وماذا تعرف عن ((داعش المسيحية)) في أوروبا..؟ عمليات إرهابية تحاكي عمليات ((الدولة الاسلامية)) / بقلم محمد خليفة

وماذا تعرف عن ((داعش المسيحية)) في أوروبا..؟ عمليات إرهابية تحاكي عمليات ((الدولة الاسلامية)) / بقلم محمد خليفة
*منظمات أوروبية وطنية وأخرى موحدة تمارس الارهاب الوحشي على المسلمين
*المذابح الجماعية وتدمير المساجد تطبق أيضاً في أوروبا
*دور روسي تحريضي ضد المسلمين في أوروبا وضد الدول العربية

مجلة الشراع 16 تشرين اول 2017 العدد 1819

لقد أصبح من المتفق عليه بين المحللين حالياً أن ((داعش)) ((مذهب فكري متطرف)) لا مجرد ((تنظيم محدد)) فقط. والمذهب الداعشي لا يقتصر على الاسلام أو مذهب معين, ولكنه مذهب عابر للأديان والمذاهب. هناك ((داعش)) اسلامية, و((داعش)) يهودية يمثلها المتطرفون كالذين أحرقوا المسجد الاقصى عام 1969, والذي أطلق النار على المصلين في الحرم الابراهيمي عام 1994 , و((داعش)) مسيحية يمثلها هؤلاء الذين يقتلون المسلمين ويعتدون على مساجدهم في فرنسا وبريطانيا والمانيا, والذين ارتكبوا مجازر البوسنة والهرسك, و((داعش)) بوذية يمثلها الذين يقتلون الروهينغيا المسلمين.. وهكذا.
وبتأمل حركية وآليات ظهور وانتشار هذه الدواعش المتعددة الأديان يمكن استنتاج أنها تتأثر بعضها ببعض, وفقاً لقانون الحركة الذي صاغه العالم الانكليزي اسحاق نيوتن ((لكل قوة فعل قوة رد فعل، مساوية لها في المقدار ومعاكسة لها في الاتجاه)).

((داعش)) المسيحية
وبينما أصبحت ((داعش)) الاسلامية محط أنظار واهتمام العالم كله بفضل التغطية الاعلامية الواسعة, والتركيز عليها بعد العمليات الارهابية الكثيرة التي ارتكبتها في العديد من بلدان الشرق الأوسط, ودول أوروبا فإن ((داعش)) المسيحية في أوروبا تضرب وتقتل بأسلوب الأولى دون أن تلاحقها وسائل الاعلام بالدرجة نفسها من الاهتمام والتغطية, ودون أن تطاردها أجهزة الأمن بالدرجة نفسها من الجدية والتركيز, مع أن التشابه بين أسلوب الاثنتين الاسلامية والمسيحية يبلغ درجة عالية. وكما أن الأولى أخذت تفرخ وتتناسل بين اليمن وليبيا والعراق وسورية وغيرها, بدون ارتباط تنظيمي عضوي بالضرورة, فإن المؤشرات توحي بأن الثانية تفرخ وتنتشر بين بلدان أوروبا بشكل عضوي أحياناً, وبشكل إيحائي وعفوي أحياناً أخرى. وهناك اعترافات من بعض المتطرفين الأوروبيين بانتمائهم الى تنظيمات متعددة الجنسيات الأوروبية كمنفذ جريمة أوسلو, وأخرى محلية كما في بقية الجرائم التي تقع في فرنسا أو المانيا أو بريطانيا بوتائر متسارعة.

وماذا تعرف عن ((داعش المسيحية)) في أوروبا..؟ عمليات إرهابية تحاكي عمليات ((الدولة الاسلامية)) / بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 16 تشرين اول 2017 العدد1819

ولكي نثبت وجود ((داعش)) المسيحية في أوروبا نقدم الأمثلة الثلاثة التالية:
الأولى: في مدينة تروللهيتن السويدية هاجم مواطن داعشي يدعى انطون لوندين مدرسة لأبناء المهاجرين في ت1/اكتوبر 2015. والمثير في هذه الجريمة أن منفذها ارتدى ملابس ((داعشية)) لا تختلف عن ملابس ((داعش)) العراقية – السورية, ونفذ جريمته بالسيف بالطريقة نفسها التي يقتل بها الداعشيون (التابعون لأبي بكر البغدادي) أي القتل بالسيف!. فقد وصل المذكور الى المدرسة مرتدياً ما يشبه ((الجلابية, أو السترة الطويلة)) التي يلبسها رجال ((داعش)) العرب وعلى رأسه خوذة حديدية, وعلى وجهه قناع, ويحمل سيفاً طويلاً, ولما دخل باحة المدرسة صادف مدرسين وتلميذين فطعنهم بالسيف, فقتل ثلاثة, ونجا تلميذ رغم اصابته. وقتل الفاعل برصاص الشرطة التي وصلت الى مسرح الجريمة, وإلا لقتل المزيد.
الثانية: أما الجريمة الأهم والأكثر إثارة ووضوحاً التي تحمل بصمات ((داعش المسيحية)) في أوروبا, فهي الجريمة البشعة التي اقترفها مواطن نرويجي عنصري في معسكر للشباب نظمه الحزب الاشتراكي, وغالبية عناصره من أصول مهاجرة, وخاصة الصوماليين في صيف 2011. إذ ارتدى الفاعل أنديش بريفيك (32 سنة) ملابس الشرطة ودخل المعسكر وفتح النار على المشاركين فقتل 77 شخصاً، غالبيتهم مسلمون.
سلوك الرجل وعقيدته يتطابقان أيضاً مع سلوك الدواعش المسلمين وعقيدتهم, فقد قال للمحكمة: ((لا أعترف بمحاكم النرويج لأنها تستمد شرعيتها من أحزاب تؤمن بالتعددية الثقافية)). وقال: ((أقر بأنني قمت بالقتل, ولا أقر بأن ما قمت به هو ((جريمة)), لأن ما قمت به هو دفاع عن النفس وعمل وقائي ضد خونة الوطن)). واعترف بأن فعلته ((وحشية)), ولكنها في رأيه ((ضرورية)) ورفض الاعتذار لأهالي الضحايا الذين قتلهم!.
وأظهر الفاعل اعتزازاً بجريمته وتمسكاً قوياً بأفكاره وبعدالة فعلته, وأطلق على نفسه وصف: ((قائد فرسان الحق)) تيمناً بتلك الفرقة التي كان لها دور في الحروب الصليبية المقدسة ضد الاسلام. ونشر على الانترنت دراسة من 1500 صفحة شرح فيها عقيدته الداعشية المتطرفة, وقال إنه منخرط في ((منظمة أوروبية)) تضم أعضاء من كافة الدول ضد الخطرين الاسلامي والشيوعي في العالم.
هذه الحادثة تؤكد وجود منظمات عنصرية متطرفة تتبنى أسلوب القتل والعنف الديني ضد المسلمين وتؤمن بالتطهير العرقي, وتشكل خطراً على الديموقراطية والتعايش والتعدد مثلها مثل ((داعش)) المتأسلمة. والدليل على صحة ما قاله أنديش بريفيك هو العشرات من الجرائم التي بات وقوعها عادياً في بريطانيا والمانيا وفرنسا والسويد, وصولاً حتى المجر وبلغاريا.
الثالثة: في حزيران/يونيو 2017 – مواطن بريطاني دهس عمداً مصلين قرب مسجد شمالي لندن وأسفر عن مقتل شخص وإصابة عشرة آخرين، وقالت الشرطة البريطانية إنه يحمل كل سمات العمل الإرهابي. وعلينا ملاحظة أن أسلوب العملية الارهابية يحاكي بدقة أسلوب ((الذئاب المنفردة)) التابعة لـ((داعش)) المتأسلمة الذي طبقته مرات كثيرة في بريطانيا واسبانيا وفرنسا وبلدان اخرى, ما يعني أن المنفذ ينتمي لـ((داعش)) المسيحية المضادة!
وجود ((داعش)) المسيحية في اوروبا إذن بات حقيقة واقعة تؤكدها الجرائم والتطورات المتلاحقة في السنوات الأخيرة.

الاعتداءات على المساجد
ولكي نبرز مزيداً من علامات التشابه بين أساليب ((داعش)) الاسلامية و((داعش)) المسيحية نقدم فيما يلي عينة من جرائم هذه الأخيرة في السويد خاصة, ثم في أوروبا:
1- مسجد الإمام علي في ضاحية ياكوبس بري قرب استوكهولم مسجد للطائفة الشيعية, يمتاز بحسن البناء ومكتبته العامرة, بشكل يليق بالمسلمين في السويد, شيد بتكاتف المسلمين ومساعدة ايران في أواخر التسعينيات. وقد تعرض هذا الصرح للحرق مساء 30 نيسان/ابريل الماضي على يد مجهول, تسلل ليلاً الى داخله, وسكب البنـزين على السجاد والخزائن وأضرم النار ثم توارى.
يقول عقيل الظاهري المتحدث بإسم المسجد: في تلك الليلة كان ما بين 400 – 500 شخص يحتفلون بذكرى مولد الإمام الحسين، وبعد انفضاضهم الساعة 11 ليلاً نفذ المجرم جريمته. ولحسن الحظ استطاع رجال الاطفاء السيطرة على النار قبل أن تأتي على المسجد. وصرح المتحدث بإسم الشرطة ان أضراراً كبيرة وقعت في الجزء الأسفل من المسجد. وإنهم يعتقدون بأن الحادث ((متعمد)) ولذلك تم ابلاغ الاستخبارات السويدية ((سيبو)) به.
2- وفي 26 ايلول/سبتمبر المنصرم تعرض مسجد مدينة أوربرو لحادث ارهابي بالاسلوب السابق نفسه, حيث ظهر رجل ملثم في قاعة الصلاة الرئيسية, يحمل خزاناً مليئاً بالبنزين سكبه على أرض المسجد المفروشة بالسجاد, وعلى خزائن الكتب والمصاحف ثم اضرم النار. كانت الساعة الثانية ليلاً وأبواب المسجد مغلقة ولا وجود لأحد في المسجد سوى حارس عجوز لأن ابواب المساجد كلها تغلق بإحكام بعد صلاة العشاء, وفي الحادثتين دخل المعتدي في وقت صلاة العشاء واختبأ في ((دورة المياه)) بعض الوقت ليتأكد من خروج المصلين وينفذ جريمته بكل هدوء. وفي الحادث الأخير شاهد حارس المسجد المعتدي وحاول منعه ولكنه هدده وطرده, وقال الحارس العجوز ان الفاعل شاب قوي العضلات لذلك لم يستطع مقاومته, وقال إنه ملثم, لا تظهر ملامحه. وحدّثه بالانكليزية لا بالسويدية.
أتت النيران على المسجد بالكامل (حوالى 1500 م2) وعلى ما فيه من أثاث وأجهزة كهربائية والكترونية وكتب ومكاتب. وأكد لنا أحد شهود العيان الذين حضروا الى المكان بعد دقائق من اشتعال النيران, أن سيارات الاطفاء تأخرت, ولم تصل بسرعة مما ساعد على اتساع الحريق ووصوله الى كل ما في المسجد المبني بكامله من الخشب.
3- قبل شهور تعرض المسجد الكبير في استوكهولم لاعتداءات أقل عنفاً, إذ أقدم متطرفون على كتابة تهديدات وعبارات مسيئة للمسلمين على الباب الخارجي, ورسم صليب معقوف. وتكرر هذا الحادث عدة مرات خلال السنوات الماضية.
4- وجدير بالذكر أن هذه الاعتداءات تكررت في السويد, ففي عام 1995 واثناء حرب البوسنة, هاجم عنصريون مسجداً في مدينة تروللهتين مكتظاً بالمصلين فألقوا قنبلة ((مولوتوف)) أصابت العديد منهم, وغالبيتهم بوسنيون, وأحرقت المسجد. ثم تكررت الاعتداءات على المساجد في المدن السويدية بوتيرة تصاعدية.
5- في 25 ك1/ديسمبر 2014: أضرم مجهولون النار في مسجد بمدينة إسكلستونا أثناء وجود المصلين فيه، مما أدى إلى إصابة خمسة منهم. ووصفت السلطة الحادث بأنه ((عنف بغيض))، وتعتبره ((اعتداءً جباناً على الحريات الشخصية والدينية، ولا يمكن قبوله في السويد)).
أما في أوروبا فوقعت عشرات وربما مئات الاعتداءات على مساجد ومؤسسات اسلامية في غالبية الدول الأوروبية, وهذه عينة قليلة منها أيضاً:
1- في 8 ت2/نوفمبر 2016: كتب مجهولون على جدران مسجد في ضاحية ((مريغناك)) في مدينة بوردو الفرنسية شعارات معادية للمسلمين.
2- في 28 ايلول/سبتمبر 2016: انفجرت عبوة ناسفة في مسجد بمدينة دريسدن شرقي ألمانيا، وقالت الشرطة ((إن دافعه العداء للأجانب)).
3- 25 ك1/ديسمبر 2015: هاجم متظاهرون مسجداً في مدينة أجاكسيو بجزيرة كورسيكا، وتخرّبه وتحرق مصاحف فيه وتكتب عبارات معادية للعرب.
4- في 20 ك1/ديسمبر 2015: مجموعة من الشباب اليميني المتطرف – تطلق على نفسها ((حماة الهوية)) – احتلت مسجد ((الفتح)) في مدينة دوردريخت جنوب هولندا، وترفع عليه أعلاماً ولافتات معادية للإسلام والمسلمين.
5- في 8 ك2/يناير 2015: تعرضت ثلاثة مساجد لاعتداءات في ثلاث مدن فرنسية، حيث ألقيت ثلاث قنابل يدوية صوتية على مسجد بمدينة لو مان، بينما أطلقت رصاصتان على قاعة صلاة للمسلمين في بور لا نوفيل، ووقع اعتداء ثالث في فيل فرنش.
6- في 26 حزيران/يونيو 2013: رسم مجهولون الصليب المعقوف على جدران ونوافذ مسجد في مدينة ريديتش البريطانية، وكتبوا عبارات عنصرية وأسماء جماعات يمينية متطرفة من بينها ((رابطة الدفاع الإنكليزية)).
7- في 23 حزيران/يونيو 2013: أخلت الشرطة البريطانية أربعين منزلاً من سكانها بعد العثور على عبوة ناسفة داخل مسجد في مدينة والسول بمقاطعة ميدلاندز الغربية.
8- في حزيران/ يونيو 2013: قام معتدون مجهولون بإحراق مركز إسلامي يُستخدم مسجداً في ضاحية مازويل هيل شمال لندن.
9- 12 آذار/مارس 2012: إشعال النار في مسجد بحي أندرلخت في العاصمة البلجيكية بروكسل بقنابل ((مولوتوف)), مما أسفر عن مقتل إمام المسجد مختنقاً بدخان الحريق، وإصابة شخص آخر بجروح، وتدمير قسم كبير من المسجد.
10 – 12 تشرين الأول/أكتوبر 2010 :أطلق ((مجهول)) الرصاص على ((مسجد أيا صوفيا)) في العاصمة الهولندية؛ الذي يرتاده في الغالب مصلون من أصول تركية، لكن الإمام لم يصب.

لماذا المساجد..؟
هذه الجرائم المتزايدة التي تتركز على المساجد تثير أسئلة كثيرة من نوع:
لماذا يستهدف ((الداعشيون)) الاوروبيون اعتداءاتهم على المساجد دون سواها من المؤسسات أو المنظمات الثقافية والسياسية والاقتصادية التي باتت كثيرة جداً وتوجد في كل مكان..؟
هل هي عمليات فردية ومتفرقة.. أم هناك جهات وتنظيمات تقف خلفها وتساعد عليها ولا سيما من الدول ..؟
تركيز الاعتداءات على المساجد ينطوي على فكرة أن المسجد هو المؤسسة الدينية والروحية الأولى التي تجمع المسلمين وتوحدهم وتتجاوز العرقيات والمذاهب. بل إن المسجد في الواقع يمثل الهوية بالنسبة لجميع المهاجرين المنتشرين في الغرب والمغترب. فالمهاجرون يشعرون بخطر أو تحدي الذوبان وفقدان الهوية في بوتقة المجتمعات الغربية وثقافتها القومية والمسيحية، لذلك فإن اللجوء للمسجد يلبي ضرورة وحاجة ماسة تتجاوز ((العبادة)) الى حماية الذات وتعميق الارتباط بالهوية الدينية الاصلية, خصوصاً وأن الدول الأوروبية المستقبلة للمهاجرين تطبق برامج مختلفة لا تقف عند استيعاب المهاجرين وحسب, وإنما تستهدف دمجهم وصهرهم وتذويبهم في مجتمعاتها الأمر الذي يسعر مخاوفهم الشديدة من ضياع الهوية, ولا سيما لأبنائهم, فيعمد الى الاحتماء بالمساجد ومؤسساته التربوية والثقافية للدفاع عن ذاته ودينه وهويته ولغته.. إلخ. ولذلك تراوحت مواقف الدول الاوروبية إزاء المساجد من الحظر المطلق أو التشديد ووضع الشروط الصارمة عليها وعلى أنشطتها, أو التساهل الواسع. ففي اليونان مثلاً عجزت محاولات عشرين دولة عربية مجتمعة وطوال عشرين سنة عن إقناع السلطات السياسية والكنسية بالسماح لها ببناء مركز إسلامي كبقية المراكز التي نشأت في دول غربية كثيرة كنتيجة طبيعية لتكاثر المهاجرين المسلمين إليها. وفي سويسرا سمح البرلمان ببناء مسجد, ولكنه حظر أن يكون له مئذنة! وفي فرنسا التي شيدت حكومتها مسجداً لمسلميها الأفارقة الخاضعين لاحتلالها منذ بداية القرن العشرين إلا أنها في الخمسين سنة الماضية فرضت شروطاً تعجيزية عليها وعلى أئمتها. وجميع هذه الدول تشترك في مراقبة المساجد وكل حركة وسكنة فيها، وخاصة خطب الأئمة ودروس الوعاظ وأفكارهم, ولا تسمح بتناول القضايا السياسية التي تتناقض مع قيمها ومثلها, وخاصة حرية المرأة ومساواتها بالرجل, وحقوق المثليين, ومبادىء الديموقراطية, والتعرض لليهود, ونشر العقائد السياسية أو مهاجمة الأنظمة الأجنبية, وهي لا تفعل ذلك بشكل فج أو غليظ, ولكن بنعومة وتفاهمات ومقايضات ومساومات غير منظورة دائماً.

دور روسي تحريضي:
وفي السنوات التي تلت انهيار الأنظمة الشيوعية في أوروبا من روسيا الى ألمانيا الشرقية ظهرت محاولات مدروسة لإيهام الشعوب بأن الاسلام هو العدو الجديد الذي يهدد الغرب ويسعى لأسلمة المجتمعات الأوروبية بأساليب تجمع بين الدعوة والتحريض والمال, وبناء المساجد والمدارس والمنظمات الاسلامية في كل مكان, بل ذهب البعض للزعم أن ازدياد معدلات (الهجرة) الى أوروبا يحدث ضمن استراتيجية منسقة تعتمدها دول ومنظمات إسلامية وعربية, ويأتي بناء المساجد ضمنها أيضاً وللأهداف نفسها, نشر الاسلام وتعكير صفو وصفاء المجتمعات المسيحية في الغرب وتهديد أنماط الحياة فيها وتهديد الديموقراطية ونشر الارهاب والعنف, الأمر الذي خلق فعلاً ظاهرة (الاسلاموفوبيا) أي الخوف من الاسلام وتحويله خطراً داهماً ينبغي التصدي له استباقياً.
وفي الفترة الأخيرة التي ظهرت فيها السياسة البوتينية الجامحة على المسرح الدولي ومساعي موسكو الدؤوبة للتأثير في سياسات الدول الغربية وفق توجهاتها العقائدية فقد أصبحت روسيا مصدراً لدعاية ممنهجة تحرض على الاسلام والمسلمين المهاجرين في أوروبا. وعلى سبيل المثال في عام 2015 وفي ذروة تدفق اللاجئين السوريين الى أوروبا جراء الحرب الوحشية التي قامت بها روسيا في سورية, وكان الاوروبيون في هذه الفترة متعاطفين بقوة مع اللاجئين السوريين, ادعت فتاة ألمانية أن مجموعة لاجئين سوريين اغتصبوها في ليلة رأس السنة, وبثت إحدى القنوات الاوروبية فيديو يمثل جريمة الاغتصاب على نطاق واسع, فوجدت الفتاة تأييداً واسعاً, وأحدثت القصة تأثيراً سلبياً على السوريين اللاجئين, وعندما بدأت الشرطة تحقق في الجريمة اتضح أن الحادثة مفبركة وأن شريط الفيديو منتج في روسيا, وأن المحطة التي بثته تمولها روسيا, واتضح أيضاً أن الفتاة نفسها روسية مهاجرة الى ألمانيا, وتوصلت الشرطة الألمانية الى أن القصة لا أساس لها أبداً, وهي جزء من حرب روسيا لتشويه صورة الاسلام والمسلمين في العالم, وجزء من حربها السورية ضد معارضي نظام الأسد.
ودليل آخر المقال الذي نشرته صحيفة ((كومسومولسكايا برافدا)) للكاتب فلاديمير دوبرينين ووزع على نطاق واسع في الغرب وملخصه أن بناء المساجد في أوروبا يعكس استراتيجية تعتمدها دول عربية وإسلامية محددة لإضفاء هوية إسلامية على القارة وإلحاقها بالعالم الاسلامي. وما يثير في المقال ليس تحامل الكاتب المتعمد وتحريضه على 40 مليون مسلم استوطنوا في القارة عبر مائتي سنة تلبية لحاجات متبادلة, بل هو المعلومات الزائفة التي يبني عليها الكاتب أفكاره ليقنع القارىء بوجود خطر إسلامي يهدد القارة ويشحنه بالخوف والكراهية ضد المسلمين.
يزعم المقال أن دول الخليج العربية تقف خلف هذه الاستراتيجية وتخصص المليارات لبناء المساجد, ويحدد السعودية وقطر والامارات والكويت وايران بشكل رئيسي, ويضيف إليها تركيا والمغرب والجزائر, دون ان يربط اهتمام هذه الدول ببناء المساجد ووجود جالياتها في أوروبا وحاجتهم الماسة لمؤسسات دينية بشكل طبيعي. ويزعم أن قطر أنفقت 25 مليون يورو في ايطاليا في عام 2016 لبناء 43 مسجداً. وفي إسبانيا أبرمت اتفاقاً مع الحكومة لترميم مسجد قرطبة الاندلسي وتحديثه مقابل السماح لها ببناء 150 مسجداً في المدن الاسبانية .
ويزعم أن السعودية أنفقت 200 مليون يورو في ألمانيا وحدها لبناء 200 مسجد عام 2015, وقال إن إجمالي ما تنفقه السعودية لبناء المساجد في أوروبا بين 2-3 مليار يورو سنوياً. ويخلص أن المسلمين شيدوا في السنين الأخيرة في إسبانيا وحدها 1400 مسجد, بينها 214 في كتالونيا!
ويدعي أن إجمالي عدد المساجد أصبح في فرنسا 2450 مسجداً, وفي بريطانيا 1700 مسجد, وهكذا دواليكم.
هذا المقال الروسي الذي يفتقر للمصداقية ككل الاعلام الروسي هدفه الوحيد تغذية الكراهية والخوف من الاسلام الأمر الذي ينبغي إدراجه في خلفية نشوء ظاهرة الحركات الداعشية المسيحية في أوروبا, وهناك مثله سيل عرم من المقالات والتحقيقات المصورة والافلام, فضلاً عن الكتب والابحاث، وامتداداً الى المؤتمرات والندوات الكثيرة التي تساهم في تقوية الحملات الدعائية العدائية التي جعلت ملايين المسلمين في اوروبا هدفاً للاعتداءات والجرائم المنظمة والتمييز العنصري والديني, وإحلالهم محل الطوائف اليهودية خلال النصف الأول من القرن العشرين!.

وماذا تعرف عن ((داعش المسيحية)) في أوروبا..؟ عمليات إرهابية تحاكي عمليات ((الدولة الاسلامية)) / بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 16 تشرين اول 2017 العدد1819

وماذا تعرف عن ((داعش المسيحية)) في أوروبا..؟ عمليات إرهابية تحاكي عمليات ((الدولة الاسلامية)) / بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 16 تشرين اول 2017 العدد1819

وماذا تعرف عن ((داعش المسيحية)) في أوروبا..؟ عمليات إرهابية تحاكي عمليات ((الدولة الاسلامية)) / بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 16 تشرين اول 2017 العدد1819

وماذا تعرف عن ((داعش المسيحية)) في أوروبا..؟ عمليات إرهابية تحاكي عمليات ((الدولة الاسلامية)) / بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 16 تشرين اول 2017 العدد1819

وماذا تعرف عن ((داعش المسيحية)) في أوروبا..؟ عمليات إرهابية تحاكي عمليات ((الدولة الاسلامية)) / بقلم محمد خليفة – مجلة الشراع 16 تشرين اول 2017 العدد1819