الحقائق العشر الثابتة في العلاقات الكوردية – العربية: لا حرب عربية ضد الكورد بل حرب إيرانية – تركية ضدهم بقلم: محمد خليفة

الحقائق العشر الثابتة في العلاقات الكوردية – العربية:
لا حرب عربية ضد الكورد
بل حرب إيرانية – تركية ضدهم

بقلم: محمد خليفة

*لا عداوة ولا حروب في تاريخ العلاقات العربية – الكوردية.. فلماذا الآن؟
*ماذا يفيد الكورد إذا خسروا العرب وكسبوا إسرائيل وأميركا وروسيا معاً؟!
*فرض الأمر الواقع من جانب واحد أضر الكورد واستفز الجيران
*أخطاء استراتيجية للكورد في سورية والعراق
*لماذا يتوسع الكورد عسكرياً في البلدين على حساب العرب..؟

مجلة الشراع 23 تشرين اول 2017 العدد 1820

تقول القاعدة المعروفة إن الصراعات تتناسل بعضها من بعض, فكل صراع يورث صراعاً آخر, وكل حرب تلد أخرى, أخطر من سابقتها, وقد تخلق عداوات مزمنة, تمتد لعشرات أو مئات السنين, لذلك قيل إن الحروب أخطر من أن تترك للعسكريين فقط, أو للسياسيين وحدهم.
ويمكن قلب القاعدة السابقة أيضاً للقول إن السلام والوئام يزهران مزيداً من السلام والازدهار.
وبالطبع فهذه القاعدة لا تنطبق على قارة دون قارة, أو على عصر دون عصر. وعلى الذين يفكرون في الحرب في أي مكان تذكر هذه الحقيقة دائماً, ووعيها قبل تجهيز جيوشهم, حتى ولو كان النصر يبدو لهم مضموناً في الجولة الأولى, لأن الحروب إذا دارت دورتها فلن يكون سهلاً إيقافها, وربما تحرق من أشعلها.
هذه المقدمة ضرورية ومناسبة لتناول النزاع العربي – الكوردي الآخذ بالتصاعد والتحول الى صراع قومي شامل, ينذر بحرب طويلة الأمد. وفي ما يلي عشر حقائق يتعين على الجانبين أخذها بالحسبان حرصاً على علاقات طبيعية بين شعبين تجمع بينهما خصوصيات نادرة كتوأمين ملتصقين!.
الأولى – ليس في التاريخ الطويل بين العرب والكورد عداوة قومية أو حروب وصراعات تذكر, بل تاريخ مشترك, وعلاقات إخاء وتكامل على جميع المستويات. حتى القتال الذي دار بين كورد العراق وأنظمته الحاكمة خلال العقود السبعة الماضية بقي نزاعاً سياسياً في نطاق محدود بين حكومات وقوى محلية تستهدف الانفصال وانتزاع الحقوق, ولم يؤثر على علاقات الشعبين الأخوية في المجالات العامة, وظلت المصالح بينهما قائمة ومرعية, وعلاقات الود والتعايش والتزاوج مستمرة. وهناك أدلة كثيرة على أن الطرفين حرصا خلال مراحل القتال على عدم تعميق النزاع وتحطيم أساس العيش المشترك. ويروى أن إحدى الدول العربية اتصلت بالملاّ مصطفى البرزاني عشية حرب 1973 العربية ضد إسرائيل, وطلبت منه وقف القتال ضد الجيش العراقي ليتسنى له الانتقال الى الجبهة السورية والمشاركة في الحرب ضد إسرائيل فلبى فوراً. ويروى أيضاً أنه رفض خططاً لتنفيذ عمليات اغتيال ضد القادة العراقيين, لكي لا يعمّق الصراع. وكان العراقيون بالمقابل يحرصون على أن لا تنعكس آثار القتال على بقية المواطنين الكورد.
وفي سورية لم تحدث حروب أو معارك بين الكورد والدولة قبل الاحداث الأخيرة التي اندلعت بعد ثورة 2011. وما حدث في هذه السنوات الست خارج عن سياق العلاقات الحسنة بين الشعبين الشقيقين. وما زالت غالبية المواطنين الكورد والعرب بعيدة عن الصراع, وترفض الانجرار إليه, وما زالت معظم الأحزاب الكوردية تتحاشى خيار الانفصال رسمياً حتى الآن بما فيها كتلة (المجلس الوطني الكوردي) وبقي قاصراً على حزب الاتحاد الديموقراطي.
التاريخ هو الحافظة الأساسية لعلاقات الشعبين الأخوية, والجغرافيا هي الضامنة, إذ يندر أن توجد في المناطق المعروفة بإسم المناطق الكوردية قرية صافية كوردياً أو عربياً, أو سريانياً وآشورياً, فكل القرى والمناطق مختلطة عرقياً واجتماعياً, بدءاً بالشراكة الاقتصادية وانتهاء بالمصاهرة, والقرابة, وكثير من العرب تكردوا, وكثير من الكورد تعربوا بحكم العلاقات الخاصة التي تعكسها أيضاً الثقافة. إذ يتكلم كورد العراق وسورية اللغة العربية, ويستعملون أبجديتها لكتابة لغتهم, كالتركية القديمة والفارسية, فضلاً عن أن قيم وثقافة الشعبين ممتزجة. لذلك فالإنفصال بين الشعبين ليس سهلاً في الواقع لا جغرافياً, ولا اجتماعياً وثقافياً, ومن المستحيل صياغة تاريخ وطني لأي منهما منفصل عن تاريخ الآخر.
الثانية – الكورد في سورية مكون رئيسي من مكونات شعبها, ويبلغ الانصهار درجة عالية, حتى أن التمييز بين العرب والكورد ضرب من المستحيل في مجتمع كثير من كورده كانوا عرباً, وكثير من كورده صاروا عرباً. وأبرز الأمثلة هم (أكراد دمشق) و(أكراد الساحل) و(أكراد حماة) و(أكراد إدلب) فهؤلاء جميعاً تعربوا طوعاً بحكم التعايش والتفاعل والوئام وبفضل الاسلام, واحتلوا مواقع مهمة في المجتمع والسلطة والجيش والاحزاب, من كل الاتجاهات بما فيها الاحزاب القومية العربية والاسلامية واليسارية. وكان عدة رؤساء للدولة من أصول كوردية (محمد العابد, حسني الزعيم, فوزي السلو, وأديب الشيشكلي) ومثلهم شخصيات وطنية خالدة, كيوسف العظمة وابراهيم هنانو. وكذلك مئات الشخصيات الأدبية والعلمية والدينية والفنية.

ايران – العراق

الثالثة – ما سبق لا يعني ولا ينبغي أن يفهم على أن الكورد نالوا حقوقهم في كل المجالات, وأنهم بلا مظلومية تاريخية. فلا شك ان هناك (مسألة كوردية) في أراضي الدول الأربع التي يعيشون فيها تركيا وايران والعراق وسورية بدأت مع بدء النزعات القومية في المنطقة, ويجب معالجتها بعدل وإنصاف من الطرفين, وفقاً لقيم العصر ومعايير حقوقية يتفق عليها, أهمها الحقائق التاريخية الموثقة, ومعطيات التطور, وإرادة السكان بعيداً عن المبالغات الغوغائية والأساطير القومية والأيديولوجية. ونعتقد أن الفصل بين السكان أمر بالغ التعقيد, وربما يتسبب بمجازر متبادلة كما جرى في البوسنة والهرسك عندما سعى الصرب إلى الانفصال عن أشقائهم البوشناق المسلمين, والسيطرة على قراهم ومدنهم وتطهيرها عرقياً, ولكنهم رغم كلما اقترفوه من مجازر دموية أدانها العالم انتهوا الى فشل ذريع ولم يحققوا سوى تدمير الدولة على الطريقة الشمشونية (عليّ وعلى أعدائي). وإذا كان التقسيم والانفصال في شمال العراق ممكناً نسبياً, فهو غير ممكن في الموصل وكركوك, وغير ممكن أو مستحيل في سورية.
الرابعة – المسؤول عن عدم قيام دولة قومية كوردية مستقلة في العصر الحديث هو بريطانيا وفرنسا اللتين شكلتا تضاريس المنطقة السياسية بعد الحرب العالمية الأولى, وقررتا مصير شعوبها بالقوة وفق مصالحهما الامبريالية بدون اعتبار لحقوق الشعوب. وبالطبع اكتسبت هذه الدول وحدودها وتشكيلاتها حصانة شرعية دولية, لا يمكن لأي دولة أخرى تغييرها أو المس بها, بدليل أن بريطانيا استعملت القوة العسكرية الغاشمة لقمع الكورد في العراق مطلع القرن السابق عندما حكمت البلد, ثم اقتفت الحكومات الوطنية في عهد الاستقلال النهج نفسه بأمر منها, لأن هذه الدول محمية ومحكومة بسلطة النظام الدولي, وكل تغيير فيها يؤثر على الدول المجاورة. ومن البديهي أن الدول عندما تنشأ لا يعود تغييرها ممكناً بحسب رغبات هذا المكون أو ذلك الطرف بسهولة, ولنا في المثال الكتالوني – الاسباني خير شاهد على هذه الحقيقة, وكذا في المثال الايرلندي – البريطاني سابقاً, وفي المثال الكورسيكي – الفرنسي أيضاً. ونظراً لخطورة هذا الأمر أبرمت الدول الاوروبية معاهدة تثبيت الحدود القائمة في أوروبا, ووقف المطالبات بحقوق الأقليات والمكونات في كافة الدول.
الخامسة – ما سبق يعني أن المشكلة الكوردية إقليمية ودولية وليست مشكلة داخلية في العراق أو سورية, ويجب إدراك أن حلها لن يكتب له النجاح إذا اقتصر على دولة من الدول الاربع, لأن الدول الأخرى ستتدخل لقمعه. ولا بد من إيجاد حل واحد في الدول الاربع, وهو غير متاح حتى اللحظة, ولا بد من تدخل دولي مقبول ورضائي – لا قسري ولا أحادي الجانب – وتحقيقه عبر عملية طويلة وشاقة. وعلى الكورد أن يحرصوا على التراث المشترك وعلاقات الاخاء حتى في حال الانفصال, لكيلا ينقلب الاخاء عداء, فهو أمر سيضر بالشعب الكوردي أكثر مما بالعرب أو الجيران الآخرين. فالجغرافيا حكمت على كوردستان أن تقع بين الأشقاء أو الجيران الثلاثة, ولن يستطيع الكورد التحرر من ديكتاتورية الجغرافيا إلا بالتفاهم.
والغريب أن الكورد يرمون المسؤولية عن محنتهم على العرب, بينما هم أقل الأطراف الثلاثة إجحافاً وظلماً. فالغالبية الكوردية المطلقة هي في تركيا وايران اللتين لا تمنحانهم حقوقهم الاساسية, أو حتى الاعتراف بهويتهم, وأما العراق وسورية ففيهما أقل من 10% من إجمالي الكورد, ومع ذلك كان العراق أول دولة منحتهم حكماً ذاتياً واعترفت بهويتهم وحقوقهم الثقافية وحصة في السلطة والثروة, في الوقت الذي لا يتاح لهم في الدولتين الكبيرتين مجرد الاعتراف بوجودهم.
السادسة – لا بد أن يحذر الكورد من الانجراف وراء سياسة استعداء العرب, والتحالف مع أعدائهم وخاصة اسرائيل كوسيلة ضغط أو ابتزاز, فهي وسيلة خطيرة تعكس نوايا غير حسنة. والشعب الكوردي الذي عانى من الغبن والعسف لا بد أن يتضامن مع شقيقه الفلسطيني, وأن لا يحول شنآن العرب الانحياز الى الحق الفلسطيني, بل والعربي في مواجهة العدو الاسرائيلي الذي قام على الاغتصاب والتهجير والاستيطان. ولا بد أن الكورد يعلمون أن المشروع الصهيوني يعادي جميع شعوب المنطقة بمن فيهم الكورد. وللأسف فقد تشكل تيار كوردي يدعو للتحالف مع اسرائيل, ظهرت شعاراته وثقافته بمناسبة الاستفتاء في كوردستان العراق, ومناسبات اخرى في أوروبا. ولا ينبغي التقليل من مغزى ذلك فهو ينطوي على رسالة عدائية للعرب, كما لا يمكن الادعاء بأن هذا السلوك فردي وثانوي, فهو ظهر منذ الستينيات بتأسيس علاقات ثابتة مع اسرائيل بدأها جلال الطالباني ومحمود عثمان بأمر من المرحوم البرزاني وأثمرت الحصول على دعم عسكري وسياسي من اسرائيل طوال عقود, وبلغت العلاقات أوجها بتعاون البشماركة مع القوات الاسرائيلية التي دخلت العراق اثر الغزو الامريكي 2003 لنهب المتاحف والمكتبات وتنفيذ عمليات اغتيال لعلماء العراق.. إلخ. ما جعل بعض العرب يصفون اقليم كردستان بأنه اسرائيل جديدة في قلب المنطقة, وهو زعم غير صحيح من كل الجوانب طبعاً. إن تحالف الكورد مع اسرائيل يسيء لتطلعاتهم القومية المشروعة, ويرتد عليهم بالضرر, ولا يجب أن ينسوا أن ثمة دولاً عربية تساندهم حتى الآن.
السابعة – الامر نفسه ينطبق على مراهنات الكورد على دعم روسيا وأميركا والغرب لهم, فهذه الدول لا تحركها إلا مصالحها الامبريالية. فلا اميركا في العراق ستساندهم ولا تسليحها للقوات الكوردية في سورية دليل على تبنيهم, فأميركا تستعملهم للقتال نيابة عنها في حربها على ((داعش)), وعندما تنتهي المهمة ستتخلى عنهم, لأنها لن تضحي بعلاقاتها الاستراتيجية مع تركيا كرمى لهم. وقد رأينا مثالاً واضحاً عن استعمال روسيا لهم لابتزاز تركيا العام الماضي, وبمجرد أن سويت خلافات الدولتين أدارت روسيا ظهرها لكورد سورية, وأغلقت مكتب التمثيل في موسكو.. هذه هي طبيعة الأمور, وعلى الكورد ألا يقعوا في شراك الدول الامبريالية كما وقعوا قبل قرن, فهي تبحث عن مرتزقة لتنفيذ أجنداتها في المنطقة وتفتيتها حسب أهوائها.
الثامنة – أخطأ الكورد في سورية خطأ استراتيجياً وتاريخياً جسيماً بانسحابهم المبكر من الثورة السورية عام 2012 ضد نظام الأسد وتجميدهم للحراك المدني في الشارع الذي بدأ قوياً في الحسكة والقامشلي, ككل المحافظات السورية وككل المكونات, واتخاذهم موقفاً متحفظاً أو متردداً أو متفرجاً, ومحاولتهم فرض شروط مسبقة على المعارضة مقابل الانخراط في الثورة ضد نظام الطغيان. وبلغ الخطأ حداً لا يمكن قبوله بتعاون حزب الاتحاد الديموقراطي مع نظام الأسد عسكرياً ضد المعارضة, ودعمه لروسيا في قتالها ضد فصائل الثورة, وشعبها, وطرح مشروع الكونفدرالية من جانب واحد, وفي توقيت غير مناسب.
والأخطر من ذلك ممارسته للتطهير العرقي في مناطق واسعة بين القامشلي وعفرين, ورأس العين وتل ابيض في الرقة ومحيط عين العرب/كوباني.. إلخ, وبث دعاية عنصرية معادية للعرب وتصوير الأوضاع التاريخية في سورية كما لو أنها نتاج استعمار عربي!
لقد حدث ذلك ضمن استراتيجية منسقة, شملت تصفية القادة الكورد المؤيدين للثورة كالمرحوم مشعل تمو, وقمع تيار المستقبل, والاحزاب الكوردية المعتدلة, وفرض نظام استبدادي في ادارة مناطق الشمال السوري ونهب الثروات وخاصة النفط, وتشكيل ما يسمى ادارة ذاتية ذات أجهزة قمعية, واستخبارات ومعتقلات, وحظرت الانشطة الحرة لبقية المكونات والقوى السياسية العربية والكوردية والمسيحية. وفرضت نظام تعليم كوردي بديل عن العربية. ولا معنى لهذا السلوك سوى أن المشروع الكوردي بهذه الصورة ومن جانب واحد يصطدم بحقائق التركيبة السكانية التاريخية للمنطقة, ويصطدم بدول الجوار, ويفجر حروباً مع الجميع, ولا بد ان يقوم على التطهير العرقي في منطقة ليس فيها غلبة كوردية أو عربية.
هذا السلوك لميليشيات صالح مسلم مثال حي لسياسة خلق العداوة بين العرب والكورد, وسياسة الانفصال التدريجي وفرض أمر واقع من جانب واحد باستغلال الظروف التي تمر بها البلاد.
كما أن هذه التطورات كشفت عن وجود ((مشروع قومي كوردي)) يمتد بين اربيل والقامشلي, رغم كل ما قيل عن صراع بين الزعماء الكورد في البلدين, وعلى الأخص بين الرئيس مسعود البرزاني, وصالح مسلم. يثبت ذلك تزامن استفتاء شمال العراق حول الاستقلال (25 ايلول/سبتمبر 2017) وانتخابات الادارة الكوردية في شمال سورية, أولاً, وسعي صالح مسلم للتمدد غرباً عبر عفرين الى ادلب ثم الساحل السوري في مناطق واسعة لا وجود للكورد فيها ولا هدف لها سوى الوصول الى المتوسط لإيجاد منفذ يساعد بناء الدولة الكوردية القومية. ومثله التوسع في منبج والباب واعزاز وهي مدن عربية بالكامل, وكذلك محافظة الرقة والطبقة.
التاسعة – لا أحد يعلم ما مصلحة الكورد في القتال ضد أشقائهم العرب السوريين في دير الزور والرقة, والمشاركة في المقتلة التي تستهدفهم دون سواهم من المكونات, وتدمير مدنهم وقراهم وتهجيرهم. فحجة الحرب على ((داعش)) وكذبة تحرير هذه المدن لا تكفي تفسر وتبرر ما اقترفته من حرب وقتل وتهجير للسكان الاصليين, ومن الواضح أن الهدف هو التوسع على ضفاف الفرات لتوسيع رقعة المناطق الزراعية التي يسيطرون عليها في الجزيرة, والسيطرة على حقول النفط والغاز, أي وضع اليد على ثروات سورية الاستراتيجية من المياه الى الزراعة, وصولاً الى الطاقة. وهو يحاكي ما تقوم به البيشماركة في العراق من توسع وسيطرة على ثروات العراق البترولية الضخمة في كركوك والاستيلاء على الموصل.
العاشرة – هناك مؤشرات توحي بأن حروباً اقليمية متعددة ستشتعل حتماً على خلفية الاحلام الكوردية في العراق وسورية:
ففي الأولى يتوقع أن تندلع حرب في كركوك وتتطور الى مناطق أوسع تقودها قوات الحشد الشعبي التي يحركها الايرانيون, وتترافق مع اجراءات عقابية على الحدود الايرانية مع اقليم كوردستان كما رأينا.
وفي الثانية أصبح من المتوقع أيضاً اندلاع مواجهة بين قوات صالح مسلم في عفرين والجيش التركي الذي دخل ادلب ليحاصرها ويمنع توسع الكورد على طول الحدود بين الدولتين. وسبق للقوات التركية أن قصفت أهدافاً كوردية في شمال شرق سورية, وفي الاراضي العراقية.
هذه الصراعات تدور على أراض عربية, ولكنها في الواقع ليست حرباً عربية – كوردية أبداً, ولكنها في الأساس والصميم حرب ايرانية – تركية على الكورد حتى ولو استخدمت الدولتان بعض الفصائل العربية. فالدولة العراقية بكل أجهزتها واقعة في قبضة ايران وجماعاتها, وهي تحركهم, والقرار العراقي خاضع لوصاية طهران تماماً. وكذلك الأمر بالنسبة لسورية حيث تتعاون تركيا مع ((هيئة تحرير الشام)) في ادلب للغاية نفسها.
العقل والحكمة تقتضيان أن تتعاون الأطراف كافة العمل معاً, لتجنب خلق بؤر صراعات جديدة في منطقة أثخنتها الحروب الدامية. وينبغي على القادة الكورد في سورية والعراق بشكل خاص مراجعة خياراتهم ورهاناتهم, وحساب خطواتهم بواقعية أكبر, ودرس مواقف العالم الرافضة لمشاريعهم قبل أن يتورطوا في صراعات أكبر منهم تتطلب إمكانات تفوق امكاناتهم. وعليهم التعلم من دروس البوسنة والهرسك السابقة, وتجربة كتالونيا الأخيرة.
وبكل تأكيد سيخسر الشعب الكوردي العظيم أكثر مما يربح اذا حقق الاستقلال وخسر سلامه وأمنه وازدهاره بين أربع دول متربصة.
وستكون خسائره أفدح وأعظم اذا خسر عمقه العربي وعلاقاته التاريخية مع العرب حتى ولو كسب اسرائيل والولايات المتحدة وروسيا معاً!

الحقائق العشر الثابتة في العلاقات الكوردية – العربية: لا حرب عربية ضد الكورد بل حرب إيرانية – تركية ضدهم/ بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 23 تشرين أول 2017 العدد 1820

الحقائق العشر الثابتة في العلاقات الكوردية – العربية: لا حرب عربية ضد الكورد بل حرب إيرانية – تركية ضدهم/ بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 23 تشرين أول 2017 العدد 1820

الحقائق العشر الثابتة في العلاقات الكوردية – العربية: لا حرب عربية ضد الكورد بل حرب إيرانية – تركية ضدهم/ بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 23 تشرين أول 2017 العدد 1820

الحقائق العشر الثابتة في العلاقات الكوردية – العربية: لا حرب عربية ضد الكورد بل حرب إيرانية – تركية ضدهم/ بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 23 تشرين أول 2017 العدد 1820

العرب واليونيسكو: دروس للمستقبل/ & الحقائق العشر الثابتة في العلاقات الكوردية – العربية: لا حرب عربية ضد الكورد بل حرب إيرانية – تركية ضدهم/ بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 23 تشرين أول 2017 العدد 1820 الحقائق العشر الثابتة في العلاقات الكوردية – العربية: لا حرب عربية ضد الكورد بل حرب إيرانية – تركية ضدهم/ بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 23 تشرين أول 2017 العدد 1820