أخطر قرارات ياسر عرفات 3 عرفات زار بيروت والتقى بري سراً عام 1985/ كتب حسن صبرا

أخطر قرارات ياسر عرفات 3

عرفات زار بيروت والتقى بري سراً عام 1985/ كتب حسن صبرا

كتبنا في عدد سابق ان ياسر عرفات جهز العدّة عسكرياً للعودة إلى بيروت، وتحدى حافظ الأسد الذي كان يمهد الطريق بالعنف وبالإشتباكات الرفاقية – الاخوية في العاصمة بيروت (أمل – الحزب الاشتراكي) لإعادة احتلال العاصمة اللبنانية عام 1986.
وكتبنا في هذا المجال ان بيروت كادت تسقط بيد القوى المؤيدة لعرفات لبنانية وفلسطينية بعد ان أسقطت كل مكاتب حركة ((أمل)) ولم يبق بيد الحركة سوى محيط منـزل رئيسها نبيه بري في منطقة بربور في المزرعة. وان الذي أجهض محاولة عرفات هو زيارة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ المظلوم حسن خالد، دمشق ولقائه حافظ الأسد فيها وتحميله مسؤولية الفلتان الأمني واستباحة بيروت.. ويقال انه منذ ذلك اللقاء قرر حافظ الأسد قتل الشيخ حسن خالد نتيجة انفصال المفتي ومصارحة الأسد بأن زعرانه هم الذين يتقاتلون في بيروت تمهيداً لتدميرها ثم احتلالها من قبل قوات الأسد..

مجلة الشراع / 30 تشرين أول 2017 / العدد 1821

ما هي مقدمات هذه المرحلة الخطيرة؟
انها حرب المخيمات التي تتالت فصولاً بقرار سوري نفذته حركة أمل.
مصادر فلسطينية – لبنانية مطلعة تقاطعت على أمر سري جداً.. نكشفه بمغامرة أقدم عليها زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات بالاتفاق مع زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط جاءت بعرفات إلى بيروت سراً، حيث تولت قيادات أمنية تابعة للحزب الاشتراكي الصعود إلى طائرة عرفات لمصاحبته وركوب سيارة فولفو بزجاج داكن إيصال عرفات للقاء رئيس حركة أمل نبيه بري في مكان ما لم تكشف أسراره هذه المصادر، وقيل ان الاجتماع تم خارج منـزل بري لأن الرجل لا يأمن عدم تسريب خبر لقائه عرفات المحرّم سورياً إلى استخبارات دمشق من قبل عناصرها المندسّة في الحركة بمعرفة بري أحياناً، ومن دون معرفته بالأمر أحياناً أخرى.

جاء اللقاء السري مدفوعاً بحرص عرفات على وقف حرب المخيمات التي قرأ فيها الزعيم الفلسطيني قراراً اتخذه حافظ الأسد بإزالة المخيمات من بيروت.. وقيل وقتها انه أي الأسد أراد إقامة معسكرات شبه مدنية لجماعته في هذه المخيمات لمحاصرة بيروت السنية – العروبية التي ما كانت تحمل أي ود تجاه نظامه، ومعاقبتها كما عاقب دمشق العروبية – السنية ومحاصرتها بهذه المعسكرات – شبه المدنية التي تجعل العاصمة السورية (كما اللبنانية) تحت رحمة جماعاته العسكرية – المذهبية.
كان اللقاء صريحاً جداً، وكان عرفات يحب نبيه بري ويحترمه، وهو الذي دخل منـزل بري خلال الحصار على بيروت صيف 1982، وكان هذا المنـزل هو آخر مطاف عرفات في لبنان، وقد استحم عرفات في بيت بري، وأعطاه نبيه بري ثياباً داخلية نظيفة ليلبسها عرفات بعد ان ظل طويلاً في ملابسه الداخلية مضطراً وهو يهرب من مكان إلى آخر من الطائرات الصهيونية التي كانت تلاحقه.
ويقال ان عرفات جاء الى منـزل بري ومعه حقيبة مليئة بالدولارات، لكن بري رفض تسلمها، فلما قال له أبو عمار يا أبو مصطفى انها للشباب في الحركة.. رد بري قائلاً: دخيلك يا أبو عمار شباب الحركة يقاتلون من دون أي قرش الآن وأنا لا أريد أن افسدهم.
هذا الود بين بري وعرفات سمح للأخير أن يبذل كل جهده لوقف هذه الحرب التي دفعت غريمه أحمد جبريل (المخبر عند علي دوبا) أن يقصف بيروت الغربية بذريعة الدفاع عن المخيمات، فكانت قذائف جبريل انتقاماً أسدياً من بيروت التي كانت ضد حرب المخيمات.
صارح نبيه بري عرفات بقوله:
يا أخ أبو عمار إذا أردت إيقاف هذه الحرب فما عليك سوى التوجه إلى حافظ الأسد.. فالقرار عنده وليس عندي..
وفاجأ عرفات بري بسؤاله: يا أبو مصطفى أنت مسلم وعروبي ولا ترضى أن يشتم الصحابة في بيروت.
استغرب بري كلام عرفات متسائلاً: وهل هذا يحدث في بيروت يا أبو عمار.
– أكيد يا أبو مصطفى.. وربما جماعتك لا يخبرونك عن هذا الأمر الجلل.. صحابة رسول الله ومنهم الإمام علي لهم مكانة مقدسة عند المسلمين.. فكيف يتم شتمهم في بيروت وهي تحت حمايتك.

لم يصدق بري ما يسمع، وعد عرفات بالتحقيق في الأمر ومنع تكراره اذا كان قد حدث.
انتهت زيارة عرفات بوعد من بري بمواصلة الحوار الودي معه، من خلال قيادات أمنية – عسكرية يثق بها بري داخل حركة ((امل))..
عرفات أمضى ليلته في منطقة الطريق الجديدة، في طلعة الرواس عند سيدة (نحجم عن ذكر اسمها) وهي من أنصار المقاومة الفلسطينية، وتقطن في مبنى مقابل مسجد الخليفة الخامس عمر بن عبدالعزيز.

عقل حمية: مسؤول عسكري تعاطف مع الفلسطينيين المحاصرين

نتيجة الزيارة نصف الايجابية تكرست في توافد قيادات أمنية عسكرية من حركة ((امل)) الى تونس حيث المقر الرسمي الجديد لمنظمة التحرير الفلسطينية للقاء قيادات عرفات وقيادات من ((فتح)) تولوا التواصل مع جماعة ((امل)) حتى خلال حصار المخيمات وحروبها التي استمرت لفترة وعلى مراحل.
كل الزيارات كانت سرية، وكانت فيها قيادات ((امل)) هذه متعاطفة مع الجمهور الفلسطيني المحاصر في مخيمات جنوبـي شرق بيروت، كما تعاطف ((حزب الله)) شعبياً وحزبياً مع المخيمات ورفضه لحصارها ومحاربتها.. وقيل يومها ان قيادات ((امل)) هذه كانت ترسل قطعاناً من الغنم والماعز تهريباً الى المخيمات المحاصرة.
وما يزال اللبنانيون.. والشيعة خصوصاً يتذكرون الفتوى التي أصدرها المرجع العربـي الكبير السيد محمد حسين فضل الله بجواز تناول لحم القطط والكلاب اذا كان الإنسان محاصراً كما هو حال الفلسطينيين في مخيماتهم..

لا شك ان حضور ياسر عرفات الى بيروت بعد خروجه قهراً بواسطة الاحتلال الصهيوني للعاصمة البيضاء، وبعد خروجه قهراً من طرابلس بواسطة الاحتلال الأسدي، وبعد خروجه قهراً من دمشق بواسطة الاحتلال نفسه.. هو مغامرة حقيقية.. بل هو واحد من أخطر قرارات عرفات.

أخطر قرارات ياسر عرفات 3
عرفات زار بيروت والتقى بري سراً عام 1985/ كتب حسن صبرا – مجلة الشراع 30 تشرين أول 2017 العدد1821

أخطر قرارات ياسر عرفات 3
عرفات زار بيروت والتقى بري سراً عام 1985/ كتب حسن صبرا – مجلة الشراع 30 تشرين أول 2017 العدد1821

أخطر قرارات ياسر عرفات 3
عرفات زار بيروت والتقى بري سراً عام 1985/ كتب حسن صبرا – مجلة الشراع 30 تشرين أول 2017 العدد1821

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *