نصرالله يقرر والحريري يوقّع / كتب حسن صبرا

من هنا نبدأ
نصرالله يقرر والحريري يوقّع / كتب حسن صبرا
بغض النظر عن السجال السياسي المشتعل بالإسقاطات والاتهامات المتبادلة بين رئيس الحكومة سعد الحريري وبين خصومه السياسيين، بخصوص تعيين سفير لبناني جديد لدى نظام الهمجي بشار الأسد، فإن هذه القضية هي استمرار لنهج يقوده حزب الله في لبنان باعتباره الجهة المنتصرة إقليمياً ومحلياً، التي تملك اتخاذ القرارات المصيرية، ولا دور لأي مؤسسة دستورية في لبنان سوى التوقيع على هذه القرارات.

السيد حسن نصرالله الرئيس سعد الحريري

تعيين سفير لبناني لدى بشار الأسد المرتكب جرائمه ضد لبنان وسورية نفسها، هو غصن جديد في شجرة قرار الحرب والسلم مع إسرائيل، وهو قرار القتال في سورية دفاعاً عن المجرم الفاسد المستبدّ، وهو قرار إبقاء الفراغ السياسي في سدّة الرئاسة لأكثر من عامين إلى أن يتم تعيين حليف حزب الله ميشال عون رئيساً.. ويدين سعد الحريري نفسه لأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله، بتعيينه رئيساً للحكومة، مثلما يدين نبيه بري للسيد نصرالله أيضاً بتعيينه رئيساً لمجلس النواب (احتفل بعض الظرفاء منذ أسبوع بمرور ربع قرن على ثبات بري رئيساً لمجلس النواب 1992 – 2017).
كان سعد الحريري يبرر لجمهوره الذي صدم من زيارته لدمشق ونزوله ضيفاً على المتهم الأول بقتل أبيه المظلوم رفيق الحريري عام 2009، بأنه زار دمشق تحت ضغط سعودي، بعدما طرح الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز مصالحته العربية (طبعاً المقصود مع بشار الأسد) في قمة الكويت الاقتصادية العربية في شهر آذار/مارس 2009.
ويستطيع سعد الحريري نفسه الآن أن يبرر لمن تبقى من جمهوره في كل المناطق، انه يوافق على تعيين سفير لبناني لدى المجرم الذي طرد 50% من الشعب السوري من أرضه، 20% منهم هجّروا إلى لبنان، تحت ضغط الكفيل الجديد له في لبنان هو السيد حسن نصرالله.. وما كان وما عاد مهماً عند سعد الحريري رأي جمهوره أو الطائفة السنية في لبنان، وقد قدم بين التنازلين الاستراتيجيين تنازلاً من القماشة نفسها، وهو ترشيح خصم الحريرية التي أنتجها رفيق الحريري ميشال عون رئيساً للبنان.

لذا
لن يملك سعد الحريري أولاً قرار اختيار السفير الجديد.. وهو لن يكون إلا من فريق الجهة التي قررت إرساله إلى دمشق.. وهو لن يستطيع أن يفرض اسماً أياً كان على صهر الرئيس وزير الخارجية، فكيف يمكن أن يواجه كفيله؟
والأدهى ان الذين يطالبون سعد الحريري بأن يجعل سفير لبنان الجديد في دمشق موازياً في الحركة وتمثيل لبنان كله في سورية كما يفعل سفير بشار في لبنان فعالاً وممثلاً لرئيسه في لبنان، يتجاهلون أمراً مهماً وهو ان هناك تنسيقاً حقيقياً وفعالاً قائماً بين التركيبة الحاكمة في لبنان وبين المجرم الذي يتسلّط على سورية.. وما هو دور الحريري إذن؟ التوقيع فقط!!
سفير لبنان الجديد في دمشق، هو سفير كفيل سعد الحريري، وليس سفيراً للبنان في سورية، وبالتالي فهو يتلقى تعليماته منه سواء عبر وزير الخارجية صهر الرئيس أو المستشار السياسي لأمين عام حزب الله أو رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب.
أما حكاية أن تعيين سفير لبناني جديد في دمشق هي توكيد استقلالية لبنان، فإنها آخر صرعة في صرعات التبرير الذي يستحق الشفقة.. ومتى كان استقلال لبنان قراراً يصدره رئيس حكومة يتوزع عمره في السياسة بين كفلاء متحاربين؟
حسن صبرا

نصرالله يقرر والحريري يوقّع / كتب حسن صبرا – مجلة الشراع 6 تشرين ثاني 2017 العدد 1822

مجلة الشراع 6 تشرين ثاني 2017 العدد 1822

1 Response

  1. مواطن لبناني says:

    سيارة (قصة قصيرة)
    يحكى ان اخوة ورثوا سيارة عن أبيهم
    كانوا يجتمعون كلّ مساء ليقرروا خطّ سيرها في الذهاب والإياب الى مدارسهم و جامعاتهم و أعمالهم
    كان لهم جار حقود يزاحمهم على مكان وقوف السيارة آخر النهار دون مسوّغ قانوني أو أساس منطقي لذلك
    مع ان لكل سيارة موقعها على الخريطة
    و لعدّة مرّات متكررة قام هذا الجار و على مرأى من الناس بتهشيم تلك السيارة حسدا و افتراءَ
    وفي كلّ مرّة كان الأبناء يجتمعون و يذهبون الى الشرطة والمختار و رئيس البلدية يشتكون على أفعال جارهم
    لكن لم يجد ذلك نفعا واستمر الأذى دون رادع
    و في احد الأيام و دون مشورة أخوته قام احد الاخوة ببيع حقّه بالسيارة إلى زعيم الشارع الثاني مقابل تركيب أجهزة انذار
    عن بعد تنذر عصابة ذلك الزعيم ان حصته بالسيارة في خطر فيتوجهون بسرعة مدججين بعدّة يخربون سيارة الجار المفتري
    ليرتدع عمّا كان يقوم به
    استمر الوضع على ذلك الحال فبارك الاخوة لاخيهم بصداقته مع ذلك الزعيم ولم يعلموا بموضوع الشراكة
    في هذه الأثناء اصبح لذلك الأخ مونه على أخوته و صار له الرأي الفاصل في سير السيارة اليومي مستندا الى إنجازه بمساعدة صديقه الزعيم
    لدرجة أنه أصبح هو الوحيد الذي يقود السيارة و يمنع اخوته عن قيادتها موهما إياهم ان الجار يخاف من الزعيم الذي هدده ان السيارة لذلك الأخ (صديقه) وانه ملزم بحمايه صديقه واملاكه الخاصة
    و بذلك و مع الوقت صار الزعيم يطالب بحصة اكبر من السيارة لحمايتها والاخ يتنازل عن حصص اخوته الواحد تلو الآخر دون علمهم حتّى صار الزعيم مالك السيارة والأخ الخائن قائدها والأخوة مغشوشون بأخيهم و أخوهم غير قادر عن التراجع
    و في أحد الأيام تبلّغ الأخوة خبرا لم يصدّقوه
    ان جارهم و زعيم الحيّ اكتسبوا أموالا واملاك بشراكتهم المخفيّة بادعائهم العداء و تقاسم مغانم حماية أملاك المخدوعين وأن الزعيم أعلن صراحة أنّه أصبح المالك الوحيد للسيّارة…!
    فسألوا أخاهم عن الموضوع فقال لهم….أنا موظف لدى الزعيم قبل وفاة الوالد…وأنا سائق السيّارة بموجب عقد البيع وادعوا ان لا يطردني معلّمي حتّى لا يحرمنا من السيّارة و نصير مضطرين نطلع بالفان…..
    ذهبوا الى القاضي فقال لهم من باع هو أخوكم وأعرف لن تحبسوه ولن تستطيعوا استرجاع السيّارة عن طريقي…فلا شرطة ولا مختار ولا رئاسة بلدية قادرة على جاركم فما بالكم ان ظهر لجاركم شريك ألعن منه؟!و ظهر لكم أخ مغفّل….القانون يحتاج لقوّة ولا يحمي المغفلين…
    من عرف تلك العائلة يعرف من فيها من الأخوة حسن و من فيها أحسن و من الجار و من الزعيم…و كلّ من يعرف لبنان و لم يفهمها غشيم إبن غشيم…
    مواطن لبناني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *