موازنة ٢٠١٧ : الموازنة وعدم التوازن / بقلم صلاح الحركة

موازنة ٢٠١٧ : الموازنة وعدم التوازن / بقلم صلاح الحركة

النائب السابق صلاح الحركة

بعد أن انتهى مسلسل إعداد ومناقشة وإقرار مشروع موازنة ٢٠١٧ في مجلس النواب اللبناني،
يعود اللبنانيون الى عيش مسلسلات أخرى مختلفة بعنوان أو عناوين جديدة -قديمة وكأن الشهر الفضيل رمضان قابعٌ بين ظهرانيهم يتحفهم بمسلسل بعد آخر.
نجح رئيس مجلس النواب نبيه بري في التشريع وفشل في الرقابة. أي إنه نصف نجاح ونصف فشل. ونجحت الحكومة في ((تمرير)) الموازنة وأرقامها نجاحاً هزيلاً متبجحة بإنجازات قليلة نسبة للأرقام التي مرّرتها. ونجح النوّاب في تعداد مساوئ الإداء الحكومي والتي لو حصل جزء بسيط منها في أي بلد متحضر لذهب المسؤولون فيه الى المساءلة والتحقيق. تحدثوا عن الهدر والفساد وسوء الإدارة حتى تساءلوا عن حسابات مصرف لبنان، وهي سابقة.

مجلة الشراع / 30 تشرين أول 2017 / العدد 1821

قطع الحساب
لقد أُقرت الموازنة خلافاً للمادة ٨٧ من الدستور والتي توجب قطع الحساب عن السنة المالية التي تسبقها، ولكني لن أتوقف عند هذه النقطة كون الضرورات تبيح المحظورات وأن الكحل أفضل من العمى.

أرقام الموازنة وعدم التوازن
تلحظ الموازنة نفقات تربو عن الـ١٦ مليار دولار وإيرادات مقدرة ب ١١ مليار دولار، أنها تلحظ عجزاً بحوالى 5 مليارات دولار أي حوالى 15% من دخل لبنان الوطني مما يعطي إشارات سلبية جداً الى الجميع وخاصة قطاع الاقتصاد. وأمام صعوبة هذا الواقع، إلتزم وزير المالية بخفض حوالى 600 مليون دولار من نفقات 2018! إنها معالجة المرض العضال بجرعة مسكّن.
الموازنة ليست مجرد أرقام. إنها رؤية إقتصادية مالية إجتماعية تعرض ما يمكن أن تؤمنه الدولة من حلول لمشكلات لبنان، حيث يعيش نصف سكانه تحت الحد الأدنى ونصف خريّجيه الجامعيين يهاجرون أو يطمحون للهجرة والدين العام فيه يزيد عن 80 مليار دولار.

فالج لا تعالج: فساد، هدر ومحاصصة
إن مكمن الخلل ليس في الأرقام على فداحة دلالاتها. إنه في سوء النية وعدم تطبيق القوانين بهدف التربح من السلطة، مما ينتج هدراً كبيراً تلجأ الدولة إلى دفع قيمته من جيوب المواطنين ومن الديون التي ترتبها عليهم. وليس أدلّ على ذلك من قطاع الكهرباء حيث تم صرف مبالغ طائلة عليها وهي رغم ذلك متقطعة يضطر المواطن إلى الاستعانة ببدائل متممة لها. وفي هذه الموازنة تم رصد مبلغ يزيد عن 2 مليار دولار للكهرباء أي حوالى الـ40% من العجز المعلن.

الخلاصة
إنتهينا من موازنة ٢٠١٧، وقد أنفقت الحكومة الى الآن ثلاثة أرباع قيمتها. إنه إنجاز خادع. نطبق ظاهر الأمور ونخفي العورات.
إن أي موازنة لا تلحظ تخفيض العجز وزيادة النمو عن طريق خفض الإنفاق وترشيد الدولة وترشيق الإدارة هي وصفة سحرية لتردي الوضع الإقتصادي وزيادة الأسعار ومعدلات الفقر وعدم الإستقرار.
هل هي موازنة سنة إنتخابات؟ أي لتعيد الإنتخابات القادمة إعادة إنتاج الطبقة الحاكمة نفسها؟
للأسف من موازنات السنيورة وفذلكاتها الى موازنة ٢٠١٧ : لبنان الى الوراء : درّ .
صلاح الحركة – نائب سابق

موازنة ٢٠١٧ : الموازنة وعدم التوازن / بقلم صلاح الحركة – مجلة الشراع 30 تشرين أول 2017 العدد1821

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *