة الصاعقة أن هذه القيمة السنوية ارتفعت إلى ماية مليون دولار أميركي سنوياً وهذا شيء جميل ورائع ومشجع ولكن أن تربحها المؤسسة نفسها التي دفعت خمسة ملايين سابقاً أي بفارق خمسة وتسعين مليون دولار أميركي، هنا الطامة الكبرى وإذا حسبنا حسبة بمفعول رجعي أي أن الفارق وعلى مدار خمسة عشر عاماً يعني ملياراً وأربعماية وخمسة وعشرين مليون دولار كان يجب أن تصب في خزينة الدولة أي في جيب الشعب المقهور.. هكذا مؤسسة كائناً من كان من الظلم والقهر لكل لبناني أن يرى الذين ظلموه يعودون بدون أي محاسبة وكأننا أمام لوحة سوريالية.. هذا مثل ملموس واضح وقاطع وصريح.

مجلة الشراع 13 تشرين ثاني 2017 العدد 1823

ومن الغريب أنه ومع مرور سنة كاملة على العهد لم نسمع بدخول فاسد واحد إلى السجن أو مرتكب واحد مما يضفي مسحة حزينة إلى مسار الأمور وزيادة الشكوك عند المواطن المقهور..
لن أخوض في مختلف الملفات ولكن من باب الاعتدال والرياضة والابتعاد عن الانفعال سأسلّط الضوء على مسيرة وزير الخارجية وجزءاً من الأخطاء التي لا تتحمل التفسير أو التغطية. وأصبحت هذه الأخطاء وكأنها نوتة موسيقية لازمة لكل معزوفة أو حركة وكأن المايسترو يقود هذه الفرقة إلى فشل كامل والعتب على الحكومة في الابتعاد عن واجب المحاسبة ومناقشة كل هذه الخطوات التي يسودها الارتجال والشخصانية.. وأن تحاسب وتضع حدوداً لعدم تكرار الأخطاء.. منها على سبيل المثال مستشفى البوار الذي نعرفه جيداً والذي استعملت إدارته سقالاتنا المعدنية عند بنائه وتعرفنا من خلالها على مسؤوليه.. تفاجأنا في حفل افتتاحه بالوزير باسيل يقول والآن جاء دور الأوادم.. يا أخي ألف باء الدبلوماسية عدم التعميم هل هذا يعني أن الباقين زعران..؟؟ ولن أستطرد كثيراً في زيارته لرشميا وزيارته لسوق الغرب وزيارته للشوف وللإقليم ومراجعة لكل كلماته يلاحظ الشعب اللبناني أن هناك فلتة من فلتاته لتذكير اللبنانيين بشكل عام بأن الصلح الحقيقي لم يقع إنّه تجاوزٌ لحقائق التاريخ القريب والبعيد وتجاوز للصلح التاريخي الذي قام به وليد جنبلاط مع نيافة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير ولن أكرر عشرات الملاحظات التي قيلت في هذا المجال. وباختصار إنها مزايدات سياسية انتخابية بعيدة عن منطق الأُخُوّة والتعايش في حياض هذا الجبل بكل مكوناته وشرائحه وقفزة في المجهول لم تلق أي صدى.. وفي الإقليم كانت الطامة الكبرى عندما قال ممنوع على السنّة أي إحباط! ((يا أخي والله كشّكتها.. مش هيك..)).
خلاصة القول في مقالتي حاولت أن أسلّط الضوء على سلبيات هذه المرحلة التي مرّت على العهد وراجين من صميم القلب أن تتحسّن الأحوال وأملنا كبير بفخامة الرئيس أن يستطيع وعبر عهده العودة إلى لبنان المعافى السيد الحر المستقل حيث لكل مواطن حقوق وعليه واجبات في وطن تسوده العدالة ويتم فيه إحياءٌ لكل المؤسسات ويكفي أن نعيد مجد المؤسسات التي قامت في عهد الرئيس الراحل فؤاد شهاب..
فخامة الرئيس ميشال عون يكفي أن تقوم بجولة في سيارة شعبية في أي شارع لبناني وتنظر إلى المارة كل المارة إلى السائقين كل السائقين.. وستتفاجأ بأن الابتسامة مفقودة على محياهم وهموم السنين تظهر جلية وصادمة ولن أزيد!..

المهندس محمود الأحمدية
رئيس جمعية طبيعة بلا حدود
عضو اللجنة البيئية في نقابة المهندسين
في بيروت

المهندس محمود الأحمدية/ رئيس جمعية طبيعة بلا حدود – عضو اللجنة البيئية في نقابة المهندسين
في بيروت

بعد مرور عام على عهده.. رسالة هادئة إلى فخامة الرئيس عون / بقلم المهندس محمود الأحمدية – مجلة الشراع 13 تشرين الثاني 2017 العدد 1823

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *