امبرطورية رفعت الاسد في اوروبا: كيف بدأت ولماذا انهارت..؟!/ بقلم محمد خليفة 

امبرطورية رفعت الاسد في اوروبا: كيف بدأت ولماذا انهارت..؟!/ بقلم محمد خليفة 
*دول اوروبية وعربية راهنت على رفعت 33 سنة ثم انقلبت عليه
*سياسة اوروبية موحّدة تجاه ظاهرة رفعت!
*ثروته المنهوبة من سورية 6 مليارات دولار بأسعار الثمانينيات
*المحاكم تثبت سرقة رفعت أمواله من سورية وتصادرها لصالح فقراء فرنسا
*قائمة ببعض ممتلكات رفعت في اوروبا وقائمة بجرائمه المستترة

مجلة الشراع 25 أيلول 2017 العدد 1816

سواء كان خبر وفاة رفعت الاسد حقيقة أم مجرد إشاعة فإن ملف الرجل يبقى حافلاً بالإثارة, وبالمعلومات التي تسلّط الأضواء على أحد وجوه نظام آل الأسد الخفية, وعلى العلاقات والمصالح الغامضة التي تربطه بمختلف دول العالم, شرقاً وغرباً.
المتابعون لمسيرة رفعت منذ ((نفيه)) عام 1984، يعلمون أنه لم يعش في أوروبا في الظل بل عاش حياة صاخبة كشخصية سياسية شبه رسمية، ومارس أنشطة سياسية واقتصادية وإعلامية، وتمتع بحصانة ورعاية رسمية في أربع دول على الأقل (بريطانيا، فرنسا، اسبانيا، سويسرا) بنى فيها امبراطورية مالية, وهي دول بارزة يسودها حكم القانون وقيم التحضر, ولكن رفعت انتهك قوانينها مراراً, واقترف جرائم جنائية ومالية ومافيوية موصوفة, لا تعد ولا تحصى, ولم يلاحق قضائياً, ولم تلاحقه الاتهامات, وظل يستقبل في دوائرها بشكل شبه رسمي!
وفي ما يلي عينة على سبيل الذكر لا الحصر من الجرائم التي ذكرتها وسائل الاعلام المحلية أو شهود عدول:
1- في عام 1985 قطع راديو ((سول)) الفرنسي بث برامجه العادية ونقل على الهواء مباشرة معلومات عما سمّاه يومها ((فضيحة غير مسبوقة)) في أحد أحياء باريس الراقية، تتمثّل في أن رفعت الاسد الذي يسكن في بناية فخمة، وضع حراسة خاصة على مدخلها يحمل عناصرها سلاحاً ظاهراً ويسألون الداخلين اليها من يقصد ومن هو..؟! هذا السلوك الذي اعتاد عليه مسؤولو دمشق العسكريون لا يمكن السماح به في باريس, وكان فرانسوا ميتران رئيس الجمهورية حينها يقيم في منزله الخاص في حي سان ميشيل, ولا يقف على بابه سوى شرطي واحد بلا سلاح, وكان بإمكان المارة ملاحظة ذلك بشكل عادي ومشاهدة ميتران خارجاً من بيته أو عائداً اليه من عمله في الإليزيه.
على أي حال أحدثت حملة الراديو المذكور على سلوك حرس رفعت الأسد الشاذ أثراً قوياً في كافة الأوساط, فاتصل مئات المواطنين للإحتجاج على ما شاهدوه في العنوان المذكور, وهاجموا رفعت والسلطة الفرنسية التي تحميه. وبعد أيام أعلن ((الراديو)) نجاح الحملة لأن الحرس الخاص برفعت اختفى.
2- في وقت آخر نشرت الصحف الفرنسية أن يختاً بحرياً خاصاً يقوده رفعت قرب الشواطىء صدم مواطناً فرنسياً يسبح فتسبب بمقتله, ولم يحاكم رفعت, وطوت السلطة ملف القضية بموجب قانون يمنح الحصانة لكبار الشخصيات الأجنبية إذا ارتكبوا جرائم بلا قصد, واكتفى رفعت بدفع تعويض كبير!
3- في عام 1989 التقيت شخصياً في العاصمة الفرنسية بأحد ضباط ((سرايا الدفاع)) الذين رافقوا رفعت الى باريس فروى لي أنه اختلف معه فطرده من حاشيته, وعندما هدّده بفضح جرائمه أَمَـَر مرافقيه بقتله, فطعنوه بسكين ولكنه لم يمت, ولم تفعل الشرطة شيئاً, وبعد فترة طلبت منه أن يقبل عرض سيده للصلح!
4- روى لي الرئيس الجزائري الراحل أحمد بن بلة حادثة شاهدها بنفسه. قال ذهبت الى مشفى في جنيف لعيادة شخصية مغربية, وبينما كنت في المشفى سمعت صخباً وصراخاً لا يمكن لمن يعرف سويسرا توقعهما في هكذا مكان وفي ساعة متأخرة ليلاً. قال بن بلة: أصابني فزع, وخشيت أن تكون هناك محاولة لاغتيالي, فاحتميت بإحدى الغرف, وتابعت ما يحدث من زاوية الباب, فرأيت شخصاً عربي الملامح يحيط به حراس مسلحون بمسدسات, يهرولون ويصرخون طلباً لمساعدة طبية عاجلة, وأمامهم سرير متحرك عليه سيدة ممددة. وتابع بن بلة: تعرّفت بسرعة على الشخصية التي تسير على رأس هذا الموكب الهمجي, إنه رفعت الأسد ومعه حرسه, وكانوا يسعفون إحدى أزواجه التي داهمتها أزمة طارئة (!). وقال بن بلة: رآني رفعت وعرفني كما عرفته وتجاهلنا بعضنا, ولم أستطع السكوت على الحادث فاتصلت بالشرطة وأبلغتهم احتجاجي, فاعتذروا وأبدوا أسفهم!.
5- في اسبانيا أقام رفعت وحاشيته في مدينة ماربيلا التي يقصدها أمراء وأثرياء العرب, وأسس امبراطورية اقتصادية تضم ملاه ومطاعم فخمة, وذكرت الصحف أن رفعت كان كلما رأى ملهى أو مطعماً ناجحاً يطلب شراءه, فإذا رفض مالكه هدده بالسلاح, وأمر رجاله بافتعال مشاجرات فيه لتهريب الزبائن والاساءة لسمعته. ونشرت الصحف أخباراً عديدة عن تعديات رجال رفعت ومشاجراتهم وجرائمهم بدون تحرك جدي من الشرطة والقضاء!.
6- في عام 1989 تحدثت صحف ايطالية عن اكتشاف عصابة متخصصة بسرقة سيارات غالية الثمن من اوروبا وتهريبها عبر الموانىء الايطالية بمساعدة المافيا المحلية, واتضح أن العصابة تتبع رفعت الأسد, والسيارات المسروقة ترسل الى سورية ولبنان, وطويت القضية ولم يقدم أحد الى القضاء!
7- بريطانيا هي المركز الأهم لأمبراطورية رفعت السياسية والاعلامية واستثماراته الاقتصادية التي ضمت تلفزيون ((ANN)) وصحيفة ((الشام)), ومجلة ((الفرسان)) الشهرية ومجلة فصلية, ثم أنشأ منظمة حقوقية (!), ومجموعة فنادق كبيرة, واستثمارات بقيمة مليار دولار في نفق المانش بين بريطانيا وفرنسا. وفي عام 1995 أقامت شركة بريطانية أمنية تؤجر مقاتلين مرتزقة دعوى قضائية على رفعت الاسد لأنه لم يسدد كامل حقوقها بعد أن استأجر منها مئات المقاتلين نظموا عملية إنزال بحري على شاطىء طرطوس عام 1994. (الحادثة أكدتها سلطات دمشق, وانتهت بفشل ذريع ومقتل مقاتلين بريطانيين !) وشاركت السلطات البريطانية في التكتم على هذه الجريمة الغريبة!.

من أين استمد رفعت قوته؟
السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تسكت السلطات في الدول الاربع عن هذه السلوكيات الهمجية في مدنها, ولماذا تتساهل مع مجرمين يقترفون جرائم موصوفة بشكل متكرر..؟؟

وفاة رفعت الأسد: حقيقة ام مجرد اشاعة؟

لفهم هذه الحالة الاستثنائية لا بد من الاشارة الى أكثر من عامل يتعلق بمكانة رفعت وعلاقاته مع هذه الدول:
أولاً- عامل رسمي: هو أن حافظ الاسد نفى شقيقه, ولكنه لم يعزله من منصبه, بل أرسله في ((مهمة خاصة في الخارج))! وظل يحمل صفة نائب رئيس الجمهورية الى أن مات, وورثه بشار الاسد فعزله وجرده من صفاته. ويقال ان الدولة في عهد الديكتاتور السابق ظلت تحول الى رفعت وأكثر من 300 ضابط رافقوه مرتباتهم المالية أضعافاً مضاعفة لأنهم في ((مهمة رسمية)) بالعملة الأجنبية وبانتظام, رغم أن سورية مرت بأزمة خانقة بين عامي 1985 و1990 وصلت الى درجة الافتقار للعملة الأجنبية لدى المصارف, وكان المسؤولون حين يسافرون للدول الأجنبية يمنحون ريالات سعودية فقط لعدم توفر الدولارات!
ثانياً- عامل مادي: هو أن رفعت حمل معه كنـزاً مالياً يثير شهية المصارف والدول الغربية. وقدرت مصادر عديدة غربية وسورية ومنها مواقع ومجلات متخصصة ثروته في تلك الفترة بستة مليارات دولار, محسوبة بناء على ودائعه وحساباته المعروفة في المصارف, واستثماراته في أوروبا. وهذه المبالغ بأسعار ذلك الوقت تفوق ميزانية الدولة السورية, وتمثل ثروة تثير شبق المصارف والدول الغربية, تبرر معاملته بحفاوة رغم سلوكه الهمجي وجرائمه, كما تتساهل وتتغاضى عن جرائم القذافي وأبنائه, وجرائم كثير من أعوان الانظمة العربية الفاسدة, كنظام زين العابدين بن علي الذي أدان القضاء الفرنسي شقيقه بجريمة غسيل أموال وتجارة مخدرات, ووجهت اصابع الاتهام الى الرئيس نفسه في جرائم مشابهة في ايطاليا وسويسرا, ومع ذلك تغاضت السلطات السياسية عن الملاحقة القضائية!.
وتجدر الاشارة هنا الى حفل العرس ((الاسطوري)) الذي أقامه رفعت لإحدى بناته عام 1986 في ماربيلا, وما شهده من بذخ تفوق على أعراس المشاهير في العالم, ونشرت الصحف صوراً ومعلومات عن مدى الإسراف ومظاهر الأبهة, فذكرت أن عدة طائرات خاصة ظلت أياماً تنقل المدعوين والضيوف من العواصم العربية والاوروبية, وفنانات وفنانين بارزين لإحياء حفل الزواج بين ابنة رفعت ونجل الجنرال (العلوي أيضاً) شفيق الفياض قائد الفرقة الأولى في الجيش السوري التي سحقت بقيادته انتفاضة حلب الشعبية عام 1980, وقدرت تكاليف العرس بثلاثين مليون دولار!
ثالثاً- عامل سياسي: إذ أن بعض هذه الدول – إن لم يكن كلها – رأت رفعت نداً أو منافساً لحافظ الأسد, وفرس رهان محتملاً. وهناك أدلة على أن هذا العامل ظل ماثلاً في حسابات الدوائر الاوروبية حتى الاعوام الأخيرة. ففي عام 2011 حين بدأت الدول الاوروبية تستقبل المعارضة السورية في قصور الرئاسة والخارجية, كان رفعت الأسد يستقبل أيضاً بصورة منفردة كطرف مؤثر في الأزمة. وأكد لنا الضابط السابق وحيد صقر الذي كان من جماعة رفعت وعمل معه في بريطانيا, ثم أنشق والتحق بالمعارضة أن الحكومة البريطانية ناقشت مع رفعت الأزمة باستمرار. ومن المعروف أيضاً أن رفعت نظم مؤتمراً سياسياً في باريس عام 2012 طرح فيه رؤيته وأجندته لمعالجة الأوضاع السورية, وقدم نفسه بديلاً لبشار الأسد من داخل الطائفة العلوية والأسرة ومن المؤسسة العسكرية, وشارك في المؤتمر شخصيات سورية موالية له, لا سيما وأنه شكل ما سماه ((جبهة قومية)) بقيادته, وزعم أنه تبنى الديموقراطية الغربية كخيار لإنهاء النظام الشمولي.
رابعاً- عامل عربي: يتمثل في أن رفعت الأسد بنى شبكة علاقات عربية عالية المستوى دعمته لدى الدول الغربية, ووفرت له موارد كبيرة, وخاصة المملكة العربية السعودية في عهد الملك الراحل عبدالله الذي تجمعه برفعت مصاهرة أولاً, وعلاقات صداقة وتعاون وطيدة تعود الى السبعينيات من القرن الماضي حين كان رفعت قائد ((سرايا الدفاع)), وكان الامير عبدالله قائد الحرس الوطني في بلاده وكان التعاون بينهما وثيقاً الى حد أن رفعت حين اتهم بسرقة أموال سورية بعد نفيه رد على المتهمين بأن مصدر ثروته من السعودية, وخاصة من الامير عبدالله, لأن الحرس الوطني كان يسدد ميزانية ((سرايا الدفاع)). وتؤكد مصادر قريبة من رفعت أن الملك عبدالله استمر يقدم المال الى رفعت طوال سنوات منفاه في أوروبا, ويوصي به الحلفاء في أوروبا كما ان رفعت ظل يزور الرياض دورياً.
وإضافة لعلاقاته مع السعودية اقام رفعت علاقات قوية مع ياسر عرفات منذ ثمانينيات القرن الماضي حين كانت علاقات هذا مع حافظ الأسد عدائية.. وتؤكد مصادر أن عرفات قدم أموالاً لرفعت في الثمانينيات. كما تقرب رفعت من صدام حسين بينما كانت علاقات حافظ وصدام في أسوأ مراحلها في تلك المرحلة بسبب دعم دمشق لإيران في حرب الخليج. وكذلك فعل رفعت مع نظام حسني مبارك الذي كان نظام دمشق يعاديه, ومع نظامي الاردن والمغرب. ويقال إن رفعت أرسل في الفترة نفسها ((رسائل دافئة)) الى إسرائيل!

رفعت يسوّق نفسه!
وفّرت العوامل الأربعة لرفعت الأسد إقامة مريحة وآمنة في أوروبا, وهو لم يكن مرغماً على الاقامة فيها, لأن شقيقه نفاه الى موسكو, وهي المكان الطبيعي له بحكم علاقاته الشخصية, والتحالف القائم بين سورية والاتحاد السوفياتي, ولكن رفعت لم يطل المكوث في جنة الاشتراكية متمتعاً بحمايتها من أي ملاحقة محتملة على جرائمه, لا سيما مسؤوليته المباشرة عن مجزرة حماة 1982, ومجزرة سجن تدمر 1980. ولا بد أن رفعت وضع هذا الاحتمال في حساباته وهو يدرس فكرة الانتقال من موسكو الى كنف الامبريالية!. والأرجح أنه لم يتخذ قراره بناء على حسابات ذهنية مجردة, بل بناء على تعهدات قطعية من العواصم الغربية. وهو ما لم ينكشف حتى الآن رسمياً, غير أن الطريقة التي عومل بها في هذه العواصم طوال 33 سنة ومنحه حرية الحركة والنشاط وتغطية جرائمه إنما تدل على سياسة ثابتة ومستقرة من هذه الدول تجاهه, يعززها أن رفعت كان مطمئناً الى أقصى الحدود.
بعبارة أخرى يمكن القول إن رفعت القاتل الذي كان الذراع الضاربة لحافظ الأسد لإرهاب الشعب السوري, والرجل الذي كلفه ببناء أخطر مؤسسة عسكرية ((سرايا الدفاع)) من جنود وضباط علويين حصراً ومنحه رتبة (نقيب ركن) كان مكلفاً في الواقع بحماية النظام فقط مواجهة وردع الجيش الوطني إذا فكر بالانقلاب. وهذه السرايا لم تشارك في حرب 1973 مع إسرائيل لأنها مكلفة بالداخل فقط, وواجهت اضطرابات حلب وحماة وقمعت الدمشقيين. ويروي وزير سابق أن رفعت دخل مجلس الوزراء بعد محاولة اغتيال حافظ الأسد صيف 1980 وقال لهم بهدوء: احمدوا الله أن الرئيس نجا.. لو قتل لما قبلنا بأقل من مليون سوري مقابله!
ويروي محمد حسنين هيكل أن حافظ أبلغه أنه اقتنع بفكرة توريث الحكم منذ بداية عهده وأن خياره وقع على رفعت, ثم تغير في الثمانينيات الى نجله البكر باسل, وهذا ما أغضب رفعت ورأى فيه تنكراً لدوره في حماية النظام, فأخذ يتمرد وسعى للإستيلاء على النظام عام 1984 أثناء مرضه, ودخل في صراع مكشوف مع قادة الجيش, فاضطر الرئيس لإبعاده عن البلاد حتى تهدأ الأزمة دون أن يقيله من منصبه الرسمي نائباً له, ثم قرر إبقاءه في الخارج ليضمن توريث ابنه, ولذلك أمر الرئيس بصرف المستحقات المالية له ولحاشيته وطلب من الدول الأخرى منحه الحصانة الرسمية. وعندما أدرك رفعت نوايا أخيه خطط لدخول سورية على رأس قوة من المرتزقة للإستيلاء على قواعد الجيش في الساحل, ويقال إن رفعت كان له موالون في الجيش يساعدونه على تنفيذ مغامرته. وكان يشكك بأهلية بشار للرئاسة ويطالب منذ مقتل باسل في حادث مدبر أن يعود لوراثة شقيقه, ولذلك لم تستبعد الاستخبارات أن يكون رفعت ضالعاً في تدبير مصرع باسل, وخشي حافظ من سعيه لقتل بشار أيضاً, فقرر منعه من العودة نهائياً.
ويبدو أن دولاً عديدة عربية وغربية بدأت منذ الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي تفكر في استغلال طموح رفعت للرئاسة لاختراق نظام الأسد أو إضعافه, لا سيما مع مرضه واقترابه من الموت, ولا يستبعد أن يكون رفعت تطوع للقيام بأي دور مع جميع هذه الدول, وغيرها, وخاصة أميركا وإسرائيل, وهذا ما يفسر الفسحة الواسعة التي حظي بها رفعت من المحاسبة على ارتكاباته الجزائية في أرقى دول أوروبا!

الانقلاب على رفعت
ولم تتغير السياسة الأوروبية السابقة تجاه رفعت إلا العام الماضي حينما أدركت هذه الدول تآكل حظ رفعت لأي دور في مستقبل بلاده, بسبب خسارته لمؤيديه في الجيش والطائفة, وسوء سمعته كقاتل ولص, فضلاً عن تقدمه في السن, لذلك بدأت هذه الدول فجأة وبشكل منسق يثير الريبة في خفايا ونوايا الاجراءات التي أقدمت عليها فرنسا وإسبانيا, واتجاه بريطانيا للحاق بها أيضاً!
فرنسا هي البادئة إذ تحرك قضاؤها العام الماضي 2016 للمرة الأولى بعد 32 سنة من حلول رفعت فيها ضيفاً عزيزاً ومحصناً. أقامت جمعية تكافح الفساد دعوى تتهمه باختلاس أموال سورية عامة, وأصدرت المحكمة في آذار/مارس 2017 قراراً بمصادرة قطعة أرض تبلغ مساحتها 780 م2 في الدائرة 16, أغلى أحياء باريس على الاطلاق تقدر قيمتها بعشرة ملايين يورو, وصادرت محكمة أخرى قصرين مساحة كل منهما 6000 م2 في الدائرة نفسها. والجدير بالذكر أن رفعت رد – صادقاً – بوجود دوافع سياسية للدعوى, وقال محاميه ايلي حاتم: إن رفعت لم يختلس أموالاً عامة من سورية, وقدم إثباتات بأنه جمع ثروته من هبات دول عربية وأوروبية! ولكن المحكمة أثبتت بطلان حجج رفعت وأدانته بجرائم اختلاس أموال عامة في سورية, وتبييض أموال, والتهرب الضريبي في فرنسا!
وأشارت بيانات رسمية الى أن قيمة ممتلكات رفعت في فرنسا وحدها تبلغ حوالى مائة مليون يورو كلها عقارات ثمينة.
بعد السابقة الفرنسية استيقظ أيضاً القضاء الاسباني في كانون الاول/ديسمبر 2016 فقررت المحكمة العليا الحجز على ممتلكات وأموال لرفعت الأسد تضم عقارات فاخرة في مدينتي بويرتو بانوس وماربيلا بقيمة 691 مليون يورو (مليار دولار) وتضم فنادق ومواقف سيارات ومساكن فاخرة وصالات مراقص وأماكن ترفيه ومزارع في إسبانيا وحدها. وأمر القضاء بإغلاق حسابات مصرفية لرفعت و16 شخصاً من أسرته (ترافق رفعت أزواجه الست وأكثر من عشرين ولداً) وإغلاق حسابات 76 شخصية اعتبارية تابعة له. وأمرالقضاء بعمليات تفتيش مبان عديدة في إطار تحقيق بدأ في كانون الاول/ديسمبر 2016 (ساعدت عليه دول أوروبية عديدة) الأمر الذي يؤكد وجود توجه سياسي أوروبي موحد ضد رفعت. وقالت المحكمة إن هناك أدلة على اختلاس رفعت 300 مليون دولار على الأقل قبل مغادرة سورية, وأنه استخدم مليارات الدولارات في بناء امبراطورية عقارية في العديد من الدول الأوروبية!
ولكن كم هو مثير ومريب أن تستيقظ إنسانية القضاء الفرنسي والاسباني بعد 32 سنة من السبات العميق ويتحركان غيرة على أموال الشعب السوري, وعندما يقرر القضاء الفرنسي مصادرة المال المنهوب من أحد لصوص سورية الكبار فهو لم يقرر إعادته الى أصحابه الشرعيين, بل قرر منحه لفقراء الشعب الفرنسي.. فأي عدالة هذه..؟!

امبرطورية رفعت الاسد في اوروبا: كيف بدأت ولماذا انهارت..؟!/ بقلم محمد خليفة  – مجلة الشراع 25 أيلول 2017 العدد 1816

امبرطورية رفعت الاسد في اوروبا: كيف بدأت ولماذا انهارت..؟!/ بقلم محمد خليفة  – مجلة الشراع 25 أيلول 2017 العدد 1816

امبرطورية رفعت الاسد في اوروبا: كيف بدأت ولماذا انهارت..؟!/ بقلم محمد خليفة  – مجلة الشراع 25 أيلول 2017 العدد 1816

امبرطورية رفعت الاسد في اوروبا: كيف بدأت ولماذا انهارت..؟!/ بقلم محمد خليفة  – مجلة الشراع 25 أيلول 2017 العدد 1816

الكورد يضعون الشرق الأوسط امام التحدي الأخطر & امبرطورية رفعت الاسد في اوروبا: كيف بدأت ولماذا انهارت..؟!/ بقلم محمد خليفة  – مجلة الشراع 25 أيلول 2017 العدد 1816

 

Print Friendly, PDF & Email

1 Response

  1. Hello this is a comment