حرب وجود ضد ((حزب الله)) أم حرب لتسوية معه؟؟

حرب وجود ضد ((حزب الله)) أم حرب لتسوية معه؟؟
*الرسائل المتبادلة بين الحزب واسرائيل تتوالى
*اسرائيل كشفت اسم مسؤول الحزب في الجبهة الجنوبية السورية فرد الحزب بنشر صور من داخل اسرائيل لأهداف معينة
*مؤتمر أمني في واشنطن أكد ان الحرب بين الحزب واسرائيل حاصلة وتوقيتها قريب
*ترامب يعمل لإنشاء محور ضد الحزب مشابه للحلف ضد ((داعش))
*الحرب ضد الحزب شرطها الاميركي عدم التأثير في انهيار الدولة اللبنانية
*خطة اسرائيل للحرب على الحزب تقوم على ضرب البنية التحتية للدولة اللبنانية

مجلة الشراع 6 تشرين ثاني 2017 العدد 1822

في كل اسبوع جديد يحصل حدث جديد على جبهة الحرب المؤجلة بين ((حزب الله)) واسرائيل.
الاسبوع الماضي كشف الجيش الاسرائيلي عن اسم قائد ((حزب الله)) في قطاع جبهة الحدود السورية مع الجولان المحتل. واعتبرت الاستخبارات الاسرائيلية ان ابو هاشم وهذه كنية مسؤول ((حزب الله)) على هذه الجبهة، هو الاكثر إثارة في هذه المرحلة كونه يعمل بالتنسيق بين ايران والنظام السوري و((حزب الله)) على بناء بنية عسكرية على حدود سورية مع الجولان شبيهة بالبنية العسكرية التي أنشأها حزب الله في جنوب لبنان.
وضمن لعبة الحرب الامنية والنفسية المفتوحة بين الحزب واسرائيل، فإن كشف الجيش الاسرائيلي عن هوية المسؤول المكلف من الحزب بقيادة تركيب وضعية عسكرية في منطقة الجولان المحتل بشقيها السوري والآخر الخاضع لسلطة الاحتلال الاسرائيلي، يعتبر نوعاً من الاختراق الامني الاسرائيلي للحزب. وقد رد الحزب على هذا الامر بنشر إعلامه الحربي صوراً لمناطق في قلب اسرائيل صوّرتها طائرات للحزب مسَّيرة ذاتياً (اي طائرات من دون طيار). وهذه اشارة من قبله لإسرائيل بأنه قادر ايضاً على تحقيق خروقات أمنية ضد اسرائيل أبعد أثراً من كشف هوية شخص. لقد كتب الاعلام الحربي للحزب تحت الصور التي نشرها ((ان تراقبونا فنحن ايضاً نراقبكم)). وبما معناه، ان الحزب يعرف أكثر مما تتوقع تل ابيب عن الداخل الاسرائيلي وان لديه الوسائل الكفيلة بتحقيق اختراقات داخل العمق الاسرائيلي.
في الاسبوع نفسه كان معهد واشنطن ينظم مؤتمراً بحثياً عن احتمالات الحرب بين اسرائيل والحزب، وقد دعي اليه رؤساء أجهزة أمنية غربيون سابقون، وذلك من فرنسا واميركا وبريطانيا ودول اخرى. وخلص هذا المؤتمر للإستنتاج بأن الحرب بين الطرفين حاصلة لا محالة وان توقيتها قريب. لا شك ان وراء مؤتمر معهد واشنطن هدفاً اساسياً، وهو إعطاء اية حرب مقبلة اسرائيلية على حزب الله تغطية او شرعية أمنية دولية. بمعنى آخر فإنه عندما يقول هؤلاء الرؤساء السابقون للأجهزة الامنية في العديد من دول العالم، ان حزب الله اصبح يمثل خطراً على اسرائيل لا تستطيع الاخيرة تجاهله، فهذا له مفعول إطلاق رسالة للرأي العام الدولي يقول ان اسرائيل ستكون محقة وستكون في موقع الدفاع عن أمنها ان هي قامت بمهاجمة ((حزب الله)). الكثير من المراقبين نظر الى مؤتمر معهد واشنطن بوصفه يقدم صك براءة امني لإسرائيل كي تنفذ حرباً على الحزب، او يقدم لها شهادة امنية عالمية بأنها محقة فيما لو خرجت لوضع حد لخطر ((حزب الله)) عليها.
حتى داخل اسرائيل حصلت خلال الاسبوعين الماضيين أحداث دللت على ان جزءاً من الحياة الداخلية الاسرائيلية بات يتفاعل على إيقاع الحرب على ((حزب الله)). وزير الدفاع الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان ادعى بأن السيد حسن نصرالله هو من أمر شخصياً بإطلاق صواريخ غامضة سقطت داخل الجولان، وكان مصدرها المنطقة السورية المقابلة، ورد الجيش الاسرائيلي بأن ليبرمان يجتهد وليس هناك معلومات موثوقة بأن الحزب هو من أطلقها. ثم بعد ذلك كتبت ((هآرتس)) تسفّه كلام ليبرمان وتقول انه يجر اسرائيل الى حرب مع ((حزب الله)) ليست ضرورية الآن.
.. وفي اسرائيل هناك رأيان حول هذا السجال الغريب الذي يدور بين محاور داخل حكومة نتنياهو، وإدارتها العسكرية: رأي يقول انه يجب عدم تسخين الاجواء السياسية للحرب مع ((حزب الله)). ورأي آخر يتعمد تسخينها، وهؤلاء لديهم هدفان: الاول لفت نظر اميركا الى خطورة ((حزب الله))، والثاني محاولة صرف نظر الرأي العام الاسرائيلي عن فضائح نتنياهو والمحاكمة الجارية بشأن ارتكابات قام بها، وتسليط نظره على إمكانية وقوع حرب مع ((حزب الله)). وهناك وجهة نظر تفيد بأن نتنياهو بوضعه الداخلي الحالي الحرج يحتاج لحرب تؤدي الى خلط الاوراق الداخلية والاقليمية وتنقذه من محاولات تريد إدخاله الى السجن وإحداث انقلاب سياسي داخلي ضده وضد الليكود في اسرائيل. وتضيف وجهة النظر هذه انه قد يكون الأفضل لنتنياهو ان يشعل شرارة مواجهات في غزة بدل لبنان، لأنه في الأولى يستطيع توقع الخط الذي ستصل اليه، أما في الثانية فهو لا يستطيع تقدير هذا الأمر.

ولا شك – بحسب متابعين – ان أية حرب ضد ((حزب الله)) لن تكون حساباتها هذه المرة مقتصرة على مصلحة في خوضها، بل ايضاً على موقعها داخل مسار سعي ترامب لإنشاء تحالفات ضد ايران في المنطقة، وايضاً على حساباته ذات الصلة بمعركة الاتفاق النووي التي لها أبعاد دولية ، خاصة وان حلفاءه الاوروبيين لا يتفقون معه فيها.
وبنظر هؤلاء المتابعين هناك ثلاثة عوامل اساسية تجعل ترامب يوافق على فتح حرب ضد ((حزب الله)):
العامل الاول، يتمثل بنجاحه بإنشاء محور دولي سياسي وعسكري ضده، وذلك على وزن التحالف الدولي القائم الآن ضد ((داعش)). ولكن الوصول الى هذا الهدف ما يزال غير ناضج لأن الاوروبيين عدا البريطانيين لا يميلون الى اضافة الجسم السياسي من ((حزب الله)) الى لائحة الارهاب بحسب ما هو قائم بالنسبة لجناحه العسكري.
الثاني، هو ضمان ان الحرب ضد الحزب لن تؤثر في انهيار الدولة اللبنانية. وهناك خلاف على هذه النقطة بين اسرائيل وواشنطن، فالاولى ترى ان الحزب والدولة اللبنانية والجيش اللبناني هما في سلة واحدة بينما واشنطن ما تزال تصر على الفصل بينهما، وما تزال ترى في الجيش والدولة جسماً مستقلاً عن الحزب رغم وجود الاخير في الحكومة اللبنانية.
وتجدر الملاحظة هنا ان خطة اسرائيل للحرب على الحزب تقوم على ضرب البنية التحتية للدولة اللبنانية، لأن ذلك سيجعل المجتمع الدولي يتحرك سريعاً لوقف هذه الحرب، وهنا سيجد ((حزب الله)) نفسه مضطراً لأن يدفع بالسياسة ثمن وقف هذه الحرب. فيما لو بدأت الحرب بضرب بنية ((حزب الله)) التحتية فإن المجتمع الدولي لن يتحرك. وفي الوقت ذاته لن يكون هناك أية ضمانة بأن ضرب بنيته التحتية ستؤدي الى استسلامه او انهياره.
العامل الثالث الذي تريده واشنطن هو ان لا يتم البدء بأية حرب ضد الحزب قبل الانتهاء من تصفية ملف ((داعش)) عسكرياً.

الى اين تتجه الامور؟؟
هذا السؤال بات يؤرق الكواليس السياسية اللبنانية العميقة، فرغم ان بعض هذه الكواليس يستبعد حصول هذه الحرب لأن اسرائيل لا تستطيع دفع كلفتها على غير صعيد، فإن الكواليس الاخرى تخشى من ان اسرائيل تعتقد أن لديها في هذه اللحظة من اشتداد الهجوم الاميركي على ايران فرصة لتسييلها عن طريق قطف إنجاز نيل رأس حزب الله .
ومؤخراً وصلت معلومات لبيروت بأن امكانية حصول حرب اسرائيلية على حزب الله في سورية وليس في لبنان باتت واردة اكثر من حصولها على مواقعه في لبنان، وذلك لعدة اسباب، ابرزها ان ضرب الحزب في سورية سيضطره للعودة الى لبنان ضعيفاً، وحينها سيكون ممكناً مساومته على التكيف مع دور داخلي جديد له ومع إعلان طلاقه مع دوره العسكري والامني الاقليمي.
والواقع ان هذه المعلومات تتحدث عن التحضير لحرب على الحزب تسبق إبرام تسوية معه، يتم فيها تحديد دوره المقبل كطرف لبناني لديه مصالح ومكاسب، ولكن بالمقابل لديه التزامات بعدم الخروج الى أية ساحة خارجية.

احمد خالد

حرب وجود ضد ((حزب الله)) أم حرب لتسوية معه؟؟/ بقلم احمد خالد – مجلة الشراع 6 تشرين ثاني 2017 العدد 1822

حرب وجود ضد ((حزب الله)) أم حرب لتسوية معه؟؟/ بقلم احمد خالد – مجلة الشراع 6 تشرين ثاني 2017 العدد 1822

حرب وجود ضد ((حزب الله)) أم حرب لتسوية معه؟؟/ بقلم احمد خالد – مجلة الشراع 6 تشرين ثاني 2017 العدد 1822

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *