ياسر عرفات المسيحي/ كتب حسن صبرا

ياسر عرفات المسيحي/ كتب حسن صبرا

مجلة الشراع 6 تشرين ثاني 2017 العدد 1822

*عرفات أوهم بقرادوني انه يخدمه واستخدمه كثيراً
*بقرادوني نصح سمير جعجع بالتوجه الى العراق.. عبر عرفات فجال كريم بين تونس والقاهرة وبغداد وجاء بسفينة عراقية محملة بالأسلحة
*اجتاح صدام الكويت فسقطت المعادلة التي اعتمدها عرفات لطرد الاسد من لبنان وتحقيق دولة فلسطين المستقلة.. وخلاص المسيحيين من عصابات الاسد
*عزز عرفات علاقاته بالمسيحيين وكان يراسل البطرك صفير ويتبرّع لمؤسسات مسيحية
*عرفات حرّر والد ستريدا جعجع من سجنه في غانا
*ست رضا هو إسم جدة ستريدا وحملت إسمها وحوّلته الى إسم غير مسبوق
*وافق جعجع على إيصال عشرات المقاتلين الفلسطينيين عبر جونية الى مخيمات صبرا وشاتيلا والجنوب.. فأصبحوا بالمئات
*أضاف العراقيون صفراً الى اليمين على لوائح الاسلحة التي طلبتها ((القوات اللبنانية)) منهم

الرئيس  ياسر عرفات 

يروى عن الزعيم الفلسطيني نكتة تشرح طبيعة شخصيته البراغماتية التي فرضت أسلوبها في تعامله مع كل القوى، التي كانت تقف في وجهه، أو معه في مشواره الطويل لإقامة دولة فلسطينية على أي شبر يتحرر من فلسطين.
في موسم الحج وأثناء قيامه بطقس رجم الجمرات بعد الوقوف على جبل عرفة، ثم الطواف حول الكعبة، ثم السعي بين الصفا والمروة.. رمى عرفات ست جمرات على رمز ابليس في صنم مصنوع من الاسمنت.. ومن عادة المسلمين أن يرموا سبع جمرات على الأقل.. نبه أحد مرافقي عرفات زعيمه إلى انه يجب أن يرمي الجمرة السابعة كما بقية الحجاج، فنظر عرفات إلى زميله الحاج قائلاً بتعجب: الله.. انت عايزني أقطع كل خيوطي مع ابليس؟ أبداً يمكن أحتاجه لبعدين خلي الجمرة السابعة دي في جيبـي.
عرفات هو أول زعيم منظمة أو رئيس دولة عربية يلتقي قيادات من المجتمع الصهيوني وعلناً عندما كان لقاء أي عربي مع أي يهودي ولو في مصعد مبنى في أقصى أرجاء الأرض يجلب على العربي كل اللعنات والاسقاطات والاتهامات بالخيانة العظمى.
وعندما كان الصراع في لبنان طائفياً وعلى أشده بين المسيحيين وميليشياتهم المسلحة وخلفهم الجيش اللبناني كما يعتقد معظم المسلمين وبين المسلمين الذين اعتبروا المنظمات الفلسطينية هي جيشهم الأساس، وخلال القتال الذي استمر سنوات بين الفلسطينيين والمسيحيين مباشرة ثم عبر احتلال حافظ الأسد للبنان لقتال عرفات بإسم دعم المسيحيين، كان عرفات ماداً خيوطاً معروفة مع القيادات المسيحية.. ومن لا يذكر علاقات الرجل الأمني الموثوق عند عرفات علي سلامة أبو حسن مع بشير الجميل في جونية.. عندما كان مجرد نظر أي مسلم لكتائبي يعتبر خيانة تستحق الاعدام.

ومن أسرار علاقات عرفات مع القيادات المارونية الأساسية خلال حصار إسرائيل لبيروت الغربية صيف 1982 بعد احتلال كل الجنوب وبعض الجبل وصولاً إلى العاصمة، انه أرسل مبعوثاً للقاء الرئيس الأسبق كميل شمعون في المنطقة الشرقية.. فعاد المبعوث مطمئناً عرفات المحاصر في بيروت، والذي كان نجا من عدة محاولات لاغتياله بواسطة الطائرات الصهيونية.
وما هي إلا ساعات حتى يتسلم عرفات شحنة من سلاح الأر بي جي (B7) مع قذائفها، مخبأة تحت صناديق خضار استطاع شمعون إقناع ضباط صهاينة بتمريرها إلى المنطقة الغربية من بيروت، ومن دون أن يعرف الصهاينة حقيقة الشحنة.. إلا انها محملة بالخضار للأطفال المحاصرين في العاصمة.
وعرفات هو ابن بيئة فلسطينية – عربية – مشرقية تعتبر المسيحيين جزءاً رئيساً من نسيج المجتمع العربي في كل المشرق العربي، وهذه ثقافة عميقة في نفوس العرب مسلمين ومسيحيين في المشرق، وهو ابن البيئة التي سار شبابها حماساً خلف مؤسس حزب البعث ميشال عفلق السوري المسيحي في أربعينيات القرن الماضي وسار خلف جورج حبش الفلسطيني المسيحي حين أسس حركة القوميين العرب، في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1954 وعشرات الحقائق التاريخية وعبر مئات السنين التي ما ظهرت فوارق في أي مجال إلا إذا كانت صناعة القوى المحتلة الدخيلة – أساسها العثمانيون ثم الفرنسيون والاستعمار الانكليزي.. والآن الروسي.
كان عرفات عملانياً أكثر منه منظّراً أو نظرياً.. حرص على مشاركة المسيحيين أعيادهم في كل المناسبات.. والأهم انه كان على صلات إنسانية + ثقافية + سياسية مع قياداتهم السياسية والروحية والثقافية..
كان محباً للبطريرك الماروني الراحل مار نصرالله بطرس خريش.. وتابع هذه المحبة مع البطريرك العاقل صفير، ولا ينسى عرفات ان البطريرك – الكاردينال صفير هو الذي فتح له طريق الفاتيكان وما زال الحاضرة الرسولية في أعلى درجات التأييد للشعب الفلسطيني وحقه في قيام دولته الوطنية.. وكانت رسائله المكتوبة تترى ويحملها أحياناً الشاب المناضل نضال سعيد السبع إليه.

إسرائيل وحافظ الأسد
كانت صلات ياسر عرفات مع المسيحيين، خصوصاً في لبنان، هو أكثر ما يزعج العدو الصهيوني المحتل، ويزعج أكثر عدو عرفات التاريخي كالصهيوني، حافظ الأسد وعندما كان عرفات يطلق عبارته الشهيرة ان الاحتلال الصهيوني لفلسطين والاحتلال السوري للبنان هما السبب الأخطر لهجرة المسيحيين من المشرق العربي، كان الأسد يصاب بهستيريا الغضب والحقد على عرفات، وكانت إسرائيل تعتبر انها مطالبة بالدفاع والتبرير أمام الغرب المسيحي ومنظماته وكنيسته الكبرى في الفاتيكان.
وعقل عرفات المنفتح أرشده إلى واجب دعم البقاء المسيحي في لبنان وطناً ساهم المسيحيون في تأسيسه وهم شاركوا في بنائه، وهم ربما أسباب بقائه كما كان يقول، لذا لم يقصّر عرفات في تقديم كل ما أمكنه من دعم لبعض المسيحيين وكان يرسل مساعدات مالية حتى إلى بعض رجال الدين منهم.
من دون أن ننسى قبل كل هذا ان تركيبة ثقافة عرفات في جماعة الاخوان المسلمين كانت ستشكل عائقاً في عقل أي قيادي في هذه الجماعة لجهة التعامل والتعاون السلبـي بل والعدواني بما يدفع إلى خوف وقلق وهجرة المسيحيين من المشرق العربي.. لكن عرفات كان على عكس ذلك تماماً مؤمناً وعن قناعة بحتمية تماسك النسيج العربي مسيحياً وإسلامياً لبقاء وحدة المجتمع.

نقطة نظام
لا يعني هذا تجاهل الخطايا التي ارتكبها عرفات في لبنان، ودفع ثمنها الوطن كله بمسلميه وبمسيحييه، سواء في القرارات الخاطئة التي استدرج بها حافظ الأسد عرفات للصدامات الداخلية، أو في تكوين جماعات مسلحة لا علاقة لها بالعمل الفدائي، أو للإنخراط في نهش التركيبة اللبنانية الحساسة جداً، واستزلام الناس المؤيدين بقناعة والمستنفعين والانتهازيين وحتى من دفعته نفسه الرخيصة للتعامل مع العدو الصهيوني وليخترق به هذا الجسد الفدائي المسلح، أو في الفلتان الأمني الذي كان سمة سنوات طويلة ذاق خلالها اللبنانيون العذاب والقتل في الشوارع وفي المنازل الآمنة، وفي الصراعات المسلحة بين عصابات حملت أسماء تنظيمات أو حركات أو فصائل مسلحة كلها تدّعي النطق بإسم النضال من أجل فلسطين أو عروبة لبنان، وهي تمعن في تمزيق الشارع الاسلامي باختلاف الجماعات المسلحة، فضلاً عن تسعير الخلاف السياسي الاسلامي – المسيحي، نحو مشاريع تقسيم كانت تحوم فوق لبنان وما منع تحقيق أي منها إلا إرادة عربية – دولية محددة.
إلا ان الأهم
ان براغماتية ياسر عرفات السياسية – الثقافية والشخصية كانت تدفعه لأن يحاول أن يستوعب الجميع، الخصوم ببعضهم يريدهم عنده، وهو معهم، وهمه الأساس هو إبقاء القرار الوطني الفلسطيني مستمراً في مواجهة مشروع حافظ الأسد للإمساك بالورقة الفلسطينية ليتاجر بها مع إسرائيل وأميركا، وإبقاء شعلة المقاومة ضد العدو الصهيوني متوهجة لإرغام العالم على القبول بحل سياسي للقضية الفلسطينية بعيداً عن مزايدات حافظ الأسد وودائعه في الجسم الفلسطيني المسلح.
لذا
لم يتردد عرفات في شحن بطارية علاقاته لتحريك مراوحها في كل الاتجاهات.. وكان من أهدافه في مرحلة من المراحل استثمار علاقات قديمة نسجها مع قيادات مسيحية ومؤثرة في القرار الفلسطيني وكان كريم بقرادوني أحدها.

كريم بقرادوني: تلميذ نجيب لعرفات في البراغماتية

كان عرفات معجباً بمواهب كريم، وكان يعتبره تلميذاً نجيباً في مدرسته البراغماتية، وإذا كان عرفات يستخدم كل فنون المراوغة والحوار وشراء الوقت واستخدام كل الأوراق التي توصله إلى فلسطين قضيته الأولى والوحيدة، فإن كريم كان يستخدم كل ما يستطيع من أجل كريم بقرادوني أولاً ووحيداً.
عرفات الخبير في الرجال كان خبيراً بما كان يفكر به كريم بقرادوني، لذا مثلما أوهم كريم انه يخدمه، فإنه استطاع أن يستخدم كريم في كل محطة استراتيجية أو تكتيكية وقفها الاثنان معاً.
كان كريم بقرادوني يتردد كثيراً على تونس في زيارات يلتقي فيها عرفات ناقلاً إليه دائماً معلومات حول الوضع في لبنان، وخصوصاً العلاقات المتوترة حتى القتال مع جيش واستخبارات الأسد.
كان كريم دائماً ضيفاً في منـزل أبو خالد أحمد الآغا في تونس، فقد كانت تعليمات عرفات أن يكرّم بقرادوني دائماً ولا يبيت في أي فندق.
كان عرفات يعرف من هو كريم بقرادوني سواء في حضن آل الأسد وتكليفه الحاسم بأن يظل في الكتائب فتاها الذي لا يغادرها إلا إذا انتهى دوره داخلها. فكريم بقرادوني هو معاصر كل قيادات الكتائب بتقلب مواقفهم السياسية من الشيخ بيار الجميل إلى نجله الأصغر الرئيس بشير ومنه إلى ابنه الأكبر الرئيس أمين وبعدهما ايلي كرامة إلى جورج سعادة، ثم الانقلاب ضد فؤاد أبي ناضر بعد فؤاد افرام ومع ايلي حبيقة وضده ومع سمير جعجع وضده إلى ان أصبح خارج الحزب كله..
قدم كريم في أحد تقلباته الكتائبية النصيحة لقائد القوات اللبنانية سمير جعجع شرحاً سياسياً استراتيجياً حول مصير القوات المحاصرة من القوات السورية المحتلة للبنان ناصحاً إياه بالتوجه عربياً نحو مصر والعراق.. وإلا فإنه سيعود إلى إسرائيل وهو أمر لم يعد ممكناً.
كان العراق عدو حافظ الأسد الأول.. كما ياسر عرفات عدوه الثاني، وكان الأسد مستعداً للتعاون والتصالح السري مع إسرائيل (وقد عاش معها هدنة استمرت أكثر من ربع قرن 1974 – 2000) لكنه ظل في حروب مدمرة مع صدام حسين وياسر عرفات إلى أن رحلوا جميعاً.. تباعاً.
نصح بقرادوني جعجع أن يتوجه عربياً نحو الاثنين فمصر تمثل العروبة والعراق يمثل الدعم السياسي والعسكري والمالي.. سأله جعجع وكيف الوصول إلى الاثنين.. وهل يثقان بنا؟
يقول الناشط والمحلل السياسي الفلسطيني نضال السبع ان بقرادوني الذي اطلعه على هذه التفاصيل كلها قال لجعجع: علينا أولاً التوجه الى ياسر عرفات.. انه صديقي وهو يملك مفاتيح أبواب الوصول الى القيادتين المصرية والعراقية..
توجه بقرادوني مع اكرم وهو واحد من أهم القيادات الأمنية في القوات اللبنانية الى تونس، قابلا الزعيم ياسر عرفات، عرضا المهمة التي جاءا من اجلها، لم يؤخر ابو عمار قراره لحظة.. اتصل بالقاهرة، رتّب لهما الموعد، وصل بقرادوني وأكرم الى مصر، قابلا الرئيس حسني مبارك ونشرت الصحف المصرية خبر اللقاء.. ثم عقدا اجتماعاً سرياً مع رئيس الاستخبارات العامة المصرية الفريق عمر سليمان، وكان النقاش سياسياً مع بقرادوني وأمنياً مع أكرم..
كانت الزيارة ناجحة بكل المقاييس، فمصر كانت مستاءة من السلوك البشع للأسد واستخباراته في لبنان ضد كل اللبنانيين مع اطلاعه من قبل القيادات اللبنانية الاسلامية والمسيحية على جرائم الاسد في لبنان، من قتل المفتي الشيخ حسن خالد الى قتل النائب ناظم القادري وقتل الشيخ صبحي الصالح والسياسي محمد شقير، وحروب المخيمات ضد الفلسطينيين بواسطة حركة ((امل))، وحروب الداخل ضد بيروت وطرابلس، وطرد عرفات مرتين من طرابلس ودمشق.. بعد طرده من قبل الاحتلال الصهيوني من بيروت وكل لبنان..
توجه بقرادوني وأكرم بعدها الى بغداد.. ويروي نضال السبع نقلاً عن بقرادوني ان أكرم طلب منه في الطائرة في طريقهما الى بغداد اطلاعه على لوائح الاسلحة والمعدات التي تطلبها القوات من العراق.

قرأ أكرم اللائحة.. وضع صفراً على اليمين أمام كل طلبية سلاح فالرقم 300 اصبح 3000 قطعة سلاح مثلاً.. وعندما التقى الاثنان عزت الدوري ممثلاً القيادة العراقية تفاهم معهما في السياسة وحوّلهما للقاء مع طه ياسين رمضان الذي كان مكلفاً بمتابعة الشأن اللبناني، وكان رمضان مسؤول الجيش الشعبـي العراقي أثناء الحرب مع ايران..
ومثلما أضاف أكرم صفراً على اليمين امام كل طلبية اسلحة او معدات.. أضاف رمضان صفراً جديداً الى اليمين ايضاً..
عاد كريم وأكرم الى جونية بحراً من قبرص وقد وصلاها بالخطوط الجوية العراقية من بغداد، أبلغا جعجع بنجاح مهمتهما، انتظر قليلاً وصول باخرة محملة بكل أنواعه الاسلحة، ومنها دبابات كانت القوات العراقية غنمتها من القوات الايرانية خلال حرب (1980 – 1988)، عجزت الباخرة عن دخول مرفأ جونية فتم نقل المعدات بطرق مختلفة.
وعندما احتاجت القوات اللبنانية المال، كان ياسر عرفات جاهزاً، وقد سلّم أكرم منه مبالغ كبيرة، أما القسم الأعظم من مصاريف القوات لمقارعة احتلال الاسد للبنان وحربه المفتوحة ضد المسيحيين، فكان الكرم العراقي طاغياً، ليسد جزءاً كبيراً من حاجات المسيحيين، من كان مع القوات ومن كان في الجيش الذي كان يقوده اللواء ميشال عون قبل بدئه حروبه التي دمرت دور المسيحيين الأول في لبنان.. وخصوصاً حرب الإلغاء التي أوصلت الى انتـزاع صلاحيات مهمة من رئاسة الجمهورية في اتفاق الطائف الذي تلاها.
الطرف الآخر في هذه المعادلة هو شعبا فلسطين ولبنان مدعومان من العراق صدام حسين ومن مصر حسني مبارك.
وفق هذه المعادلة تفهّم عرفات مطالب القوات اللبنانية التي نقلها بقرادوني السياسية والعسكرية والمالية، وفتح له بابي مصر ثم العراق.
ولا يمكن إنهاء هذا التقاطع السياسي في المصالح بين عرفات والجناح المسيحي الأقوى في لبنان، من دون ان يضيف الزعيم الفلسطيني نكهته المميزة بطعم الكوميديا اليها..
طلب عرفات من بقرادوني نقل تحياته الى سمير جعجع آملاً منه المساعدة في سد نقص أصاب الأطر الفلسطينية القيادية في المخيمات، من خلال السماح بمرور 20 او 30 او 40 إطار فلسطيني من تونس ومن السودان ومن اليمن الى لبنان عبر جونية، ومنها الى مواقعهم ليتولوا الدفاع.
نقل بقرادوني الأمر الى جعجع، وافق الأخير فوراً، تبلّغ عرفات الموافقة، فجاء الى لبنان نحو 500 قيادي مقاتل فلسطيني مروا عبر جونية من قبرص.. توزعوا في مناطق مختلفة، تكفّلت القوات نقلهم الى بيروت الغربية وطرابلس والجنوب والبقاع.. وكان أكرم يستقبلهم بنفسه ويؤمن لهم سيارات النقل إلى كل لبنان.

نضال السبع يسلّم البطريرك صفير رسالة من أبي عمار

في تونس قدم عرفات لكريم بقرادوني تقييماً استراتيجياً لطبيعة الصراع في المنطقة نهاية ثمانينيات القرن العشرين وفق الصراعات التالية:
– صراع بين العراق وايران.
– صراع الشعب الفلسطيني عبر انتفاضته ضد العدو الصهيوني.
– صراع سوري – فلسطيني عبر حصار حركة ((امل)) للمخيمات الفلسطينية.
– صراع المنطقة الشرقية المسيحية ضد احتلال حافظ الاسد للبنان.
كان عرفات يرى ان نجاح صدام حسين في مواجهة ايران سيدعم ثورة الشعب الفلسطيني ومسعاه للوصول الى حق تقرير مصيره، فضلاً عن انتصار الشعب اللبناني على الاحتلال السوري، وسيطرد قوات الاسد من لبنان.

وضع عرفات أمام بقرادوني المعادلة التالية:
حافظ الاسد مستنداً الى ايران واسرائيل أحد طرفي المعادلة إنتصر على الشعب الفلسطيني المحاصر من جيشه عبر حركة ((امل)).
– ربح العراق حربه ضد إيران لكن الكارثة كانت في اجتياح الجيش العراقي الكويت في 2/8/1990 ثم هزيمة صدام في حرب استعادة الكويت وبدء حصار العراق وخروجه من المعادلة.
– وكانت ذروة خسارة عرفات محلياً حين اشتبك حليفاه المحليان وحلفاء خصوم حافظ الأسد، أي القوات اللبنانية وجيش عون، في معارك دامية أودت بحياة الآلاف من المسيحيين وهجّرت عشرات الآلاف والأهم في نظر عرفات انهما كانا خصوم الأسد، فإذا بالأسد هو الكاسب الأكبر من صراعهما المسلح.
أرسل عرفات مسؤوله في لبنان زيد وهبـي واللواء كمال مدحت للقاء عون وجعجع في محاولة لوقف التقاتل واقترح وهبـي في أحد اللقاءات نشر قوات فلسطينية بين الجيش المتبقي مع عون والقوات بقيادة جعجع..
فشلت المهمة الفلسطينية، تذابح الموارنة المسيحيون، هزم الاثنان والمسيحيون، انتصر حافظ الأسد.. خسر عرفات أحد أطراف المعادلة التي تحدث بها أمام بقرادوني وخصوصاً بعد هزيمة العراق..

عرفات يحرر والد ستريدا جعجع
صلات بقرادوني المميزة مع الزعيم ياسر عرفات سمحت له ان يطلب خدمة لمعلمه الجديد – القديم في القوات اللبنانية سمير جعجع، وهي ان يتدخل ابو عمار مع رئيس دولة غانا الجديد العقيد طيار جيري رولينغر الذي اتجه ببلاده منحى يسارياً اثر انقلاب عسكري قاده ضد رئيسها المدني، لإطلاق سراح والد ستريدا الياس طوق.. التي ستصبح زوجاً لقائده سمير جعجع.
والياس طوق هو شقيق النائب السابق جبران طوق (والد ميريام سكاف أرملة الياس سكاف) وفوزي ولبنان.. والدتهم ست رضا وكانت سيدة قديرة لقبت بست البيت لأنها كانت تدير أموره بإتقان وحكمة.. ومن اسمها ست رضا أسمى الياس ابنته ست رضا الذي تحول الى ستريدا، فست رضا إسم كبير وقديم وستريدا الذي لا مثيل او شبيه له اسم عصري وإن كان غير متداول.
كلف عرفات ساعده الأيمن الموثوق فؤاد الشوبكي مهمة السفر الى غانا للقاء رئيسها والطلب منه إطلاق طوق وفق خطة نفذت على مرحلتين..
وقبل ان نأتي على تقديم وقائع المرحلتين لا بد من الاشارة الى ان فؤاد الشوبكي هو بطل عملية نقل الاسلحة الفاشلة عبر الباخرة ((كارين A)) التي سطت عليها البحرية الصهيونية في عرض البحر الاحمر وأسرت من على متنها وحملته الى فلسطين المحتلة ليحكم عليه بالسجن المؤبد وها هو شارف على الثمانين من العمر أسيراً في سجون اسرائيل كأحد أكبر الاسرى المعتقلين في سجون العدو.
أما اسباب اعتقال الياس طوق فهي وفق مصادر اغترابية لبنانية في اكرا عاصمة غانا، غيرة أثرياء لبنانيين منافسين لعائلة طوق المهاجرة الى غانا، وإيغار صدور ضباط يساريين جاؤوا الى السلطة مع رولينغر ضد آل طوق واتهامهم بأن لهم ميولاً يمينية معادية للسلطة الجديدة اليسارية.

فؤاد الشوبكي أكبر أسير فلسطيني بطل تحرير والد ستريدا جعجع

قابل الشوبكي رولينغر حاملاً رسالة من زعيمه ياسر عرفات صديق الرئيس الغاني، وتربطه به صلات أمنية واقتصادية ومالية.. تفهم رولينغر طلب صديقه، وافق على ان يزوره في السجن.. التقى مبعوث عرفات الياس طوق طمأنه الى اهتمام زعيمه الفلسطيني بأمره.. غادر الشوبكي غانا وعاد الى تونس، نقل لعرفات كل ما حصل، قدم خطة جديدة، عاد الشوبكي الى اكرا مع وفد طبـي فلسطيني، استقبله رولينغر من جديد، سمح له بزيارة طوق مع الاطباء المرافقين، حيث قدموا بعد اللقاء تقريراً عن سوء حالة السجين الصحية، الذي يمكن ان يؤدي به الى الموت، أطلق رولينغر سراح طوق، طار به الشوبكي الى لندن حيث يسكن شقيقه، عالجه أطباء بريطانيون ثم عاد به الى قبرص، أبحر به زورق سريع الى جونية ليلتقي ابنته حراً من جديد.

ياسر عرفات المسيحي/ كتب حسن صبرا – مجلة الشراع 6 تشرين الثاني 2017 العدد 1822

ياسر عرفات المسيحي/ كتب حسن صبرا – مجلة الشراع 6 تشرين الثاني 2017 العدد 1822

ياسر عرفات المسيحي/ كتب حسن صبرا – مجلة الشراع 6 تشرين الثاني 2017 العدد 1822

ياسر عرفات المسيحي/ كتب حسن صبرا – مجلة الشراع 6 تشرين الثاني 2017 العدد 1822

ياسر عرفات المسيحي/ كتب حسن صبرا – مجلة الشراع 6 تشرين الثاني 2017 العدد 1822

ياسر عرفات المسيحي/ كتب حسن صبرا – مجلة الشراع 6 تشرين الثاني 2017 العدد 1822

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *