هل يسلّم بشار حبيب الشرتوني إلى عون؟ / كتب حسن صبرا

من هنا نبدأ

هل يسلّم بشار حبيب الشرتوني إلى عون؟ / كتب حسن صبرا

يستطيع أنصار رئيس الجمهورية ميشال عون تسجيل حكم الاعدام بحق قاتل واحد من أحلام المسيحيين (وكثير من اللبنانيين) بشير الجميل، في خانة ((إنجازات الرئيس القوي)) كما يحب صهره الصغير أن يصفه، لكن التسجيل لن يحمل صفته العملية، إلا حين ينجح ((الرئيس القوي)) في جلب القاتل حبيب الشرتوني ومعلمه نبيل العلم من سورية، التي يعتبر رئيسها – حتى الآن – بشار الأسد صديقاً مقرباً من عون، لتقديمهما للمحاكمة، بعد صدور حكم الاعدام ضدهما غيابياً وهذا يعني اخضاعهما للمحاكمة من جديد وفق أصول قانون المحاكمات.

مجلة الشراع / 30 تشرين أول 2017 / العدد 1821

ونحن نظن ان عون عند المسيحيين الذي قد يكون سعيداً لتسجيل حكم الاعدام هذا في خانته، قد يكون محرجاً عند بعض السوريين إذا حاول أن يطلب من صديقه في دمشق، مثل هذا المطلب، فعندها قد يسجل في خانة صديقه إحراجاً شديداً.. قد يرده إليه بشار بعمل ما في لبنان، كي ينسيه مثل هذا الطموح.. وربما يجعله يندم عليه!؟
لماذا نذكر اسم ميشال عون في هذا الموضوع؟
لأن وسائل التواصل الاجتماعي ضجت بنشر صور للقاء العقيد ميشال عون مع ضباط العدو الصهيوني الذين احتلوا القصر الجمهوري في بعبدا، حيث كان عون قائداً للواء الثامن الذي كانت من مهماته حماية هذا القصر كما غيره من المؤسسات في هذه المنطقة.. وبالتالي تكامل نشر صور عون مع ضباط الجيش الصهيوني مع صور قائد القوات اللبنانية يومها الشيخ بشير الجميل، مع ضباط وقادة آخرين في جيش الاحتلال.
يا لهذه المفارقة
ميشال عون الذي انتخبه نائباً الحزب السوري القومي الاجتماعي في مجلس النواب عام 2016 رئيساً للجمهورية هو نفسه العقيد عون الذي التقى ضباطاً صهاينة دخلوا منطقته العسكرية محتلين صافحهم وأخذ صوراً معهم عام 1982.. والحزب السوري القومي نفسه هو الذي قتل بشير الجميل بتهمة التعاون مع العدو الصهيوني في ذاك العام.. وها هو حليف رسمي لعون نفسه.
ترى لو ظل بشير الجميل حياً.. أين سيكون كل هؤلاء؟ أين سيكون عون نفسه الذي يؤكد المفكر انطوان نجيم انه كان من المعجبين جداً ببشير الجميل.
غير ان هذه ليست هي المفارقة الوحيدة..
تعالوا إلى الكثير غيرها..
قتل حبيب الشرتوني بتكليف من نبيل العلم، مسؤول الجهاز الأمني في الحزب السوري القومي بشير الجميل الساعة الرابعة بعد ظهر الثلاثاء في 14/9/1982..
في الساعة الثالثة فجر الخميس في 16/9/1982 ألقت شعبة الأمن في القوات اللبنانية، التي كانت أصبحت تحت رئاسة المهندس فادي افرام، بطلب من الرئيس المنتخب بعد ان أصبح منذ 23/8/1982 رئيساً للبلاد.. القبض على الشرتوني.. حققت معه القوات اللبنانية لفترة ثم سلمته للرئيس الجديد شقيق الرئيس المنتخب الذي اغتيل، الشيخ أمين الجميل.. قبع الشرتوني في السجن عدة سنوات، ليهرب بعدها من السجن بعد ان دخلت البلاد والعهد في فورة وفوضى جديدتين منظمتين لإعادة احتلال آل الأسد للبنان لثلاث وعشرين سنة تالية.

بقاء الشرتوني قاتل بشير الجميل عدة سنوات من دون تقديمه للمحاكمة يطرح مجموعة أسئلة..
1- لماذا لم تقدم القوات اللبنانية التي قتل الشرتوني رئيسها السابق بشير الجميل للمحاكمة وقد كان بمقدورها ذلك في عهد رئيسها فادي افرام، الجواب الذي سمعناه من مسؤولين كبار يومها في القوات.. أننا ما أردنا ممارسة دور الميليشيات، ونحن نقاتل من اجل ان يكون لنا دولة في وطن سيد حر مستقل.. وأردنا من تسليمه للدولة ان نثبت ولاءنا لها ولمؤسساتها في أضخم مسألة مر بها لبنان ونحن في تلك المرحلة.
2- لماذا لم يقدم شقيق الرئيس المغتال، رئيس الجمهورية أمين الجميل قاتل شقيقه رئيسه السابق بشير الى المحاكمة؟
3- أصبح مسؤول الأمن في القوات اللبنانية زميل بشير ايلي حبيقة قائداً للقوات اللبنانية، بعد ثلاث سنوات من مقتل بشير والانقلاب على فادي افرام، ومواجهة أمين الجميل، لماذا لم يطلب حبيقة محاكمة حبيب الشرتوني، وهو كان تحت إمرته؟
الجواب جاء بعد ذلك بأن ايلي بات أحد أذرع الاستخبارات السورية في لبنان، حليفاً بالضرورة للحزب السوري القومي قاتل الشيخ بشير، والإثنان باتا جزءاً من منظومة تنفذ أوامر الاستخبارات العسكرية في دمشق وممثلها في لبنان غازي كنعان.. ألم يقتل مسؤول الأمن في الحزب السوري أسعد حردان عميد الدفاع في الحزب محمد سليم في شتورة لأن سليم أراد إخضاع حردان لقرارات المؤسسة الحزبية، بينما كان حردان يتلقى أوامره من كنعان؟
الآن
4- القوات اللبنانية في السلطة يجمعها حلف الضرورة المارونية – المسيحية مع رئيس الجمهورية، وهي شريكته – غير المضاربة – في السلطة، واذا كانت مسائل خلافية تطفو على السطح بين وقت وآخر منذ عدة أشهر، خصوصاً في مواضيع التعيينات، وصفقات الكهرباء وحصص النفط والغاز، وتهيئة صهر الرئيس الصغير للرئاسة.. وغيرها.. فإن عون قدم نظرياً خدمة للقوات في صدور قرار إعدام قاتل مؤسس القوات بشير الجميل.. فالسؤال يبقى.. هل تضيف القوات مسألة تسليم صديق عون بشار الاسد قتلة الجميل الى قائمة الخلافات بين الاثنين، ام ان القوات في عهد سمير جعجع ستنضم الى اللائحة الطويلة من القوى التي ما أجابت على أي لغز من ألغاز حالة حبيب الشرتوني التي أوردناها تباعاً؟
وأخيراً
لم يقتل الحزب السوري القومي الاجتماعي بشير الجميل لأنه كان يتعامل مع اسرائيل.. ولو كان هذا صحيحاً لكانوا قتلوا ايلي حبيقة مثلاً بطل مجازر صبرا وشاتيلا.. وكان أكثر اسرائيلية من كثير من الاسرائيليين قبل ان يستتبعه غازي كنعان..
قتلوا بشير الجميل لأنه كان يريد لبنان بلداً حراً سيداً مستقلاً.. وهذا أمر كان يشكل مقتلاً لمشروع حافظ الأسد – سيد قرار الحزب السوري القومي – باحتلال لبنان وإلغائه من قاموس الدول المستقلة.
لذا
فإن كل من نادى وينادي بلبنان الحر السيد المستقل، يحتاج الى إثبات عملي كي يصدق الوطنيون اللبنانيون نداءاتهم.. وتسليم حبيب الشرتوني ونبيل العلم الى العدالة اللبنانية.. هو مدخل حقيقي ولازم لهذه الصدقية.

حسن صبرا

هل يسلّم بشار حبيب الشرتوني إلى عون؟ / كتب حسن صبرا – مجلة الشراع 30تشرين أول 2017 العدد 1821

هل يسلّم بشار حبيب الشرتوني إلى عون؟ / كتب حسن صبرا – مجلة الشراع 30تشرين أول 2017 العدد 1821

هل يسلّم بشار حبيب الشرتوني إلى عون؟ / كتب حسن صبرا – مجلة الشراع 30تشرين أول 2017 العدد 1821

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *