تركيا: ((مصيدة)) المعارضين السوريين / بقلم: محمد خليفة

تركيا: ((مصيدة)) المعارضين السوريين / بقلم: محمد خليفة
*اغتيال عروبة بركات وابنتها حلا يطرح أسئلة سياسية لا أمنية فقط
*هل بدأ موسم اغتيال المعارضين السوريين..؟!
*سجل حافل بدأ بخطف حسين هرموش.. ولم يغلق بعد
*استحبارات الأسد اخترقت منذ 2011 نظيرتها التركية!
*الشهيدة (عروبة) معارضة تاريخية للنظام.. وتلقت تهديدات عديدة منه
*الاغتيالات تظهر بصمة إرهابية واحدة لـ((داعش)) واستخبارات الاسد
*الاعلاميون هم الهدف الأول للنظام و((داعش)) معاً!

مجلة الشراع 2 تشرين أول 2017 العدد1817

هل أصبحت تركيا ((مصيدة)) للثوار والمعارضين السوريين..؟
الاجابة كالكرة في مرمى السلطت السياسية العليا في أنقرة, وهي بلا ريب محرجة, وتعلم أن عليها تقديم إجابات وتحقيقات مهنية وسياسية مقنعة نظراً لتكرار عمليات القتل والاغتيال الارهابية لناشطين ومعارضين سوريين في كافة المدن التركية الكبرى والصغرى.
والسؤال الذي اكتسب مذاق الخوف والألم طرحه كثير من المعارضين السوريين والناشطين الاعلاميين خلال السنوات الثلاث الأخيرة, في أعقاب كل جريمة اغتيال لأحدهم. وقد تجدد طرحه بقوة في الأيام القليلة الماضية على خلفية جريمة الاغتيال الجديدة التي طالت المعارضة والاعلامية البارزة عروبة بركات (65 سنة) , وابنتها الشابة حلا (24 سنة) الاعلامية العاملة في محطة ((أورينت)). وهي جريمة مزدوجة أحدثت ردود أفعال واسعة وحادة في الأوساط السورية المعارضة والشعبية على حد سواء, وكذلك على الصعيد الاعلامي العربي والسياسي الدولي, إذ نعت وزارة الخارجية الاميركية الشهيدتين في بيان رسمي, وأدانت اغتيالهما, خصوصاً وأن الاغتيال تم بطريقة وحشية, تدل على إحتراف المنفذين, وتخطيطهم للجريمة وإعداد العدة له.
وقد أفادت المعلومات أن القاتل, أو القتلة, دخلوا شقة المغدورتين الواقعة في حي اسكادار في أقصى شرق اسطنبول ليلة الخميس/الجمعة الفائتة 21 ايلول/سبتمبر الجاري, وقاموا بخنقهما حتى الموت, ثم طعنهما بالسكاكين عدة مرات للتثبت من موتهما, ثم قاموا برش مادة بيضاء على جثتيهما تمنع انبعاث الروائح الكريهة منهما, وهذا دليل على أن القتلة خططوا للجريمة مسبقاً, وأحضروا المادة معهم, ما يعني استبعاد شبهة القتل العرضي الذي قد يقدم عليه الجناة أحياناً بدون تخطيط مسبق, في حال كان القصد هو السرقة أو الاعتداء الجنسي فقط. ولم تجد الشرطة دليلاً على أي من هذين الاحتمالين في تحقيقاتها الأولية حتى الآن, الأمر الذي يشير الى نية القتل العمد مع سبق الإصرار بدليل إحضار الجناة سلفاً المادة المانعة للرائحة, كما يشير الى احتراف هؤلاء الجناة الذين دخلوا المنزل بدون كسر وخلع, ما يعني انهم راقبوا طويلاً الضحية, وربما حصلوا على نسخة من المفاتيح, أو تمكنوا من التسلل بطريقة ما.

الصحافية والمعارضة السورية عروبة بركات(65سنة) وابنتها وحلا(24 سنة)

ولكن من هم الجناة..؟ ولماذا قتلوا عروبة وابنتها..؟
تحوم الشبهات حتى الآن حول ثلاث جهات, في مقدمتها استخبارات نظام الاسد. وأكدت السيدة شذى بركات شقيقة المغدورة أن عروبة تلقت تهديدات عديدة في الآونة الأخيرة من النظام بسبب عملها على توثيق جرائم التعذيب والقتل للمعتقلين في أقبية الاستخبارات, وذلك بجمع وتسجيل شهادات بعض الناجين من المعتقلات. كما أكدت شذى أن نظام الأسد هو العدو الوحيد الذي له مصلحة مباشرة في تصفية عروبة وابنتها, وكلاهما إعلامية ناشطة وذائعة الصيت, وتكرس وقتها وجهدها لنصرة الثورة وإسقاط النظام ومحاسبة المتورطين في قتل السوريين الملطخة أيديهم بدماء الأبرياء.
وذهبت مصادر أخرى الى اتهام تنظيم الدولة ((داعش)) الذي سبق له أن اغتال بعض الاعلاميين المعارضين على الأراضي التركية, لأنهم وثقوا جرائمه في المدن التي تسلط عليها, وخاصة الرقة وحلب. وقياساً على تلك السوابق ذهب البعض الى اتهام التنظيم المتطرف بالمسؤولية عن الجريمة الجديدة, ولكن هذا الاتهام لا يبدو قوياً, لأن المغدورة وابنتها لم تنتجا أي مادة اعلامية عن جرائمه, كتلك التي أنتجها المغدورون الآخرون سابقاً وخاصة ناجي الجرف الذي أعد فيلم ((داعش في حلب)) وابراهيم عبدالقادر وفارس الحمادي اللذين شاركا بنجاح في حملة ((الرقة تذبح بصمت)). فضلاً عن أن التنظيم التكفيري هو حالياً في أضعف مراحله, ويكاد يتلاشى من سورية وتركيا على حد سواء, ولم يعد بالقوة التي كان عليها عام 2015 عندما اغتال الآخرين. وآخر ما يضعف هذا الاتهام هو أن ((داعش)) سابقاً أعلن رسمياً مسؤوليته عن جريمتيه, وحدد الأسباب. وقد استطاعت الشرطة التركية إلقاء القبض على أحد الجناة الذين قتلوا ناجي الجرف, وقدم للعدالة ودين بقرار قضائي مدعم بالأدلة.
أما آخر الجهات التي تحوم الشبهات حولها, فهم المتطرفون من الكورد السوريين. والشبهة تستند على مواقف عروبة المناهضة بشدة لحزب الاتحاد الديموقراطي (PYD) ومشروعه الانفصالي وموقفه من الثورة. كما تستند الشبهة الى كون الحي الذي تقطنه الشهيدتان يتسم بكثافة كوردية من أكراد تركيا.
هذه الشبهات والتكهنات تنتظر نتائج التحقيقات التي تجريها الشرطة التركية التي سبق لها أن نجحت في فك ألغاز وأسرار جرائم جنائية وسياسية طالت سوريين معارضين قتلوا في ظروف غامضة, وتميزت نجاحاتها تلك بالسرعة الفائقة أيضاً.
وحتى تنهي الشرطة تحرياتها وتصدر بيانها فإن كابوس الجريمة الوحشية يبقى مخيماً على رؤوس السوريين المعارضين والناشطين والثوار المقاتلين والضباط العسكريين الذين يقيمون بكثافة في جميع المحافظات والمدن التركية من اسطنبول في الغرب الى عينتاب وانطاكية في الجنوب, وانقرة في الوسط. وقد حظيت الشهيدتان بتشييع رسمي مهيب شارك فيه مئات السوريين والأتراك, تقدمه وفد من ((الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة)), رغم مواقف الراحلة العنيفة ضده منذ تشكيله قبل خمس سنوات.

… وخلال تشييعهما

من هي عروبة بركات..؟
ما نشر في المواقع الاعلامية لا يعدو عن أن يكون معلومات محدودة لا ترسم صورة حقيقية للشهيدة البارزة, وفي ما يلي صورة أدق ومعلومات أوسع لها بحكم معرفتنا الشخصية الوثيقة بها منذ أكثر من أربعين عاماً, حيث تجمعنا علاقة عمل وكنا في طريق سياسي واحد.
عروبة بركات معارضة سورية لم تظهر فجأة بعد الثورة كآلاف المعارضين الطارئين الذين ركبوا موجة الثورة والمعارضة, بل كانت معارضة ((تاريخية)) وعريقة ورثت ثقافة المعارضة من والدها وأسرتها منذ صباها. إنخرطت في العمل السياسي المناهض لنظام الاسد منذ منتصف السبعينيات, حين كانت طالبة في جامعة حلب, وانضمت لتنظيم ((الطليعة العربية)) القومي الذي يتبنى الفكر الناصري. ويبدو أن هذا النشاط إنعكس سلباً على تجربة زواجها الأول فهدمها, فتركت بعلها ولم تترك نشاطها السياسي, رافضة أن تكون سيدة بيت تقليدية!
في أواخر السبعينيات من القرن الماضي غادرت سورية الى الكويت وعملت في صحافتها التي كانت مزدهرة عدة سنوات, ثم انتقلت الى بريطانيا وأقامت وعملت فيها عدة أعوام خلال الثمانينات من القرن نفسه, وانتقلت الى الولايات المتحدة وعملت مراسلة في نيويورك والامم المتحدة. وفي التسعينيات عادت الى سورية وحاولت اقامة مؤسسة صحافية في دمشق, ولكن السلطة الامنية لم تصرح لها بالعمل. وقد روت لي ذات مرة أنها طلبت مقابلة وزير الاعلام راجية منه استعمال سلطته لمنحها الترخيص, ولكن الوزير طردها بحجة أنها ((مناهضة للنظام وتاريخها مشين!)) حسب تقييم الأجهزة الأمنية!

وقالت لنا الزميلة الراحلة ان حلم العودة الى الوطن والاستقرار فيها انتهى بسرعة الى خيبة وصدمة, فغادرت مرة أخرى الى الخليج, حيث أسست في الامارات العربية المتحدة شركة اعلان ناجحة, واستمرت فيها الى أن بدأت الثورة عام 2011, فأوقفت عملها الاعلامي في أبو ظبي, وانتقلت الى تركيا للعمل مع الثوار والفصائل العسكرية, ومنظمات الاغاثة الانسانية وتقديم المساعدة للاجئين في المخيمات, وأنفقت كل ما ادّخرته من مال, وشاركت في الكثير من مؤتمرات المعارضة السياسية. وعندما سيطرت جبهة النصرة على مدينة ادلب احتل مسلحوها منزل عروبة بركات, ثم دمروه بحجة أنها ((معارضة علمانية كافرة)) فخسرت آخر ما تملكه من متاع الدنيا!. ومع أنها عاشت في السنوات الأخيرة ضنكاً وفقراً إلا أنها لم تسأل أحداً ولم تشتك لأحد, ولم تمد يدها لأي جهة (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف).
شاركت الشهيدة عروبة بركات في تأسيس ((التيار الشعبي الحر)) عام 2012, ثم انشقت عنه, وكانت عضواً في تجمع ((ثوار الحرية والكرامة)) ودخلت في ((المجلس الوطني)), ولكنها في كل هذه التجارب تميزت بخصال نادرة, أهمها قوة شخصيتها وثوريتها الحادة, وصراحتها الجارحة, ومواقفها التي لا تعرف المساومات أو المجاملات, الأمر الذي دفع البعض لوصفها بـ((المرأة الحديدية السورية)) أو ((الرجل الوحيد في المعارضة))! وكانت هذه الصفات سبباً مباشراً في معارك كثيرة خاضتها مع مؤسسات وتنظيمات وشخصيات المعارضة المترددة. ولكنها في الوقت نفسه احتفظت دائماً بمهابة عالية واحترام كبير بين أصدقائها وخصومها, وظلت تخيف الانتهازيين والجبناء والمترددين. ومن يراجع كتاباتها على صفحتها على الـ((فايس بوك)) – مثلاً – ستلفت انتباهه مواقفها وأفكارها وانتقاداتها الحادة دفاعاً عن الثورة والشعب, والقضايا الوطنية الاساسية, كعروبة سورية, وعداؤها المبدئي لكل مشاريع التقسيم والتلاعب بالهوية, والتنديد بالمراهنين على الدول الكبرى, والمعارضة السائرة في طريق الحلول السياسية. وظلت السيدة عروبة محور كل فعالية أو مناسبة سورية في تركيا والمناطق المحررة من سورية, حيث أقامت في أنطاكية على حدود سورية, وأنشأت علاقات مع كثير من قادة الجيش الحر وثابرت على زيارة مخيمات اللاجئين, وساندت كل مشروع خيري وإغاثي وتعليمي.

من تشييع ناجي الجرف

وفي الفترة الأخيرة من حياتها رحمها الله انتقلت الى اسطنبول, وتفرغت لتوثيق شهادات المعتقلين الذين أمكنهم النجاة من أهوال التعذيب في الزنازين المرعبة, وتسجيل رواياتهم وتجاربهم وما شاهدوه وعاشوه من آلام ومعاناة, وقد أنجزت شهادات كثيرة ذات أهمية كبيرة حقوقياً وإعلامياً, ولذلك تلقت تهديدات من النظام حسب شهادة شقيقتها شذى بركات.
أما ابنتها الوحيدة حلا (24 سنة) الشابة الجميلة الرقيقة التي قتلت معها وبالطريقة نفسها, وكانت دائماً برفقتها لا تفارقها أبداً, فهي حاصلة على شهادة العلوم السياسية من جامعة اجنبية في الامارات العربية, ثم أكملت تعليمها في اسطنبول, وحصلت على شهادة أخرى في الاعلام, وعملت في محطة ((اورينت)) السورية الاعلامية المعارضة, كمحررة ومعدة برامج.

قائمة جرائم ارهابية
لم تكن عروبة الشهيدة الوحيدة التي تقتل غيلة في تركيا بسبب نشاطها السياسي والاعلامي المعارض لنظام الأسد, بل هي واحدة أخرى تضاف الى شهداء ومغدورين سابقين, قتلوا وخطفوا من قبل استخبارات النظام, وعملاء ((داعش)) منذ بداية الثورة, فالطرفان تبادلا التعاون الآثم للتخلص من الأصوات الجريئة النبرة والاقلام الحرة المستعصية على الاحتواء والتدجين.
وفي ما يلي قائمة بضحايا التعاون الآثم المباشر أو غير المباشر بين أجهزة النظام ومجرمي تنظيم الدولة – ((داعش)) اللذين تجمعهما مصلحة واحدة في مطاردة المعارضين المطالبين بالحرية للشعب السوري, وخاصة الاعلاميين الذين وثقوا جرائم الطرفين الهمجيين على حد سواء:
1- جريمة خطف المقدم حسين الهرموش: إذ أن هذا الضابط يحتل مكانة رمزية استثنائية بين جميع الذين انشقوا عن نظام الأسد عسكريين ومدنيين, لأنه أول ضابط أعلن تمرده وانشقاقه عن (الجيش) رافضاً تنفيذ الأوامر التي تلقاها بقصف مدينة الحفة عشوائياً بالمدفعية الثقيلة. وكان لانشقاقه أثر خارق في تشجيع العسكريين الآخرين جنوداً وضباطاً على التمرد وعصيان الأوامر والانحياز الى صفوف الشعب في بداية الثورة, وأول من بدأ بإنشاء الجيش السوري الحر, ولذلك كان مطلوباً حياً أو ميتاً للنظام وأجهزته للإنتقام منه والثأر من كل المنشقين بعده به ونظراً لهذه الأهمية الخاصة للهرموش بذلت الاستخبارات السورية جهوداً استثنائية لخطفه, وقد تمكنت منه في 29 آب/أغسطس 2011, وخطفته داخل تركيا ونقلته الى داخل سورية بفضل ضابط استخبارات تركية متقاعد يدعى أندور سيغرغيك أوغلو بحسب رواية صحيفة أوردتها ((تايم تورك)), بينما ذكرت مصادر سورية معارضة أن الخطف قام به ضباط علويون من الاستخبارات التركية موالون لنظام الأسد. وهذه الرواية أكثر صدقية وإقناعاً من سابقتها, لأن ضابطاً متقاعداً لا يمكنه تنفيذ عملية بهذه الخطورة ولا مراقبة الضحية ومتابعة حركاته ومواعيده. ولم تعترف السلطة السورية بجريمتها لكي لا تعطي الاتراك دليلاً, ولكن المقدم هرموش ظهر لاحقاً في شريط فيديو في حال صحية سيئة في سجن صيدنايا الشهير قرب دمشق. كما روى معتقلون سابقون أنهم رأوه أو علموا بوجوده في المعتقل نفسه. وأعربت فصائل من الجيش الحر عن استعدادها لمبادلته بأسرى للنظام, ولكن هذا رفض اطلاقه بأي ثمن. وكشفت روايات أخيرة أن الهرموش لقي حتفه تحت التعذيب في وقت غير محدد.
2- جريمة اغتيال الاعلاميين ابراهيم عبدالقادر وفارس حمادي في مدينة أورفا جنوب تركيا والمحاذية لمدينة الرقة السورية التي يحتلها تنظيم الدولة منذ 2014. والمغدوران من الرقة وشاركا بقوة في حملة ((الرقة تذبح بصمت)) العالمية التي فضحت جرائم وانتهاكات التنظيم توثيقاً ونشراً, مما دفع التنظيم الارهابي لإرسال أحد عملائه الى اورفا لاصطيادهما وقتلهما بطريقة وحشية. إذ عثر على الشابين مذبوحين مفصولي الرأس داخل مسكنهما يوم 30 ت1/اكتوبر عام 2015. وأعلن التنظيم مسؤوليته عن الجريمة في شريط فيديو يصور الضحيتين مذبوحين واتهمهما بالعمل مع الدول الكافرة ضد دولة الخلافة!
3 – جريمة اغتيال الناشط الاعلامي ناجي الجرف التي وقعت يوم 27 ك1/ديسمبر 2015, وهو صحافي يرأس تحرير مجلة ((حنطة)) المتخصصة بنقل معاناة وتجارب السوريين اللاجئين الى تركيا, وبرز الشهيد بفيلمه ((داعش في حلب)) الذي أنتجه وبثته قناة ((العربية)) وكشف الكثير من جرائم وانتهاكات واغتيالات تنظيم الدولة أثناء وجوده في حلب, خاصة جرائم التصفيات الجسدية التي اقترفها التنظيم ولم يعلن مسؤوليته عنها, فاستفز التنظيم وأرسل عملاءه لقتله في مدينة غازي عينتاب, ونفذ الجريمة قاتلان بمسدس كاتم للصوت في قلب المدينة ولاذا بالفرار, ولكن الشرطة توصلت الى هويتهما وألقت القبض على أحدهما وأحالته للقضاء فحكم بالسجن المؤبد. وتبنى التنظيم الجريمة في بيان رسمي.
4- جريمة اغتيال الاعلامي زاهر الشرقاط: وقعت في 10 نيسان/ابريل 2016 بينما كان المغدور يسير في أحد شوارع مدينة غازي عينتاب جنوب تركيا, برصاصة أطلقها قاتل ينتمي لتنظيم الدولة انتقاماً من الشرقاط الذي كان قائداً لفصيل مسلح في مدينة الباب – حلب السورية في بداية الثورة. وعندما احتل التنظيم مدينته فرّ الشرقاط الى تركيا وعمل إعلامياً ومعد برامج في قناة ((حلب اليوم)) وكان مثقفاً ومعارضاً قوياً للنظام و((داعش)) في آن معاً.
هذه الجرائم الشنيعة تظهر تماثلاً شديداً في عدد من العناصر, أبرزها التخصص في استهداف الاعلاميين والصحافيين الذين يوثقون جرائم الطرفين وانتهاكاتهما ونشرها. وثانيها أن وحشية القتل المتشابهة بين جرائم الطرفين تشكل بصمة مشتركة لعدد من الجرائم, من ذبح ابراهيم عبدالقادر الى ذبح عروبة بركات وابنتها الشابة حلا. وتثبت أن الطرفين يعتمدان على الاغتيال وقتل الخصوم وملاحقتهما كوسيلة دائمة وثابتة في مواجهتهما مع أعدائهما, حتى ولو كانوا مدنيين وصحافيين لا يحملون سلاحاً ولا يمارسون عنفاً, ولكنهم يمارسون مهنة المتاعب وإيصال الحقائق الى الرأي العام.
والمعروف على نطاق واسع محلياً وعالمياً أن النظام السوري بالذات طبق دائماً وعلى مدى تاريخه الطويل اسلوب الاغتيال على الإعلاميين والصحافيين الى درجة التخصص والتفوق على سواه من الانظمة في العالم, وفي سجله العدلي قائمة طويلة من الشهداء والقتلى الذين اغتالهم في سورية وفي لبنان وفي باريس وفي أثينا وربما في أماكن أخرى!
على أي حال بات الهاجس الأمني يلازم جميع المعارضين السوريين, والناشطين الاعلاميين والحقوقيين في تركيا, لأنهم يعتقدون أن المرحلة القادمة مهيأة لزيادة الجرائم والاغتيالات المشابهة في تركيا بالذات, فهي الدولة التي تضم عدداً كبيراً من السوريين, أنشأوا فيها الكثير من المؤسسات والمنظمات السياسية والاعلامية وفيها العدد الأكبر من قادة وشخصيات الصف الاول من المعارضة المدنية والعسكرية. ويعتقد هؤلاء أن النظام مدفوعاً بوهم الانتصار واستعادة قوته يمكن ان يفكر ويخطط الآن لتصفية بعض خصومه بدافع الانتقام وتكريس وهم التفوق والانتصار وزرع الرعب في اوساطهم لتشتيت تركيزهم وإرهابهم , كجزء من حملته لفرض الأمر الواقع على الجميع.
واما ((داعش)) الذي مني بهزائم ساحقة في الشهور الاخيرة أدت لخسارته لمعظم اراضي ((دولته)) في العراق وسورية فهو معني في هذه الفترة باستنفار قواه وخلاياه النائمة, ولا سيما في تركيا لاقتراف مزيد من الجرائم التي يحاول بها إرسال رسائل للعالم مفادها أنه ما زال قوياً وقادراً على الضرب في تركيا , أو في بريطانيا واسبانيا.. وأماكن أخرى!
إنه باختصار مسلسل الرعب في المطاردة الدائمة لكاتم الصوت للقلم والكاميرا.. ورغم ما يبدو من تفوق القوة الظاهر للمسدس والرصاص, فإن النتيجة على المدى الطويل تثبت أن النصر الحقيقي هو للقلم وآلة التصوير لا العكس!

تركيا: ((مصيدة)) المعارضين السوريين / بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 2 تشرين اول 2017 العدد 1817

تركيا: ((مصيدة)) المعارضين السوريين / بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 2 تشرين اول 2017 العدد 1817

تركيا: ((مصيدة)) المعارضين السوريين / بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 2 تشرين اول 2017 العدد 1817

تركيا: ((مصيدة)) المعارضين السوريين / بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 2 تشرين اول 2017 العدد 1817

الزعيمة الوحيدة في العالم: ميركل تقود أوروبا!/& تركيا: مصيدة المعارضين السوريين- بقلم: محمد خليفة – مجلة الشراع 2 تشرين أول 2017 العدد1817